حماتي

لمحة نيوز

للدكتور سامح وقال
في قوة راحت تفتش بيت طارق...
سكت لحظة...
...ولقوا غرفة سرية ورا مكتبة الصالة.
كل الأنظار اتجهت إليه.
وأضاف بصوت منخفض
واللي لقوه جوه الغرفة... هيقلب القضية كلها رأسًا على عقب الظابط قلب أول صفحة في التقرير... وسكت.
كل اللي في الأوضة كانوا مستنيين الكلمة اللي هتحدد مصير القضية.
وأخيرًا قال
المادة اللي كانت في العصير... مش دواء، ولا مبيد حشري.
طارق اتنفس الصعداء للحظة.
لكن الظابط كمل
دي مادة مخدرة نادرة... بتسبب تشوش شديد، وفقدان مؤقت للوعي، ولو الجرعة زادت شوية كانت ممكن تدخل الطفل في غيبوبة.
الدكتور سامح مد إيده وأخد التقرير.
قرأ السطر الأخير، ثم رفع عينه ناحية دولت.
المادة دي مبتتباعش إلا بتصريح... أو من خلال شركات استيراد أدوية.
دولت اتوترت.
أما طارق...
فوشه اصفر.
الظابط قال وهو بيقلب في أوراق تانية
وبالصدفة... لقينا فاتورة شراء بنفس اسم الشركة بتاعة حضرتك.
طارق حاول يتمالك نفسه.
دي فاتورة مزورة.
الظابط ابتسم.
يمكن... لكن المشكلة إن عليها توقيع أمين المخزن عندك، وكمان بصمة الاستلام.
وقبل ما حد يتكلم...
دخل عسكري وقال
يا فندم... في راجل بره مصمم يقابل حضرتك.
مين؟
بيقول إنه كان شغال سواق عند الأستاذ طارق.
طارق صرخ فجأة
أنا معرفوش!
الظابط بصله باستغراب.
هو لسه مقالش اسمه... عرفت منين إنه يقصدك؟
سكت طارق.
دخل الراجل بخطوات مترددة.
كان في أواخر الخمسينيات، وملامحه مرهقة.
وقف قدام الظابط وقال
أنا اسمي عم حسين... واشتغلت مع الأستاذ طارق خمس سنين.
بص ناحيتي بأسف.
والله يا بنتي حاولت أمنعهم.
قلبي دق بعنف.
عم حسين كمل
يوم الحادثة... الست دولت طلبت مني أجيب زجاجة صغيرة من مخزن الشركة. قالتلي إنها علاج.
سكت لحظة، ومسح عرقه.
ولما عرفت بعدين إن الولد تعب... فهمت إني كنت جزء من حاجة كبيرة.
طارق فقد أعصابه.
جرى ناحية عم حسين وهو بيصرخ
كداب!
لكن أفراد الأمن أمسكوا به قبل ما يوصل.
وفي اللحظة دي...
مد عم حسين إيده في جيب الجاكيت.
الكل شد أنفاسه.
طلع ظرفًا أبيض قديمًا.
وقال
أنا خبيت ده من يومها... لأني كنت حاسس إن هييجي يوم وأحتاجه.
الظابط فتح الظرف ببطء.
كان فيه...
فلاش ميموري تانية.
وعليها ورقة صغيرة مكتوب بخط اليد
لو حصلي حاجة... سلمها للنيابة.
طارق أغمض عينيه للحظة...
ولأول مرة، ظهر على وشه خوف حقيقي، وكأنه عارف إن اللي جوه الفلاشة دي أخطر بكتير من كل الأدلة اللي ظهرت لحد دلوقتي مرّت ثلاثة أسابيع...
وامتلأت قاعة المحكمة بالصحفيين، والمحامين، والناس اللي كانوا مستنيين يشوفوا الأم المجنونة اللي حاولت تقتل ابنها.
دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد يوسف.
وشه كان لسه شاحب، لكنه ابتسم أول ما شافني.
أما طارق...
فكان داخل بثقة، لابس أغلى بدلة عنده، ودولت هانم ماشية جنبه رافعة راسها، وكأن الحكم خلاص اتحسم.
وقف محامي طارق وقال بثقة
موكلتي تعاني من اضطراب نفسي مثبت بالتقارير...
القاضي قاطعه.
هات التقرير.
اتقدم الدكتور سامح.
وقال بهدوء
التقرير اللي مع المحكمة... مزور.
القاعة كلها همهمت.
ثم أخرج التقرير الأصلي، ومعاه تقرير لجنة الطب النفسي الحكومية.
السيدة ليلى سليمة تمامًا... ولم يثبت عليها أي مرض نفسي.
وش طارق اتقلب.
لكن الضربة الحقيقية كانت لما وكيل النيابة طلب تشغيل الفلاشة.
اشتغل التسجيل قدام المحكمة.
صوت دولت وهي بتقول
لما نخلص منها وناخد الوكالة...
وبعده صوت طارق
هندخلها المصحة ونخلي الكل يصدق إنها مجنونة.
ثم التسجيل الأخير...
اللي اعترف فيه بخطة خطف يوسف.
ساد صمت ثقيل.
القاضي خلع نظارته، وبص لطارق طويلًا.
ثم قال
هل تنكر أن الصوت صوتك؟
طارق حاول يتكلم...
لكن مفيش كلمة خرجت.
أما دولت...
فانهارت على الكرسي وهي بتبكي لأول مرة بصدق.
وفجأة...
وقف عم حسين وقال
يا سيادة القاضي... عندي حاجة كمان.
طلع ظرفًا قديمًا.
كان فيه خطاب بخط يد والد ليلى، كتب فيه قبل وفاته أن وكالة الصاغة لا يجوز بيعها إلا بموافقة ابنته شخصيًا، وأن أي توكيل أو عقد يخالف ذلك يعتبر باطلًا.
ابتسم محامي ليلى.
كل الخطة اللي عاشوا شهور ينسجوها...
انهارت في دقائق.
وقف القاضي، وقال بصوت حاسم
حكمت المحكمة بمعاقبة المتهم طارق بالسجن المشدد، ومعاقبة المتهمة دولت بالسجن لاشتراكها في جريمة تسميم طفل، والشروع في النصب، والتزوير، وتلفيق الاتهامات، وإلغاء جميع العقود والتوكيلات المزورة.
ثم التفت ناحيتي وقال
وتثبت المحكمة براءة السيدة ليلى كاملًا، مع احتفاظها بحضانة طفلها وكامل حقوقها.
خرجت من المحكمة وأنا ضامة يوسف.
وقف قدام باب المحكمة، بصلي وقال بصوته الصغير
ماما... إحنا خلاص مش هنخاف؟
حضنته بقوة، وابتسمت وسط دموعي.
لأ يا حبيبي... خلاص.
ورفعت عيني للسماء وأنا أفتكر أبويا.
عرفت وقتها إن الحق ممكن يتأخر...
لكن عمره ما بيضيع. تمت.

تم نسخ الرابط