من غير مايعرف
ترجع كل حاجة... لازم تعرف سر حسن الشافعي قبل مريم.
نظر عمر للرسالة بقلق.
ولأول مرة...
شعر أن هناك شخصًا آخر يحرك كل الخيوط.
في البدروم...
كانت مريم وفؤاد وسامح يقفون أمام باب حديدي قديم.
أدخل سامح المفتاح.
دار القفل ببطء.
فتح الباب.
لكن قبل أن يدخلوا...
وجدوا ورقة ملصقة على الباب من الداخل.
كانت مكتوبة بخط والد مريم
لو وصلتوا للمكان ده... يبقى الخطر بدأ.
توقفت مريم عن التنفس للحظة.
ثم فتحت الورقة.
وكانت الجملة التالية
لكن قبل ما تعرفوا الحقيقة... لازم تعرفوا إن الشخص اللي خانني كان أقرب شخص ليا.
رفعت مريم رأسها بصدمة.
لأن السؤال لم يعد
من يريد أخذ المستشفى؟
بل أصبح
من كان والدها يثق به... ثم خانه؟
يتبع...الجزء السابع
وقفت مريم أمام الورقة وكأنها فقدت القدرة على الحركة.
الجملة الأخيرة ظلت تدور في عقلها
الشخص اللي خانني كان أقرب شخص ليا.
نظرت إلى فؤاد.
ثم إلى سامح.
لم تتكلم.
لأنها كانت تخشى أن تظلم أحدًا.
قال فؤاد بهدوء
لا نستعجل الحكم يا مريم. والدك كان ذكيًا، ولو كان يريد اتهام شخص بعينه كان كتب اسمه.
أومأت برأسها.
فتح سامح الباب الحديدي ببطء.
دخلوا الغرفة.
كانت صغيرة، لكنها مليئة بالملفات القديمة.
على الحائط صور من مراحل بناء المستشفى.
وفي المنتصف...
كانت هناك خزنة أكبر من التي وجدوها في المكتب.
اقترب سامح.
دي هي.
أخرج المفتاح الثاني من جيبه.
لكن قبل أن يضعه في القفل...
لاحظت مريم شيئًا.
قالت
استنى.
اقتربت من الخزنة.
كان هناك خدش جديد حول مكان المفتاح.
قالت
الخزنة دي اتفتحت قبل كده.
نظر فؤاد إلى سامح.
هل حد غيرك كان عنده المفتاح؟
هز سامح رأسه.
لا.
سكت الجميع.
ثم قال سامح
إلا لو...
قاطعه صوت مريم
إلا لو كان فيه نسخة من المفتاح.
فتح سامح الخزنة بسرعة.
في الداخل...
لم تكن هناك أموال.
ولا مجوهرات.
كان هناك ملف واحد فقط.
وعليه اسم
حقيقة الشراكة.
فتحت مريم الملف.
في أول صفحة...
وجدت عقدًا قديمًا.
لكن المفاجأة...
أن اسم شريف الكيلاني لم يكن وحده.
كان هناك اسم ثالث.
اسم جعل فؤاد يقترب بسرعة.
قال
لا...
نظرت إليه مريم.
مين؟
رفع رأسه ببطء.
وقال
الشخص ده...
كان شريك والدك في أول يوم لبناء المستشفى.
ثم توقف.
وأضاف
وهو نفس الشخص اللي كان مسؤول عن الإدارة المالية للمستشفى لسنوات.
قلبت مريم الصفحة.
وفي أسفل العقد...
ظهر الاسم.
عمر المنياوي.
تجمدت في مكانها.
عمر؟
قال سامح بسرعة
استني يا مريم... ده مش معناه إنه خان والدك.
لكن فؤاد كان يقلب الأوراق بعناية.
لازم نفهم القصة كاملة.
وجدوا بين الأوراق خطابًا قديمًا.
فتحته مريم.
كان بخط والدها
يا حسن... أنا وثقت فيك لأنك كنت ترى المستشفى رسالة، وليس تجارة.
لكن الخطاب لم يكن موقعًا باسم حسن.
بل باسم شخص آخر.
تبادل الثلاثة النظرات.
قال فؤاد
ده خطاب من والدك لشخص اسمه حسن؟
ثم قلب الورقة.
وفي الخلف كانت هناك جملة مكتوبة
لو حصل لي شيء... لا تسمحوا لعمر أن يعرف الحقيقة كاملة.
ارتجفت يد مريم.
يعني بابا كان مخبي عني حاجة تخص عمر؟
وفجأة...
صدر صوت من خارج الغرفة.
صوت باب البدروم يُغلق بعنف.
ركض سامح نحو الباب.
حاول فتحه.
لكنه كان مقفولًا من الخارج.
صرخت مريم
مين قفل علينا؟
لم يرد أحد.
ثم أضاء هاتف فؤاد برسالة جديدة.
رسالة واحدة فقط
لو عايزين تخرجوا... سلموا الملف.
نظروا لبعضهم.
لأن الشخص الذي أرسل الرسالة...
كان يعرف تمامًا مكانهم.
وكان يعرف أنهم وجدوا الحقيقة.
يتبع...الجزء الثامن
ظلوا جميعًا ينظرون إلى الرسالة على هاتف فؤاد.
لم يكن هناك شك...
الشخص الذي أرسلها كان قريبًا جدًا.
يعرف مكان الغرفة السرية.
ويعرف أنهم وجدوا الملف.
قال سامح وهو يحاول فتح الباب
لازم نخرج فورًا.
رد فؤاد
لو سلمنا الملف دلوقتي، هنخسر الحاجة الوحيدة اللي ممكن تكشف الحقيقة.
نظرت مريم إلى الأوراق في يدها.
ثم قالت
مش هنسلمه.
حاول سامح تحريك الباب مرة أخرى.
لكن دون جدوى.
وفجأة...
سمعوا صوتًا من خلف الباب.
صوت رجل هادئ
كنت عارف إنك هتوصلي للمكان ده يا مريم.
تجمدت مريم.
الصوت كان مألوفًا.
اقتربت من الباب.
مين؟
جاء الرد
شخص كان والدك يثق فيه... لحد آخر يوم في حياته.
نظر فؤاد إلى سامح.
ثم همس
مش ممكن...
سألت مريم
مين أنت؟
ضحك الرجل خارج الباب.
افتحوا الملف الأول... وهتعرفوا.
نظرت مريم إلى الأوراق.
بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
في منتصف الملف...
وجدت صورة قديمة.
صورة لوالدها حسن الشافعي، والدكتور سامح، ورجل ثالث.
لكن الرجل الثالث كان مطموس الوجه في الصورة.
تحت الصورة كان مكتوب
فريق التأسيس الأول لمستشفى الرحمة.
قلبت الصفحة التالية.
كانت هناك تحويلات مالية.
وعقود.
ومراسلات.
لكن المفاجأة...
أن كل المستندات كانت تثبت أن عمر لم يكن شريكًا في البداية كما ظنوا.
بل كان مجرد موظف صغير تم تعيينه بعد سنوات.
نظر فؤاد بدهشة.
إذن اسم عمر في الملف كان بسبب شيء آخر.
قالت مريم
يعني حد حاول يورط اسمه؟
وقبل أن يكملوا...
وصل صوت الرجل من خلف الباب
أبوك كان يعرف إن عمر ممكن يضعف أمام الطمع... لكنه لم يكن هو الخطر الحقيقي.
سألته مريم
إذن من أنت؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قال
أنا الشخص الذي أنقذ المستشفى من الانهيار منذ سنوات.
تبادلوا النظرات.
ثم جاء صوته مرة أخرى
وأنا الشخص الذي كان حسن الشافعي يطلب منه إخفاء أكبر سر عنك.
اقترب سامح من الباب.
وقال
أظهر نفسك.
جاء الرد
بعد ما تعرفوا الحقيقة.
وفجأة...
انفتح الباب.
لكن لم يكن أحد خلفه.
فقط ظرف أبيض موضوع على الأرض.
أخذه فؤاد.
فتحوه.
في داخله ورقة واحدة.
مكتوب عليها
مريم... لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي إن والدك لم يترك لك المستشفى فقط... بل ترك لك سببًا كان ممكن يهدد حياتك.
توقفت مريم عن القراءة.
ورفعت عينيها بصدمة.
لأن أسفل الرسالة كان هناك اسم واحد فقط...
حسن الشافعي.
لكن السؤال الذي لم يجدوا له إجابة
إذا كان والدها هو من كتب الرسالة...
فكيف وصلت إليهم الآن؟
يتبع...النهاية
مريم فضلت ماسكة الرسالة في إيدها.
لم تكن تعرف ماذا تصدق.
كل شخص حولها كان يحمل جزءًا من الحقيقة...
لكن الحقيقة الكاملة كانت لا تزال مخفية.
قال فؤاد بهدوء
لازم نعرف مين كتب الرسالة ووصلها لنا.
وفي نفس اللحظة...
جاء صوت من آخر الممر.
أنا اللي وصلتها.
التفتوا جميعًا.
كان رجلًا كبيرًا في السن يقف هناك.
ملامحه هادئة، لكنه كان يحمل نظرة تعب السنين.
اقترب ببطء.
نظرت إليه مريم باستغراب.
حضرتك مين؟
ابتسم الرجل بحزن.
أنا نادر عزت.
تجمد فؤاد.
المهندس نادر؟
هز الرجل رأسه.
أيوه... شريك حسن الشافعي القديم.
اقتربت مريم بحذر.
إنت كنت عارف كل ده؟
قال نادر
أبوك طلب مني أخفي الحقيقة لحد ما تكوني مستعدة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
حسن ما كانش خايف على نفسه... كان خايف عليكِ.
فتحت مريم الملف.
وجدت داخله كل العقود الأصلية.
لكن المفاجأة كانت في ورقة أخيرة.
رسالة من والدها.
يا مريم... لو وصلتي للحقيقة، اعرفي إن أكبر اختبار مش إنك تعرفي مين أخطأ، لكن إنك تعرفي مين يستحق فرصة جديدة.
نظرت مريم إلى فؤاد.
ثم إلى سامح.
ثم قالت
وعمر؟
خفض نادر عينيه.
أبوك كان عارف إن عمر طموحه كبير... لكنه كان يرى فيه شخصًا يمكن إصلاحه، وليس شخصًا يجب تدميره.
بعد أيام...
انعقد اجتماع مجلس الإدارة من جديد.
دخلت مريم القاعة التي خرجت منها مطرودة منذ أسابيع.
لكن هذه المرة...
دخلت بصفتها رئيسة مجلس الإدارة.
وقف الجميع احترامًا.
قالت
أنا مش جاية أنتقم من حد.
ثم نظرت إلى عمر.
لكن أي شخص ينسى إن المستشفى دي وجدت لخدمة الناس... لن يكون له مكان في إدارتها.
اعترف عمر بأخطائه.
لم يكن كل شيء سهلًا.
لكنه وافق على ترك منصبه، وبدأ صفحة جديدة بعيدًا عن السلطة.
أما داليا...
فقد اعترفت أنها كانت تسعى فقط لإثبات نفسها في الإدارة، وأنها أخطأت عندما شاركت في قرارات لم تفهم عواقبها.
بعد مرور عام...
تغيرت مستشفى الرحمة بالكامل.
تم تطوير العناية المركزة.
وتم إنشاء قسم مجاني لعلاج غير القادرين باسم
مركز حسن الشافعي للرحمة.
وفي يوم الافتتاح...
وقفت مريم أمام صورة والدها.
وضعت يدها على الإطار وقالت
كنت فاكرة إنك سبتني لوحدي يا بابا...
لكن طلعت سايبلي أقوى حاجة.
الثقة.
ابتسمت.
وعد مني... هحافظ على الأمانة.
ومن بعيد...
كان المرضى يدخلون المستشفى.
لا يسألون عن اسم المالك.
ولا عن حجم ثروته.
كانوا فقط يبحثون عن العلاج.
وهنا فهمت مريم رسالة والدها الحقيقية
أن أعظم ميراث ليس المال...
بل أن تترك مكانًا في الدنيا يجعل حياة
الناس أفضل.
تمت النهاية.