في البيت ده

لمحة نيوز

لون وشه.
أما الحاجة تهاني فاتراجعت خطوة وهي بتقول إيه... إيه ده؟
الشاب قال بهدوء مخيف أنا المستشار القانوني اللي بيمثل الأستاذ فؤاد عبد الرحيم.
أول ما سمعت اسم بابا...
قلبي دق بعنف.
الشاب كمل وهو ماسك الظرف اللي كان جايبه أنا كنت جاي أسلم الأستاذة كريمة أوراق مهمة بناءً على طلب والدها.
بص للحروق تاني وقال لكن واضح إن فيه حاجة أخطر حصلت.
الحاجة تهاني قاطعته بسرعة حضرتك فاهم غلط... البنت هي اللي وقعت على نفسها.
الشاب ماردش.
طلع موبايله.
وصور رجلي.
وصور الأرض اللي لسه عليها الشوربة.
وصور الحلة وهي واقعة.
ثم قال أي حاجة هتتغير من مكانها من اللحظة دي هتعتبر عبث بأدلة.
اتجمدت الحاجة تهاني.
وأحمد قال بصوت مهزوز أدلة إيه؟
رد الشاب من غير ما يرفع عينه
أدلة على واقعة ممكن توصل لجناية لو ثبت إنها كانت متعمدة.
أول مرة أشوف الحاجة تهاني وشها يفقد لونه.
لكنها حاولت تتماسك وقالت إنت بتهددني؟
رد بهدوء لا... أنا ببلغكم بالواقع.
بعدها لف ناحيتي وقال
أستاذة كريمة... تقدري تقفي؟
هزيت رأسي بالنفي.
الألم كان بيمزقني.
طلع موبايله واتصل بالإسعاف فورًا.
وبينما هو بيتكلم، سمعنا صوت إشعار من هاتف أحمد.
رن...
رن تاني...
وتالت.
فتح أحمد الموبايل بعصبية، وفجأة اتسعت عيناه.
كانت رسالة من والدي.
لكن الغريب...
إن الرسالة ما كانتش ليه وحده.
كانت على جروب جديد اسمه
إنهاء الشراكة عاجل.
ولما فتحها...
قرأ أول سطر بصوت مرتعش، فتغير وجهه تمامًا، بينما الحاجة تهاني خطفت الهاتف من إيده وهي بتقول في ذعر
لا... مستحيل يكون عملها...الحاجة تهاني خطفت الموبايل من إيد أحمد وهي بتتنفس بسرعة.
قرت أول سطر...
واتجمدت.
إيديها بدأت ترتعش، والموبايل كان هيقع منها.
أحمد شده منها بعصبية في إيه؟
قرأ الرسالة بصوت منخفض، وكل كلمة كانت بتكسر ثقته أكتر
اعتبارًا من اليوم، تم إلغاء جميع الاتفاقات المالية التي كانت تربطنا بأسرة الأستاذ أحمد عبدالسلام، لحين انتهاء التحقيق في واقعة الاعتداء التي تعرضت لها ابنتي داخل منزلها.
رفع عينه ناحية المستشار وهو بيقول بارتباك إيه... إيه التحقيق ده؟
المستشار قفل الموبايل بتاعه وقال بهدوء والد الأستاذة كريمة رجل بيحسب كل خطوة قبل ما يعملها.
الحاجة تهاني صاحت هو بيهددنا بالفلوس يعني؟
رد المستشار بنفس الهدوء لا... هو بيحمي بنته.
في اللحظة دي وصل صوت سرينة الإسعاف تحت العمارة.
الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب.
واحدة من الجارات، مدام سعاد، دخلت من الباب المفتوح أول ما سمعت صراخي.
أول ما شافت رجلي، حطت إيدها على بقها.
يا ساتر يا رب... مين عمل فيها كده؟
قبل ما أتكلم...
الحاجة تهاني سبقتها البنت وقعت على نفسها.
لكن مدام سعاد بصت للأرض... ثم للحلة... ثم لمكان وقوفي.
وبعدين قالت جملة خلت الكل يسكت
غريبة... لو وقعت على نفسها، إزاي الشوربة كلها جاية من ناحية واحدة؟
الحاجة تهاني بلعت ريقها.
المستشار ابتسم ابتسامة خفيفة...
واضح إنه لاحظ نفس الملاحظة.
بعد ثواني دخل المسعفون.
بدأوا يلفوا رجلي بالشاش الطبي، وكل لمسة كانت بتخليني أصرخ من الألم.
وأنا على الترولي، مسكت إيد أحمد.
آخر أمل كان عندي إنه يقول كلمة واحدة...
أنا معاكي.
لكن بدل كده...
همس في ودني
لو حد سأل... قولي إنها كانت حادثة. مش عايزين مشاكل تكبر.
سحبت إيدي من إيده ببطء.
ولأول مرة من يوم كتبنا الكتاب...
بصيت له كأنه شخص غريب.
عرفت وقتها إن الحرق اللي في رجلي هيخف يومًا ما...
لكن اللي اتحرق جوايا ناحيته... عمره ما هيرجع زي الأول.
وأثناء ما المسعفين بينقلوني إلى سيارة الإسعاف...
وقف المستشار عند باب الشقة، وأخرج من الظرف الكبير ملفًا سميكًا.
فتح أول صفحة...
ثم قال بصوت سمعه أحمد وأمه بوضوح
بالمناسبة... الأوراق اللي كنت جاي أسلمها للأستاذة كريمة، كان المفروض تكون مفاجأة بعد أسبوع.
سأله أحمد بقلق أوراق إيه؟
المستشار أغلق الملف مرة أخرى وقال
واضح إنكم هتعرفوا محتواه في المحكمة... لأن بعد اللي حصل النهارده، طريقة تسليمه اتغيرت تمامًا.
وانغلق باب سيارة الإسعاف...
بينما ظل أحمد واقفًا في مكانه، ينظر إلى الملف المغلق، غير مدرك أن ما بداخله كان كفيلًا بقلب حياته وحياة والدته رأسًا على عقب انطلقت سيارة الإسعاف، وأنا ممددة على السرير، أحاول أقاوم الدموع والألم.
المسعف كان بيطمنّي وهو بيحط كمادات باردة حوالين الحروق اهدي... أهم حاجة ما تلمسيش مكان الحرق.
لكن عقلي ماكانش معاه...
كان مع الجملة الأخيرة اللي قالها المستشار
هتعرفوا محتوى الملف في المحكمة.
يا ترى إيه اللي في الملف؟
بعد حوالي نص ساعة، وصلت المستشفى.
الدكاترة دخلوني أوضة الطوارئ، وبدأوا ينضفوا الحروق ويغطوها بضمادات خاصة.
وأنا لسه على السرير، سمعت صوت خطوات سريعة في الممر.
ثواني...
وباب الأوضة اتفتح بعنف.
بابا.
أول ما شاف رجلي، وشه احمر من الغضب، لكن أول حاجة عملها إنه مسك إيدي وقال
متخافيش... أنا هنا.
ماقدرتش أمسك نفسي.
انفجرت في العياط لأول مرة من ساعة اللي حصل.
بعدها دخلت ماما، حضنتني وهي بتبكي، أما المستشار فكان واقف عند الباب، ساكت.
بابا بصله وقال
خلصت؟
هز المستشار رأسه.
أيوه يا فندم... كل حاجة اتصورت، وفي شاهد من الجيران، والإسعاف سجل حالة الإصابة أول ما وصل.
بابا أخد نفسًا عميقًا.
ثم قال
ممتاز.
سألته وأنا بصعوبة هو... إيه الملف؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقرب الكرسي من سريري.
فاكرة يا كريمة يوم ما قلتلك إن الشقة لازم تفضل باسمك مهما حصل؟
هزيت رأسي.
أيوه.
قال
أنا ما اكتفيتش بكده.
ثم أخرج نسخة من الملف ووضعها أمامي.
فتحت أول صفحة...
واتسعت عيناي.
كانت هناك عشرات الأوراق.
عقود.
وإقرارات.
وصور.
وتسجيلات مطبوعة لمحادثات.
قال بابا بهدوء
من أول يوم خطوبتك... كان عندي إحساس إن أم أحمد عينها على شقتك.
شهقت.
إزاي؟
لأنها طلبت مني أكتر من مرة أنقل الملكية باسم أحمد بعد الجواز... وكل مرة كنت أرفض.
افتكرت فجأة.
فعلاً...
كانت بتقول دايمًا هو معقول الزوج يعيش في بيت مش باسمه؟
وقتها كنت فاكرة إنها مجرد وجهة نظر.
لكن بابا أكمل
لما لقيتها بتكرر الموضوع، خلت المستشار يجمع كل الرسائل اللي بعتوها، وكل الطلبات اللي اتقالت قدام الشهود.
المستشار فتح الملف على صفحة معينة.
كانت صورة لرسالة واتساب.
المرسل...
الحاجة تهاني.
وفيها مكتوب
بعد الجواز بشهر نخليها تمضي على توكيل عام، وبعدها ننقل الشقة باسم أحمد بهدوء.
إيدي بدأت ترتعش.
دي كانت أول مرة أشوف الرسالة.
بابا قال بصوت منخفض
أنا ما وريتهالكش وقتها... لأني كنت مستني أشوف هما ناويين يعملوا إيه.
وساد صمت ثقيل داخل الغرفة...
وفي نفس اللحظة، دخلت الممرضة وهي بتقول
فيه ضابط شرطة وصل، وبيقول لازم ياخد أقوال الأستاذة كريمة بنفسه.
تبادل بابا والمستشار نظرة سريعة...
ثم قال بابا بهدوء
خليه يدخل.
وبعد ثوانٍ، دخل الضابط حاملًا دفتر المحاضر، لكن أول سؤال سأله لم يكن عن الحرق...
بل كان
حضرتك متأكدة إن دي أول مرة والدته تعتدي عليكي... ولا فيه حاجات حصلت قبل كده واتسكتِّ عنها؟
تجمدت في مكاني...
لأن السؤال ده أعاد لذاكرتي موقفًا حصل قبل الفرح بأسبوع، وكنت وقتها اعتبرته مجرد سوء تفاهم... لكنه الآن بدا وكأنه كان بداية خطة أكبر بكثير أغمضت عيني للحظة...
وفجأة رجع المشهد قدامي بكل تفاصيله.
قبل الفرح بأسبوع.
كنت في الشقة، براجع مع عامل النجارة آخر التشطيبات. الحاجة تهاني كانت قاعدة في الصالة، ساكتة على غير عادتها، وعينيها بتلف في كل ركن.
وفجأة قالت هو عقد الشقة فين؟
استغربت السؤال.
قلت في البنك مع باقي الأوراق.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت تمام... أصل كنت هقولك بعد الجواز يبقى باسم أحمد، عشان لو حصلك حاجة يبقى هو أحق بيها.
افتكرت إني ضحكت وقتها وقلت لسه ما اتجوزناش يا حاجة.
لكنها بصتلي نظرة غريبة وقالت
الست
تم نسخ الرابط