امي اشتغلت
المحتويات
بعيد، وفجأة قال بصوت مرتعش
يا حاج... لو هتسمحلي أتكلم.
كل العيون اتلفتت ناحيته.
الأستاذ شريف صرخ فيه
اسكت!
لكن الحاج منصور رد قبل العامل.
سيبه يتكلم.
العامل بلع ريقه وقال
مش هي بس... إحنا كتير ما خدناش مستحقاتنا.
واحدة من البنات اللي كانت واقفة عند قسم العصائر رفعت إيدها.
وأنا كمان.
وبعدها شاب من المطبخ.
وأنا.
وخلال أقل من دقيقة...
أكتر من عشر موظفين بقوا واقفين في صف واحد.
كل واحد فيهم بيقول نفس الجملة
لسه ما قبضناش.
الأستاذ شريف بدأ يبص حواليه كأنه أول مرة يشوف الناس دي.
وبعدين قال بعصبية
كلكم اتجننتوا؟!
الحاج منصور قفل الملف بهدوء.
وقال وهو بيبص للصف الطويل
واضح إن الحكاية أكبر من مجرد مرتب واحد.
ثم التفت للرجل صاحب الشنطة، وقال
افتح الملف الأزرق...
الراجل سحب الملف ببطء، وأول ما فتحه، اتغيرت ملامحه، وقال
يا حاج... فيه حاجة غريبة جدًا هنا...
ثم رفع ورقة واحدة فقط، وقال
لو الورقة دي صحيحة... يبقى الأستاذ شريف كان مخبي سر محدش في المطعم يعرفه.
يتبع...الحاج منصور أخد الفلاشة من إيد الشاب، ولفها بين صوابعه للحظات.
بص للأستاذ شريف وقال بهدوء
مش كنت بتقول الكاميرات بايظة؟
شريف حاول يبتسم.
يمكن دي تسجيلات قديمة.
الشاب رد فورًا
لأ يا حاج... دي نسخة احتياطية، السيرفر كان بيحفظها أوتوماتيك.
المكان كله بقى مركز مع الفلاشة، كأنها أهم حاجة في الدنيا.
الحاج أشار للراجل اللي معاه.
فتح اللابتوب، وركب الفلاشة.
ظهرت قائمة طويلة بالتواريخ.
الشاب ضغط على تاريخ قبل 11 أسبوع.
اليوم اللي ماما بدأت تشتغل فيه.
ظهر الفيديو.
ماما وهي داخلة المطعم لأول يوم.
وبعدين يوم ورا يوم...
كل الشيفتات متسجلة.
الحاج قال
قدم.
الفيديو جرى بسرعة.
كل يوم ماما داخلة الصبح، وبتخرج آخر الليل.
شريف قال بعصبية
وده يثبت إيه؟
الحاج ما ردش.
قال بس
روح لآخر الشهر.
وقف الفيديو قدام مكتب الإدارة.
ظهر الأستاذ شريف وهو ماسك ظرف أبيض.
قدامه طابور الموظفين.
كل واحد بياخد ظرف ويمضي.
لما جه دور ماما...
الفيديو أظهر حاجة غريبة.
شريف ناداها جوه المكتب.
اختفت عن الكاميرا أقل من دقيقة.
خرجت... لكن من غير ظرف.
ومن غير ما تمضي قدام الكاميرا.
شريف ظهر بعدها وهو ماسك الورق لوحده.
وبعدين... انحنى على المكتب، وكتب حاجة بنفسه.
المكان كله انفجر همس.
واحد من العمال قال
هو اللي مضى!
والتاني رد
ده كان بيكتب بنفسه!
شريف خبط بإيده على اللابتوب.
الفيديو ده مفبرك!
لكن قبل ما حد يرد...
الشاب اللي جاب الفلاشة قال
لسه في تسجيل تاني يا حاج.
فتح كاميرا تانية.
دي كانت جوه الإدارة.
لكن الغريب...
إنها كانت من زاوية محدش كان يعرف إنها موجودة.
الفيديو بدأ.
ظهر شريف لوحده.
فتح درج المكتب.
طلع ختم الشركة.
وحط قدامه أكتر من كشف مرتبات.
وبدأ يوقع واحد ورا التاني...
بأسماء موظفين مختلفين.
وفجأة...
ظهر اسم ماما وسط الكشوف.
مد إيده بالقلم...
وبدأ يقلد توقيعها بنفسه.
وفي اللحظة دي...
كل الأنظار اتجهت للأستاذ شريف.
أما هو...
فكان واقف، ملامحه جامدة، لكن نقطة عرق نزلت من على جبينه.
وفجأة، مد إيده ببطء ناحية جيب الجاكيت...
وكأن فيه حاجة ناوي يطلعها.
يتبع...الراجل فضل ماسك الورقة بإيده، لكنه ما قراهاش.
الحاج منصور مد إيده وقال
هاتها.
بص فيها ثواني... وبعدها رفع عينه للأستاذ شريف.
لأول مرة، شريف هو اللي كسر الصمت.
قال بسرعة
الورقة دي قديمة... وملهاش أي قيمة.
الحاج ما ردش.
اكتفى إنه سأل سؤال واحد
من إمتى المطعم ده بقى باسم مراتك؟
وش الأستاذ شريف شحب.
ماما بصت باستغراب.
وكل العمال بصوا لبعض.
شريف حاول يتماسك.
دي إجراءات قانونية... وملهاش علاقة بالمرتبات.
الحاج قفل الملف.
يبقى ليها علاقة بإيه؟
سكت.
الراجل اللي مع الحاج قال وهو بيقلب في باقي الأوراق
نقل الملكية تم من أربعة شهور... وبعدها بأسبوع بالضبط، صرف المرتبات وقف.
المكان بقى هادي بشكل يخوف.
واحد من العمال همس لزميله
يعني كان بيقول إن المطعم خسران...
زميله رد
وهو كان بينقل كل حاجة باسم حد تاني.
الأستاذ شريف ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية! دي أوراق خاصة.
الحاج منصور رفع عينه ليه.
والناس اللي اشتغلت من غير فلوس... مش خاصة؟
شريف فتح بقه، لكنه ما عرفش يرد.
في اللحظة دي...
رن موبايل الأستاذ شريف.
بص للشاشة، واتوتر أكتر.
حاول يقفل المكالمة.
لكن الحاج قال بهدوء
رد.
دي مكالمة شخصية.
قلتلك... رد.
إيده كانت بترتعش وهو ضغط على زر الرد.
حط الموبايل على ودنه.
وفجأة اتغير وشه.
كل اللي حواليه كانوا شايفين ملامحه وهي بتتقلب ثانية ورا الثانية.
وبعدين قال بصوت واطي
إزاي؟... إمتى؟...
قفل المكالمة ببطء.
الحاج سأله
خير؟
الأستاذ شريف حاول يرد... لكن صوته خرج مكسور
المخزن الرئيسي...
وسكت.
المخزن الرئيسي إيه؟
بلع ريقه وقال
فيه ناس هناك... وبيقولوا إنهم مستنيين حضرتك من نص ساعة.
الحاج منصور ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
كويس... يبقى واضح إن الصورة لسه مش كاملة.
ثم التفت إلى ماما، وقال
إنتِ وادم... اقعدوا هنا، ومحدش هيقرب منكم.
وبص لرجالته وقال
محدش يخرج من المطعم... لحد ما نعرف الحقيقة كلها.
في نفس اللحظة...
دخل شاب يجري من باب المطعم وهو بينهج، وفي إيده فلاشة صغيرة.
وقف قدام الحاج، ومدها له وهو بيقول
يا حاج... لقيتها.
الحاج سأله
هي دي؟
الشاب هز رأسه.
أيوه... تسجيلات الكاميرات اللي الأستاذ شريف قال إنها اتحذفت.
الأستاذ شريف رجع خطوة لورا...
ولأول مرة من بداية اليوم، فقد توازنه وكاد يقع على الأرض.
يتبع...أستاذ حسام فتح الملف ببطء.
كان مليان فواصل ملونة، وكل قسم عليه تاريخ.
الحاج منصور سأله
إيه ده؟
رد بهدوء
سجل داخلي... كنت بعمله لنفسي.
الأستاذ شريف انفجر
كداب! ده موظف مفصول!
حسام بصله وقال
أنا ممشيتش... أنا استقلت يوم ما طلبت مني أزور توقيعات العمال.
المطعم كله اتقلب همس.
الحاج قلب أول صفحة.
لقاها عبارة عن جدول.
اسم الموظف.
عدد أيام الشغل.
المبلغ المستحق.
المبلغ اللي اتصرف رسميًا.
والمبلغ اللي وصل فعليًا.
كان فيه فرق في كل سطر.
وفي آخر الصفحة...
رقم كبير متحوط بدائرة حمرا.
إجمالي المستحقات غير المدفوعة 4860000 جنيه.
ماما حطت إيدها على بقها من الصدمة.
واحد من العمال قال
يعني إحنا كلنا...
حسام هز راسه.
أيوه... مش إنتوا بس.
الحاج منصور قفل الملف للحظة.
ثم سأل
معاك دليل إن الأرقام دي صحيحة؟
ابتسم حسام لأول مرة.
ومد إيده جوه الشنطة.
طلع هارد خارجي أسود صغير.
وقال
عليه نسخة من السيستم كله... من أول يوم اشتغلت.
الأستاذ شريف صرخ
ده سرقة!
رد حسام بهدوء
لأ... ده تأمين لنفسي، لأنى كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
الحاج أخذ الهارد ووضعه أمامه.
ثم نظر إلى شريف وقال
لحد دلوقتي... كل مرة بقول يمكن فيه تفسير.
لكن التفسير بيخلص... والورق بيزيد.
شريف بدأ يتراجع خطوة... ثم خطوة.
وبص ناحية باب المطبخ.
كأنه بيدور على مخرج.
لكن أول ما لف...
اتفاجأ إن اتنين من رجال الحاج كانوا واقفين عند الباب من غير ما يتكلموا.
رجع مكانه تاني.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل الحاج منصور.
بص للشاشة.
ورد بكلمة واحدة
أيوه.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
متأكد؟
أنهى المكالمة.
ورجع بص للأستاذ شريف.
وقال بهدوء غريب
واضح إن المفاجآت لسه مخلصتش.
ثم رفع ملفًا صغيرًا كان في آخر الشنطة، وعلى غلافه مكتوب بخط أحمر
خاص جدًا... لا يُفتح إلا إذا اختفى شريف.
أستاذ حسام قال بصوت منخفض
أنا اللي كاتب الجملة دي... لأن اللي جوه الملف ده، لو خرج للنور، هيغيّر كل اللي إحنا فاكرين إننا عارفينه.
يتبع...أول ما الأستاذ شريف حط إيده في جيب الجاكيت...
سبعة من رجال الحاج منصور اتحركوا في نفس اللحظة.
واحد منهم قال بصوت حازم
إيدك قدامنا.
شريف وقف مكانه.
وببطء طلع... موبايله.
قال وهو بيحاول يضحك
هكلم المحامي.
الحاج منصور هز رأسه.
كلمه.
شريف ضغط على أول رقم.
رفع الموبايل على ودنه.
ثانية...
اتنين...
تلاتة...
مفيش رد.
قفل.
واتصل برقم تاني.
برضه مفيش رد.
بدأت ملامحه تتغير.
اتصل
متابعة القراءة