في كل عزومة
المحتويات
الشخص ده؟
حماتي سكتت.
وسكوتها كان أخطر من أي إجابة.
قلت قولي يا طنط.
رفعت عينها وقالت أبو عماد.
اتصدمنا كلنا.
قال أحمد إيه علاقة والد عماد بالشقة؟
حماتي بدأت تحكي بعد ما موضوع عماد انتهى، اكتشفت إن والد عماد كان غضبان وعايز ينتقم لأنه كان شايف إننا ظلمنا ابنه.
بصيت لها يعني هو اللي بعت الرسالة؟
قالت مش متأكدة بس اللي متأكدة منه إن حد كان بيتلاعب بينا كلنا.
وفجأة رن جرس الباب مرة تانية.
كلنا بصينا لبعض.
مين هييجي في الوقت ده؟
فتح أحمد الباب
وكان عماد واقف قدامه.
لكن المفاجأة مش إنه جه
المفاجأة كانت الشخص اللي واقف وراه.
لما شافته حماتي، رجعت خطوة للخلف وقالت بصوت مخنوق
إنت؟! مستحيل تكون جيت هنا بعد كل السنين دي!
الشخص ابتسم وقال
آن الأوان إن كل حاجة تظهر يا أم أحمد وقف الرجل عند الباب، والكل ساكت.
بصيت له وأنا بحاول أفتكر ملامحه كان فيه حاجة مألوفة، لكني مش قادرة أحددها.
عماد دخل وقال سهام ده والدي.
اتجمدت مكاني.
والد عماد نظر لحماتي وقال فاكرة آخر مرة اتقابلنا؟ يومها قولتِ إنك هتحافظي على بيت ابنك لكنك ما كنتيش تعرفي إنك بتكسري حياة ناس تانية.
حماتي نزلت عينيها.
أحمد كان متوتر ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
جلس والد عماد وقال أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أحط نهاية لكل الأكاذيب.
بص لي وقال يا سهام في اليوم اللي اختفى فيه عماد من حياتك، الرسالة اللي وصلته ما كانتش من أم أحمد.
الكل بص لحماتي باستغراب.
هي رفعت عينيها بسرعة.
يعني إيه؟
كمل الرجل هي غلطت، آه حاولت تتدخل وتبعدكم عن بعض، لكن الرسالة اللي أنهت الموضوع كانت من شخص تاني.
أحمد سأل مين؟
سكت الرجل لحظة، ثم قال
شخص كان موجود قريب منكم طول الوقت.
حسيت بقشعريرة.
قلت مين؟
نظر الرجل لأحمد وقال
حد كان بيخاف إن سهام تتجوزك يا أحمد وحد كان شايف إن الجواز ده هيغير حاجات كتير.
أحمد عقد حاجبيه تقصد مين؟
قبل ما يرد، رن هاتف والد عماد.
نظر للشاشة، ثم قال الغريب إن الشخص ده عارف إني هنا.
فتح المكالمة على السماعة.
وجاء صوت من الطرف الآخر.
صوت عرفناه جميعاً.
صوت خلّى أحمد يوقف مكانه.
قال الصوت واضح إنكم فتحتوا الدفاتر القديمة.
شهقت حماتي وقالت لا مش ممكن.
أحمد أمسك الهاتف وقال إنت؟!
وساد الصمت
لأن صاحب الصوت كان آخر شخص ممكن نتوقعه سكت الجميع للحظات، وكأن الزمن وقف.
أحمد كان ماسك الموبايل وإيده ترتعش، وقال بصوت غاضب إنت كنت عارف كل حاجة؟
جاء الصوت من الطرف الآخر بهدوء كنت عارف أكتر مما تتخيل يا أحمد.
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة، وقلت مين ده؟
نظر لي، وملامحه كلها صدمة.
قال ده عمي أخو أبويا.
حماتي شهقت وقالت أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من سنين!
عماد قرب وقال واضح إن في حاجات كتير مستخبية.
ضغط أحمد على السماعة وقال ليه عملت كده؟ ليه تدخلت في حياتنا؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة وقال لأنكم كلكم كنتوا فاكرين إن القرارات اللي بتاخدوها ملككم لكن كان في حاجات أكبر منكم.
رد أحمد بعصبية اتكلم واضح!
سكت الرجل لحظة، ثم قال قبل جوازك من سهام، كان في اتفاق قديم بين العيلتين اتفاق كان ممكن يغير مستقبل الكل.
نظرت لحماتي باستغراب أي اتفاق؟
حماتي بدأت تبكي.
قالت أنا كنت بحاول أخفي الموضوع ده لأني كنت خايفة تخسري ثقتك فيا للأبد.
بصيت لها بعد كل اللي حصل؟ لسه في حاجة مخبياها؟
وقبل ما ترد، قال عم أحمد من الهاتف الحقيقة إن سهام ما كانتش مجرد زوجة لأحمد وجودها كان هيكشف سر قديم عن العيلة.
أحمد قال إنت بتتكلم عن إيه؟
جاء الرد
عن الورقة اللي كانت مع والدك قبل وفاته واللي اختفت في نفس اليوم اللي اتقابلت فيه سهام مع عماد.
عماد نظر لي بصدمة.
وأنا حسيت إن كل الأحداث بدأت ترتبط ببعض.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما حماتي قالت بصوت ضعيف
الورقة دي أنا شفتها قبل كده.
أحمد لف لها بسرعة إنتِ؟
هزت رأسها والدموع في عينيها أيوه وأنا مخبية عليكم الحقيقة من سنين.
وفي اللحظة دي خبط الباب مرة أخرى.
لكن المرة دي، الشخص اللي دخل كان ماسك ملف كبير.
وقال
أنا جيت عشان أرجّع الحق لصاحبه وأكشف مين كان بيحرك كل الخيوط من البداية دخل الرجل وهو ماسك الملف، وكل العيون اتعلقت بيه.
كان محامي العيلة القديم، الأستاذ سامح، اللي أحمد كان يعرفه من زمان.
قال وهو يحط الملف على الترابيزة أنا عارف إن الوقت متأخر بس الحقيقة لما تتأجل سنين بتفضل مستنية اللحظة اللي تطلع فيها.
أحمد قرب منه إيه اللي في الملف ده؟
فتح المحامي أول ورقة وقال دي نسخة من وصية والدك قبل وفاته.
اتجمد أحمد مكانه.
وصية؟! أنا كنت فاكر إن كل حاجة اتقفلت بعد وفاته.
هز المحامي رأسه الوصية الرسمية اتنفذت لكن دي كانت ورقة تانية، فيها شروط خاصة كان والدك كاتبها قبل مرضه.
بصيت للورقة وأنا مش فاهمة.
قال المحامي والد أحمد كان عارف إن ابنه هيتعرض لضغوط من ناس حواليه، فكتب إن أي قرار يخص ممتلكاته أو مستقبله لازم يكون نابع من اختياره هو، مش من تدخل أي شخص.
بص أحمد لأمه، وبعدين للباب، وكأنه بدأ يفهم.
لكن المحامي كمل وفي الورقة دي ذكر اسم شخص حاول يضغط عليه وقتها.
سأل أحمد مين؟
فتح المحامي الورقة ببطء.
وقبل ما ينطق الاسم، موبايل عم أحمد وقع من إيده.
لأن الاسم كان
عم أحمد نفسه.
ساد صمت ثقيل.
بص عم أحمد بعيد وقال كنت بحاول أحافظ على مصلحة العيلة.
صرخ أحمد مصلحة العيلة؟ ولا مصلحتك؟
أما حماتي فكانت تبكي وتقول أنا غلطت لما سمحت للخوف يتحكم فيا بس ما كنتش أعرف إن في حد بيلعب بينا كلنا.
التفت لها أحمد يعني إنتِ كنتِ عارفة إن عمي بيتدخل؟
سكتت.
وكان سكوتها كفاية.
قلت لها بهدوء كل السنين دي كنتِ بتخليني أحس إني دخيلة في بيتي، وفي الآخر طلعتِ إنتِ نفسك كنتِ جزء من لعبة أكبر.
اقتربت مني وقالت أنا عارفة إني جرحتك يا سهام ومش هطلب منك تنسي بسهولة.
لكن قبل ما أرد، فتح المحامي آخر صفحة في الملف.
وقال في حاجة أخطر
كلنا بصينا له.
الوصية فيها بند اتكتب قبل الجواز بند متعلق بسهام.
نظرت له بدهشة أنا؟
هز رأسه.
أيوه لأن والد أحمد كان يعرف عيلتك من زمان، وكان مخبي معلومة لو ظهرت وقتها كانت هتغير قرار الجواز كله.
أحمد قرب منه إيه المعلومة دي؟
فتح المحامي الصفحة الأخيرة
وقرأ أول سطر.
وفجأة حماتي حطت إيدها على قلبها وقالت
لا مستحيل يعرفوا الحقيقة دي نظرنا كلنا لحماتي بعد جملتها.
أحمد قرب منها وقال بحدة حقيقة إيه يا ماما؟ إنتِ كل شوية بتقولي كلام يخوفنا وبعدين تسكتي.
حماتي قعدت على الكرسي، ووشها بقى شاحب.
قالت بصوت مكسور أنا كنت فاكرة إن الورقة دي اختفت للأبد.
المحامي بص لها وقال الظاهر إن الوقت جه عشان كل حاجة تتقال.
فتح الصفحة الأخيرة، وبدأ يقرأ
قبل اتخاذ أي قرار يخص زواج ابني أحمد يجب التأكد من أمر مهم يتعلق بعائلة سهام.
بصيت للمحامي باستغراب يعني إيه يتعلق بعيلتي؟
قال والد أحمد كان يعرف والدك من سنين طويلة.
اتصدمت أبويا؟!
هز رأسه أيوه وكان بينهم شراكة قديمة، لكن حصل خلاف كبير قبل وفاته.
أحمد سأل إيه علاقة ده بالجواز؟
المحامي قلب الورقة وقال
متابعة القراءة