بعد الخطوبة بشهرين بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

اتقال لي.
الست ابتسمت بحزن دي الحكاية اللي اتقالتلك... لكن مش دي الحقيقة.
حماتي بدأت تتوتر كفاية كلام عن الماضي.
لكن كريم انفجر لأول مرة الماضي ده هو اللي مكون حياتي يا ماما! أنا عشت سنين وأنا فاكر حكاية غير الحقيقة!
أنا كنت واقفة بعيد، حاسة إن الموضوع خرج من مجرد مشكلة بين خطيبين وبقى كشف أسرار عيلة كاملة.
الست فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم.
والدك ساب الورقة دي قبل ما يمشي... وطلب إنها توصل لك لما تكبر.
كريم مد إيده ببطء وأخذ الظرف.
حماتي اتحركت بسرعة لا يا كريم! إياك تفتحها!
وقف مكانه وبص لها.
ليه؟ خايفة أعرف إيه؟
لأول مرة ملامحها اتكسرت.
مش غضب... كان خوف.
فتح كريم الظرف، وبدأ يقرأ.
كل ثانية كانت بتغير ملامحه.
وبعد لحظات، رفع عينه وقال
هو كان عارف...
سارة قربت عارف إيه؟
كريم بص لأمه وقال بصوت هادي لكنه موجوع
بابا كان عارف إن ماما كانت بتعمل نفس اللي عملته النهارده... كانت بتختبر الناس وتتحكم في حياتهم.
حماتي جلست وهي صامتة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر من الورقة...
لأن والد كريم كتب
يا بني... لو في يوم قابلت واحدة بتحبها، خليك حذر... لأن أكبر اختبار ليك مش هيكون مع الناس، هيكون إنك تعرف توقف قدام الظلم حتى لو جاي من أقرب حد ليك.
كريم رفع عينه ناحيتي.
ولأول مرة شفت في عينه إحساس بالذنب الحقيقي.
لكن قبل ما يتكلم...
رن جرس الباب مرة أخرى.
ولما فتحوا...
كان الشخص الواقف قدام الباب هو آخر حد نتوقع نشوفه.
كان والد كريم نفسه....تجمدنا كلنا مكاننا...
كريم كان واقف عند الباب، عينه ثابتة على الراجل اللي قدامه، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
بابا...؟
خرجت الكلمة منه بصعوبة.
الراجل دخل بخطوات هادية، وملامحه كان فيها تعب سنين طويلة.
حماتي أول ما شافته، رجعت لورا.
إنت... إزاي؟
بصلها وقال رجعت عشان الوقت جه يا نادية.
كريم كان لسه مصدوم إنت كنت عايش كل السنين دي؟ ليه سبتني؟ ليه خلتني أصدق إنك مش عايز تعرف عني حاجة؟
والده بص للأرض لحظة، وقال عشان كنت فاكر إن بعدي عنك هيحميك من المشاكل اللي كانت بتحصل في البيت.
كريم قرب منه تحميني؟! أنا كبرت وأنا فاكر إن أبويا سابني!
الراجل تنهد أنا غلطت... كان لازم أواجه بدل ما أهرب.
حماتي حاولت تدخل متسمعش منه يا كريم... هو ناسي اللي عمله.
والده رد بهدوء أنا معترف بأخطائي يا نادية... لكن إنتي عمرك ما اعترفتي بحاجة.
الكلام نزل عليها تقيل.
سارة سألت طيب ليه رجعت دلوقتي؟
بص والد كريم ناحيتي وقال عشان لما عرفت اللي حصل مع خطيبة ابني، فهمت إن نفس الدائرة بتتكرر.
أنا اتوترت.
حضرتك عرفت إزاي؟
بص لي وقال لأن في حد من العيلة اتصل بيا وقال لي إن نادية بتحضر لاختبار جديد... وكنت عارف إن السكوت المرة دي هيكون ظلم.
كريم قرب من أمه ماما... أنا محتاج أفهم. هل كنتي فعلًا عايزة تختبريني أنا كمان؟ تشوفي هسكت ولا لأ؟
سكتت.
وطول سكوتها كان فيه إجابة.
وبعد لحظات قالت بصوت ضعيف
أنا كنت خايفة تخسرني لما تتجوز... كنت عايزة أتأكد إن اللي هتدخل حياتك مش هتبعدك عني.
رد كريم فقررتي تخليها تخاف منك بدل ما تحبك؟
لم ترد.
وأنا كنت واقفة محتارة...
لأن الموضوع لم يعد مجرد إهانة حصلت لي، بل اكتشفت إن أمامي عيلة كلها تحمل جروح قديمة.
لكن قبل ما أي حد يكمل...
والد كريم بص لي وقال
في حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
اتوترت.
حاجة إيه؟
بص ناحية كريم وقال
لأن ابني نفسه مخبي عنك سر من أول الخطوبة...
كريم اتغير لون وشه فجأة.
وقال بسرعة
بابا... مش دلوقتي.
وهنا عرفت إن في فصل جديد لسه هيبدأ...
وإن الاختبار الحقيقي يمكن ماكانش من حماتي بس...سكت المكان كله...
الجملة الأخيرة فضلت معلقة في الهوا
ابني نفسه مخبي عنك سر من أول الخطوبة...
بصيت لكريم وأنا مش عارفة أصدق.
كل اللي حصل قدامي كان صعب، لكن فكرة إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه واقف في صفي مخبي حاجة عني... كانت أوجع.
قلتله بهدوء كريم... هو الكلام ده صح؟
فضل ساكت.
والسكوت المرة دي كان أقسى من أي اعتراف.
قربت منه خطوة أنا محتاجة أسمع منك، مش من حد تاني.
تنهد وقال في حاجة أنا كنت ناوي أقولك عليها... بس كنت مستني الوقت المناسب.
ضحكت بحزن الوقت المناسب؟ بعد ما أعرف إن أمك عملت فيا اختبار؟ ولا بعد ما أعرف أسرار عيلتكم كلها من ناس غريبة؟
خفض عينه.
والده قال قول يا كريم... مفيش فايدة من التأجيل أكتر من كده.
كريم قعد على الكرسي، وكأنه شايل حمل كبير.
وقال قبل ما نتخطب... حصل موقف بيني وبين ماما.
بصيت له باهتمام.
موقف إيه؟
قال أنا كنت ناوي أعيش بعيد بعد الجواز، ونستقل ببيتنا... وماما عرفت، وزعلت جدًا.
حماتي قاطعته عشان كنت خايفة عليك.
رد عليها لا يا ماما... عشان كنتي عايزة تفضلي مسيطرة على كل حاجة.
سكتت.
كريم كمل لما قولتلك إننا هنعيش لوحدنا، ماما طلبت مني طلب غريب...
قلبي بدأ يقلق.
طلبت منك إيه؟
رفع عينه وقال
طلبت مني إني أعمل اختبار ليكي... ولو فشلتي فيه، أفسخ الخطوبة.
حسيت كأن الأرض اتحركت تحتي.
يعني الموضوع كان أكبر من مجرد تصرف من حماتي...
كان فيه اتفاق من البداية.
قلت بصوت مخنوق يعني لو أنا نظفت الشقة... كنت هتعتبرني مناسبة؟ ولو رفضت... كنت هتسيبني؟
كريم بسرعة قال لا، أنا ماكنتش هسيبك.
لكن قبل ما أكمل كلامي...
والده ضرب بإيده على الترابيزة وقال
كفاية دفاع يا كريم... لسه ماقولتش لها الحقيقة كاملة.
كريم سكت.
وبصيت لوالده.
قال
لأن في سبب تاني خلاه يوافق على الاختبار...
الكل بص لكريم.
وأنا كمان.
ثم قال والده
كريم كان خايف من حاجة حصلت له قبل ما يعرفك...
حاجة خلت ماما تستغل خوفه.
بصيت لكريم إيه اللي حصل؟
سكت ثواني طويلة...
ثم قال
قبل خطوبتنا بشهر... اكتشفت إن في شخص من عيلتي كان بيحاول يوقع بيني وبين أي بنت أرتبط بيها...
وبعدها طلع موبايله وفتح رسالة قديمة.
ولما شفت اسم الشخص اللي بعتها...
اتجمدت.
لأن الاسم كان
اسم شخص قريب جدًا مني أنا... مش من عيلته هو بصيت للموبايل اللي في إيد كريم...
كان اسم الشخص اللي باعت الرسالة ظاهر قدامي.
اتجمدت.
لأن الاسم كان ابن خالتي.
كريم لاحظ نظرتي وقال بسرعة عشان كده كنت خايف أقولك... كنت خايف تفتكري إن كل اللي بيحصل بسببك.
قلتله ابن خالتي كان بيحاول يوقع بينا؟
هز رأسه بحزن أيوه... بعتلي كلام كتير عنك قبل الخطوبة، وقاللي حاجات مش حقيقية. كان عايز يبوظ العلاقة.
اتصدمت، لكني ماقدرتش أنسى حاجة أهم
طب وإنت صدقته؟
سكت.
وكان سكوته كفاية.
قال في الأول... شكيت. عشان كده وافقت على كلام ماما بالاختبار.
نظرت له بألم يعني بدل ما تثق فيا، اختبرتني؟
خفض عينه غلطت.
والده قال يا كريم، أكبر مشكلة مش إنك صدقت كلام حد... المشكلة إنك سمحت للخوف يخليك تظلم إنسانة ملهاش ذنب.
فضلنا ساكتين فترة طويلة.
وبعدها بصيت لحماتي وقلت
أنا مش زعلانة عشان طلبتي مني أنضف الشقة بس... أنا زعلانة عشان من أول يوم حاولتوا تعرفوا هل أنا هقبل الإهانة ولا لأ.
حماتي دمعت عينيها لأول مرة.
قالت بصوت ضعيف يمكن كنت غلطانة... أنا عشت طول عمري فاكرة إن الست اللي تستحمل هي اللي تحافظ على بيتها.
رديت البيت بيتحافظ عليه بالحب والاحترام... مش بالخوف.
مرت أيام
بعدها...
كريم جه بيتنا وقعد مع أبويا وأمي، واعتذر قدامهم عن اللي حصل.
وقال أنا عايز أبدأ من جديد، بس المرة دي من غير اختبارات ولا أسرار.
وأنا كنت محتاجة وقت.
لأن الثقة لما تتكسر مش بترجع بكلمة آسف.
وبعد شهور، لما اتأكدت إن كريم فعلًا اتغير، وإنه بقى يحط حدود واضحة بين حياته وبين تدخلات أي حد...
رجعنا نتكلم من جديد.
أما حماتي...
فكانت أصعب واحدة تتغير، لكنها مع الوقت فهمت إن محبتها لابنها مش معناها إنها تتحكم في اختياراته.
وفي يوم زارتني لأول مرة...
دخلت البيت وهي شايلة هدية صغيرة.
ابتسمت وقالت
المرة دي جاية ضيفة... مش جاية أختبرك.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وعرفت إن أحيانًا أصعب اختبار في الحياة...
مش إنك تثبت إنك شخص كويس.
لكن إنك تعرف تختار مين يستحق وجودك في حياتك.

تم نسخ الرابط