جوز أخت جوزي
وصلتني الرسالة بعد حوالي ساعة رقم غريب مكنتش مسجلاه.
فتحتها وأنا مترددة، ولقيت فيها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين ورا الموضوع ده متثقيش في أول شخص هتفتكريه.
قلبي دق بسرعة. قعدت أبص للشاشة كذا ثانية وأنا بحاول أفهم المقصود. هل دي مساعدة؟ ولا محاولة جديدة لتخويفي؟
كتبت له إنت مين؟ وإزاي تعرف اللي حصل؟
فضلت مستنية دقيقة اتنين لحد ما ظهر إنه بيكتب.
وبعدها وصلتني صورة.
مش صورة ليا المرة دي كانت صورة شاشة لمحادثة بين شخصين، لكن الأسماء كانت مخفية.
تحتها رسالة الصورة اللي اتبعتتلك مش أول مرة تتعمل في حد بيجمع صورك من السوشيال ميديا وبيستخدمها عشان يعمل مشاكل.
حسيت ببرودة في إيدي.
أنا طول عمري كنت بحط صور عادية على حسابي، صور مع أهلي وصحابي، ومكنتش متخيلة إن حد ممكن يستغلها بالشكل ده.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني مين الشخص اللي بيعمل كده؟ وليه أنا بالذات؟
رجعت فتحت الرسالة اللي بعتها بنت جوز أخت جوزي، وبدأت أراجع كل كلمة قالتها. في الأول كنت فاكرة إنها بتحاول تهددني لكن لما ركزت اكتشفت حاجة غريبة.
هي ما قالتش إنها عملت الصورة.
هي كانت بتتكلم كأن حد بعتها لها وطلب منها توصلها لي.
وهنا بدأت أشك إن فيه حد بيحرك الناس من بعيد.
في نفس الليلة، قعدت مع نفسي وفكرت هل أروح أقول لجوزي فورًا؟ ولا أجمع كل حاجة الأول عشان لما أتكلم يكون معايا دليل؟
أنا مش عايزة أخسر حد من عيلتي بسبب اتهام من غير إثبات وفي نفس الوقت مش هسمح لأي حد يلعب بحياتي أو يشوه سمعتي.
قررت أعمل حاجة واحدة بس
أطلب مقابلة الشخص اللي بعت الرسالة الغامضة.
لكن قبل ما أخرج من البيت، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت
وفجأة سمعت صوت شخص أعرفه كويس جدًا يقول
لازم تسمعيني للآخر لأن اللي حصل معاكي مجرد بداية، وفي حاجة أهم بكتير لازم تعرفيها سكتُّ لحظات وأنا ماسكة الموبايل الصوت كان مألوف، لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
قلت له بحذر إنت مين؟ وليه بتكلمني بالطريقة دي؟
اتنهد وقال مش مهم أنا مين دلوقتي المهم إنك تعرفي إنك لو واجهتي الموضوع بعصبية ممكن تضيعي الدليل الوحيد اللي يثبت الحقيقة.
الكلمة الأخيرة وقفتني دليل؟
قال أيوه لأن الصورة اللي وصلتك مش هي المشكلة الحقيقية. المشكلة إن حد حاول يخليك تركزي على الصورة وتنسي تسألي مين اللي صنعها؟ ومين المستفيد إن بيتك يحصل فيه مشكلة؟
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أربط الأحداث ببعض.
سألته إنت عايز مني إيه؟
رد بسرعة ولا حاجة أنا بس مش عايز حد بريء يدفع تمن لعبة حد تاني.
وبعدها بعتلي ملف.
فضلت أبص عليه شوية قبل ما أفتحه. كان فيه لقطات شاشة ومواعيد إرسال، لكن أغلب الكلام كان مش واضح. حسيت إن فيه خيط صغير ممكن يوصلني للحقيقة، لكن محتاج أتصرف بحذر.
في اليوم التالي، قررت ما أواجهش حد.
لا جوزي ولا أخت جوزي ولا الشخص اللي بعت الصورة.
كنت محتاجة أعرف الأول مين بيحرك الموضوع.
خرجت وقابلت الشخص اللي كلمني في مكان عام. أول ما شوفته عرفت إنه مش غريب عن العيلة لكنه كان متردد جدًا.
قال أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يضايقك، بس لازم تعرفي إن فيه حد كان بيحاول يعمل فتنة بينكم من فترة.
سألته مين؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه، وقال قبل ما أقولك الاسم لازم أوضحلك حاجة. الشخص ده مش هدفه إنك تطلقي هدفه إنه يشوف البيت كله يدخل في مشاكل.
اتجمدت مكاني.
يعني الموضوع لم يكن مجرد خلاف شخصي؟
فتحت الملف اللي بعتهولي مرة تانية، وبدأت أركز في التفاصيل الصغيرة تاريخ قديم، حساب مجهول، وصورة كنت فاكرة إني حذفتها من زمان.
وفجأة لاحظت حاجة خلتني أرفع عيني بصدمة
الحساب اللي كان بيستخدم الصور كان مربوطًا بشخص قريب جدًا مني.
لكن قبل ما أقدر أعرف الحقيقة كاملة، وصلني اتصال من جوزي.
صوته كان مختلف.
قال ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ وليه في حد باعتلي كلام عنك؟
ساعتها عرفت إن الموضوع خرج من إيدي وإن الشخص اللي ورا كل ده بدأ يلعب آخر ورقة عنده فتحت فمي عشان أرد لكن الكلمات اتأخرت.
كنت عارفة إن أي كلمة هقولها في اللحظة دي ممكن تغير شكل كل حاجة. جوزي كان متوتر، وصوته فيه قلق أكتر من الغضب.
قلت له بهدوء قبل ما تحكم عليا أو تصدق أي حاجة عايزاك تسمعني للآخر.
سكت شوية، وبعدها قال أنا مش فاهم حاجة بس جالي كلام وصور، ومش عايز أظلمك ولا أظلم نفسي.
الجملة دي ريحتني شوية، لأنه كان لسه بيدور على الحقيقة، مش بيصدر حكم.
قلت له أنا كنت هكلمك بس كنت بحاول أفهم مين اللي بيحاول يعمل كده.
سألني يعني إنتِ عارفة حاجة؟
قبل ما أرد، جالي تنبيه على الموبايل.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها، ولقيت فيها متقوليش له كل حاجة دلوقتي لأن فيه حد قريب منك مستني يشوف رد فعلك.
بصيت للشاشة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
هل الشخص ده فعلاً بيساعدني؟ ولا هو جزء من اللعبة وبيحاول يتحكم فيا؟
رفعت عيني لجوزي وقلت في حد بيحاول يوقع بينا والصورة دي مش حقيقية.
سألني معاكِ دليل؟
هنا طلعت الملف اللي معايا، ووريته له.
فضل ساكت وهو بيقلب في الصور والمعلومات. كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتكشف إن الموضوع أكبر من مجرد صورة مزيفة.
بعد وقت قصير قال في حاجة غريبة
قلت إيه؟
قال التوقيتات اللي هنا بتثبت إن الكلام ده بدأ قبل ما الصورة توصل لك أصلاً.
حسيت إن أول خيط حقيقي ظهر.
يعني فيه حد كان بيرتب لكل حاجة من بدري.
في نفس اللحظة، رن جرس الباب.
بصينا لبعض باستغراب.
مين هييجي في الوقت ده؟
قرب جوزي من الباب وفتحه
وكانت المفاجأة إن الشخص اللي واقف قدامنا هو آخر حد توقعت أشوفه.
كانت أخت جوزي.
لكن ملامحها كانت مختلفة كانت ماسكة موبايلها ووشها فيه خوف.
قالت بصوت منخفض
أنا لازم أقولكم الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر لأني اكتشفت إن أنا كمان كنت ضحية للخطة دي دخلت أخت جوزي وهي باصة في الأرض، وكأنها شايلة كلام تقيل مش قادرة تطلعه.
قعدت قدامنا، وحطت موبايلها على الترابيزة وقالت أنا عارفة إنكم ممكن تكونوا زعلانين مني وعارفة إن اللي حصل شكله وحش، بس لازم تعرفوا إني ماكنتش فاهمة الصورة كاملة.
بصيت لها باستغراب وقلت يعني إيه؟ إنتِ كنتِ عارفة عن الصورة؟
هزت رأسها بسرعة أيوه بس أنا ماعملتهاش. أنا وصلتني من شخص تاني، وقال لي إنها حاجة تثبت إن فيه مشكلة وأنا غلطت إني صدقت من غير ما أتأكد.
سكتنا كلنا.
كملت وهي بتفتح موبايلها لما بدأت أحس إن في حاجة مش طبيعية، رجعت للمحادثة من الأول. اكتشفت إن فيه كلام بيتغير، وإن الشخص اللي بعتها لي كان بيحاول يخليني أغضب منك وأروح أقول لأخويا.
جوزي مسك الموبايل وبدأ يقرأ.
كل ما يعدي سطر، ملامحه كانت بتتغير.
قال يعني حد كان بيحاول يستخدمك عشان يوصل لنا؟
ردت بالضبط كان عايز المشكلة تبان كأنها جاية من جوه العيلة.
هنا افتكرت الرسالة المجهولة.
طلعت موبايلي ووريته لجوزي وأخته.
أخته قربت من الشاشة، وفجأة تغير لون وشها.
قالت الرقم ده أنا شوفته قبل كده.
سألناها في نفس اللحظة فين؟
سكتت شوية، وبعدها قالت كان بيتواصل مع حد قريب مننا بس مش عارفة هل هو نفس الشخص ولا لأ.
بدأنا نجمع كل التفاصيل.
الصورة المزيفة المحادثات المزعومة الرسائل اللي بتحاول تخوفنا والشخص اللي كان بيحاول يخلي كل واحد فينا يشك في التاني.
ولأول مرة حسيت إننا بدل ما نكون ضد بعض بقينا بنحاول نفهم مين اللي بيحاول يكسرنا.
لكن قبل ما نكمل، وصل إشعار جديد على موبايل أخت جوزي.
فتحت الرسالة
وكانت جملة واحدة فقط
واضح إنكم بدأتوا تفهموا بس لسه مش عارفين مين كان بيحميكم من البداية.
بصينا لبعض في صمت.
لأن السؤال اللي ظهر فجأة كان أصعب من كل اللي فات
لو الشخص اللي ورا كل ده قريب مننا
فمين الشخص اللي كان بيحاول يساعدنا في الخفاء؟فضلنا ساكتين ثواني كل واحد فينا بيحاول يفهم معنى الرسالة.
جوزي أخد نفس طويل وقال واضح إن الشخص ده مش بس عايز يعمل مشكلة ده عايز يخلينا نفضل ندور في دايرة ومش عارفين نثق في مين.
بصيت لأخته وقلت لازم نرجع لكل حاجة من الأول مين بعتلك الصورة أول مرة؟ ومين قالك إن فيه محادثات؟
فتحت سجل الرسائل وبدأت تقلب.
قالت الرسالة وصلتني بالليل وكان فيها كلام غريب. الشخص كان بيقول لي أنا خايف على أخوكي، لازم يعرف الحقيقة قبل ما تتأخر.
جوزي قرب منها وقال يعني لعب على خوفك عليا.
هزت رأسها بحزن أيوه وأنا صدقت لأني كنت فاكرة إني بحميك.
فضلنا نراجع كل التفاصيل، وفجأة لاحظت حاجة صغيرة.
قلت استنوا هو ليه كل الرسائل دي فيها نفس الأسلوب؟
بصوا لي.
كملت نفس طريقة الكلام نفس اختيار الكلمات كأن شخص واحد هو اللي كاتب كل حاجة.
بدأنا نقارن الرسائل، وفعلاً كان فيه تشابه واضح.
جوزي قال يعني ممكن يكون شخص واحد بيكلم كل واحد فينا بطريقة مختلفة عشان يوقعنا في بعض.
في اللحظة دي، رن هاتفي.
كان الرقم المجهول مرة تانية.
المرة دي جوزي أشار لي أرد على السماعة الخارجية.
رديت مين حضرتك؟ وليه بتساعدنا؟
جاء صوت هادئ لأني عارف الحقيقة ولأني كنت السبب إن الموضوع ماكبرش أكتر.
اتوترنا كلنا.
سأله جوزي يعني إنت تعرف مين ورا ده؟
سكت لحظة، ثم قال أعرف لكن قبل ما أقولكم اسمه، لازم تعرفوا حاجة مهمة.
قلت إيه؟
قال الشخص اللي عمل كده ماكانش بيحاول يفرق بينك وبين جوزك بس كان بيحاول يخلي العيلة كلها تدخل في صراع.
ثم أضاف بصوت منخفض
والدليل اللي يثبت كل حاجة موجود لكن لازم تلاقوه قبل ما يختفي.
وبعدها قفل الخط.
نظرنا لبعض.
جوزي قال واضح إن الوقت مش في صالحنا.
وقبل ما نتحرك، وصلتنا رسالة جديدة
لكن المرة دي لم تكن تهديدًا.
كانت صورة.
صورة لورقة مكتوب عليها اسم شخص من العيلة
وتحت الاسم جملة واحدة
هو أول خيط فضلنا نبص للصورة كأننا خايفين نلمسها.
الاسم كان واضح لكن عقلنا كان بيرفض يصدق.
أخت جوزي قربت من الموبايل وقالت مستحيل أكيد فيه سوء فهم.
جوزي سألها إنتِ تعرفي الشخص ده؟
سكتت شوية، وبعدين قالت أعرفه بس مش بالشكل اللي يخليكوا تفكروا فيه.
هنا حسيت إن الموضوع بقى أعقد.
قلت يعني إيه؟
ردت يعني الشخص ده كان دايمًا بيحاول يظهر إنه خايف علينا، وبيسأل عن أخبارنا عشان كده صعب أصدق إنه ممكن يعمل حاجة زي دي.
جوزي مسك الصورة وقعد يدقق فيها.
قال ممكن تكون الرسالة دي معمولة عشان نشك في حد بريء برضه.
وكان عنده حق.
بقينا قدام احتمالين إما إن الاسم ده هو بداية الحقيقة أو إن فيه حد بيحاول يرمينا على طريق غلط.
قررنا ما نواجهش الشخص ده مباشرة.
اتفقنا إننا نجمع أي دليل الأول.
في اليوم التالي، راجعنا كل الحسابات اللي اتبعت منها الصور. اكتشفنا إن فيه حسابات وهمية اتعملت بأسماء مختلفة، لكن كلها كانت مرتبطة بنفس البريد الإلكتروني.
وهنا ظهر أول دليل قوي.
جوزي قال ده معناه إن اللي عمل كده شخص فاهم في التكنولوجيا ومش مجرد حد بيبعت كلام وخلاص.
وبينما كنا بنحاول نوصل لمعلومة أكتر، وصلتني رسالة جديدة.
لكن المرة دي كانت من بنت جوز أخت جوزي.
فتحتها بسرعة.
كانت بتقول
أنا لازم أعترف بحاجة أنا مخبية عنكم معلومة من أول يوم، وخايفة أقولها.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
كتبت لها إيه هي؟
جاء ردها بعد دقائق طويلة
الصورة اللي بعتها لك أنا ماخدتهاش من الشخص اللي كنت فاكرة إنه مصدرها.
سألتها يعني إيه؟
ردت
يعني قبل ما توصلني كانت متبعتة لحد تاني والشخص ده هو اللي طلب مني أوصلهالك.
بصينا لبعض بصدمة.
لأن السؤال بقى أخطر
مين كان أول شخص شاف الصورة؟
ولماذا اختار إن الصورة توصل لي عن طريقها بالذات؟...اتصلت بها فورًا، لكن المرة دي ماكنتش غاضبة كنت محتاجة أفهم.
قلت لها قوليلي كل حاجة من البداية من غير خوف.
سكتت شوية، وبعدها قالت أنا غلطت إني دخلت نفسي في الموضوع بس والله ماكان قصدي أأذيكي. الشخص اللي بعتلي الصورة قال لي إنه خايف على العيلة، وإنه لازم تعرفي قبل ما حد تاني يشوفها.
سألتها مين الشخص ده؟
ردت بصوت متردد مش هتصدقي
قلت قولي.
قالت الشخص ده كان بيظهر طول الوقت إنه واقف في صفك.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأن أصعب حاجة مش إن العدو يكون واضح الأصعب إنك تكتشف إنك كنت مطمن لشخص ما.
قفلت المكالمة، وبصيت لجوزي.
قال مش هنستعجل ونظلم حد لازم نعرف الحقيقة كاملة.
كان كلامه منطقي، خصوصًا إننا عرفنا إن الهدف الأساسي من البداية كان زرع الشك بينا.
بدأنا نراجع كل الأشخاص اللي كان عندهم صور ليا، وكل اللي يعرفوا تفاصيل عن حياتنا.
وفجأة افتكرت حاجة صغيرة.
من كام أسبوع، كان فيه شخص سألني عن صور قديمة ليا وقال إنه محتاجها عشان مناسبة عائلية.
وقتها ماخدتش بالي.
لكن دلوقتي السؤال كان ليه كان مهتم بالصور؟
فتحت حسابي وبدأت أراجع الأشخاص اللي شافوا الصور العامة.
وفي وسط البحث، ظهر إشعار غريب
تسجيل دخول لحسابي من جهاز غير معروف.
اتجمدت مكاني.
قلت لجوزي حد دخل على حسابي.
أخد الموبايل وبص.
قال