حماتي

لمحة نيوز

الهروب الدكتور قفل الباب، وبصلي نظرة طويلة قبل ما يقرب من السرير، وقال بصوت واطي جدًا
متتكلميش... الكاميرات هنا فيها تسجيل صوت.
قلبي دق بعنف.
فضل واقف يقلب في الملف اللي بإيده كأنه بيقرأ حالتي، وبعدها كتب كام كلمة بالقلم، وهو بيهمس من غير ما يبصلي
أنا دكتور سامح... وكيل النيابة اللي ماسك قضية تزوير الشيكات كلمني من أسبوع.
اتسمرت مكاني.
رفع الملف قدام وشه وقال بصوت عالي عشان أي حد بيسمع يصدق
المريضة عندها اضطراب حاد في الإدراك...
وبين السطور، كتب بالقلم جملة صغيرة ومدلي الورقة.
معاكي دليل؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ورفعت إيدي ناحية ياقة القميص كأني بعدل هدومي.
الدكتور لمح الدبوس الصغير.
عينيه وسعت للحظة... لكنه رجع طبيعي بسرعة.
همس
لسه شغال؟
هزيت راسي مرة واحدة.
وفيه نسخة احتياطية بره البيت.
سكت ثانية، ثم قال
ممتاز... لأن البيت اتحرق.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
إيه؟!
من ساعة تقريبًا... حريق في الصالة. الدفاع المدني بيقول ماس كهربائي... لكن واضح إن حد كان بيمحي أي دليل.
اتنفست بصعوبة.
يعني طارق اكتشف الكاميرات...
أو على الأقل شك فيها.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت خناقة بره المكتب.
صوت دولت هانم وهي بتزعق
عايزين التقرير دلوقتي! البنت دي مجنونة... اكتب إنها خطر على نفسها وعلى ابنها.
وصوت طارق بعدها مباشرة
كل يوم بتقعد هنا بيكلفني فلوس... خلصونا.
الدكتور بصلي وقال بسرعة
اسمعيني كويس... متظهريش إنك فاهمة أي حاجة. الليلة دي أخطر ليلة.
ليه؟
لأنهم عرفوا إن يوسف فاق.
الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة.
ابني فاق؟!
هز راسه.
وفضل يردد جملة واحدة قدام الممرضة...
بلعت ريقي وأنا مستنية.
قال ستي هي اللي حطت حاجة في العصير... وبابا كان واقف بيتفرج.
سكت الدكتور، وبص ناحية الباب.
في نفس اللحظة...
رن تليفونه.
رد في ثانيتين، ولون وشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة ببطء، وبصلي بنظرة فيها قلق لأول مرة.
فيه حد دخل أوضة يوسف من خمس دقايق...
اتسعت عيني.
مين؟!
همس وهو بيفتح الباب بحذر
الممرضة بتقول إن اللي دخل... كان لابس بالطو أبيض، لكن محدش في المستشفى يعرفه الظابط نزل التليفون من على ودنه ببطء.
ملامحه كانت كفيلة تخلّي قلبي يقف.
سألته وأنا بصوت بيرتعش
لقيتوا إيه؟
بصلي، لكنه مردش.
بص لطارق الأول.
كان طارق لأول مرة فاقد السيطرة... إيده بتترعش، ووشه شاحب.
الظابط قال بهدوء
فتشوا الغرفة السرية كلها.
بلع طارق ريقه.
وأول حاجة لقوها... خزنة.
دولت هانم حاولت تتدخل.
وأي يعني؟ أي بيت فيه خزنة.
الظابط كمل وكأنه مسمعهاش.
ولما فتحناها...
...لقينا عقود بيع مزورة باسم ليلى.
اتسعت عيني.
إيه؟!
وعقود توكيلات عامة... كلها عليها توقيعات متقلدة.
الدكتور سامح بص لطارق وقال
يعني كنت مجهز كل حاجة من قبل ما تدخلها المصحة.
طارق سكت.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
الظابط أخرج كيس أدلة شفاف.
جواه فلاشة صغيرة.
وقال
ودي كانت متخبية تحت أرضية الخزنة.
الدكتور وصلها بسرعة باللاب توب الموجود في مكتب الإدارة.
اتفتح ملف واحد فقط.
عنوانه كان
الخطة الكاملة.
ساد صمت ثقيل.
فتحوا الملف...
طلع جواه عشرات التسجيلات الصوتية.
أول تسجيل اشتغل...
كان صوت دولت هانم واضح جدًا.
المادة دي مش هتموته... هتخليه يعيى بس. وبعدها هنقول إن أمه هي اللي سممته.
بعدها جه صوت طارق وهو بيضحك.
وأول ما تدخل المصحة... نمضيها على التنازل عن الوكالة.
حسيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
كل كلمة كنت بقولها...
طلعت حقيقية.
لكن الملف كان فيه تسجيل أخير.
مدة التسجيل دقيقتين.
أول ما اشتغل...
اتغيرت ملامح طارق تمامًا.
صرخ
اقفلوا التسجيل!
لكن الظابط منعه.
خرج صوت رجل غريب بيقول
أنا مش عاجبني خطف الولد... الاتفاق كان تشويه سمعة الأم بس.
ورد عليه طارق بعصبية
لو الولد فضل عايش هيفضحنا. لازم يختفي كام يوم لحد ما المحكمة تحكم بالحجر عليها.
الغرفة كلها سكتت.
حتى دولت هانم رجعت خطوة لورا وهي بتبص لابنها بصدمة... كأنها هي نفسها ما كانتش تعرف إنه وصل للتفكير ده.
وفي اللحظة دي...
دخل ضابط تاني مسرع وهو شايل تقرير المعمل الجنائي.
ناول الظابط الملف وقال
نتيجة تحليل العصير وصلت.
الظابط فتح الورقة بسرعة...
وقبل ما ينطق بحرف، رفع عينه ناحية طارق، وقال
واضح إن في مفاجأة جديدة...قبل ما طارق يتحرك خطوة ناحية الباب...
اتقفل الباب الرئيسي للمستشفى.
وأفراد الأمن وقفوا قدامه.
ابتسم الظابط ابتسامة هادئة وقال
رايح فين يا أستاذ طارق؟ لسه عندنا كام سؤال.
حاول يضحك وهو بيعدل ياقة قميصه.
أنا؟! أنا ههرب ليه؟ ده ابني مخطوف!
لكن الدكتور سامح كان لسه باصص في شاشة الكاميرات.
قال لفني المراقبة
ارجع خمس دقايق قبل دخول الشخص الملثم.
رجع التسجيل.
ظهر طارق وهو واقف في آخر الممر، بيتكلم في التليفون بعصبية.
وبعد المكالمة بثلاثين ثانية...
نفس الشخص اللي لابس بالطو أبيض دخل المستشفى من باب الموظفين.
الظابط سأل بهدوء
كنت بتكلم مين؟
طارق رد بسرعة
محامي.
هات التليفون.
ارتبك.
البطارية فصلت.
مد الظابط إيده.
حتى لو فصلت.
ولما خد التليفون...
اكتشف إن آخر مكالمة كانت متحذفة.
لكن اللي طارق ما يعرفوش...
إن شركة الاتصالات بتحتفظ بسجل المكالمات.
الدكتور سامح همس للظابط
اطلب كشف آخر ساعة.
طارق بدأ يتنفس بسرعة.
وفي اللحظة دي...
دخلت ممرضة وهي بتجري.
يا فندم... لقينا الطفل!
لفيت ناحيتها وأنا دموعي نزلت.
يوسف!
قالت وهي بتلهث
كان مستخبي جوه أوضة مهجورة في الدور الأرضي... ومربوط إيده، لكن الحمد لله كويس.
انهرت من البكاء.
لكن الممرضة كملت كلامها
بس الولد كان ماسك حاجة في إيده ورافض يسيبها.
الظابط طلب يشوفها.
فتحت كف يوسف الصغير.
كان ماسك زرار أسود.
زرار من قميص.
الدكتور سامح أخده، وبص لطارق.
ثم نزل بعينه على قميصه.
آخر زرار في الكم...
كان مخلوع.
طارق بسرعة خبّى إيده ووراها.
وقال وهو بيتلعثم
أكيد وقع مني من كام يوم.
لكن يوسف، رغم تعبه، فتح عينيه بصعوبة.
وبص ناحية أبوه مباشرة.
ورفع صباعه الصغير...
وقال بصوت متقطع
بابا... كان مع الراجل.
الصمت خيم على المكان.
حتى دولت هانم، اللي كانت لسه بتحاول تمثل دور الأم المكلومة...
اتغير لون وشها.
لكن قبل ما الظابط يصدر أي أمر...
رن تليفونه.
رد ثواني، ثم اتسعت عيناه.
قفل المكالمة وبص
تم نسخ الرابط