سيبت ولد مشرد
سيبت ولد مشرد يستعير موبايلي في محطة بنزين لكن قبل ما يرجعهولي همس بحاجة خلت جسمي كله يتجمد من الخوف.
اسمي راشيل، عندي ٤٧ سنة، ومتجوزة ديفيد بقالنا ٢٢ سنة.
عندنا طفلين في الجامعة بعيد عننا، وعندي بيت هادي على البحيرة ورثته عن أبويا. طول عمري كنت فاكرة إن حياتي مستقرة وإن جوازي من ديفيد هو الحاجة الوحيدة اللي مفيهاش أسرار.
على الأقل ده كان اللي أنا مصدقاه.
في يوم ثلاثاء عادي، وأنا راجعة من شغلي في المستشفى، وقفت في محطة بنزين أشتري حاجة قبل ما أكمل الطريق.
وأنا خارجة، لاحظت ولد مراهق قاعد جنب ماكينة التلج.
كان شكله حوالي ١٧ سنة.
لابس هودي قديم، وحاطط شنطة ظهر مهترئة بين رجليه.
بصلي بتردد وقرب.
قال
يا مدام معلش، ممكن أستلف موبايلك دقيقة؟ محتاج أكلم حد ضروري.
في البداية كنت هرفض.
الدنيا بقت صعبة، والواحد لازم يكون حذر.
لكن فجأة افتكرت ابني
لو كان في موقف صعب، كنت هتمنى إن حد يساعده.
طلعت الموبايل واديتهوله.
المكالمة ماخدتش أكتر من نصف دقيقة.
رجعلي الموبايل وقال
شكرًا.
كان المفروض يمشي.
لكنه وقف.
بص ناحية العربيات اللي في المحطة، وكأنه بيتأكد إن محدش بيراقبنا.
وبعدين قرب مني وقال بصوت منخفض
مدام راشيل جوزك هو اللي طلب مني أراقبك.
اتجمدت.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
وبعدين ضحكت من التوتر.
قلت
أنت أكيد غلطان. جوزي عمره ما يعمل كده.
هز رأسه ببطء.
وقال
هو قاللي إنك هتقولي كده.
اختفت الابتسامة من على وشي.
سألته
إنت تعرف اسمي منين؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأني أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
مين أنت؟
قال
اسمي آدم.
ثم فتح شنطته القديمة وأخرج ظرفًا صغيرًا.
أنا مكنتش عايز أقولك بس حسيت إنك لازم تعرفي.
مسكت الظرف بحذر.
إيه ده؟
قال
حاجات كنت بشوفها وأنا براقب المكان.
فتحت الظرف.
وكان بداخله صور.
صور لبيتي.
لعربيتي.
لروتيني اليومي.
لكن الصدمة لم تكن في الصور
الصدمة كانت في وجود صور لبيت أبويا القديم.
البيت الذي لم يزره أحد منذ سنوات.
رفعت عيني له.
إنت صورت ده؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
ثم قال
الصور دي كانت مع الشخص اللي كان مشغلني.
سألته
مين؟
نظر حوله.
ثم قال
جوزك.
شعرت ببرودة في يدي.
لكن قبل ما أتكلم
رن هاتفي.
كان ديفيد.
فتحت الخط.
وقبل ما أقول أي كلمة، قال
راشيل أنتِ فين؟
قلت
في محطة البنزين.
سكت ثانيتين.
ثم سأل
هل الولد اللي جنبك لسه موجود؟
تجمدت.
لأني لم أخبره عن آدم.
ولا حتى قلت له إني قابلت أحد.
نظرت ناحية آدم.
كان وجهه قد تغير.
همس
هو عرف إني قلتلك.
وفي نفس اللحظة
بدأت عربية سوداء تقترب من المحطة ببطء.
ونزل منها رجل يحمل ملفًا قديمًا.
نظر ناحية آدم
ثم نظر ناحيتي.
وقال
راشيل أخيرًا وصلتي للحقيقة اللي والدك حاول يخبيها عنك.
توقفت أنفاسي.
لأن اسم والدي
لم يكن له علاقة بأي شيء منذ وفاته.
لكن واضح أن الماضي
لم يكن انتهى بعد نظر الرجل ناحية آدم، ثم ناحيتي، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
قلت وأنا أحاول أتماسك
مين حضرتك؟ وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
لم يرد فورًا.
فتح الملف الذي في يده، وأخرج صورة قديمة.
مدها لي.
أخذتها وأنا مترددة
وكانت الصورة لأبي.
لكن لم تكن صورة عادية.
كان أبي واقفًا أمام بيتنا القديم على البحيرة، وبجانبه رجل لم أره من قبل.
الغريب
أن خلف الصورة كان مكتوب تاريخ قبل زواجي بديفيد بسنوات.
رفعت عيني للرجل.
إيه معنى ده؟
قال
معناه إن والدك كان يعرف إن اليوم ده هييجي.
ضحكت بتوتر.
أي يوم؟ يوم إن شخص غريب يطلعلي صور ويقول إن جوزي بيراقبني؟
نظر إليّ بجدية.
لا يا راشيل يوم إنك تعرفي إن ديفيد لم يكن يراقبك.
نظرت لآدم.
ثم عدت له.
أمال كان بيعمل إيه؟
قال
كان يحاول يعرف مين اللي بيراقبك.
سكتُّ.
لأول مرة شعرت أن القصة أكبر من مجرد شك أو تجسس.
اقترب آدم وقال
أنا لازم أقولك حاجة.
نظرت له.
قول.
قال
أنا في البداية كنت فاكر إن ديفيد شخص سيئ. كان يطلب مني أتابع البيت، وألاحظ أي شخص غريب يقرب منك.
وبعدين؟
خفض عينيه.
بعد فترة شفت حاجة غيرت رأيي.
سألته
إيه؟
أخرج هاتفه.
فتح صورة.
كانت صورة لديفيد واقف بعيد عن بيتنا.
لكن خلفه كان هناك شخص آخر.
رجل يقف في الظل ويراقب البيت.
وضعت يدي على فمي.
لأنني عرفت الرجل.
رأيته مرة واحدة فقط.
في جنازة أبي.
منذ ٢٥ سنة.
همست
ده مستحيل...
قال الرجل صاحب الملف
واضح إنك عرفتيه.
نظرت إليه.
مين هو؟
قال
الشخص الذي جعل والدك يخفي أهم جزء من الحقيقة عنك.
سألته
يعني إيه؟
فتح الملف مرة أخرى.
كان بداخله ورقة قديمة.
ورقة عليها اسم أبي وتوقيعه.
وقال
قبل وفاة والدك بأيام، كتب رسالة.
شعرت بقلبي ينقبض.
رسالة لمين؟
نظر إليّ.
لكِ.
سكت لحظة.
لكن ديفيد لم يعطها لكِ.
نظرت إلى الهاتف.
كان ديفيد ما زال على الخط.
قلت بصوت غاضب
ديفيد أنت سامع؟
جاء صوته متعبًا
آه.
هل عندك رسالة من أبويا؟
صمت.
وكان هذا الصمت أقوى من أي إجابة.
قلت
ديفيد رد.
قال أخيرًا
آه يا راشيل.
شعرت بأن الأرض اختفت تحت قدمي.
من إمتى؟
قال
من يوم وفاة والدك.
لم أستطع الكلام.
٢٢ سنة زواج
وكل هذه السنوات كان يحمل شيئًا عن أبي.
قلت
ليه؟
قال بصوت مكسور
لأن والدك طلب مني وعد.
وعد بإيه؟
سكت.
ثم قال
ألا أعطيك الرسالة إلا لما أتأكد إنك مش هتكوني في خطر.
قبل أن أرد
سمعنا صوت سيارة تقترب من جديد.
لكن هذه المرة
لم تكن العربية السوداء.
كانت سيارة ديفيد.
نزل منها بسرعة.
كان وجهه شاحبًا.
نظر إلى الرجل صاحب الملف، ثم إلى آدم.
ثم إليّ.
وقال جملة واحدة
راشيل لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يوصل الشخص اللي أخد كل حاجة من أبوك.
سألته
مين؟
نظر ناحية الطريق.
وقال
الشخص اللي كنتِ فاكرة طول عمرك إنه مات.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة إلى هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لرجل يقف أمام بيت أبي القديم.
وتحت الصورة كلمة واحدة
أنا رجعت.
وفي أسفل الرسالة
كان الاسم
إلياس نظرت إلى الاسم على الشاشة.
إلياس.
الاسم الذي لم أسمعه منذ أكثر من ٢٥ سنة.
شعرت بأن جسمي كله تجمد.
قلت بصوت خافت
إلياس؟
نظر ديفيد إليّ بسرعة.
أنتِ تعرفيه؟
لم أستطع الرد فورًا.
رجعت بذاكرتي لسنوات طويلة.
كان إلياس صديقًا قديمًا لوالدي.
الرجل الذي كان دائمًا موجودًا في بيتنا عندما كنت صغيرة.
الرجل الذي اختفى فجأة بعد وفاة أبي.
والذي قيل لنا وقتها إنه سافر بعيدًا ولم يعد.
لكن لم يخبرني أحد أنه كان يحمل سرًا.
قلت
إلياس اختفى بعد وفاة أبويا.
قال ديفيد
لم يختفِ.
نظرت إليه.
يعني إيه؟
أخذ نفسًا طويلًا.
كان يهرب.
سألت
من مين؟
نظر ديفيد إلى الرجل صاحب الملف.
ثم قال
من نفس الشخص الذي يبحث عنك الآن.
زاد خوفي.
هو مين؟
لكن قبل أن يجيب، اقترب آدم وقال
أنا شفت حاجة.
التفتنا له.
قال
قبل ما أسيب الموضوع كنت بتابع البيت القديم.
سألته
بيت أبويا؟
هز رأسه.
آه.
ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه.
لقيت دي هناك.
أخذتها منه.
كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد
لو وصلت الرسالة لراشيل يبقى الوقت خلص.
توقفت أنفاسي.
لأن الخط
كان خط أبي.
تابعت القراءة
راشيل، لو أنتِ بتقري الكلام ده، متثقيش في أي حد يقولك إنه حماكِ من غير ما يشرحلك الحقيقة.
نظرت إلى ديفيد.
ثم أكملت
الحقيقة مش في المكان اللي الناس بتدور عليه الحقيقة في الشخص اللي كان قريب منك طول الوقت.
رفعت عيني.
قريب مني؟
قال الرجل صاحب الملف
والدك كان يقصد شخصًا تعرفينه جيدًا.
سألته
مين؟
لكنه لم يرد.
في تلك اللحظة، رن هاتف ديفيد.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
قلت
مين؟
قال
رقم قديم.
رد على المكالمة.
لم نسمع الطرف الآخر، لكن ملامح ديفيد تغيرت.
وبعد ثوانٍ أغلق الهاتف.
سألته
مين كان؟
قال بصوت منخفض
إلياس.
ساد الصمت.
قلت
إنت كنت تعرف إنه حي؟
لم ينكر.
آه.
شعرت بالألم.
يعني أنت كمان كنت مخبي عليا؟
اقترب خطوة.
راشيل، اسمعيني أنا غلطت لما أخفيت، لكني كنت أحاول أوصل للحقيقة قبلك.
قلت
والحقيقة إيه؟
نظر إليّ.
ثم قال
إن وفاة والدك لم تكن الحادث اللي كل الناس قالوا عليه.
توقفت أنفاسي.
إيه؟
قال
قبل وفاته بيوم واحد، والدك اكتشف إن في حد سرق ملف مهم من شغله.
سألت
مين سرقه؟
قال
هو كان عارف.
مين؟
سكت.
ثم قال
وكتب الاسم في رسالة ليك.
نظرت للورقة.
فين الرسالة؟
قال ديفيد
في بيت أبوك القديم.
نظرت ناحية الطريق.
نحو البيت الذي لم أزره منذ سنوات.
وشعرت لأول مرة أنني لا أستطيع الهروب.
قلت
هنروح هناك.
حاول ديفيد الاعتراض.
لكنني قاطعته
لا.
نظرت للجميع.
المرة دي أنا اللي هعرف الحقيقة.
تحركنا ناحية السيارات.
لكن قبل أن أركب
وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
صورة لنا ونحن واقفون في محطة البنزين.
أحدهم كان يصورنا من بعيد.
وتحت الصورة كتب
أخيرًا رجعتي تدوري يا راشيل لكن المرة دي مش هتلاقي أبوك عشان يحميك.
رفعت عيني ببطء.
لأنني أدركت شيئًا واحدًا
الشخص الذي كان يراقبني
كان قريبًا جدًا ركبنا السيارات واتجهنا نحو بيت أبي القديم.
طوال الطريق لم يتكلم أحد.
كان الصمت أثقل من أي كلام.
كنت أنظر من النافذة وأحاول أفهم كيف تحولت حياتي الهادئة إلى سلسلة من الأسرار.
زوجي كان يعرف.
أشخاص من الماضي ظهروا فجأة.
وشخص مجهول يراقب كل خطوة أخطوها.
وصلنا إلى البيت مع غروب الشمس.
نزلت من السيارة وأنا أشعر بشيء غريب.
هذا المكان الذي عشت فيه أجمل ذكرياتي مع أبي
كان الآن يحمل كل الأسئلة التي هربت منها سنوات.
فتح ديفيد الباب القديم بالمفتاح الذي كان معه.
نظرت إليه باستغراب.
لسه معاك مفتاح البيت؟
توقف للحظة.
ثم قال
أبوك أعطاهولي قبل وفاته.
دخلنا.
كل شيء كان كما تركه أبي.
الكتب في مكانها.
الساعة القديمة على الحائط.
وصور العائلة فوق الرف.
اقتربت من صورة أبي.
همست
ليه خبيت عني كل ده؟
قال ديفيد بهدوء
لأنه كان يعرف إنك هتدوري.
التفت له.
ومين قالك إني مش من حقي أعرف؟
خفض رأسه.
ولأول مرة لم يحاول تبرير نفسه.
معاك حق.
وقبل أن أكمل كلامي، سمعنا صوتًا قادمًا من الغرفة الخلفية.
تجمد الجميع.
قال آدم
إحنا مش لوحدنا.
أخذ ديفيد خطوة للأمام.
خليكوا ورايا.
لكنني أوقفته.
لا.
نظر لي.
قلت
أنا تعبت من إن الناس تحاول تحميني وأنا مش فاهمة من إيه.
مشينا ناحية الغرفة.
فتح ديفيد الباب ببطء.
كانت الغرفة مظلمة.
لكن على المكتب كان هناك ظرف أبيض.
وفوقه اسمي.
راشيل.
اقتربت منه.
لمسه ديفيد، ثم سحبه بسرعة.
نظرت له.
إيه؟
قال
ده مش موجود هنا قبل كده.
أمسكت الظرف منه.
فتحته.
في الداخل كانت هناك ورقة واحدة.
خط أبي.
بدأت أقرأ
يا راشيل لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت أخاف منه رجع.
توقفت.
نظرت للجميع.
ثم أكملت
لكن لازم تعرفي حاجة الشخص ده لم يكن يريد إيذاءك من البداية.
شعرت بالحيرة.
هو كان يحاول الوصول لحقيقة أخفيتها عنه أنا أيضًا.
قلت
حقيقة أخفاها بابا عنه؟
ظهر صوت من خلفنا
لأن والدك لم يكن يقول كل شيء حتى لأقرب الناس له.
استدرنا بسرعة.
كان رجلًا واقفًا عند الباب.
لم يكن إلياس.
ولم يكن غريبًا.
كان رجلًا رأيته في الصورة القديمة مع أبي.
شعر ديفيد بالتوتر.
وقال
أنت
نظر إليه الرجل.
آه.
ثم نظر إليّ.
وقال
راشيل أنا الشخص اللي والدك كان بيحاول يبعدك عنه.
تراجعت خطوة.
مين أنت؟
صمت قليلًا.
ثم قال
أنا سامح.
نظر ديفيد إليه بصدمة.
كنت فاكر إنك اختفيت.
ابتسم سامح بحزن.
كلنا اختفينا يا ديفيد كل واحد فينا كان بيهرب من جزء من الحقيقة.
نظرت بينهم.
إنتوا تعرفوا بعض؟
قال سامح
أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
ووضعه أمامي.
لكن قبل ما تقرئي ده لازم تعرفي إن والدك لم يكن يخاف على نفسه.
فتح الملف.
كان يخاف عليكِ.
نظرت للملف.
وفي الصفحة الأولى
كان هناك اسم واحد.
الاسم الذي جعل وجه ديفيد يتغير.
لأن هذا الاسم
كان اسم الشخص الذي ظن الجميع أنه انتهى من حياتنا منذ ٢٥ سنة نظرت إلى الاسم المكتوب في أول صفحة.
لم أفهم في البداية لماذا تغير وجه ديفيد.
لكن عندما اقتربت أكثر
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
لأن الاسم لم يكن لشخص غريب.
كان اسمًا أعرفه.
فؤاد.
صديق أبي القديم.
الرجل الذي كان يزورنا في البيت عندما كنت صغيرة.
الرجل الذي كان أبي يثق به ثقة كبيرة.
رفعت عيني لديفيد.
فؤاد؟
لم يرد.
قلت بصوت أعلى
ديفيد ليه وشك اتغير لما شفت الاسم؟
تنهد.
وقال
لأن فؤاد لم يكن مجرد صديق لوالدك.
سألته
كان إيه؟
نظر إلى سامح.
ثم قال
كان الشخص الوحيد الذي كان يعرف كل أسرار والدك.
ساد الصمت.
أمسكت الملف.
يعني هو السبب؟
هز سامح رأسه.
مش بالبساطة دي.
فتحت الصفحة التالية.
كانت فيها ملاحظات بخط أبي.
فؤاد لم يخونني لكنه اتخذ قرارًا جعل كل شيء ينهار.
توقفت.
يعني بابا كان شايف إنه مش عدو؟
قال سامح
والدك كان يعرف إن الأمور أعقد من كده.
سألته
إذن لماذا كل هذا الخوف؟
اقترب سامح من النافذة.
وقال
لأن فؤاد اختفى ومعه شيء مهم.
إيه هو؟
فتح الملف على صورة.
كانت صورة لمفتاح صغير.
قال
مفتاح مكان أخفى فيه والدك الدليل الحقيقي.
نظرت للصورة.
وليه فؤاد أخده؟
قبل أن يجيب
رن هاتفي.
كان رقمًا مجهولًا.
نظرت للجميع.
ثم فتحت الخط.
جاء صوت رجل هادئ
راشيل أخيرًا وصلتي للملف.
تجمدت.
مين؟
قال
الشخص الذي يعرف أين فؤاد.
شعرت بقلبي يدق أسرع.
إنت تعرف هو فين؟
ضحك بخفة.
أعرف أكثر مما تتخيلي.
سألته
إنت عايز إيه؟
قال
عايزك تعرفي الحقيقة لكن لو عرفتيها من الشخص الغلط، هتخسري كل اللي بتحبيه.
ثم سكت لحظة.
وقال
اسألي ديفيد عن اللي حصل ليلة وفاة أبوك.
نظرت لديفيد.
كان وجهه شاحبًا.
أغلقت المكالمة ببطء.
قلت
ديفيد.
نظر إلي.
إيه اللي حصل ليلة وفاة أبويا؟
لم يرد.
وهنا فقط
عرفت أن هناك جزءًا من القصة لم يخبرني به أحد.
قال ديفيد بصوت منخفض
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
شعرت بغصة.
تعرف إيه؟
جلس على الكرسي.
وقال
في الليلة دي أنا كنت آخر شخص شاف والدك قبل ما يحصل له الحادث.
ساد الصمت.
حتى آدم نظر إليه بصدمة.
قلت
إنت كنت هناك؟
أومأ.
آه.
وليه ما قلتليش طول السنين دي؟
نظر إلي بعينين مليئتين بالندم.
وقال
لأن والدك طلب مني أخفي عنك آخر شيء قاله لي.
اقتربت منه.
قالك إيه؟
رفع عينيه نحوي.
وقال
قال لي لو حصل لي شيء، لا تخلي راشيل تدور ورا الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن أنا فشلت.
نظرت حولي.
إلى الملف.
إلى الرسائل.
إلى كل الأسرار.
ثم سألت
ليه؟
قال ديفيد
لأن والدك قبل ما يموت قال لي جملة واحدة غيرت كل شيء.
إيه هي؟
نظر إليّ.
وقال
قال لي الشخص اللي لازم تحمي راشيل منه، موجود في حياتها بالفعل.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت سيارة تقف أمام البيت.
نظر سامح من النافذة.
وتغير وجهه.
قال
وصل.
سألته
مين؟
لم يجب.
لأن الباب الخارجي بدأ يُفتح ببطء.
ودخل شخص يحمل نفس الملف الأسود.
لكن هذه المرة
لم يكن غريبًا.
كان شخصًا أعرفه جيدًا تجمدت في مكاني وأنا أراقب الباب.
الخطوات كانت تقترب ببطء.
كل شخص في الغرفة كان صامتًا.
ديفيد وقف أمامي دون تفكير، لكنني أوقفته بيدي.
قلت
لا المرة دي أنا هسمع.
دخل الشخص إلى الغرفة.
وبمجرد ما ظهر وجهه
شعرت بالصدمة.
لأنني أعرفه.
رأيته مرات كثيرة.
جلس معي على نفس الطاولة.
دخل بيتي.
وتحدث معي كأنه شخص عادي في حياتي.
كان
عماد.
صديق العائلة القديم.
الشخص الذي كان أبي يعتبره مثل أخ له.
نظر إليّ بحزن.
وقال
كنت أتمنى إنك تعرفي الحقيقة بطريقة أهدى