حماتي طردتني

لمحة نيوز

بخط واضح
يُفتح بمعرفة هانا فقط.
بصلي وقال
افتحيه.
حاولت أقطع الختم، لكن إيدي كانت بتترعش.
أول ما فتحت الظرف...
وقع منه مفتاح نحاسي صغير، ومعاه فلاشة، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
ماكانش فيها غير سطر واحد
لو عايزة تعرفي ليه خرجوك ليلة الكريسماس... دوري في المكتب، مش في أوضة النوم.
رفعت عيني لأبويا.
مين اللي ممكن يبعت حاجة زي دي؟
أخد الورقة، وقعد يتأملها.
وقال
اللي كتبها يعرف تفاصيل محدش بره البيت يعرفها.
وفجأة...
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
ماسمعتش غير صوت راجل كبير في السن.
قال بهدوء
متسألوش أنا مين... لكن لو ضاع الوقت، هتضيع الحقيقة.
وقبل ما أسأله أي حاجة...
قفل الخط.
...
بعد ساعة، جودي رجعت مرة تانية وهي بتجري.
وشها كان شاحب.
قالت وهي بتلهث
أندرو جاب شركة نقل.
أنا اتفاجئت.
شركة نقل؟
أيوه... بينقلوا كل اللي في المكتب.
أبويا وقف بسرعة.
المكتب بس؟
أيوه... ولا لمسوا أي أوضة تانية.
سكت أبويا ثانيتين.
وبعدين قال
إذن الرسالة كانت صح.
أنا سألته
تقصد إيه؟
رد وهو بيلبس معطفه
السر كله موجود في المكتب.
...
ركبنا العربية، ووقفنا بعيد عن البيت.
من مكاننا كنا شايفين العمال وهم خارجين كراتين كبيرة مليانة ملفات.
وأندرو واقف يعدّها بنفسه.
وفجأة...
وصلت عربية فخمة سوداء.
نزل منها نفس الراجل اللي ظهر في كاميرا جودي قبل طردي.
صافح أندرو بسرعة.
وأخد منه حقيبة جلد سوداء.
وقبل ما يركب عربيته...
وقع منه ملف على الأرض.
انحنى أندرو بسرعة يشيله.
لكن ورقة واحدة طارت مع الهوا...
ووقفت تحت سور البيت.
الراجل ماخدش باله.
ولا أندرو شافها.
أما أبويا...
فابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أهو... ربنا بعتلنا أول خيط.
لكن قبل ما ينزل من العربية...
دور محرك سيارة الشرطة في آخر الشارع.
وفجأة...
كل العمال وقفوا مكانهم.
وأندرو أخفى الحقيبة الجلدية خلف ضهره.
أما الراجل الغريب...
فأخرج بطاقة من جيبه ورفعها للضابط.
أول ما شافها الضابط...
غيّر أسلوبه تمامًا، وسمح له بالمغادرة من غير ما يسأله سؤالًا واحدًا.
أبويا ضيق عينيه وهو بيتابع المشهد.
وقال بصوت منخفض
لا... الموضوع أكبر من مجرد بيت.
ثم أدار العربية ببطء، وهو يردد جملة واحدة جعلت قلبي ينقبض
واضح إن الورقة اللي طارت... هي اللي هتحدد مصير كل واحد فيهم.
يتبع...فضلنا مستخبيين جوه العربية لحد ما الشارع هدي.
الورقة كانت لسه تحت السور، والهوا بيحركها كل شوية.
بصلي أبويا وقال
استني هنا.
قبل ما ألحق أمنعه، نزل بهدوء، وعدّى الناحية التانية من الشارع كأنه واحد ماشي عادي.
وصل للسور، وانحنى كأنه بيربط رباط جزمته.
وفي ثانية واحدة...
التقط الورقة، وحطها جوه الجاكيت، ورجع العربية من غير ما حد ياخد باله.
أول ما ركب، فتحها بحذر.
كانت نسخة من خطاب رسمي.
وفي أعلاه مكتوب
عقد حجز مبدئي.
لكن اللي خلانا نبص لبعض في صدمة...
إن عنوان العقار المكتوب في العقد كان عنوان بيتنا.
أما خانة حالة العقار فكان مكتوب فيها
العقار خالٍ من السكان، وجاهز للتسليم.
شهقت وقلت
إزاي؟! وإحنا كنا عايشين فيه!
أبويا قفل الورقة بهدوء.
وقال
يبقى كانوا مخططين يثبتوا إن البيت فاضي قبل ما يبيعوه.
وفي أسفل الصفحة كان فيه موعد.
2 يناير... الساعة العاشرة صباحًا.
نظر أبويا إلى التاريخ، ثم قال
يعني فاضل يومين فقط.
...
رجعنا البيت، ولسه بنحاول نستوعب اللي لقيناه، سمعنا جرس الباب.
فتحت.
كان ساعي البريد.
ناولني ظرفًا صغيرًا.
وقال
وصل حالًا.
الظرف ماكانش عليه اسم مرسل.
فتحناه بسرعة.
جواه صورة واحدة.
الصورة كانت لمكتب أندرو.
لكن الغريب...
كان فيه رف في المكتبة باين إنه مفتوح بشكل بسيط، كأنه باب سري.
وقلم أحمر محدد عليه دائرة.
وخلف الصورة مكتوب بخط اليد
لسه ما لقوش كل حاجة.
أنا بصيت لأبويا.
قلت
يعني لسه في مستندات مستخبية؟
هز رأسه ببطء.
واضح كده.
وفي اللحظة نفسها...
رن موبايل جودي.
ردت، وفجأة اتغير لون وشها.
قالت بصوت مرتعش
إيه؟... إمتى؟
قفلت المكالمة وبصتلنا.
العمال رجعوا البيت مرة تانية.
أبويا سألها
بينقلوا حاجات؟
هزت رأسها بالنفي.
لأ... المرة دي بيكسروا المكتبة اللي في المكتب.
ساد صمت ثقيل.
ثم وقف أبويا فجأة، وأغلق الملف أمامه.
وقال بنبرة حاسمة
يبقى الرسالة كانت صح.
قلت بسرعة
هنعمل إيه؟
ابتسم ابتسامة واثقة لأول مرة منذ بدأت الأزمة.
وقال
ولا حاجة...
استغربت.
ولا حاجة؟!
قال وهو ينظر إلى الساعة
لأنهم وصلوا متأخر.
وقبل أن يشرح قصده...
وصلته رسالة قصيرة على هاتفه من رقم مجهول.
فتحها...
وابتسم.
ثم أدار الشاشة نحوي.
كانت الرسالة تقول
النسخة الأصلية أصبحت في مكان آمن.
رفعت رأسي إليه، وأنا أشعر أن شخصًا مجهولًا ما زال يراقب كل ما يحدث...
وأنه يسبق أندرو بخطوة في كل مرة أخدت نفسًا عميقًا، وأنا بحاول أفهم.
قلت لأبويا
مين الشخص ده؟ وليه بيساعدنا من غير ما يعرّف نفسه؟
هز رأسه بهدوء.
لحد دلوقتي... هو مش بيساعدنا إحنا.
استغربت.
أمال بيساعد مين؟
رد وهو بيقفل الموبايل
واضح إنه بيحاول يمنع أندرو من تنفيذ حاجة أكبر.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني.
حاجة أكبر.
...
تاني يوم الصبح، أبويا خرج بدري من غير ما يقول رايح فين.
رجع بعد الضهر، وكان في إيده ملف جديد.
حطه قدامي على الترابيزة.
وقال
فاكرة الراجل اللي باع لأندرو البيت؟
هزيت راسي.
أيوه.
فتح الملف.
طلع صورة قديمة لعقد البيع.
وأشار على اسم مكتوب في آخر الصفحة.
بصّي هنا.
قريت الاسم.
شركة نورث جيت للاستثمار العقاري.
قلت باستغراب
وإيه أهمية الشركة دي؟
قال
لأنها هي نفسها الشركة اللي كانت هتشتري البيت مرة تانية.
اتجمدت مكاني.
يعني البيت هيتباع لنفس الناس؟
رد
وده معناه إن في اتفاق كان معمول من وقت طويل.
...
قبل ما نكمل كلامنا، رن جرس الباب.
فتح أبويا.
كان جورج، ساعي البريد.
وشه كان متوتر جدًا.
قال
لازم تسمعوا اللي هقوله دلوقتي.
دخل وقفل الباب وراه.
وقال بصوت منخفض
النهارده وأنا بسلّم جواب لأندرو... سمعت صوت خناقة جوه البيت.
أنا قربت منه.
بين مين ومين؟
قال
أندرو ووالدته.
أبويا سأله
سمعت إيه؟
أخد نفسًا عميقًا.
وقال
أمه كانت بتزعق فيه، وبتقوله قلتلك تتخلص من كل الورق... إنت ليه سيبت نسخة؟
أنا بصيت لأبويا.
ولأول مرة شفت القلق على وشه.
لكن جورج لسه ما خلصش.
قال
وأندرو رد عليها...
وسكت لحظة.
...وقال النسخة مش عندي.
الغرفة كلها سكتت.
أبويا وقف ببطء.
وسأل
قال هي عند مين؟
جورج هز رأسه.
قبل ما يكمل، الباب اتقفل، ومسمعتش باقي الكلام.
في نفس اللحظة...
وصل إشعار على موبايل أبويا.
فتحه بسرعة.
كان بريد إلكتروني جديد من نفس العنوان المجهول.
جواه صورة واحدة.
الصورة كانت لملف أزرق فوق مكتب خشبي.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
كل اللي بتدوروا عليه... موجود هنا.
لكن اللي شد انتباه أبويا ماكانش الملف.
كان انعكاس بسيط في زجاج الشباك.
كبر الصورة عدة مرات.
وبعدين ابتسم.
قلت
إيه اللي شوفته؟
رد وهو بيطبع الصورة ويحطها في الملف
عرفت مكان الصورة دي اتصورت فين.
أنا سألته بسرعة
فين؟
رفع عينيه ناحيتي وقال
ولو توقعي صح... يبقى بكرة هنوصل لأول شخص يعرف الحقيقة كاملة.
يتبع...في صباح اليوم التالي، خرجنا أنا وأبويا بدري.
طول الطريق كان ساكت، وكل شوية يبص للصورة المطبوعة اللي معاه.
بعد حوالي ساعة، وقف العربية قدام مبنى إداري قديم.
بصيت للافتة المعلقة على الباب.
كانت مكتوب عليها
أرشيف السجلات العقارية.
استغربت.
قلت
إحنا جايين هنا ليه؟
رد وهو بينزل من العربية
لأن أي صفقة بتسيب أثر... حتى لو أصحابها حاولوا يخفوه.
دخلنا المبنى، وبعد دقائق من البحث، خرج موظف كبير في السن، وبعد ما شاف رقم العقار، اختفت الابتسامة من على وشه.
قال بهدوء
الملف ده اتطلب أكتر من مرة الأسبوع اللي فات.
أبويا سأله
مين اللي طلبه؟
هز الموظف رأسه.
مقدرش أقول أسماء... لكن واضح إن في ناس مستعجلة عليه.
خرجنا من المبنى، وأبويا كان ماسك نسخة من مستند رسمي.
فتحها قدامي.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع جديد.
مش توقيع أندرو.
ولا توقيع مارجريت.
اسم الشخص كان
إيثان برايس.
قلت
مين ده؟
أبويا فضل يبص للاسم ثواني.
وقال
أول مرة أشوفه... لكن أكيد له دور مهم.
...
قبل ما نركب العربية، رن موبايل أبويا.
رقم مجهول.
رد.
وفضل ساكت بيسمع.
بعد أقل من دقيقة قال
متشكر.
وقفل.
سألته بسرعة
مين؟
قال
الشخص المجهول.
اتسعت عيني.
قال إيه؟
رد
قال متروحوش بيت أندرو النهارده.
ليه؟
لأن الشرطة هناك.
...
جودي اتصلت بعدها بعشر دقائق.
وقالت وهي بتتنفس بسرعة
الكلام صحيح.
إيه اللي حصل؟
في عربيات شرطة قدام البيت... وبيقولوا في بلاغ عن محاولة إخفاء مستندات.
أنا بصيت لأبويا.
ابتسم ابتسامة هادئة.
وقال
واضح إن حد سبقنا وقدّم البلاغ.
لكن قبل ما
تم نسخ الرابط