رجعت البيت
المحتويات
أبوكي، كان معاه أوراق كتير، وكان هو اللي بيساعدنا نخلص الإجراءات. كنت خايفة أواجهه وأنا لوحدي ومعايا بنت صغيرة.
سكتُّ.
فهمت وقتها قد إيه أمي كانت عايشة في خوف.
لكن برضه كان فيه وجع...
لأن الحقيقة اتأخرت سنين.
في اليوم التالي، اتقابلنا مع الأستاذ سامح.
حط كل الأوراق قدامه.
فضل يقلب فيها، وملامحه بدأت تتغير.
قال
كنت شاكك في الموضوع ده من زمان.
سألته
يعني عمي فعلاً حاول ياخد حقي؟
تنهد.
كان فيه محاولة لتحويل ملكية بعض الأصول بعيدًا عنك... لكن والدك كان أذكى مما توقعوا.
أمسكت الورقة.
إزاي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
والدك كان عامل خطوة أخيرة قبل وفاته.
خطوة إيه؟
فتح ملفًا جديدًا.
كان مسجل رسالة قانونية بالصوت والصورة.
سكت الجميع.
رسالة؟
هز رأسه.
أيوه. وكان محدد إنها تظهر فقط لو حصل أي نزاع على أملاكه.
شعرت بقشعريرة.
شغّل الفيديو.
ظهر أبي على الشاشة...
نفس صوته.
نفس ابتسامته.
توقفت دموعي.
قال
يا مريم... لو إنتِ بتشوفي الرسالة دي، يبقى فيه حد حاول ياخد منك حاجة أنا تعبت عشان أحافظ عليها.
حبست أنفاسي.
ثم أكمل
لكن أهم حاجة مش الفلوس ولا الأملاك... أهم حاجة تعرفي مين وقف جنبك ومين كان بيحاول يستغل طيبتك.
ثم سكت لحظة.
وقال جملة قلبت كل شيء
والشخص اللي لازم تخافي منه... مش الشخص اللي إنتِ فاكرة.
انتهى المقطع.
ونظر الجميع لبعضهم.
لأن الرسالة لم تذكر اسمًا...
لكن في اللحظة التالية، وصلني اتصال.
الرقم كان من عمي.
رديت.
وجاء صوته هادئًا بشكل مخيف
مريم... واضح إنك بدأتي تدوري في حاجات مش من حقك تعرفيها.
تجمدت.
ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... تعالي لوحدك.
وأغلق الهاتف.
نظرت للشاشة...
وأدركت أن المواجهة الحقيقية بدأت الآن الجزء الثاني عشر
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما عمي قفل الخط.
كل حاجة جوايا كانت بتقولي ما أروحش لوحدي.
لكن جزء تاني مني كان محتاج يسمع الحقيقة من الشخص نفسه.
كريم قرب وقال
ما تروحيش.
بصيت له.
إنت آخر واحد ينصحني بالثقة.
هز رأسه بحزن.
عارف... بس المرة دي الموضوع أكبر من خلاف بينا.
أمي مسكت إيدي وقالت يا بنتي، لو هتروحي لازم ما تكونيش لوحدك.
كنت عارفة إنها خايفة عليا.
لكن كان لازم أواجه.
اتصلت بالأستاذ سامح وقلت له على المكالمة.
قال فورًا
ما تقابليهوش في مكان مقفول. خلي المقابلة في مكان عام، وخلي حد يعرف مكانك.
وافقت.
وفي نفس اليوم، رحت للمكان اللي حدده عمي.
كان كافيه هادي.
دخلت...
ولقيته قاعد لوحده.
أول ما شافني ابتسم.
كبرتِ يا مريم.
قعدت قدامه.
مش جاية أسمع ذكريات.
اختفت ابتسامته.
واضح إنك عرفتي حاجات كتير.
حطيت الملف قدامه.
عرفت إنك حاولت تغير وصية أبويا.
ضحك بهدوء.
الوصية؟
هز رأسه.
إنتِ فاهمة نص الحقيقة بس.
قلت كمل.
قرب للأمام.
أبوكي كان عنده أعداء كتير... وكان فيه ناس عايزة تسيطر على شغله.
وإنت كنت منهم؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحكت بسخرية.
بالحصول على أملاك أبويا؟
تغير وجهه.
أبوكي كان بيخبي عنك حاجات.
زي إيه؟
فتح هاتفه، وطلع صورة.
صورة لعقد.
وقال
قبل وفاته بأيام... أبوكي كان ناوي يبيع جزء كبير من الشركة.
اتجمدت.
ليه؟
قال
لأنه اكتشف إن فيه شخص قريب منه بيخونه.
سألته
مين؟
نظر لي مباشرة.
والدتك.
حسيت الدنيا وقفت.
إنت بتكذب.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
ثم أخرج ورقة أخرى.
عشان كده جبتلك الدليل.
مد الورقة ناحيتي.
لكن قبل ما ألمسها...
رن هاتفي.
كان الأستاذ سامح.
رديت بسرعة.
جاء صوته متوترًا
مريم... اخرجي من المكان فورًا.
سألته ليه؟
قال
لأننا اكتشفنا حاجة خطيرة.
نظرت لعمي.
إيه؟
سكت لحظة ثم قال
الشخص اللي بتتكلمي معاه... مش هو اللي أنتِ فاكرة.
رفعت عيني لعمي ببطء.
كان يبتسم.
والابتسامة دي خلتني أفهم إن فيه سر أكبر بكثير.
لأن الرجل اللي قدامي...
قد لا يكون عمي الحقيقي الجزء الثالث عشر
فضلت باصة لعمي قدامي، والموبايل لسه على ودني.
صوت الأستاذ سامح كان بيرن في دماغي
مريم... اخرجي من المكان فورًا.
قفلت المكالمة ببطء.
عمي لاحظ التغيير في وشي.
ابتسم وقال
واضح إن حد قالك حاجة خوفتك.
ما رديتش.
جمعت الورقة اللي قدامي، وقومت بهدوء.
قال بسرعة مستعجلة ليه؟ لسه ما سمعتيش أهم جزء.
وقفت وبصيت له.
الحقيقة مش محتاجة مكان مقفول ولا أسرار.
ابتسم بسخرية.
إنتِ شبه أبوكي... نفس العناد.
خرجت من الكافيه، وقلبي مليان أسئلة.
أول ما ركبت العربية، اتصلت بالأستاذ سامح.
حضرتك عرفت إزاي إن الشخص ده مش عمي؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأن عمك الحقيقي توفى من 8 سنين.
تجمدت.
إيه؟
أيوه يا مريم. أنا كنت حاضر إجراءات الدفن بنفسي.
إيدي بردت.
يعني مين كان قدامي؟
قال
مش عارف لسه... لكن الصورة اللي بعتِهالي فيها حاجة غريبة.
فتحت الصورة اللي كنت صورتها من الملف.
إيه الغريب؟
قال
الساعة اللي في إيد الشخص اللي في الصورة.
استغربت.
الساعة؟
أبوكي كان بيكتب ملاحظات عن كل حاجة مهمة. وفي يوم معين سجل إن الساعة دي اتسرقت منه قبل وفاته بأسبوع.
سكت.
الشخص اللي في الصورة كان لابس ساعة أبوكي.
حسيت بقشعريرة.
رجعت الفيلا بسرعة.
أول ما دخلت، لقيت كريم وأمي مستنيين.
كريم قرب
عرفتي حاجة؟
بصيت له.
عمي مات من 8 سنين.
اتصدم.
إيه؟
حكيت لهم كل اللي حصل.
أمي قعدت على الكرسي وهي مش مستوعبة.
قالت بصوت مرتجف
يبقى الراجل اللي كان بيزورنا بعد وفاة أبوكي...
سألتها بسرعة
كان بيقولك إنه عمي؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
سكتنا كلنا.
لأن السؤال بقى أخطر
مين الشخص اللي عاش بينا كل السنين دي؟
وليه كان مهتم يعرف كل حاجة عن أملاك أبويا؟
في اللحظة دي، دخل الأستاذ سامح على مكالمة فيديو.
قال
مريم، عندي خبر جديد.
قلت قول.
قال
راجعت سجلات قديمة... ولقيت إن الشخص ده كان له اسم آخر.
سألته
مين؟
فتح ملف على الشاشة.
ظهر اسم.
ولما قرأته...
حسيت إن قلبي وقف.
لأن الاسم كان
كريم.
بصيت ناحية جوزي...
وهو واقف مصدوم زيي.
قال بسرعة
لا... مستحيل.
لكن الأستاذ سامح أكمل
مش كريم زوجك... كريم آخر.
ثم أضاف
شخص كان يعمل مع والدك قبل وفاته.
سادت لحظة صمت.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية...
لأن الاسم ده كان مرتبط بسر قديم يخص عيلة كريم نفسها الجزء الرابع عشر
فضلنا كلنا ساكتين بعد كلام الأستاذ سامح.
كريم كان واقف مكانه، وشه مليان صدمة.
قال
يعني فيه شخص اسمه كريم كان شغال مع والد مريم؟
هز الأستاذ سامح رأسه.
أيوه. وكان اسمه بالكامل كريم فوزي. كان مسؤول عن جزء من الحسابات زمان.
أنا بصيت لجوزي.
وإنت كنت تعرف إن فيه حد بالاسم ده؟
هز رأسه بسرعة.
لا يا مريم، عمري ما سمعت عنه.
لكن نظرة القلق في عينه خلتني أحس إن فيه حاجة تانية.
سألته
متأكد؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا... سمعت اسم فوزي قبل كده.
قربت منه.
فين؟
تنهد.
أبويا كان بيذكره زمان.
الجملة وقعت علينا كلنا.
أمي بصت لكريم.
أبوك كان يعرفه؟
رد
مش عارف. كنت صغير وقتها.
الأستاذ سامح قال
يبقى لازم نرجع لكل الملفات القديمة.
في نفس الليلة، قعدنا نفتش في الأوراق.
كنت حاسة إن كل ورقة بنفتحها بتكشف جزء من قصة أكبر.
وفجأة...
أمي طلعت صندوق صغير من دولاب قديم.
قالت
ده كان مع أبوكي.
استغربت.
ليه مخبياه؟
قالت
لأنه طلب مني ما أفتحهش إلا لو حصل شيء زي ده.
فتحنا الصندوق.
كان جواه صور قديمة، ومفاتيح، وخطابات.
مسكت أول خطاب.
كان مكتوب عليه بخط أبويا
إلى مريم... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
بدأت أقرأ.
يا بنتي... أهم شيء في الحياة مش إنك تمتلكي المال، لكن إنك تعرفي مين يستحق يكون قريب منك.
وقفت عند الجملة دي.
قلبت الصفحة.
وكان فيها أسماء.
أسماء أشخاص.
تحتها ملاحظات.
وفجأة...
لقيت اسمًا جعلني أتجمد.
كريم فوزي.
لكن بجواره ملاحظة قصيرة
لا أثق به... لأنه ليس وحده.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لكريم زوجي.
كان هو كمان قرأ الاسم.
قال
مريم... أنا ماليش علاقة بالراجل ده.
قبل ما أرد...
سمعنا صوت خبطة قوية عند باب الفيلا.
كلنا سكتنا.
اتجه كريم للباب بحذر.
فتح الكاميرا الخارجية.
وكان فيه شخص واقف قدام البوابة.
شخص ما شوفناش وجهه.
لكن كان ماسك في إيده ظرف.
وعلى الظرف مكتوب
إلى مريم... من والدك.
فتحت عيني بدهشة.
لأن أبويا مات من سنين...
فمين اللي بعت الرسالة؟
وليه اختار الوقت ده بالذات؟الجزء الخامس عشر
فضلنا واقفين قدام شاشة الكاميرا، محدش فينا بيتكلم.
الظرف كان واضح جدًا...
عليه اسمي بخط كبير.
وتحته جملة
من والدك.
كريم بصلي وقال
مريم... ما تفتحيهوش هنا.
بصيت له.
ليه؟
قال لأننا بقينا مش عارفين مين نثق فيه.
الكلمة دي وجعتني.
لأنها كانت الحقيقة.
من يومين بس كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي إهانة أمي...
دلوقتي بقيت مش عارفة مين كان بيحرك الخيوط من البداية.
فتحت شاشة الاتصال بالبوابة.
قلت للشخص اللي واقف بره
مين حضرتك؟
جاء صوت رجل هادئ
أنا الشخص اللي والدك طلب منه يوصل لك الرسالة دي لما تعرفي الحقيقة.
سألته
اسمك إيه؟
رد
أنا حاتم... كنت مساعد والدك.
نظرت للأستاذ سامح على مكالمة الفيديو.
تغير وجهه.
حاتم؟
قالها كأنه يعرف الاسم.
سألته بسرعة
حضرتك تعرفه؟
رد أيوه... لكنه اختفى بعد وفاة والدك مباشرة.
زاد خوفي.
فتحت البوابة بحذر.
دخل الرجل، وكان ماسك الظرف بكل احترام.
أول ما شاف أمي، وقف ساكت.
أمي نظرت له...
ثم قالت بصوت مرتجف
أنت؟
اتصدمت.
ماما تعرفيه؟
نظر حاتم للأرض.
وقال
أيوه... والدتك كانت من أول الناس اللي حاولوا يحموا سر والدك.
بصيت لأمي.
يعني فيه حاجات تانية مخبياها؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة يا مريم.
أخذت الظرف من حاتم.
كان مقفول بالشمع.
فتحته ببطء.
في الداخل كان فيه ورق ورسالة قصيرة.
بدأت أقرأ
يا مريم...
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فيه ناس حاولت تغير الحقيقة.
لكن فيه شيء لازم تعرفيه...
أنا ما كنتش خايف على أموالي.
كنت خايف على شخص واحد.
وقفت.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
كنت عارف إن فيه خيانة من شخص قريب... لكن الخيانة الأكبر لم تكن في المال.
رفعت عيني.
كلنا كنا ننتظر.
كملت القراءة
الخيانة كانت في إن شخصًا حاول يخليك تعيشي طول عمرك معتقدة إنك ضعيفة، بينما أنتِ أقوى مما تتخيلي.
توقفت.
ثم وجدت ورقة أخيرة.
ورقة فيها اسم واحد فقط.
اسم الشخص الذي كان والدها يحذر منه.
وقتها...
شعرت إن كل شيء سقط من حولي.
لأن الاسم المكتوب...
لم يكن اسم كريم.
ولم يكن اسم عمي.
كان اسم شخص موجود في حياتي من سنين...
وشخص لم يخطر على بالي أبدًا الجزء السادس عشر
إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة.
كنت خايفة أقلبها...
كأن مجرد معرفة الاسم هتغير كل حاجة.
لكن لازم أعرف.
قلبت الورقة ببطء...
وقرأت الاسم.
أمينة...
اسم أمي.
رفعت عيني بسرعة.
الدنيا كلها سكتت.
أمي كانت واقفة قدامي، وشها شاحب.
كريم اتصدم.
مريم...
لكن أنا ما سمعتش غير دقات قلبي.
بصيت لأمي
ماما... ليه اسمك هنا؟
دموعها نزلت فورًا.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الجملة دي كسرتني أكتر.
يعني إيه؟ يعني كل اللي عرفته عنك كان ناقص؟
قعدت أمي على الكرسي.
يا بنتي... أنا مش الشخص اللي خان أبوكي.
سكتت.
لكني كنت أعرف إن فيه حاجة بتحصل.
قربت منها.
عرفتي إيه؟
أخدت نفس طويل.
قبل وفاة أبوكي بأيام، جه البيت متوتر جدًا. كان ماسك ورق، وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي مريم ما تثقش في أي حد بسهولة.
سألتها
وقالك مين؟
هزت رأسها.
لا.
نظرت للورقة.
طب ليه كتب اسمك؟
مسحت دموعها.
لأنه كان يقصد إن أنا الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة كاملة.
الصمت نزل علينا.
حتى كريم ما اتكلمش.
كملت أمي
أبوكي كان عامل خطة. كان عارف إن فيه حد بيحاول يوقعه. وطلب مني أظهر كأني مش فاهمة حاجة.
قلت بغضب
يعني سيبتيني أعيش كل السنين دي وأنا مش عارفة؟
قالت
كنت بحميكي.
نظرت لها بألم.
كل الناس كانت بتحميني... لحد ما بقيت آخر واحدة تعرف حياتي.
في اللحظة دي، حاتم مساعد أبويا اتكلم
مريم... والدتك عندها حق في جزء من الكلام.
بصيت له.
وجزء تاني؟
قال
والدك لم يكن يريدك تعرفي الحقيقة إلا لما تكوني مستعدة.
سألته
مستعدة لإيه؟
فتح ملفًا كان معاه.
لمواجهة الشخص الذي كان يحرك كل شيء من البداية.
قبل ما يكمل...
رن هاتف كريم.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
قفل المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما يخبي الهاتف، لمحت الاسم.
كان
كريم فوزي
الشخص اللي كنا بندور عليه.
نظرت له بصدمة.
إنت بتكلمه؟
كريم سكت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال
مريم... أنا لازم أعترف بحاجة.
قرب خطوة.
أنا كنت أعرفه.
اتجمدت.
تعرف مين؟
خفض عينيه.
كريم فوزي...
الرجل اللي كان والدك بيحذر منه.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن زوجي لم يكن مجرد شخص دخل حياتي بالصدفة.
كان يحمل سرًا بدأ قبل زواجنا بسنوات الجزء السابع عشر
وقفت قدام كريم، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
إنت كنت تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
يعني كل مرة كنت بسألك، وكل مرة كنت بتقول لي معرفش... كنت بتكدب؟
قال بسرعة
لا يا مريم، اسمعيني الأول.
رفعت إيدي أوقفه.
أنا سمعت كتير أوي يا كريم.
سكت.
كان واضح إنه عارف إن أي كلمة زيادة ممكن تضيع كل حاجة.
قال
كريم فوزي كان زميل أبويا زمان. مش قريب ليا، ومش شريكي. أنا عرفته وأنا صغير لأنه كان بييجي بيتنا كتير.
سألته
وليه خبيت ده عني؟
نزل عينه.
لأن أول مرة سمعت اسمه بعد جوازنا... عرفت إن فيه مشاكل بينه وبين والدك.
وعرفت منين؟
تردد.
ثم قال
من أمي.
بصيت له.
أمك؟
هز رأسه.
أمي كانت عارفة إن فيه شخص اسمه كريم فوزي، وكانت بتحذرني ما أدخلش في أي حاجة تخص عيلتك.
سألته
طب ليه ما قلتليش؟
قال
كنت خايف.
ابتسمت بمرارة.
كل الناس خايفة... وأنا الوحيدة اللي دفعت الثمن.
قبل ما يكمل، حاتم مساعد أبي قال
متابعة القراءة