في كل عزومة
في كل عزومه في بيتي كانت حماتي لازم تتدخل وتبوظ كل ترتيبي وكمان تعزم كل اللي تعرفهم من قريب وبعيد من غير ما تقولي كأنه بيتها وتسيبني محتاسه في الطبيخ لكل الموجودين ، بس في اخر عزومه فاجأتها حتت مفاجأه!
كل عزومة او مناسبه حماتي كانت لازم تيجي قبل الميعاد بساعات، تدخل الشقة كأنها صاحبة البيت، تنكش في السفرة، تعدّل الرّصة، وترص الأطباق على مزاجها، وتوشوش الضيوف قدامي بصوت مسموع
أصل ابني حبيبي مايعرفش ياكل ولا يعيش عِيشة عدلة لو ما اتدخلتش بنفسي وظبطت له كل حاجة!
جوزي أحمد كان دايماً يطبطب عليا ويعدّيها بضحكة
كبري دماغك يا بنت الحلال، عدّي اليوم عشان خاطري.
بس الموضوع كان بيزيد عن حده كل سنة. بقت تعزم ناس أغراب وقرايب من بعيد أوي من غير ما تقولي ولا حتة تستئذن، وتيجي في الآخر تقول بخبث
معلش يا حبيبتي، أنتِ عارفة إنك زي الضيفة هنا وناسنا هما ناسك !
ساعتها بصيت لأحمد.. وبصيت لوش حماتي.. وبصيت لسفرتي وبيتي كله.
أحمد لاحظ النظرة وقال لي بقلق
سهام انتي ناوية على إيه؟
ابتسمت بهدوء من غير ما أجادل، ولا أعمل مشكلة، وقلت له كلمة واحدة
ولا حاجة يا حبيبي.. كله تمام.
وجه يوم العزومة اللي بعدها ..
زي ما توقعت تماماً، الشارع بدأ يتملي عربيات، والباب يخبط، وناس أول مرة أشوفهم في حياتي طالعين على السلم، شايلين علب حلويات وداخلين على السفرة مباشرة. حماتي طبعاً عزمت نص المعارف بدون علمي، وعاملة فيها العمدة اللي بيوزع الكرم !
بس اللي حماتي ما كانتش تعرفه.. اني كنت عامله حسابي ومستعده!
وبعد ما استقبلت ورحبت وعزمت على الناس يقعدوا على السفره جاتلي المطبخ وسالتني بابتسامة
أومال فين الصواني والأكل يا عروسة؟ السفرة فاضية ليه؟الناس مستنين بقالهم كتير
ضحكت لها بكل بساطة وقلت لها
اكل ايه انا معملتش اكل
أصل يا طنط، بما إنك عزمتِ كل الحبايب دول ودخلتِ البيت كأنه بيتك، أنا اعتبرت نفسي ضيفة زي ما بتقوليلي دايماً.. يعني انا ضيفتك زيي زيهم، والضيف مبيشتغلش ولا يطبخ هروح اقعد مع الضيوف وانتي اتصرفي في بيتك!
سبتها ودخلت الصاله وهيه وقفت مكانها مش قادره تنطق ولا عارفه تعمل ايه في المصيبه دي واخوها من بره بيزعق بضحك ويقول...ياجماعه يلا متنا جوع !!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
وقفت حماتي في نص المطبخ، وشها اتغير فجأة، وبقت تبص حواليها كأنها مستنية حد يطلع يقول لها إن ده مقلب.
قالت بصوت واطي وهي بتحاول تضحك إنتِ بتهزري يا سهام؟ أكيد الأكل مستخبي ولا حاجة؟
بصيت لها بهدوء وأنا برتب طرحة السفرة لا يا طنط، مفيش هزار. أنا بس حبيت أريحك من التعب اللي كنتِ شايفة إني لازم أتعلمه. طول الوقت بتقوليلي إن البيت بيتك وإنك أحق واحدة تتحكمي فيه فقلت أسيبه لصاحبته.
ملامحها اتشدت، وقبل ما ترد دخل أحمد المطبخ بعد ما سمع صوت الضيوف وهما بيسألوا عن الأكل.
بصلي باستغراب سهام هو في إيه؟ الناس قاعدة ومستنية.
حماتي أسرعت قبل ما أتكلم وقالت مراتك قررت تعمل فيا مقلب قدام أهلي يا أحمد!
بص أحمد لي، وبعدين لها، وقال سهام؟ هو حصل إيه؟
ابتسمت وقلت ولا حاجة يا أحمد أنا بس نفذت كلام ماما. هي اللي عزمت، وهي اللي قالت إني ضيفة في بيتي.
الجملة وقعت عليه زي الصدمة. بص لأمه وسكت شوية، كأنه لأول مرة يشوف الموضوع من ناحيتي.
لكن حماتي ما استسلمتش. خرجت للصالة وهي رافعة صوتها يا جماعة معلش، حصل سوء تفاهم بسيط مرات ابني كانت فاكرة إن العزومة مش كبيرة.
بدأت الهمسات تنتشر بين الضيوف، وبعضهم بص ناحيتي باستغراب.
لكن فجأة حصل شيء ما كانتش حماتي متوقعاه.
واحدة من قرايبها الكبار، كانت قاعدة على طرف السفرة، رفعت عينها وقالت استني يا أم أحمد هو مش إنتِ اللي قولتيلنا امبارح إنك هتعملي عزومة كبيرة وإن سهام هتجهز كل حاجة؟
سكتت حماتي للحظة.
وبدأت واحدة تانية تقول أيوه فعلاً إنتِ اللي كلمتينا وقولتي تعالوا البيت عندكم.
نظرت حماتي لهم، ثم نظرت لي وبدأت تفهم إن الحكاية بدأت تنقلب عليها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن أحمد أخرج موبايله من جيبه وقال ماما ممكن أعرف حاجة؟
الكل سكت.
إنتِ عزمتِ كام شخص بالظبط؟
حماتي ارتبكت وقالت يعني كام حد من العيلة.
فتح أحمد الموبايل وقال غريبة عشان أنا لقيت أكتر من عشرين مكالمة ورسالة منك بتأكدي للناس إن سهام مجهزة أحلى سفرة.
بص لي أحمد، وبص لأمه، وقال هو أنا كنت ساكت كل السنين دي عشان ما أزعلش حد بس واضح إن سكوتي خلّى الموضوع يزيد.
حماتي حاولت تقاطعه يعني هتصدق مراتك وتسيب أمك؟
لكن قبل ما يرد خبط الباب مرة تانية.
دخل شخص ما كانش حد متوقعه.
ولما شافته حماتي، اتجمدت مكانها لأن وجوده كان ممكن يكشف سر قديم كانت مخبياه عن الكل فتحت الباب، ودخل راجل كبير في السن ماسك علبة حلوى، أول ما شافته حماتي اتغير لون وشها.
كان خال أحمد أخوها الكبير، واللي كل العيلة بتحسب له حساب.
قال وهو مبتسم مساء الخير يا جماعة اتأخرت شوية بس قلت أجيب حاجة حلوة للعزومة.
سكت لحظة وهو يبص للوجوه المتوترة.
هو في إيه؟ ليه الناس قاعدة كده من غير أكل؟
حماتي حاولت تضحك وتغير الموضوع أصل حصل لخبطة بسيطة يا أخويا.
لكن خاله بص لها وقال لخبطة إيه؟ أنا سمعتك وإنتِ بتكلمي الناس وقولتي إن سهام مجهزة كل حاجة وإنك هتعملي عزومة تفرح العيلة.
الجملة نزلت عليها تقيلة.
بدأ الضيوف يبصوا لبعض، وواحدة من السيدات قالت يعني فعلاً العزومة كانت باسمك يا أم أحمد؟
حماتي حاولت تلم الموقف يا جماعة أنا كنت بس بحب أساعدها هي مرات ابني يعني زي بنتي.
ابتسمت وقلت بهدوء المساعدة عمرها ما كانت مشكلة يا طنط المشكلة إن المساعدة بتكون لما صاحب البيت يطلبها، مش لما حد ياخد القرار مكانه.
سكت المكان كله.
أحمد كان واقف لأول مرة مش عارف يهرب من الموقف ولا يدافع عن أمه، وبعد لحظات قال ماما سهام كانت بتسكت كتير عشان خاطري. بس أنا شايف دلوقتي إن الموضوع مش مجرد عزومة.
بصت له حماتي بصدمة يعني إنت كمان ضدي؟
رد أحمد أنا مش ضدك أنا بس عايز كل واحد يعرف حدوده. ده بيتنا إحنا.
الكلمة دي وجعت حماتي أكتر من أي حاجة.
لكنها بدل ما تعترف، قربت مني وقالت بصوت منخفض مبروك يا سهام عرفتي تعمليلي موقف قدام العيلة. بس فاكرة إن الموضوع خلص؟
نظرت لها باستغراب يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت لسه هتعرفي أنا كنت ساكتة ليه طول الفترة اللي فاتت.
وتركتني ومشيت ناحية الباب.
وأنا واقفة مكانى، حسيت إن كلامها مش مجرد تهديد كان وراه سر.
وفي نفس الليلة، بعد ما مشي آخر ضيف، دخل أحمد الأوضة وهو ماسك ظرف قديم.
بصلي وقال سهام في حاجة لازم تعرفيها عن أمي حاجة أنا نفسي ما كنتش أعرفها غير من يومين.
فتحت عيني بقلق حاجة إيه؟
حط الظرف قدامي وقال
الورق ده ممكن يغير نظرتك لكل اللي حصل بينكم من أول يوم جوازنا فتحت الظرف بإيدي وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة. بصيت