حماتي طردتني
المحتويات
نفرح...
وصلت رسالة جديدة من الرقم المجهول.
كانت أربع كلمات فقط
المعركة الحقيقية لسه قدام.
رفعت الموبايل لأبويا.
قرأ الرسالة أكثر من مرة.
ثم قال بصوت منخفض
واضح إن اللي بيساعدنا... عارف كل خطوة بتحصل.
وفي اللحظة نفسها...
وصل اتصال جديد.
لكن المرة دي...
المتصل كان أندرو نفسه.
ولما رديت...
أول جملة قالها خلت قلبي يقف
هانا... لازم أقابلك لوحدك، لأن في حاجة لو عرفتيها... هتعرفي إن كل اللي حصل ماكانش زي ما انتي فاكرة.
يتبع...فضلت ساكتة ثواني، وأنا ماسكة الموبايل.
قلت ببرود
أي حاجة عندك تقولها... قولها قدام المحامين.
اتنهد أندرو.
وقال
لو قفلتِ السكة دي... هتندمي.
رديت من غير تردد
اللي ندمت عليه فعلًا... إني وثقت فيك.
وقفلت المكالمة.
بصلي أبويا.
قال إيه؟
حكيتله كل كلمة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
واضح إنه بدأ يحس إن الأرض بتسحب من تحته.
...
بعد ساعة، وصلنا إخطار رسمي بموعد الجلسة التالية.
وأثناء ما أبويا بيرتب الأوراق، لفت انتباهه ظرف صغير كان مستخبي بين الملفات.
فتح الظرف.
كان جواه مفتاح معدني قديم.
ومعاه ورقة مكتوب فيها
ده آخر مفتاح للمكتب... اللي جوه هيفسر كل حاجة.
بصيت للمفتاح باستغراب.
قلت
مكتب مين؟
رد أبويا
مكتب أندرو.
...
في المساء، جودي اتصلت بينا.
وقالت
البيت فاضي.
أنا استغربت.
إزاي؟
أندرو ووالدته خرجوا من ساعة، والأنوار كلها مطفية.
أبويا بص للمفتاح.
وقال
دي يمكن تكون فرصتنا نعرف الحقيقة.
لكن قبل ما يتحرك، رن جرس الباب.
فتحنا.
كان واقف قدامنا شاب في أواخر العشرينات.
واضح عليه التوتر.
قال
أنا آسف إني جيت من غير ميعاد.
أبويا سأله
حضرتك مين؟
رد
اسمي مايكل... وكنت بشتغل مع أندرو.
دخلناه يقعد.
فضل ساكت شوية، وكأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين قال
أنا ماقدرتش أسكت أكتر من كده.
أنا قربت منه.
تعرف إيه؟
طلع من شنطته دفتر صغير.
وحطه على الترابيزة.
وقال
أندرو كان بيسجل فيه كل مواعيده واجتماعاته.
فتح الدفتر على صفحة قبل الكريسماس بأيام.
كان مكتوب بخط واضح
مراجعة أوراق العقار.
مقابلة شركة الاستثمار.
تجهيز المكتب.
إخلاء المنزل ليلة 24 ديسمبر.
شهقت من الصدمة.
أبويا قلب الصفحة اللي بعدها.
وكان فيها جملة واحدة، محاطة بدائرة حمراء
لازم يتم كل شيء قبل نهاية السنة.
ساد الصمت في الغرفة.
لكن فجأة...
رفع مايكل رأسه، وقال بصوت مرتجف
وده مش أخطر اللي عندي.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا مختومًا.
ووضعه أمام أبويا.
وقال
الظرف ده أندرو سلّمهولي قبل أسبوع، وقال لو حصل له أي مشكلة أو القضية وصلت للمحكمة... أسلمه لشخص واحد بس.
أنا سألت بسرعة
لمين؟
مايكل بص مباشرة إلى أبويا وقال
لحضرتك.
نظر أبويا إلى الظرف طويلًا، ثم أمسكه ببطء...
ولما قرأ الاسم المكتوب عليه، تغيرت ملامحه تمامًا.
وقال بصوت منخفض
مستحيل...!غرق المخزن في ظلام كامل.
سمعت صوت أنفاسي، وصوت ليّ قدمي وأنا برجع خطوة لورا.
لكن أبويا قال بهدوء
محدش يتحرك.
بعد ثوانٍ اشتغل نور طوارئ خافت، وظهر الراجل واقف مكانه.
رفع البطاقة قدامنا.
وقال
اطمنوا... أنا مش جاي أضر حد.
أبويا أخد البطاقة، وبصلها كويس.
رجعها له، وقال
كنت مستنيك.
أنا بصيت لأبويا بدهشة.
إنت تعرفه؟
رد
لأ... لكن كنت متأكد إن الشخص اللي بعت الرسائل هيظهر في الوقت المناسب.
الراجل خلع الكاب، وقال
أنا مش مهم مين أنا... المهم إن الصندوق ده ما يخرجش من هنا إلا بأمر من المحكمة.
سألته بسرعة
إنت اللي كنت بتبعت الرسائل؟
هز رأسه بالإيجاب.
أيوه.
وليه؟
قال وهو بيبص للصندوق
لأن الحقيقة لازم تظهر بالطريقة الصحيحة.
أبويا سأله
إيه اللي جوه الصندوق؟
رد بهدوء
كل المستندات الأصلية الخاصة بالبيت، والمراسلات، ومحاضر الاجتماعات المتعلقة بصفقة البيع.
أنا عقدت حواجبي.
يعني ده كل اللي كانوا بيدوروا عليه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
لا...
سكت لحظة.
وأضاف
في حاجة أهم.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
إيه هي؟
أشار إلى الظرف الأبيض الكبير.
وقال
الظرف ده فيه مستند واحد... هو اللي هيحدد إذا كانت كل التصرفات دي كانت قانونية ولا لأ.
وقبل ما أبويا يرد...
سمعنا صوت سيارات بتقف برا المخزن.
وبعدها مباشرة...
أصوات خطوات سريعة.
حد خبط على الباب الحديد بعنف.
وصوت جه من بره
افتحوا... الشرطة.
الراجل المجهول بص لأبويا، وقال بهدوء
افتحلهم.
أبويا فتح الباب.
دخل ضابط، ومعاه عدد من أفراد الشرطة.
بص على الصندوق، ثم على الظرف المختوم.
وقال
وصلنا بلاغ بوجود مستندات مهمة تخص القضية.
أبويا رد بثبات
المستندات موجودة، ولسه مختومة زي ما هي.
الضابط هز رأسه، وطلب إثبات حالة للصندوق والظرف قبل نقلهم رسميًا، لضمان سلامة الأدلة.
وأثناء ما كان بيكتب المحضر...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف الراجل المجهول.
قرأها، ثم رفع رأسه وقال
واضح إن أندرو عرف إن الصندوق اتلاقى.
أنا سألته بسرعة
هيعمل إيه؟
بص ناحيتي، وقال
غالبًا... أول حاجة هيحاول ينكر إنه يعرف أي حاجة عن المخزن.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم أغلقه.
وبص لأبويا وقال
واضح إن عندنا تطور جديد...
يتبع...اتجمدت مكاني.
بصيت لأبويا، وللظرف اللي في إيده.
قلت بقلق
فيه إيه؟
ما ردش.
فضل باصص للاسم المكتوب عليه، وكأنه بيراجع حاجة في ذاكرته.
بعدها رفع عينه لمايكل، وسأله
أندرو قالك تسلمهولي إمتى؟
مايكل رد
قال لو القضية وصلت للمحكمة، أو لو حس إن الأمور خرجت من إيده.
أبويا أخد نفسًا عميقًا.
وقطع الختم بهدوء.
كان جواه خطاب قصير، ومفتاح إلكتروني صغير لتخزين الملفات.
بدأ يقرأ الخطاب بصوت منخفض، وفجأة وقف.
أنا قربت منه.
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كان فيها
الأستاذ كالفن... أنت أكتر شخص هيعرف يوصل للحقيقة لو قريت الملف كامل. أنا أخفيت نسخة من المستندات في مكان محدش هيشك فيه. لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.
قلبنا الورقة.
في ضهرها كان فيه عنوان واحد فقط...
مخزن قديم على أطراف المدينة.
سأل مايكل
إنت تعرف المكان ده؟
هز رأسه.
مرة واحدة بس... أندرو طلب مني أوصل له صندوق هناك، ومنعني حتى أبص جواه.
أبويا قام من مكانه فورًا.
وقال
يبقى لازم نروح دلوقتي.
...
بعد أقل من ساعة، وصلنا للمخزن.
المكان كان قديم، والبوابة الحديد عليها آثار صدأ.
استعمل أبويا المفتاح الإلكتروني مع جهاز صغير جنب الباب.
سمعنا صوت تك.
والباب اتفتح ببطء.
دخلنا بحذر.
المخزن كان شبه فاضي.
لكن في آخره...
كانت فيه خزانة معدنية رمادية.
وعليها نفس الرقم المكتوب في الخطاب.
فتحها أبويا.
جواها صندوق خشبي صغير.
ولما رفع غطاه...
لقينا عشرات الملفات المرتبة بعناية.
وفوقهم ظرف أبيض كبير.
مكتوب عليه بخط واضح
يفتح أمام المحكمة فقط.
أنا بصيت لأبويا.
قلت
نفتحه؟
ابتسم وهو يقفل الصندوق تاني.
وقال
لأ.
ليه؟
لأن أي حاجة جواه لازم تفضل زي ما هي... علشان قيمتها القانونية تفضل كاملة.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت باب المخزن وهو بيتقفل بقوة.
لفينا بسرعة.
وحد كان واقف عند المدخل.
وشه مستخبي تحت كاب أسود.
وقال بهدوء
كنت متأكد إنكم هتوصلوا للمكان.
ثم رفع إيده ببطء...
وأخرج بطاقة تعريف من جيبه.
لكن قبل ما يوريناها...
انطفأت أنوار المخزن كلها دفعة واحدة، وغرق المكان في ظلام تام الضابط حط الموبايل في جيبه، وبص لأبويا.
وقال
أندرو وصل بنفسه لقسم الشرطة من عشر دقايق.
أنا استغربت.
راح يعمل إيه؟
رد الضابط
قدم بلاغ بيقول إن في مستندات خاصة بيه اتسرقت.
بص أبويا للصندوق، وابتسم ابتسامة هادئة.
وقال
واضح إنه سبق وعرف إن الصندوق اتفتح.
الضابط سأله
المستندات دي كانت في حيازته؟
أبويا هز رأسه.
لا... وإثبات الحالة اللي حضرتك بتعمله دلوقتي هيوضح إننا استلمناها وهي مختومة، ومن غير ما حد يفتحها.
...
بعد ساعة، اتنقل الصندوق رسميًا إلى خزينة المحكمة.
وأول ما الموظف استلمه، ختم عليه بالشمع الأحمر.
أنا حسيت لأول مرة إن الأدلة بقت في مكان محدش يقدر يوصل له.
لكن وأنا خارجة من المحكمة...
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي نفس الصوت اللي كان بيتصل بينا من أول القضية.
قال
مبروك... أول خطوة نجحت.
قلت بسرعة
مين حضرتك؟
ضحك ضحكة خفيفة.
وقال
مش مهم تعرفي أنا مين دلوقتي.
طيب ليه ساعدتنا؟
سكت ثواني.
ثم قال
لأن الحقيقة تستحق فرصة.
وقفل الخط.
...
في اليوم التالي، أعلنت المحكمة موعد الجلسة الحاسمة.
كل الأدلة هتتعرض.
والصندوق المختوم هيتفتح لأول مرة أمام القاضي.
من أول ما دخلنا المحكمة، حسيت إن الجو مختلف.
أندرو كان قاعد، لكن المرة دي ملامحه ماكانتش واثقة.
ووالدته مارجريت كانت بتبص للأرض طول الوقت.
أما أنا...
فكنت ماسكة إيد أبويا، وبحاول أتمالك أعصابي.
لما بدأت الجلسة، أمر القاضي بإحضار الصندوق.
اتحط قدامه على المنصة.
وبدأ الموظف يفك
متابعة القراءة