لما حماتي
المحتويات
قبل ما يسلم على الناس.
لاحظت إنه حاول يتجنب يبصلها مرة تانية.
لكن هي كانت بتسرقله نظرات كل شوية.
الغريب إن حماتي قامت تستقبله بحرارة وقالت
أهلًا يا أستاذ حسام... نورتنا.
سألت كريم بصوت واطي
مين ده؟
قال وهو بيقطع العيش
صاحب ماهر القديم... كان بيعتبره زي ابنه.
هزيت راسي وسكت.
لكن قلبي كان بيقولي إن الراجل ده مش جاي يتعشى وبس...
في حاجة أكبر بكتير مستخبية.
وبعد أقل من عشر دقايق، لمحت داليا وهي بتقوم بهدوء، وتخرج ناحية الجنينة.
وبعدها بثواني...
الأستاذ حسام استأذن هو كمان، وقال إنه هيرد على مكالمة.
ساعتها ماقدرتش أمنع نفسي.
قمت وراهم من غير ما حد ياخد باله...
ولما قربت من شباك الجنينة، سمعت أول جملة خرجت من داليا...
الجملة دي خلت الدم ينسحب من وشي، لأن كل اللي كنت شاكّة فيه طلع أقل بكتير من الحقيقة...وقفت ورا الشباك، وحاولت أخبي نفسي ورا الستارة اللي كانت نازلة على جنب.
صوت داليا كان واطي... لكنه كان واضح.
قالت وهي متوترة
أنا عملت كل اللي اتفقنا عليه... فبلاش تغيّر كلامك دلوقتي.
رد الراجل بنبرة حادة
وأنا قلتلك اصبري. أي خطوة غلط هتبوظ كل حاجة.
داليا عضّت على شفايفها وقالت
أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده... حماتي بنفسها هتفتح الموضوع النهارده.
الراجل سكت ثواني، وبعدين قال
لو كريم رفض... هنمشي بالخطة التانية.
أول ما سمعت اسم جوزي، قلبي وقع.
إيه هي الخطة التانية؟
وقبل ما أسمع باقي الكلام، سمعت صوت رجل بيقرب.
اضطريت أرجع بسرعة على السفرة قبل ما حد يشوفني.
رجعت مكاني وكأني كنت في المطبخ.
بعد دقايق، دخلوا هما الاتنين.
داليا كانت عاملة نفسها عادية، لكن إيديها كانت بترتعش وهي بتملى الكوبايات.
أما الأستاذ حسام، فكان بيتجنب يبص ناحيتي تمامًا.
كأنه حاسس إني سمعت حاجة.
بدأ العشا، والكلام كان كله عن الذكريات وماهر الله يرحمه.
وفجأة...
حماتي حطت المعلقة على الطبَق وقالت بصوت عالي
أنا بقى عندي موضوع لازم يتقفل النهارده.
الضحك وقف.
والكل بص لها.
قالت وهي بتبص ناحية كريم
داليا لسه صغيرة... والولد محتاج راجل يربيه. وإحنا أولى بيها من الغريب.
كريم اتجمد.
وأنا فضلت باصة في طبقي.
حماتي كملت
وأنا شايفة إن أحسن حل... إن كريم يتجوز مرات أخوه.
البيت كله سكت.
واحد من القرايب قال
ده رأي حكيم... والولد هيكبر وسط عيلة أبوه.
داليا نزلت عينيها في الأرض، وعملت نفسها بتعيط.
حتى دمعتين نزلوا على خدها.
ولو حد مايعرفهاش، كان هيقسم إنها مكسورة ومجبرة.
لكن أنا كنت شايفة حاجة تانية.
شايفة طرف ابتسامة استخبت في ثانية.
ابتسامة واحدة...
كشفتلي إنها كانت مستنية الجملة دي من زمان.
كريم بصلي.
كان مستني أشد، أو أصرخ، أو أسيب السفرة.
لكن أنا رفعت لقمة أكلتها بمنتهى الهدوء.
لدرجة إن حماتي نفسها استغربت وقالت
إنتِ ساكتة ليه؟
ابتسمت بهدوء وقلت
بالعكس... كملي كلامك يا حاجة.
داليا رفعت رأسها تبصلي، وعينيها مليانة ثقة.
كانت فاكرة إني انهزمت.
وفاكرة إن اللعبة انتهت.
لكنها ماكنتش تعرف إن الحاجة اللي في شنطتها، والرسالة اللي اتبعتت بالغلط، والمكالمة اللي سمعتها... كانوا مجرد بداية.
لأن وأنا خارجة أجيب العصير، كان في جيبي فلاشة صغيرة جدًا... لقيتها قبل العشا بدقائق تحت الكنبة اللي في الصالون.
وفي الأول افتكرتها بتاعة كريم.
لكن لما شغلتها بسرعة على اللابتوب قبل ما أنزل...
لقيت عليها ملف واحد فقط.
ملف باسمه...
لو الخطة فشلت.
ولما فتحته...
لقيت أول صورة فيه، فاتجمدت مكاني.
الصورة ماكانتش لداليا...
ولا لكريم...
كانت لشخص من العيلة، عمره ما كان هيخطر على بالي إنه شريك في كل اللي بيحصل...فتحت الصورة بإيدي بتترعش.
أول ثانية افتكرت إن عيني بتخدعني.
كبرت الصورة مرة... واتنين... وتلاتة.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي شك.
الشخص اللي واقف جنب داليا، وبيسلمها ظرف بني كبير، كان...
عمي حسين... أخو حماتي الكبير.
الراجل اللي طول عمره بيتكلم عن الشرف والأصول، وما بيفوتش مناسبة إلا وينصح الناس بالحلال والحرام.
لكن اللي صدمني أكتر، ماكانش الصورة.
كان الملف اللي بعدها.
فاتورة تحويل مبلغ كبير باسمه.
وتاريخ التحويل كان بعد وفاة ماهر بأسبوعين بس.
وبعدين صورة تالتة...
داليا قاعدة مع عمي حسين في كافيه بعيد عن البلد، ومن الواضح إن المقابلة كانت متكررة، لأن تاريخ الصورة كان بعدها بشهر كامل.
بدأت أفهم إن في حاجة أكبر من مجرد جوازة.
لكن لسه الصورة كانت ناقصة.
قفلت اللابتوب بسرعة، ونزلت وأنا مخبية الفلاشة في جيبي.
دلوقتي وأنا قاعدة على السفرة، وكلهم مستنيين ردي، افتكرت الملف.
ورغم كده...
ما طلعتش الفلاشة.
لأن اللي كان ناقصني دليل واحد بس، يربط كل الخيوط ببعض.
حماتي قالت بنفاد صبر
إيه رأيك يا بنتي؟ ساكتة ليه؟
رفعت عيني وبصيت لداليا.
كانت متمسكة بطرف طرحتها، وعاملة نفسها مكسورة.
قولت بهدوء
لو كريم موافق... أنا مش همنعه.
الجملة نزلت عليهم زي الصاعقة.
حماتي ابتسمت.
داليا رفعت وشها بسرعة، وفي عينيها لمعة انتصار حاولت تخبيها.
أما كريم، فبصلي بعدم فهم، وكأنه بيقول إنتِ بتعملي إيه؟
ابتسمتله ابتسامة صغيرة، كأني بطمنه.
وبعدين قلت
بس قبل أي خطوة... في سؤال نفسي حد يجاوبني عليه.
الكل سكت.
بصيت مباشرة لعمي حسين.
وقلت
هو حضرتك تعرف داليا من قبل ما ماهر يتوفى؟
وشه اصفر.
لكن حاول يضحك وقال
إيه السؤال الغريب ده؟ طبعًا أعرفها... دي مرات ابن أختي.
هزيت راسي بهدوء.
وقلت
قصدي... تعرفها معرفة شخصية؟ وتقابلوها لوحدكم؟
المعلقة وقعت من إيد داليا على الأرض.
الصوت كان عالي لدرجة إن كل اللي على السفرة اتلفت ناحيتها.
هي انحنت بسرعة تجيبها، لكن إيديها كانت بترتعش بشكل واضح.
أما عمي حسين، فبدأ يمسح عرقه بمنديل.
في اللحظة دي...
عرفت إني لمست الجرح الحقيقي.
لكن لسه ماكنش عندي الدليل اللي يخلّي حد يصدقني.
وكان لازم أخليهم هما بنفسهم يغلطوا...
ويكشفوا السر بإيديهم حماتي قطعت الصمت وهي بتقول بعصبية
يعني إيه الأسئلة دي؟ هو ده وقته؟
ابتسمت بهدوء وقلت
طبعًا وقته... أصل الجواز ده مش قرار صغير.
عمي حسين رد بسرعة وهو بيحاول يسيطر على ارتباكه
إنتِ شكلك فاهمة غلط.
قولت وأنا باصة في عينيه
ممكن... وعشان كده بسأل.
أما داليا، فكانت لأول مرة من أول القعدة مش قادرة ترفع عينها من الأرض.
وفجأة... موبايلها اللي كان على السفرة اهتز.
هي خطفته بسرعة قبل ما حد يشوف الشاشة.
لكن أنا لمحت اسم المرسل.
أبو يوسف.
نفس الاسم اللي كان مكتوب على أحد الملفات داخل الفلاشة.
وقتها اتأكدت إن الفلاشة مش ملف قديم...
دي كانت جزء من خطة لسه شغالة.
داليا قامت بسرعة وقالت
استأذن دقيقة... مكالمة ضروري.
حماتي قالت بحنان
روحي يا بنتي.
لكن أول ما خرجت، استأذنت أنا كمان بحجة إني هجيب طبق الحلويات.
بدل ما أدخل المطبخ...
مشيت على أطراف صوابعي ناحية طرقة الأوض.
ولقيتها واقفة عند آخر الطرقة، بتتكلم بصوت واطي جدًا.
لكن المرة دي سمعت كل كلمة.
قالت وهي مخنوقة
هي بدأت تشك... لازم نسرع.
الطرف التاني قال حاجة ما سمعتهاش.
ردت بسرعة
لا... الفلاشة مش معايا... اختفت.
اتسعت عيني.
يعني هي عارفة إن في فلاشة ضاعت.
وأكيد هي نفس الفلاشة اللي لقيتها.
كملت وهي بتوتر
لو عرفوا اللي فيها... مش هيفضل ليا مكان في البيت.
في اللحظة دي سمعت صوت خطوات جاية.
رجعت بسرعة ناحية المطبخ قبل ما تشوفني.
دخلت وأنا بحاول أتصرف طبيعي.
لكن من جوايا كنت متأكدة إن الفلاشة دي هي مفتاح كل حاجة.
رجعت على السفرة.
داليا كانت رجعت قبلي، لكن وشها بقى شاحب، وكل شوية تبص حوالين السفرة.
واضح إنها بتدور على حاجة.
أو بالأصح...
بتدور على الفلاشة.
وفجأة قالت وهي بتحاول تبان هادية
حد شاف فلاشة سودا صغيرة؟ يمكن وقعت مني.
الكل هز راسه بالنفي.
أما أنا...
فحطيت إيدي في جيبي ولمستها بهدوء، من غير ما يبان عليّ أي انفعال.
عرفت وقتها إن اللعبة لسه في أولها...
وإن اللي جوا الفلاشة أخطر بكتير من مجرد صور ورسائل.
لأن آخر ملف فيها كان مقفول
متابعة القراءة