حماتي

لمحة نيوز

حماتي حطت مادة سامة في عصير ابني الوحيد واتهمتني إني اللي عملت كده في نوبة جنون، وجوزي وقف يتفرج عليا والممرضين بيكتفوني عشان ياخدوني على مستشفى الأمراض العقلية، وهو بيبتسم بخبث وبيقولي أنا هطلقك وارفع قضية حجر.. أنا مستحيل أعيش مع واحدة مجنونة ومفترية زيك. كانوا فاكرين إن الفضيحة هتكسرني، وإن حيطان المصحة هتخرسني للأبد. بس يوم ما وقفنا قدام القاضي، كل كدبة، كل خطة، وكل طمع.. حرقهم هما وكشف وشهم الحقيقي.
الكوباية وقعت من إيد يوسف ابني وهو بيكح، وبعدها بثواني وقع على سجادة الصالة وهو بياخد نفسه بصعوبة. وأنا بصرخ وبقع على ركبتي عشان أضمه، طارق جوزي كان واقف بيتفرج عليا ببرود.. وابتسم.
يمكن دلوقتي تفهمي وتجيبي ورا، طارق قالها بصوت واطي.
أمه، دولت هانم، كانت واقفة ماسكة إزازة الدوا اللي بدلوها. ملامحها مكنش فيها أي رعب على حفيدها، بل بالعكس، كانت بتبصلي بقرف وكأني حشرة داست عليها.
بقالهُم ست شهور بيضغطوا عليا أبيع وكالة الصاغة اللي ورثتها عن أبويا في الحسين، وأحط فلوسها في شركة الاستيراد والتصدير بتاعة طارق اللي بتفلس. وأنا كنت برفض كل مرة.
فلوسي وورث أبويا خط أحمر، قلتلهم الليلة اللي قبلها. مش هيبقوا كبش فدا لديونك ومقامرتك في السوق.
شفايف دولت اتعوجت ساعتها بسخرية.
وتاني يوم.. نفذت خطتها.
الوجع والخوف على ابني خلوني مش شايفة قدامي. فاكرة بس الإسعاف وهي بتشيله، والبوليس اللي دخل البيت، وجزمة طارق اللي وقفت قدام وشي وأنا منهارة على الأرض.
نزل لمستوايا وهمس في ودني
أنا هطلقك، وهاخد يوسف، وهرميكي في السرايا الصفرا. مفيش حد هيصدق أم مجنونة حاولت تموت ابنها.
دولت ضحكت ضحكة مكتومة.
كانوا فاكرين إني ضعيفة عشان كنت بترعش وببكي. كانوا فاكرين إن الست المنهارة على الأرض دي هي نفس الست اللي كانوا بيتريقوا عليها إنها طيبة بزيادة ومالهاش في اللوع والورق.
مكنوش يعرفوا إن الورق ده هو اللي هيدمرهم.
لما الإسعاف أخدت يوسف اللي الحمد لله الدكتور طمني إنه مجرد هبوط حاد لأن المادة مكنتش قاتلة، طارق عمل قدام البوليس دور الأب المنهار. ودولت عيطت بدموع تماسيح وقالتلهم إن بقالي فترة بكلم نفسي وإني فقدت عقلي.
في المستشفى، طارق استغل صدمتي وخلاني أمضي على ورق دخول مصحة نفسية خاصة بحجة إنها فترة راحة للأعصاب. وأول ما الممرضة خرجت من الأوضة الكئيبة اللي قفلوا بابها عليا، قرب مني.
امضي على توكيل عام رسمي ببيع الوكالة، وتنازل عن حضانة يوسف، وأنا هخرجك من هنا وأسفرك تتعالجي بره من غير فضايح.
لفيت وشي البهتان وبصيتله.
لأ.
عينيه قسيت وبقت زي الحجر. انتي انتهيتي يا ليلى.
وساب ورق التنازلات والطلاق على السرير وخرج.
بس هو مخدش باله من الدبوس الصغير اللي في ياقة قميصي.
من تلات سنين، لما طارق زوّر توقيعي على شيكات واعتبرها سوء تفاهم بين أي اتنين متجوزين، بدأت أركب كاميرات مراقبة متناهية الصغر في براويز الآيات القرآنية اللي مالية البيت. الكاميرات دي سجلت تهديدات دولت، وضحكة طارق، وكل كلمة اتقالت في الصالة يوم ما ابني وقع.
وسجلت حاجة أبشع من كده بكتير.
قبل ما دولت تحط المادة في العصير، الكاميرا لقطتها وهي بتقول لطارق لما نخلص منها وناخد فلوس الوكالة، هنقفل ملف التفتيش بتاع الجمارك اللي هيحبسك ده ونرمي يوسف في أي مدرسة داخلية.
تحت الإضاءة البيضاء الكئيبة بتاعة المصحة، ابتسمت.
لما باب الأوضة اتفتح، دخل الدكتور النفسي اللي طارق دافعله فلوس عشان يكتب تقرير يثبت جنوني. بس طارق مكنش يعرف الدكتور ده يبقى مين.
الدكتور قفل الباب، وبصلي وقال
الكاتبه_نور_محمد
ماتفوتوش باقي في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لو الشخص ده وصل ليوسف...
يبقى مش داخل يطمن عليه.
داخل يسكته.
الدكتور سامح خرج بسرعة، وأنا سمعته بيقول للممرضة
اقفلي الدور كله... ومحدش يخرج.
لكن بعد أقل من دقيقة...
رجع تاني، ووشه شاحب.
الأوضة فاضية.
شهقت.
يعني إيه فاضية؟!
السرير فاضي... والطفل اختفى.
حسيت إني هقع.
صرخت بأعلى صوتي
يوسف!
الممرضات جروا، وأجهزة الإنذار اشتغلت في المستشفى كلها.
وفي وسط الزحمة...
دخل طارق يجري وهو عامل نفسه مصدوم.
ابني فين؟! إنتوا ضيعتوا ابني!
وبدأ يزعق في الدكاترة ويهددهم بالبلاغات.
لكن حاجة واحدة فضحت تمثيله.
أول ما بص على السرير...
قال بعصبية
أكيد خرجوه من الباب الخلفي.
الدكتور سامح ثبت عينه فيه.
ومن قالك إن فيه باب خلفي؟
طارق سكت.
ثانية...
اتنين...
وبدأ يتلعثم.
أ... أصل أي مستشفى بيكون فيها باب خدمة.
الدكتور ما ردش.
لكن الشك دخل قلبه.
بعد دقائق، الأمن راجع تسجيلات كاميرات المستشفى.
كل الموجودين واقفين قدام الشاشة.
ظهر شخص لابس بالطو طبيب، وكمامة، ونظارة.
دخل أوضة يوسف...
وبعد دقيقتين خرج شايل طفل متغطي ببطانية.
حد من الأمن قال
كبروا الصورة.
الصورة اتقربت.
وش الشخص كان متغطي بالكامل.
لكن وهو بيعدل البطانية...
بانت ساعة في إيده.
ساعة فضية كبيرة، محفور عليها حرفين بالإنجليزي
T A
الدكتور سامح لف ناحية طارق.
كانت نفس الساعة في إيده...
لكن فجأة اكتشف إنها اختفت.
طارق ارتبك وقال بسرعة
يمكن وقعت مني.
وفي اللحظة نفسها، دخل ظابط المباحث وهو ماسك ظرف بني.
لقينا ده في عربية مدام دولت.
الكل بص على الظرف.
الظابط فتحه قدامهم.
طلع منه إيصال تحويل بمبلغ ضخم، وتحت خانة سبب التحويل مكتوب
الدفعة الأخيرة بعد تنفيذ الخطة.
لكن المفاجأة الحقيقية مكانتش في الإيصال...
كانت في الورقة اللي كانت مستخبية تحته.
ورقة مكتوب فيها بخط إيد دولت
بعد ما الولد يختفي... مفيش شاهد هيفضل ضدنا.
ساد صمت مرعب في المكان.
أما طارق...
فلأول مرة من بداية القصة...
اختفت الابتسامة من وشه، وبدأ العرق ينزل من جبينه وهو بيبص ناحية باب المستشفى... كأنه بيفكر في

تم نسخ الرابط