لما حماتي

لمحة نيوز

بكلمة سر...
واسمه وحده كان كافي يخليني ما أنمش طول الليل
الحقيقة الكاملة عن وفاة ماهر.
وساعتها... لأول مرة، خطر في بالي سؤال مرعب
هل ماهر مات فعلًا في حادث... ولا حد كان مستفيد من موته؟الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول القعدة...
الحقيقة الكاملة عن وفاة ماهر.
أنا كنت حاضرة يوم العزاء، وحضرت الدفن، وسمعت مية مرة إن العربية اتقلبت بسبب انفجار فردة كاوتش على الطريق.
عمرنا كلنا ما شكينا.
ولا حتى ماهر نفسه كان ليه عداوات مع حد.
لكن لو الملف ده موجود...
يبقى في حد كان عارف إن الحقيقة غير اللي اتقالت.
خلصت العشا بالعافية، وكل واحد دخل أوضته.
أما أنا، فاستنيت لحد ما البيت كله نام.
قفلت باب أوضتي بالمفتاح.
طلعت الفلاشة من جيبي، وشغلت اللابتوب.
فتحت الملف المقفول.
طلب كلمة السر.
جربت تاريخ ميلاد ماهر...
مافتحش.
جربت اسم ابنه...
برضه لأ.
كنت هقفله، لكن افتكرت الرسالة اللي اتبعتت بالغلط.
كتبت أول كلمة فيها...
متقلقش.
وبرضه مافتحش.
اتنهدت وأنا هقفل الجهاز، لكن عيني وقعت على صورة قديمة لماهر وهو شايل ابنه.
تحت الصورة كان كاتب على فيسبوك
أغلى نعمة في حياتي... يوسف.
ساعتها جربت أكتب اسم الولد.
ولأول مرة...
الملف اتفتح.
قلبي كان بيدق بعنف.
أول حاجة ظهرت كانت تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وجالي صوت ماهر.
صوته هو... مفيش شك.
بيقول
لو حد بيسمع التسجيل ده، يبقى يا إما أنا مت... يا إما حصل معايا حاجة.
حسيت جسمي كله اتجمد.
ماهر كمل
أنا بعمل التسجيل ده لأن في ناس بدأت تضغط عليا أكتب جزء من البيت باسم حد تاني... وأنا رفضت.
وقفت التسجيل من الصدمة.
البيت؟
أي بيت؟
بيت العيلة كله كان باسم حماتي.
إزاي ماهر بيتكلم عن ملكية؟
رجعت أشغل التسجيل.
قال
أنا اكتشفت إن في عقد قديم، أبويا الله يرحمه عامله قبل وفاته، وكاتب فيه إن الأرض والمخزن باسمي أنا وكريم مناصفة... لكن العقد اتخبّى، وفي حد عايز يخلينا مانعرفش.
حسيت أنفاسي بتتسارع.
لأن المخزن ده...
هو مصدر رزق العيلة كلها.
وحماتي كانت دايمًا تقول إنه ملكها لوحدها.
ماهر كمل بصوت متوتر
ولو حصلي حاجة... دوروا على العقد الأصلي... لأنه هيكشف كل اللي بيحصل.
انتهى التسجيل.
لكن كان فيه ملف تاني.
فتحتُه.
كان عبارة عن صور لعقد قديم فعلًا.
وفي آخر صورة...
ظهر توقيع شخص أعرفه كويس جدًا.
الشخص ده لو طلع متورط...
مش بس داليا هي اللي هتطرد من البيت...
العيلة كلها هتتفكك في ليلة واحدة.
فأغلقت اللابتوب بسرعة، لأن فجأة سمعت صوت حد بيحاول يفتح باب أوضتي من بره...
وإيد المقبض بدأت تتحرك ببطء...
عرفت في اللحظة دي إن في حد اكتشف إن الفلاشة بقت معايا... وأنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يسترجعها قبل ما أعرف باقي الحقيقة في اللحظة اللي المقبض اتحرك فيها... طفيت اللابتوب بسرعة، وخبيت الفلاشة جوه بطانة المخدة.
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
كان كريم.
بصلي باستغراب وقال إنتِ لسه صاحية؟
تنهدت براحة، وحكيتله كل حاجة... من أول الرسالة اللي اتبعتت بالغلط، لحد الفلاشة والتسجيل.
فضل ساكت وقت طويل، وبعدها قال
أنا كنت شاكك إن في حاجة غلط... لكن عمري ما تخيلت إنها توصل لكده.
تاني يوم الصبح، قبل ما أي حد يصحى، نزلنا أنا وهو عند محامي قديم كان صديق والد ماهر.
أول ما شاف صور العقد، اتغير وشه وقال
العقد ده حقيقي... وأنا اللي كتبته بإيدي من سنين.
وأضاف جملة قلبت الدنيا
وأنا مستغرب إزاي اختفى بعد وفاة والدكم.
طلب مننا نبلغ النيابة بكل اللي معانا، وسلمنا الفلاشة والتسجيلات والصور.
بدأ التحقيق...
وبعد أيام قليلة، ظهرت الحقيقة كاملة.
اتضح إن عمي حسين كان مديون بمبالغ كبيرة، ولما عرف إن والد كريم وماهر كاتب الأرض والمخزن باسم الاتنين، خبّى العقد الأصلي بعد وفاة الأب.
ولما ماهر اكتشف الحقيقة وهدد إنه هيظهر العقد، بدأت الضغوط عليه.
أما داليا...
فماكانتش بتحب كريم، ولا كانت عايزة تتجوزه علشان تحافظ على ابنها.
هي كانت متفقة مع عمي حسين إن جوازها من كريم يخلي كل أملاك ماهر تفضل تحت سيطرتهم، ويمنع كريم من المطالبة بحقه الحقيقي.
لكنها خافت بعد وفاة ماهر من انكشاف السر، فمثلت دور الأرملة الوفية قدام الجميع.
أما وفاة ماهر...
فالتحقيق أثبت إنها كانت فعلًا حادثة، ومافيش دليل على وجود شبهة جنائية فيها.
لكن التسجيلات والصور أثبتت وجود تزوير وإخفاء مستندات ومحاولة استيلاء على الميراث.
حماتي أول ما عرفت الحقيقة، انهارت من العياط.
لفت ناحية داليا، وقالت بصوت مكسور
أنا ظلمت كنّتي اللي عاشت معايا سبع سنين، وصدقت تمثيلك.
داليا ماقدرتش ترد.
أخدت ابنها، ومشيت من البيت وهي مطأطية راسها.
أما عمي حسين، فاتحول للمحاكمة بتهمة إخفاء مستندات رسمية والتلاعب في الميراث، واضطر يعيد كل الحقوق لأصحابها.
بعد شهور...
رجع حق كريم وماهر في الأرض والمخزن، واتقسمت التركة بالقانون.
وحماتي دخلت أوضتي يوم، ماسكة إيدي، وقالت وهي بتبكي
سامحيني... كنت فاكرة الطيبة ضعف، لكن إنتِ الوحيدة اللي حافظت على البيت بجد.
ابتسمت وأنا بصيت لكريم.
وقلت بهدوء
الحق ممكن يتأخر... لكنه عمره ما بيضيع.
ومن يومها، اتعلمت العيلة كلها إن أكتر شخص بيصرخ مش دايمًا هو المظلوم... وأهدى شخص في المكان، ممكن يكون هو الوحيد اللي ماسك الحقيقة كاملة.

تم نسخ الرابط