من غير مايعرف

لمحة نيوز

بصوت منخفض.
اقترب من الورق.
أنا كنت المدير الإداري للمستشفى طول السنين دي...
رد فؤاد
مدير إداري... وليس مالكًا.
في تلك اللحظة...
فهم عمر الحقيقة.
المرأة التي وقف أمام الجميع وأهانها بالأمس...
كانت صاحبة القرار الأعلى في المكان كله.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
فؤاد أخرج ملفًا آخر.
وقال
والآن... نحتاج نراجع بعض القرارات التي اتخذت في الفترة الأخيرة.
فتح الملف.
ظهرت أمام الجميع أوراق مشروع بيع أرض المستشفى.
تغيرت ملامح عمر.
قال بسرعة
ده مشروع تطوير!
ردت مريم لأول مرة
تطوير بدون علم المالك؟
لم يجد عمر جوابًا.
وفي اللحظة نفسها...
فتح باب القاعة.
ودخل موظف من الإدارة يحمل ظرفًا مختومًا.
قال
آسف على المقاطعة... لكن هذا وصل الآن، ومكتوب عليه عاجل وسري.
أخذه رئيس المجلس.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر...
ثم تغير وجهه.
نظر مباشرة إلى عمر.
وقال
الأستاذ عمر المنياوي...
محتاجين تفسير منك.
لأن فيه مستندات بتقول إنك حاولت تمرر صفقة كبيرة...
من غير موافقة صاحبة الحق.
والجميع في القاعة بدأ يدرك أن طرد مريم لم يكن مجرد خلاف عائلي...
كان بداية شيء أكبر بكثير.
يتبع...الجزء الرابع
ساد الصمت داخل قاعة مجلس الإدارة.
كل العيون اتجهت ناحية عمر.
حاول يبتسم، لكن ملامحه كانت تفضحه.
قال بسرعة
أنا مش فاهم سبب الهجوم ده. كل اللي عملته كان لمصلحة المستشفى.
وضعت مريم يديها أمامها وقالت بهدوء
لو كان لمصلحة المستشفى... ليه ما اتعرضش على المجلس؟ وليه ما وصلنيش بصفتي المالكة؟
لم يرد.
تدخل أحد أعضاء المجلس
أستاذ عمر، المستندات اللي قدامنا بتقول إن فيه مفاوضات بدأت من غير علم كل أعضاء المجلس.
رد عمر
كنت بحاول أجهز العرض الأول وبعدين أعرضه عليكم.
قال فؤاد
لكن المشكلة إن فيه بند في العقد يمنع أي تفاوض نهائي أو التزام مع أي جهة خارجية بدون موافقة المالك الرئيسي.
أخرج ورقة أخرى.
والتوقيع الموجود على بعض المستندات ليس توقيع السيدة مريم.
نظر الجميع لبعضهم.
قال رئيس المجلس
يعني كان فيه محاولة لاتخاذ قرار قبل الرجوع لصاحب الحق؟
ظل عمر صامتًا.
وفي آخر القاعة...
كانت داليا تتابع الموقف بتوتر.
لأول مرة لم تكن واثقة من أن الأمور ستسير كما خططوا.
بعد انتهاء الاجتماع المؤقت...
خرج عمر إلى الممر.
لحقته مريم.
وقف أمامها وقال
كنتِ عارفة كل ده من إمتى؟
ردت
من يوم ما طردتني.
ضحك بمرارة.
يعني كنتِ مخبية عليا إنك مالكة المستشفى طول السنين دي؟
نظرت له.
أنا ما كنتش بخبي عليك. أنا نفسي ما كنتش أعرف.
سكت عمر.
ثم قال
كنت فاكر إن المستشفى هي مستقبلي.
ردت بهدوء
المستشفى كانت أمانة يا عمر... مش فرصة عشان حد يثبت إنه أقوى من غيره.
خفض عينيه.
ولأول مرة لم يجد كلامًا يقوله.
في المساء...
جلست مريم في مكتب والدها القديم.
كانت تفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.
كل شيء يحمل أثره.
دفتر ملاحظات.
قلم قديم.
صور من بداية بناء المستشفى.
وفجأة...
وجدت درجًا صغيرًا مخفيًا في أسفل المكتب.
فتحته.
كان بداخله ظرف آخر.
لكن هذه المرة...
لم يكن باسمها.
كان مكتوبًا عليه
إلى من سيحاول أخذ المستشفى من طريق غير حق.
نظرت مريم إلى فؤاد الذي كان يقف بجوارها.
قال
واضح إن والدك كان متوقع إن حد يحاول يعمل كده.
فتحت الظرف ببطء.
في الداخل...
كانت هناك ورقة واحدة فقط.
كتب فيها حسن الشافعي
يا من تقرأ هذه الرسالة... لو وصلت إليها، فاعلم أن المال لا يكشف معدن الناس، لكنه يكشف نواياهم.
ثم أكمل
المشكلة الحقيقية ليست في المدير الذي يخطئ... بل في الشخص الذي يقف خلفه ويدفعه.
رفعت مريم رأسها.
الشخص الذي يقف خلفه؟
في نفس اللحظة...
وصل إشعار إلى هاتف فؤاد.
فتح الرسالة.
كانت صورة لوثيقة جديدة.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين العقل الحقيقي... ابحثوا عن الاسم الموجود في آخر العقد.
فتح فؤاد الصورة.
قرأ الاسم.
وفجأة تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
لا...
مريم اقتربت.
مين؟
رفع عينيه إليها.
وقال
الشخص ده... المفروض إنه مات من عشر سنين.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
يتبع...الجزء الخامس
انطفأت أنوار المستشفى فجأة.
ساد الظلام في كل الممرات.
بدأت أصوات الأجهزة الطبية تعمل على البطاريات الاحتياطية، وارتفعت أصوات الممرضين وهم يحاولون تهدئة المرضى.
في مكتب حسن الشافعي...
وقفت مريم وفؤاد في صمت.
قالت مريم
مين الشخص اللي قلت عليه؟
لم يرد فؤاد فورًا.
كان ينظر إلى الصورة في هاتفه وكأنه يحاول استيعاب ما يراه.
ثم قال
الاسم ده... اسم شخص كان شريك والدك في بداية تأسيس المستشفى.
مين؟
أجاب
شريف الكيلاني.
عقدت مريم حاجبيها.
بس حضرتك قلت إن والدك كان المؤسس الأساسي.
كان كذلك... لكن في البداية كان فيه أكثر من شخص ساعد في التمويل والتأسيس. والدك بعد فترة أنهى الشراكة بشكل رسمي.
سألت مريم
يعني هو حي؟
هز فؤاد رأسه ببطء.
حسب المعلومات اللي عندي... لا. كان المفروض إنه توفى من سنين.
نظرت مريم إلى الصورة مرة أخرى.
إذن مين اللي بيستخدم اسمه؟
لم يجب أحد.
لأن في تلك اللحظة...
سمعوا صوت حركة خارج المكتب.
اقترب فؤاد من الباب.
فتح قليلًا.
الممر كان فارغًا.
لكن على الأرض...
كان هناك ظرف أسود.
التقطه بحذر.
فتحوه.
في داخله صورة قديمة.
صورة لوالد مريم حسن الشافعي...
وبجانبه رجل آخر.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
بل في الكتابة خلفها
حسن لم يكن وحده يعرف الحقيقة.
تبادلت مريم وفؤاد النظرات.
قالت
يعني فيه شخص آخر كان يعرف؟
وقبل أن يجيبا...
عاد التيار الكهربائي.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف مريم.
رقم مجهول.
ترددت للحظة، ثم أجابت.
جاءها صوت رجل كبير في السن
مريم حسن الشافعي؟
قالت بحذر
أيوه... مين حضرتك؟
قال
أنا الشخص الوحيد اللي والدك طلب منه يحمي المستشفى لو حصل له أي شيء.
تجمدت مريم.
إنت مين؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
اسمي الدكتور نادر عزت.
فؤاد اتسعت عيناه.
همس
نادر عزت... مستحيل.
سألت مريم
حضرتك تعرف والدي؟
قال الرجل
أعرفه أكثر مما تتخيلي.
ثم أضاف
لكن لازم تقابليّ بسرعة... لأن الشخص اللي بيحاول يسيطر على المستشفى مش بدأ خطته النهارده.
سألت مريم
من هو؟
جاء صوته منخفضًا
الشخص اللي وثق فيه والدك أكثر من أي إنسان...
ثم انقطع الاتصال.
نظرت مريم إلى فؤاد.
مين يقصد؟
لم يجب.
لأنه في تلك اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على هاتفها.
صورة واحدة فقط.
صورة من كاميرا مراقبة داخل المستشفى.
تظهر شخصًا يدخل مكتب والدها في البدروم قبل دقائق.
كبرت مريم الصورة.
وشعرت بصدمة.
لأن الشخص الظاهر فيها...
كان شخصًا تعرفه جيدًا.
يتبع...الجزء السادس
ظلت مريم تنظر إلى صورة كاميرا المراقبة.
لم تستطع أن تصدق ما تراه.
الشخص الذي ظهر داخل مكتب والدها قبل دقائق...
كان الدكتور سامح.
نائب مدير المستشفى.
الرجل الذي وقف بجانبها يوم طردها عمر.
والذي كانت تعتبره من أكثر الناس احترامًا لوالدها.
رفعت مريم عينيها إلى فؤاد.
سامح؟
هز فؤاد رأسه ببطء.
أنا كمان مش فاهم.
قالت مريم
هو كان أقرب شخص لبابا بعدك.
علشان كده الموضوع غريب.
في تلك اللحظة...
دخل الدكتور سامح إلى المكتب.
توقف عندما رأى وجوههم.
فهم فورًا أن هناك شيئًا حدث.
قال
واضح إنكم عرفتوا.
وقفت مريم.
عرفنا إيه يا دكتور سامح؟
نظر إلى الصورة على الهاتف.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
عرفت إن الوقت جه.
تقدم فؤاد خطوة.
يعني أنت كنت في مكتب حسن؟
لم ينكر سامح.
أيوه.
ساد الصمت.
قالت مريم بصوت حزين
ليه؟
خفض سامح عينيه.
لأني كنت بدور على حاجة والدك طلب مني أحافظ عليها.
اقتربت مريم.
وليه ما قلتليش؟
رد
لأن والدك قال لي مريم لازم تعرف الحقيقة في الوقت اللي تكون فيه مستعدة... مش قبل كده.
جلس سامح وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وضعه على المكتب.
والدك قبل وفاته بأيام سلمني المفتاح ده.
نظر فؤاد إليه.
مفتاح إيه؟
قال سامح
خزنة.
سألت مريم
فين؟
رد
تحت المستشفى.
تبادلت مريم وفؤاد النظرات.
قال سامح
في مكان محدش يعرفه غير ثلاثة أشخاص... أنا، ووالدك، وشخص آخر.
سألته مريم
مين الشخص الثالث؟
سكت سامح.
ثم قال
الشخص اللي كان والدك خايف منه.
في نفس الوقت...
كان عمر داخل مكتبه القديم يجمع بعض أوراقه.
كان يشعر أن كل شيء ينهار من حوله.
دخلت عليه والدته.
قالت
عمر... لازم نتصرف.
نظر لها.
نتصرف إزاي؟
قالت
لازم نلاقي طريقة نخلي مريم تتراجع.
ضحك عمر بحزن.
مريم مش زي ما كنت فاكر يا أمي.
سألته
تقصد إيه؟
قال
أنا قضيت سنين شايفها مجرد ممرضة... لكن الحقيقة إنها كانت شايلة المستشفى كلها من غير ما أعرف.
في تلك اللحظة...
وصل إشعار إلى هاتفه.
فتح الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو عايز
تم نسخ الرابط