ارسلت ابنتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

أرسلت ابنتي بلطفًا إلى فستاني على الشاطئ وهمست أمي، قال أبي أنني لا يجب أن أخبرك بما فعلته هو وأبوي وأعمى جيم في غرفتنا في الفندق.
في اللحظة التي تعلمت فيها ما تعنيه، كل اللونات تخرجت من وجهي.
كان زوجي، بروس، و أنا ناقذان عطلة عائلية لعدة أشهر.
كان أخي الصغير، جيم، للتو بدأ وظيفة جديدة وانتقل إلى شقة مختلفة. التغييرات جعلته مرهقًا ومضطربًا، لذلك دعوتُه للانضمام إلينا في اللحظة الأخيرة. كانت صديقتها أيضًا مخططت للذهاب، لكنها لم تتمكن من الحصول على وقت للابتعاد عن العمل.
جيم جاء وحده.
في البداية، كان إحضارها مثاليًا.
ابنتي البالغة من العمر خمسة سنوات، ليلي، كانت تحب عمها. في الأيام القليلة الأولى، شعرت كل شيء كان هادئًا. قضينا صباحاتنا على الماء، وشاركتنا وجبات في المنتجع، وشاهدنا ليلي بنيست في بناء حطامات الرمال بينما كان جيم يحدث ضحكًا معه.
ثم، في بعد الظهر الرابع، كل شيء تغير.
ليلي كانت تسرع لتشرح ذلك.
أمي، هزت صوتها، قال أبي لي أنني لا يجب أن أخبرك بما فعلته هو وأعمى جيم في غرفتنا في الفندق.
أنا تذبذبت.
قبل أن أستطيع أن أسأل أي شيء، ليلي سارعت لتشرح ذلك.
أنت دائمًا تقول أني لا يجب أن أحتفظ بأسراري منك، يا أمي. لذلك أردت أن أخبرك ذلك.
ابتسمت لها بالعافية، رغم إن جوايا كان بيتقلب.
نزلت على ركبتي قدامها وقلت بهدوء طيب يا حبيبتي... بابا قالك إيه بالظبط؟
ليلي عضّت على شفايفها الصغيرة، وبصت ناحية الفندق، وبعدها همست قاللي لو ماما سألتك... قولي كنا بنلعب بس.
اتسعت عيني.
بتلعبوا بإيه؟
هزت كتفها وقالت مش عارفة... بس كان الباب مقفول، وعمو جيم كان بيضحك جامد، وبابا كان بيقوله أوعى حد يعرف.
الكلمات كانت بسيطة... لكنها كفاية تزرع ألف سؤال في دماغي.
بصيت ناحية الفندق من بعيد، ولقيت بروس واقف في البلكونة. أول ما لمحني، ابتسم ولوّح بإيده كأنه مفيش أي حاجة حصلت.
لكن الغريب...
أول ما شاف ليلي واقفة جنبي، الابتسامة اختفت من وشه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا...
بس أنا خدت بالي منها.
بعدها نزل بسرعة من الأوضة، وهو بيحاول يتصرف بطبيعته.
إيه يا بنات؟ واقفين كده ليه؟
ليلي جريت حضنته، أما أنا فاكتفيت بابتسامة باهتة.
قلتله بنتك كانت بتحكيلي عن اللعبة اللي لعبتوها في الأوضة.
لاحظت إنه شد فكه للحظة، وبعدين ضحك ضحكة مصطنعة.
آه... اللعبة دي.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم، كأنه كان مجهز الإجابة.
كنا بنركب مكعبات ليجو... وعملت لها مفاجأة.
ليلي رفعت رأسها باستغراب وقالت بعفوية لا يا بابا... مش دي.
ساد صمت ثقيل.
بروس بص لها بسرعة، وجيم اللي كان خارج من بهو الفندق وقف مكانه أول ما سمع آخر جملة.
تلاقت نظراتهم للحظة...
نظرة قصيرة، لكنها كانت مليانة توتر.
جيم حاول يغيّر الموضوع بسرعة وقال وهو بيصفق بإيده يلا يا جماعة... البوفيه هيقفل.
لكن ليلي كانت لسه بتتكلم.
أنا شوفت صندوق كبير... وبابا قال لعمو جيم يخبّيه تحت السرير بسرعة.
حسيت قشعريرة سرت في جسمي.
صندوق؟
إيه اللي ممكن يخليهم يخفوه عني؟
وليه يوصوا بنت عندها خمس سنين إنها متقوليش؟
في نفس اللحظة، رن موبايل بروس.
بص للشاشة، واتغير لون وشه، وقفّل المكالمة من غير ما يرد.
بعدها بثواني، وصلته رسالة.
قرأها بسرعة، وحط الموبايل في جيبه كأنه مش عايز حد يشوفها.
لكن قبل ما يقفله، لمحت كلمة واحدة على الشاشة...
الغرفة...
وساعتها، لأول مرة من بداية الرحلة، حسيت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية جوه أوضة الفندق... ولسه محدش مستعد يقول حقيقتها رجعنا الفندق، لكن الجو اللي كان مليان ضحك من كام ساعة بقى تقيل بشكل غريب.
بروس كان بيتكلم طبيعي، وجيم بيحاول يهزر، لكن كل واحد فيهم كان بيراقب التاني من طرف عينه.
أما أنا...
فكل كلمة وكل حركة بقيت أحللها.
بعد الغدا، قال بروس أنا هنزل أجيب قهوة من الكافيه.
في نفس اللحظة تقريبًا، جيم قال وأنا هتمشى شوية على الممشى.
الاتنين خرجوا... لكن في اتجاهين مختلفين.
استنيت دقيقتين، وبعدها بصيت على ليلي اللي كانت بتتفرج على الكارتون.
قلت لها خليكي هنا يا حبيبتي، أنا هجيب حاجة من الأوضة اللي جنبنا.
خرجت وقفلت الباب بهدوء.
بدل ما أنزل...
طلعت للدور اللي فيه أوضة بروس وجيم.
الممر كان هادي بشكل يخوف.
وقفت قدام الباب.
مديت إيدي على المقبض...
مقفول.
لكن وأنا راجعة، سمعت صوت خافت جاي من آخر الطرقة.
كان عامل النظافة بيتكلم مع موظف الاستقبال.
سمعته بيقول الغريبة إنهم طلبوا مني محدش يدخل الأوضة خالص من يومين... حتى التنضيف رفضوه.
وقف قلبي لحظة.
من يومين؟
ليه؟
رجعت بسرعة قبل ما ياخدوا بالهم مني.
ولما دخلت أوضتنا، لقيت ليلي قاعدة على الأرض بترسم.
أول ما شافتني قالت
ماما... أنا نسيت أقولك حاجة.
قربت منها بسرعة.
إيه يا حبيبتي؟
قالت وهي بترسم مربع كبير بالقلم الأسود
الصندوق اللي كان تحت السرير... كان عليه استيكر أحمر.
بلعت ريقي.
استيكر عامل إزاي؟
رسمت دائرة صغيرة جواه حرف كبير.
لكن الرسمة كانت مهزوزة، مقدرتش أحدد الحرف.
وفجأة قالت
وبابا لما سمع حد بيخبط على الباب... طفى النور بسرعة.
مين اللي خبط؟
هزت كتفها.
مش عارفة... بس عمو جيم استخبى ورا الستارة.
قبل ما أسألها أي سؤال تاني...
سمعنا صوت بطاقة الباب الإلكترونية وهي بتفتح.
بروس رجع.
دخل وهو مبتسم، لكن أول ما شاف الرسمة اللي في إيد ليلي...
اتجمد مكانه.
وبص لي وقال بهدوء غريب
هي... رسمت ده منين؟
كان صوته هادي...
لكن عينيه كانت مليانة قلق واضح، كأنه كان خايف الرسمة دي تكشف سرًا أكبر مما كنت أتخيل بصيت له وأنا ماسكة الورقة.
قلت بهدوء ليلي بتقول إن ده شبه الصندوق اللي شافته.
مد بروس إيده بسرعة

تم نسخ الرابط