جوزي كان بياخد مرتبي

لمحة نيوز

شافتها.
كانت نفس الصورة الموجودة في الملف...
سارة.
حماتها مسكت إيد سارة وقالت بسرعة
يلا نمشي.
وركبوا العربية ومشيوا قبل ما منى تلحق تتكلم.
رجعت للمحامي وحكت له اللي حصل.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
كده الصورة بدأت تكتمل... لكن لسه في ورقة واحدة ناقصة، ولو وصلنا لها، هنعرف من البداية مين صاحب فكرة إخفاء الجوازة، ومين كان بيدير الفلوس من أول يوم.
وبينما كان يقلب في الملف، توقف فجأة عند إشعار تحويل قديم، واتسعت عيناه وهو يقول
استني... التاريخ ده مستحيل...
ثم سحب ورقة أخرى من الملف، ونظر إلى منى قائلًا
لو الورقتين دول صحيحين... يبقى الحقيقة أصعب بكتير مما كنا متخيلين.
يتبع...منى حسّت إن كل إجابة بتفتح قدامها عشر أسئلة جديدة.
قالت للمحامي
إيه اللي لقيته؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
تاريخ أول تحويل راح لحساب سارة كان قبل شراء الشقة بسنتين تقريبًا. يعني الموضوع ما بدأش مع الشقة... ده كان نظام ماشي بقاله فترة.
مد لها كشفًا آخر.
كل شهر تقريبًا كان فيه تحويل ثابت، وبعده بيوم أو يومين يتحول جزء من المبلغ لسداد قسط أو مصروف يخص سارة.
قالت منى وهي تحاول تتمالك نفسها
يعني نص مرتبي كان بيتوزع بين بيت أمه... وبيت زوجته التانية؟
هز المحامي رأسه وقال
ده اللي ظاهر في الأوراق لحد دلوقتي، لكن لسه محتاجين نثبت كل حاجة بالمستندات الرسمية.
في نفس الوقت، كان أحمد بيتصل للمرة العاشرة.
لكن منى ما ردتش.
بعد ساعات، وصلتها رسالة منه
أنا مستعد أرجعلك كل فلوسك... بس بلاش تكبري الموضوع.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
دي كانت أول مرة يعرض يرجع الفلوس من غير ما تنطق بكلمة.
المحامي ابتسم وقال
الرسالة دي احتفظي بيها كويس... ممكن يكون ليها قيمة لو احتجنا نثبت إنه معترف بوجود حق مالي ليكي.
في اليوم التالي، أحمد جه بنفسه قدام شغلها.
كان شكله مرهق.
قال
منى... اسمعيني خمس دقايق.
وقفت على مسافة وقالت
اتفضل.
نزل رأسه وقال
أنا غلطت... لكن فيه ظروف هتفهميها بعدين.
ظروف تخليك تخبي جوازك الرسمي ست سنين؟
ما ردش.
وظروف تخليك تاخد فلوسي كل شهر؟
فضل ساكت.
ثم قال بصوت منخفض
مش كل القرارات كانت بإيدي.
منى بصت له باستغراب.
يعني إيه؟
رد
فيه حد كان بيتحكم في كل حاجة... ولو اتكلمت دلوقتي، الدنيا كلها هتتقلب.
قبل ما يكمل، رن هاتفه.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
أغلق المكالمة بسرعة.
لكن منى كانت لمحت الاسم قبل ما يقفل.
ماما.
رفع رأسه وقال بتوتر
لازم أمشي دلوقتي... وصدقيني، لو عرفتي الحقيقة كاملة، هتعرفي إن اللي حصل أكبر من مجرد فلوس أو جواز.
واستدار بسرعة ومشى...
وتركت منى واقفة، وهي لأول مرة تشعر أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد.
يتبع...مرت يومين من غير ما أحمد يتصل.
لكن في صباح اليوم الثالث، وصلت لمنى رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... تعالي الساعة 6 مساءً للكافيه اللي جنب المحكمة. وتعالي لوحدك.
أرسلت الرسالة للمحامي قبل ما تتحرك.
رد عليها فورًا
روحي، لكن أنا هكون قريب من المكان من غير ما حد يعرف.
في السادسة تمامًا، دخلت منى الكافيه.
كانت سارة قاعدة في آخر ركن.
أول ما شافتها، وقفت وقالت
أنا عارفة إنك بتكرهيني... ومن حقك.
منى قعدت قدامها وقالت ببرود
قولي اللي عندك.
تنهدت سارة وقالت
أنا عرفت إنه متجوز بعد جوازي منه بفترة قصيرة.
منى اتفاجئت.
يعني إنتِ كمان ماكنتيش عارفة؟
هزت سارة رأسها.
لما واجهته، قال إن جوازه الأول انتهى وإن الطلاق مجرد وقت وهيتم.
وساعتها صدقته.
أخرجت من شنطتها نسخة من عقد زواجها الرسمي.
كان موثقًا بالفعل.
وقالت
أنا ما رضيتش أكون سبب في خراب بيت حد... لكن اكتشفت الحقيقة بعد ما بقيت زوجته.
ثم أخرجت كشف حساب.
الفلوس اللي كانت بتيجي لحسابي... أحمد كان بيقول إنها من شغله ومن مشروع بينه وبين والدته.
أنا عمري ما سألته منين.
منى بدأت تشعر أن الصورة أعقد مما توقعت.
وقبل أن تتكلم، قالت سارة
فيه حاجة لازم تعرفيها... أنا وأحمد بينا طفل عمره أربع سنين.
سكتت منى للحظات.
ثم سألت
وحماته؟
قالت سارة
والدته كانت تعرف كل حاجة من أول يوم... وهي اللي كانت بتدير الفلوس بين الحسابات، وكانت دايمًا تقول لأحمد الأهم إن محدش يعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، دخل شخص إلى الكافيه، ونظر نحو الطاولة.
اتغير لون وجه سارة فجأة وهمست
هو جه...
التفتت منى ببطء لترى من الذي دخل...
يتبع...التفتت منى ببطء.
اتفاجأت إن اللي دخل ماكانش أحمد.
كان راجل في أواخر الستينات، أنيق، وماشي بخطوات واثقة.
أول ما شافته سارة، وقفت وقالت باحترام
بابا...
منى استغربت.
الراجل قعد بهدوء وقال
أنا والد سارة... وطلبت منها تقابلك، لأن اللي حصل لازم يقف.
بصت له منى باستغراب.
قال
أنا ما عرفتش إن أحمد كان متجوز قبلك إلا من سنة تقريبًا. أول ما عرفت، طلبت من بنتي تسيب البيت، لكنها رفضت لأنها كان عندها طفل وخايفة عليه.
سارة نزلت رأسها وقالت
كنت مستنية إنه يصلح غلطه... لكنه كل مرة كان يقول اصبروا شوية.
أخرج والدها ملفًا صغيرًا ووضعه أمام منى.
ده فيه صور من الرسائل اللي أحمد كان باعتها لوالدته.
فتحت منى الملف.
كانت الرسائل كلها تقريبًا عن الفلوس.
حولي لسارة القسط.
ادفعي من الحساب اللي فيه تحويلات من منى.
ما تخلوهاش تشك.
شعرت منى بقشعريرة.
كل كلمة كانت تثبت إن الفلوس اللي كانت بتتعب فيها كل شهر، كانت بتتوزع بعلم أحمد ووالدته.
وقبل أن تنطق، دخل أحمد الكافيه وهو يلهث.
أول ما شاف والد سارة، وقف مكانه.
قال الرجل بحزم
خلاص يا أحمد... كفاية
تم نسخ الرابط