سهرت ليله كاملة

لمحة نيوز

اتغير لون وشها.
قربت بسرعة وأخدته مني.
قالت آه... ده قديم.
لكن طريقتها خلتني أعرف إن الموضوع مش مجرد صندوق.
قلت إيه اللي جواه؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت حاجات من زمان.
فتحت الصندوق ببطء.
كان فيه صور قديمة، ورق مكتوب عليه وصفات، ودفتر صغير مهترئ.
مسكت الدفتر كأنها ماسكة جزء من عمرها.
قالت قبل ما أتجوزك يا هانك... كنت بجهز عشان أقدم على مسابقة طبخ.
ابتسمت بدهشة.
مسابقة؟
هزت رأسها.
آه. وكان عندي فرصة أشتغل في مطبخ كبير.
طب ليه ما كملتيش؟
نظرت للأرض.
لأن بابا وقتها قال لي إن البنت مكانها بيتها... وإن الأحلام دي مش للبنات.
سكتنا.
ثم قالت
وبعدها اتجوزتك، وجبت كيفن... وكل مرة كنت أقول لنفسي لما ييجي الوقت المناسب.
ابتسمت بحزن.
بس الوقت المناسب عمره ما جه.
الكلام ده وجعني.
لأن جلوريا ما ضحتش بس بفلوسها أو وقتها...
هي ضحت بجزء من نفسها.
في اليوم التالي، كان افتتاح المكان.
الناس بدأت تدخل.
أول زبون دخل كان شخص كبير في السن.
بص للقائمة، وبعدين بص لجلوريا.
فجأة اتجمد مكانه.
قال
جلوريا؟
استغربت.
حضرتك تعرفني؟
ابتسم الرجل.
أنا مستحيل أنسى الأكل اللي عملتيه من 25 سنة.
جلوريا قربت منه باستغراب.
قال
أنا كنت واحد من لجنة مسابقة الطبخ القديمة.
فتحت عينيها.
مسابقة الطبخ؟
هز رأسه.
أيوه... والسبب الوحيد إن اسمك اختفى وقتها...
سكت لحظة.
وبص لكيفن.
ثم قال
كان فيه حد منع وصول أوراقك للمسابقة.
ساد الصمت.
جلوريا بصتله بصدمة.
يعني... أنا ما فشلتش؟
رد الرجل
لا يا جلوريا.
إنتِ ما وصلتيش للفرصة أصلًا.
وفي اللحظة دي...
ظهر على وجه جلوريا شيء ما شفتوش من سنين.
الغضب.
لأنها اكتشفت إن حلمها ما ماتش بسبب الظروف...
لكن بسبب شخص قرر يدفنه.
والسؤال الوحيد كان...
مين اللي عمل كده؟ ولماذا؟كمل
فضلت جلوريا واقفة مكانها...
كأن الزمن رجع بيها 25 سنة.
كانت ماسكة الدفتر القديم بإيد، وبالإيد التانية ماسكة طرف الترابيزة.
قالت بصوت هادي لكنه مليان وجع
مين كان ممكن يعمل كده؟
الرجل العجوز، واسمه مارك، بص للأرض وقال
أنا ما كنتش متأكد وقتها... لكن بعد السنين دي، بقيت فاكر تفاصيل كتير.
قربت منه جلوريا.
قول لي.
أخذ نفسًا طويلًا وقال
في يوم تسليم الأوراق، ملفك اختفى.
سكت لحظة.
والشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من بيانات المتقدمين... كان شريك والدك في المشروع وقتها.
استغربت.
شريك أبويا؟
هز رأسه.
آه... وكان عنده سبب.
نظرت له جلوريا.
إيه السبب؟
قال
كان عايز ابنه يدخل المسابقة بدلًا منك.
ساد الصمت.
أنا بصيت لجلوريا.
كنت عارف إن الكلام ده صعب عليها.
لأنها طول عمرها كانت فاكرة إن حلمها ضاع لأنها ما كانتش كفاية.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
في اليوم التالي، بدأ كيفن يدور في الأوراق القديمة.
اتصل بأقارب، وسأل ناس من الماضي.
وبعد يومين، رجع البيت ومعاه ظرف قديم.
قال ماما... لقيت حاجة.
جلوريا أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
فتحت الورق.
كان خطاب قبول مبدئي للمسابقة.
وتاريخ الخطاب كان قبل يوم واحد من اختفاء الملف.
يعني كانت فعلًا مقبولة.
يعني حلمها كان قريب جدًا.
لكنها ما عرفت.
جلوريا قعدت على الكرسي.
قالت كل السنين دي وأنا فاكرة إني ما نجحتش...
نزلت دمعة من عينها.
وأنا أصلًا ما أخدتش فرصتي.
كيفن جلس جنبها.
قال أنا آسف يا ماما.
بصت له.
إنت مالك؟
قال لأني عملت نفس الحاجة من غير ما أقصد.
استغربت.
إزاي؟
قال
أنا قضيت سنين باخد تعبك كأنه شيء طبيعي... زي ما الناس زمان أخدت حلمك.
الكلمة دي أثرت فيها.
ولأول مرة، كيفن ما كانش بيعتذر عن حفلة.
كان بيعتذر عن سنين كاملة.
بعدها بأسبوع...
وصلنا اتصال من شخص غريب.
كان صاحب مطعم كبير في المدينة.
قال إنه سمع عن جلوريا، وإنه عايز يقابلها.
في البداية رفضت.
لكن لما عرفنا سبب الاتصال...
اتغير كل شيء.
لأنه لم يكن يريد شراء وصفاتها...
ولا استغلال اسمها.
كان يريد أن يعرض عليها فرصة واحدة فقط.
الفرصة التي ضاعت منها منذ 25 سنة.
لكن هذه المرة...
جلوريا هي التي ستقرر كمل
في اليوم اللي اتحدد فيه اللقاء، جلوريا فضلت واقفة قدام المراية وقت طويل.
مش لأنها كانت خايفة من المقابلة...
لكن لأنها كانت بتحاول تشوف نفسها بشكل جديد.
طول عمرها كانت شايفة نفسها أم. زوجة. جدة.
لكن النهارده لأول مرة كانت بتحاول تشوف الست اللي كان عندها حلم.
قالتلي وهي بتعدل شعرها
هانك... أنا مش عارفة إذا كنت لسه أقدر أبدأ.
ابتسمت وقلت إنتِ مش بتبدئي من الصفر يا جلوريا.
إنتِ بتبدئي من 25 سنة خبرة.
وصلنا للمطعم الكبير.
استقبلنا صاحبه، رجل اسمه دانيال.
أول ما شاف جلوريا، ابتسم وقال
أنا سمعت عن أكلك من ناس كتير.
جلست جلوريا بهدوء.
قال أنا مش جاي أطلب منك تشتغلي عندي.
استغربت.
أمال؟
ابتسم.
أنا عايز أعمل معاكِ شراكة.
سكتت.
قال عندي مطعم ناجح... لكن ناقصه شيء واحد.
سألته إيه؟
قال
روح البيت.
الكلمة لمستها.
لأن ده كان بالضبط سر أكل جلوريا.
مش مجرد وصفة...
كان إحساس.
أخرج دانيال ملفًا ووضعه أمامها.
عايز أعمل قسم جديد باسمك.
نظرت للورق.
لكنها لم تمسك القلم.
قالت
زمان... كنت مستنية حد يختارني.
دلوقتي أنا اللي هختار.
ابتسم دانيال.
وده سبب إني عايز أشتغل معاك.
رجعنا البيت، وجلوريا كانت ساكتة.
افتكرت إنها محتارة.
لكنها فجأة قالت
هانك.
نعم؟
قالت
أنا موافقة.
ابتسمت.
لكنها أكملت
بس بشرط.
إيه هو؟
قالت
مش هسيب مطعمي الصغير.
ضحكت.
يعني هتعملي الاتنين؟
هزت رأسها.
المكان ده مش مجرد مشروع.
ده الدليل إني لسه موجودة.
مرت الشهور...
وتغير كل شيء.
المكان الصغير بقى معروف.
الناس بدأت تيجي مخصوص عشان أكل جلوريا.
وكيفن بقى مختلف.
ما بقاش يطلب.
بقى يسأل.
كل مرة يدخل يقول
ماما، محتاجة حاجة؟
مش ماما، تقدري تعملي لنا حاجة؟
أما تيفاني...
فكانت أكتر واحدة اتغيرت.
في يوم، دخلت المطعم لوحدها.
حطت قدام جلوريا علبة صغيرة.
قالت
أنا جبتلك حاجة.
فتحتها جلوريا.
كان فيها مريلة جديدة.
لكن مش عادية.
مكتوب عليها
الشيف جلوريا.
بصت لها وسكتت.
قالت تيفاني
أنا عارفة إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.
بس عايزة كل مرة تلبسيها تفتكري إنك مش مجرد أم زوجي.
إنتِ إنسانة عندها حلم.
جلوريا ابتسمت.
ولأول مرة...
حضنتها.
لكن في نفس اللحظة، دخل شخص من الباب.
رجل كبير في السن.
أول ما شافته جلوريا...
اتجمدت.
لأنها عرفته فورًا.
كان نفس الشخص الذي أخفى أوراق المسابقة منذ 25 سنة...
والذي ظنت أنها لن تراه مرة أخرى.
وقال لها جملة واحدة
جلوريا... لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا كمل
مرّت سنة كاملة بعد الليلة اللي اتغيرت فيها حياة جلوريا.
المطعم الصغير اللي كان مجرد حلم قديم في دفتر مهترئ...
بقى مكان الناس تستنى بالساعات عشان تدخل.
لكن أكتر حاجة كانت بتفرحني مش الشهرة ولا الفلوس.
كانت إني أشوف جلوريا كل صباح وهي داخلة مطبخها بابتسامة.
بقت تصحى بدري مش عشان تلحق طلبات حد.
لكن عشان تعمل حاجة بتحبها.
في يوم، دخلت عليها وهي واقفة بتعلّم بنت صغيرة طريقة عمل الفطيرة.
قلت لها مازحًا
هو أنا بقيت متجوز شيف مشهورة ولا إيه؟
ضحكت وقالت
لا يا هانك... أنت متجوز الست اللي كنت تعرفها من زمان.
ابتسمت.
بس الفرق؟
بصت حواليها وقالت
الفرق إني أخيرًا عرفت قيمتها.
في نفس اليوم، جه كيفن ومعاه كايلا.
كايلا كانت ماسكة لوحة صغيرة.
قالت لجدتها
عملتهالك.
فتحت جلوريا اللوحة.
كانت صورة مرسومة لها وهي واقفة في المطبخ.
وتحتها مكتوب
لجدتي... اللي علمتني إن الأحلام ما لهاش سن.
جلوريا اتأثرت جدًا.
لكن قبل ما تتكلم، كيفن قال
ماما... فيه حاجة لازم أقولها.
بصت له.
خير؟
قال
أنا وتيفاني قررنا نعمل حاجة.
استغربت.
إيه؟
أخرج هاتفه وفتح صورة.
كان فيها مكان جديد.
قال
عايزين نفتح فرع تاني... بس باسمك.
ضحكت جلوريا.
أنا عندي فرعين كفاية.
هز رأسه.
لا يا ماما.
الموضوع مش فلوس.
أنا عايز أصلح حاجة.
سكت لحظة.
عايز الناس تعرف إن الست اللي كانوا فاكرينها بس بتطبخ في البيت... كانت صاحبة موهبة حقيقية.
نظرت جلوريا له.
ثم قالت
أهم حاجة عندي مش إن الناس تعرف.
أهم حاجة إنك أنت عرفت.
خفض كيفن رأسه.
لأنه فهم.
بعدها بأيام، وصلتنا دعوة لحفلة عيد ميلاد كايلا الجديدة.
نفس المناسبة اللي بدأت منها كل الحكاية.
لكن المرة دي...
ما كانش فيه قائمة طلبات طويلة.
ولا أحد ينتظر من جلوريا أن تتعب.
لما وصلنا، لقيت تيفاني واقفة.
قالت لجلوريا
ماما جلوريا...
وكانت أول مرة تناديها كده.
النهارده فيه مفاجأة.
دخلنا القاعة.
وفجأة ظهرت شاشة كبيرة.
عليها صور قديمة...
صورة جلوريا وهي صغيرة.
صورتها وهي بتطبخ.
صورتها وهي فاتحة المطعم.
وصورة الأكل اللي عملته في ليلة الحفلة القديمة.
وتحتها جملة
إلى المرأة التي أعطت الجميع كل شيء... وجاء وقت أن نعطيها نحن.
جلوريا وقفت ساكتة.
وبعدين بصتلي.
قالت
فاكر الليلة اللي صورت فيها السفرة؟
ابتسمت.
فاكر.
قالت
وقتها كنت فاكر إنك بتدافع عن كرامتي.
لكن الحقيقة إنك رجعتلي نفسي.
مسكت إيدي.
وقالت
أحيانًا الإنسان مش محتاج حد ينقذه...
محتاج حد يفكره هو مين.
وفي آخر الحفلة...
طلعت كايلا على المسرح.
وقالت قدام الجميع
أنا عايزة أكبر وأبقى زي جدتي.
ضحك الكل.
لكن جلوريا بكت.
مش من الحزن.
من الإحساس إن تعب السنين...
أخيرًا اتحول لحكاية تستحق إنها تتحكي كمل
وقفت جلوريا مكانها.
إيدها كانت ماسكة المريلة الجديدة، لكن عينيها كانت مثبتة على الرجل اللي دخل.
بعد 25 سنة...
رجع الشخص اللي كانت فاكرة إنه أخد منها حلمها.
قالت بصوت هادي
إدوارد...
الرجل حنى رأسه قليلًا.
آه... أنا.
كيفن قرب منها بسرعة.
ماما، مين ده؟
لكن جلوريا رفعت إيدها تمنعه.
كانت عايزة تسمع بنفسها.
قالت
إنت عارف أنا استنيت اليوم ده قد إيه؟
تنهد إدوارد.
عارف.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ألم.
لا... أنت ما تعرفش.
أنت ما تعرفش كام مرة سألت نفسي أنا فشلت ليه؟
كام مرة قلت يمكن أنا مش موهوبة كفاية؟
نزل إدوارد عينه.
وقال
عندك حق تزعلي.
سكت لحظة ثم أكمل
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
وضعه أمامها.
أنا ما سرقتش حلمك عشان ابني يكسب.
فتحت جلوريا الظرف ببطء.
كان بداخله أوراق قديمة.
قال
أنا كنت خايف.
استغربت.
خايف من إيه؟
قال
لأن والدك كان رافض فكرة إنك تدخلي المجال ده.
وكان ناوي يمنعك بنفسه.
سكتت جلوريا.
قال
لما عرفت إنك قدمتي، حاولت أساعدك.
لكن لما والدك عرف، أخد الملف مني.
اتسعت عيناها.
يعني... أنت ما كنتش السبب؟
هز رأسه.
لا.
أنا غلطت لأني سكت.
كنت ضعيف.
كنت خايف أخسر شغلي وعلاقتي بوالدك.
جلس إدوارد على الكرسي.
وسكوتي كان أكبر غلطة عملتها في حياتي.
الهدوء سيطر على المكان.
كل الناس كانوا ساكتين.
جلوريا كانت تحاول تستوعب إن القصة اللي عاشت بيها سنين...
لم تكن كاملة.
قالت له
وليه جاي دلوقتي؟
أخرج ورقة أخرى.
لأنني وجدت هذا منذ شهر.
أعطاها لها.
كانت شهادة قديمة.
شهادة تقدير باسم جلوريا من لجنة المسابقة.
وتحتها توقيع رئيس اللجنة.
قال
كان المفروض توصلك من زمان.
نظرت جلوريا للورقة.
ثم أغمضت عينيها.
لم تبكِ هذه المرة.
قالت فقط
أنا خسرت 25 سنة.
رد إدوارد
عارف.
قالت
بس مش هخسر يوم واحد تاني.
رفعت رأسها.
ولأول مرة كان صوتها قويًا جدًا
أنا سامحتك... لكن مش هنسى.
هز رأسه.
وده حقك.
بعدها بأيام...
انتشر اسم جلوريا في المدينة.
ليس بسبب الحفلة.
ولا بسبب الصورة.
لكن بسبب قصتها.
المرأة التي ظنت أن حلمها انتهى...
واكتشفت أنها كانت فقط تنتظر الوقت المناسب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في يوم افتتاح فرع جديد للمطعم...
لأن الشخص الذي قص الشريط لم يكن دانيال...
ولا كيفن...
بل جلوريا نفسها.
وفي يدها المريلة القديمة التي كانت تعمل بها ليلة حفلة حفيدتها.
لكن هذه المرة...
لم تكن ترتديها لتخدم أحدًا.
كانت ترتديها لأنها أصبحت أخيرًا...
الشيف جلوريا كمل
مرت الأيام، وبدأت جلوريا تحس إن الحياة أخيرًا بتديها فرصة تعيش لنفسها.
لكن كان فيه شيء واحد لسه ما اتصلحش بالكامل...
علاقتها بنفسها.
رغم النجاح، ورغم حب الناس، كانت لسه أحيانًا تصحى الفجر وتدخل المطبخ القديم لوحدها.
كنت ألاقيها واقفة ساكتة.
في يوم سألتها
بتفكري في إيه؟
ابتسمت وقالت
في الست اللي كنتها زمان.
اللي كانت بتحلم ومحدش سمعها.
قلت لها
بس الست دي لسه موجودة.
هزت رأسها.
آه... بس كان نفسي حد يقول لها من بدري إنها تستاهل.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
لأننا أحيانًا نفتكر إن الاعتذار يصلح كل شيء.
لكن بعض الجروح محتاجة وقت.
ومحتاجة أفعال.
بعد أيام، جاء كيفن ومعه فكرة جديدة.
قال ماما، عايز أعمل حاجة.
نظرت له جلوريا.
إيه؟
قال عايز أعمل مؤسسة صغيرة باسمك.
استغربت.
مؤسسة؟
هز رأسه.
لتعليم الطبخ للبنات والستات اللي اضطروا يسيبوا أحلامهم عشان العيلة أو الظروف.
سكتت جلوريا.
ثم قالت ليه يا كيفن؟
رد
لأني عرفت متأخر إن فيه ناس كتير زيك.
ناس عندها موهبة... بس محدش شجعها.
لأول مرة، شفت جلوريا تبص لابنها بفخر.
مش لأنها عملت له حاجة.
لكن لأنه أخيرًا فهم.
بعد شهر، كان أول يوم في المؤسسة.
دخلت عشرات السيدات.
بعضهم كانوا خائفين.
بعضهم قالوا إنهم كبار على البداية.
لكن جلوريا وقفت قدامهم وقالت
أنا بدأت حلمي الحقيقي بعد سنين طويلة.
يعني مفيش حاجة اسمها الوقت فات.
فيه بس وقت قررنا فيه نبدأ.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت.
وجدتها تضع المريلة القديمة بجانب المريلة الجديدة.
سألتها
ليه محتفظة بالاتنين؟
ابتسمت.
وقالت
دي فكراني باللي ضاع.
وأشارت للجديدة.
ودي فكراني باللي رجع.
جلست بجانبها.
وقلت
جلوريا... لو رجع بيك الزمن، كنتِ هتغيري حاجة؟
فكرت قليلًا.
ثم قالت
آه.
استغربت.
إيه؟
ابتسمت وقالت
كنت هحب نفسي بدري.
وساعتها عرفت إن أكبر انتصار حققته جلوريا...
مش إنها بقت شيف مشهورة.
ولا إن مطعمها نجح.
ولا إن الناس عرفت اسمها.
أكبر انتصار...
إنها أخيرًا صدقت إنها كانت تستحق كل ده من البداية كمل
بعد حفلة كايلا، افتكرت إن
تم نسخ الرابط