خطيبي
المحتويات
دليل يثبت إن اللي حصل في الكافيه كان مجرد أول خطوة في خطة أكبر.
اتسعت عيناها وهي تقرأ الرسالة.
وقبل ما تكتب أي كلمة، وصلتها صورة.
ولما فتحتها...
شهقت بقوة.
الصورة كانت ملتقطة من داخل نفس الكافيه...
لكن قبل وصولها بنصف ساعة.
وكان فيها كريم جالس على نفس الترابيزة...
وأمامه ثلاثة أشخاص، وعلى الطاولة بينهم ورقة مكتوب في أعلاها بخط واضح
معايير اختبار العروسة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها...
وأدركت أن ما حدث لم يكن سوء تفاهم، بل شيئًا تم التخطيط له من البداية فضلت تبص للصورة وهي مش مستوعبة.
كبرتها أكتر.
كان واضح إن كريم قاعد، وقدامه الورقة، وعمه على يمينه، والست اللي كانت في التسجيل على شماله.
لكن اللي لفت نظرها حاجة تانية...
في آخر الطاولة كان فيه شخص رابع، الصورة كانت مقطوعة، ومش باين منه غير إيده وساعته.
وقفت عند الساعة.
كانت ساعة مميزة جدًا.
غمضت عينيها تحاول تفتكر هي شافتها فين قبل كده.
وفجأة افتكرت...
نفس الساعة كانت في إيد والدها!
فتحت الصورة مرة تانية بسرعة وهي بتحاول تقنع نفسها إنها متوهمة.
مستحيل... أكيد فيه ناس كتير عندها نفس الساعة.
لكن الشك بدأ يدخل قلبها.
رن موبايلها.
كان والدها.
ردت وهي بتحاول تخبي ارتباكها.
أيوه يا بابا.
عاملة إيه يا بنتي؟ كريم كلمني.
اتسعت عيناها.
كلمك؟
أيوه... وقال إن حصل بينكم سوء تفاهم بسيط، وإنه هيعديه.
استغربت.
من إمتى كريم بيعتبر اللي كتبه في الرسالة سوء تفاهم؟
سألت والدها بهدوء
هو قالك أي حاجة تانية؟
سكت لحظة، ثم قال
لا... بس طلب مني ما أدخلش بينكم.
أنهت المكالمة، لكن الشك ما راحش.
بصت تاني للصورة، وقارنت بين ساعة الشخص المجهول والساعة اللي والدها بيلبسها.
كانوا شبه بعض... لكن الصورة مش واضحة كفاية.
في نفس اللحظة، وصلتها رسالة من الرقم الغريب
بلاش تشكي في الناس الغلط... الشخص الرابع مش والدك.
تنفست الصعداء، لكن استغرابها زاد.
كتبت بسرعة
إنت عرفت إني فكرت في بابا إزاي؟
جاءها الرد فورًا
لأن عندي الصورة كاملة... وإنت معاكي الجزء المقطوع بس.
قفز قلبها من مكانه.
طيب ابعتهالي.
ظهرت علامة جاري الكتابة... لدقائق طويلة.
ثم اختفت.
ثم ظهرت من جديد.
وأخيرًا وصلت رسالة واحدة فقط
هبعتهالك... لكن الأول لازم تعرفي إن الشخص الرابع لو عرف إني كشفت هويته، ممكن يدمر حياة ناس كتير... لأنه أقرب ليكي مما تتخيلي.
تسارعت أنفاسها.
وقبل أن ترد، وصل إشعار جديد...
تم إرسال صورة.
ضغطت عليها بسرعة، وعيناها اتسعتا في صدمة وهي تبدأ في رؤية وجه الشخص الرابع لأول مرة... لكن الصورة كانت ما زالت تُحمَّل ببطء، وكل ثانية كانت تمر كأنها ساعة وقفت تبص لشريط التحميل وهو بيتحرك ببطء.
10...
25...
50...
كانت أعصابها هتنهار.
وأخيرًا ظهرت الصورة كاملة.
شهقت...
الشخص الرابع ماكانش أبوها.
ولا كان حد من عيلة كريم.
كان صاحب كريم المقرب، حسام.
نفس الشخص اللي كان كريم دايمًا يحكيلها عنه، ويقول إنه أخويا اللي مجبتهوش أمي.
لكن اللي شد انتباهها أكتر، إن حسام كان ماسك الورقة وبيشاور على نقطة معينة فيها، وكأنه هو اللي بيشرح الخطة.
وفي أسفل الصورة ظهر جزء صغير من الورقة مكتوب فيه
أول اختبار الكافيه.
ثاني اختبار ...
باقي السطر كان مستخبي تحت إيد حسام.
عضت على شفايفها وهي تحاول تكبر الصورة، لكن الجودة ما كانتش تسمح.
كتبت للرقم الغريب
إيه هو الاختبار التاني؟
استنتظرت دقيقة...
دقيقتين...
خمس دقائق...
ولا أي رد.
وفجأة رن جرس الباب.
استغربت، لأنها كانت لوحدها في البيت.
بصت من العين السحرية.
كان كريم.
واقف وبإيده بوكيه ورد كبير، وعلى وشه ابتسامة هادية كأن مفيش أي حاجة حصلت.
فتحت الباب مسافة صغيرة.
قال بهدوء
ممكن نتكلم؟
ردت ببرود
نتكلم في إيه؟
مد إيده بالورد وقال
أنا اتسرعت في كلامي... وعايز أصلح اللي حصل.
قبل ما ترد، وقع من جيبه ظرف أبيض على الأرض.
انحنى بسرعة عشان يلقطه.
لكنها كانت أسرع منه.
خطفته من على الأرض.
حاول يسحبه من إيديها وهو لأول مرة يبان عليه التوتر.
سيبيه... ده شغل.
بصت له بثبات وقالت
لو شغل... يبقى مش هتضايق لما أشوفه.
وقبل ما يقدر يمنعها، فتحت الظرف...
وكان أول ما وقع قدامها ورقة مطبوعة بعنوان كبير
الاختبار الثاني زيارة منزل العروس.
رفعت عينيها ببطء نحوه...
ولأول مرة، اختفت الابتسامة من على وش كريم تمامًا تجمد كريم مكانه، ومد إيده بسرعة وهو بيقول
إديني الورقة... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
لكنها رجعت خطوة لورا، وفتحت أول صفحة.
كان فيها جدول كامل.
الاختبار الثاني زيارة منزل العروس.
ملاحظة مستوى الأثاث.
متابعة طريقة استقبال أهلها.
هل هي أو أهلها يلمحون لطلبات مادية؟
هل تحاول إظهار مستوى أعلى من حقيقتها؟
تدوين الملاحظات بعد الزيارة.
إيديها بدأت ترتعش.
رفعت عينيها نحوه وقالت
يعني حتى زيارة بيتنا كانت هتبقى امتحان؟
حاول يقرب منها.
اسمعيني بس...
قاطعته وهي بترفع الصفحة اللي بعدها.
كانت الصدمة أكبر.
في أعلى الورقة مكتوب
تقييم الاختبار الأول.
وبجانبه خانات.
طريقة الطلب
عدد المشروبات
ترك نصف المشروب
التقييم النهائي تحتاج إعادة تقييم.
حست بإهانة عمرها ما حسّت بيها.
قالت بصوت مخنوق
أنا بالنسبة لك استمارة؟ بتقيمني بعلامات؟
سكت كريم، وكأنه مش لاقي أي رد.
لكن فجأة وقع من الظرف كارت صغير.
التقطته قبل ما يوصله.
كان مكتوب بخط اليد
في حالة رسوب العروس في أول اختبار، يتم تنفيذ الاختبار المالي خلال أسبوع.
وقفت تقرأ الجملة أكتر من مرة.
ثم رفعت رأسها ببطء.
الاختبار المالي ده إيه؟
بلع كريم ريقه.
ملوش لازمة تعرفيه.
بالعكس... لازم أعرف.
خلاص... هحرق الورق ده كله، وننسى اللي حصل.
ابتسمت بسخرية.
الورق ممكن يتحرق... لكن اللي عرفته النهارده مش هيتحرق.
في نفس اللحظة، رن موبايل كريم.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
كانت مكالمة من حسام.
رفض المكالمة بسرعة.
لكن بعد ثواني، وصلته رسالة.
من غير ما يقصد، ظهر جزء منها على شاشة الموبايل قبل ما يقفلها.
وكان مكتوب
أوعى تقولها إن الاختبار المالي عبارة عن...
وانتهت الرسالة عند كده.
لكن الكلمة الأخيرة قبل ما تختفي كانت كافية تخليها تحس إن القادم أخطر بكتير...
لأنها قرأت بوضوح كلمة واحدة
الورث ثبتت نظرها على شاشة الموبايل.
الورث.
الكلمة كانت قصيرة... لكنها قلبت كل الحسابات.
رفعت عينيها لكريم وقالت بهدوء غريب
إيه علاقة الورث بجوازنا؟
ارتبك لأول مرة.
مفيش... دي رسالة متفهمتش.
بلاش تكذب.
سكت.
كانت أول مرة تشوفه مش عارف يرد.
قعدت على الكرسي وحطت الورق قدامها.
هديك فرصة واحدة بس. تحكي كل حاجة من غير كذب.
فضل واقف دقيقة كاملة، وبعدها قال بصوت واطي
حسام هو اللي دخلني في الموضوع.
وإيه مصلحته؟
هو مقتنع إن أي راجل قبل الجواز لازم يعرف حقيقة البنت... لأن أخوه اتنصب عليه بعد الجواز.
وده يخليك تهين بنت الناس؟
خفض رأسه.
أنا غلطت... بس الموضوع كبر من إيدي.
قبل ما يكمل، رن موبايلها هي.
الرقم الغريب مرة تانية.
ردت فورًا.
جالها صوت راجل كبير في السن.
متصدقيش أي اعتذار هيقوله دلوقتي.
حضرتك مين؟
واحد حضر الاجتماع من أوله لآخره... وعارف إن الاختبارات دي مش الهدف الحقيقي منها.
شهقت.
يعني إيه؟
يعني كانوا بيدوروا على حاجة معينة عندك... مش على أخلاقك.
بصت لكريم، لقت ملامحه اتغيرت، وكأنه عرف مين اللي بيتكلم.
صرخ فجأة
اقفل السكة! متسمعيش كلامه!
لكن الرجل أكمل بهدوء
اسأليه سؤال واحد بس... وقولي له مين اللي قال إن والدك هيكتب لك قطعة الأرض باسمك بعد الجواز؟
تجمدت في مكانها.
الكلام ده ماكانش يعرفه غير أهل بيتها.
بصت لكريم.
وشه فقد لونه تمامًا.
همست
إنت... كنت تعرف موضوع الأرض؟
حاول يتكلم، لكن الكلمات خانته.
أنا...
مين قالك؟
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي، أدركت إن الموضوع أكبر بكتير من نسكافيه أو اختبار بخل وطمع.
كان فيه حد بيتابع أخبار أسرتها... وناقل كل
متابعة القراءة