كان عندها 24سنه

لمحة نيوز

المراقبة.
أخذ الضابط الفلاشة بحرص، وسلمها لأحد أفراد فريق الأدلة.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف أحد الضباط.
استمع لثوانٍ، ثم قال تمام... مفهوم.
أغلق الهاتف والتفت إلى الجميع.
تم القبض على صاحب الفيلا، وعدد من العاملين فيها، وجارٍ ضبط باقي المتورطين.
تنفست ياسمين لأول مرة براحة، لكنها سألت يعني... كل حاجة انتهت؟
رد الضابط التحقيق لسه في أوله، لكن أهم خطوة إنك بقيتي في أمان.
في هذه الأثناء، كان عمر الكيلاني واقفًا بعيدًا يتابع المشهد في صمت.
اقتربت منه ياسمين وقالت أنا ظلمتك لما افتكرت إنك واحد منهم.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
في مواقف كتير، الحقيقة بتبان متأخرة.
وقبل أن ترد...
دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا وهو يحمل ملفًا ورقيًا.
قال للضابط بقلق يا فندم... لقينا مستندات جديدة في مكتب صاحب الفيلا.
فتح الضابط الملف بسرعة، وتغيرت ملامحه.
رفع رأسه وقال
واضح إن القضية دي مش أول قضية... وإحنا لسه اكتشفنا جزء صغير جدًا من الحقيقة.
وتبادل الجميع النظرات، بعدما أدركوا أن ما حدث الليلة قد يكون بداية لكشف شبكة أكبر بكثير، بينما بدأت الجهات المختصة توسيع التحقيق لكشف جميع المتورطين في صباح اليوم التالي...
كان مبنى النيابة يعج بالضباط والمحققين.
جلست ياسمين في غرفة انتظار صغيرة، وما زالت تشعر أن الأحداث تتحرك أسرع من قدرتها على الاستيعاب.
فتح أحد الضباط الباب وقال اتفضلي... المحقق مستنيك.
دخلت بهدوء، وبعد أن اطمأن عليها، بدأ يسألها عن كل التفاصيل مرة أخرى.
وفي منتصف التحقيق...
دخل أحد أفراد فريق الأدلة، ووضع تقريرًا جديدًا أمام المحقق.
قرأه لثوانٍ، ثم رفع رأسه وقال
الفلاشة اللي سلمتها إسراء فيها معلومات مهمة جدًا... لكن الغريب إن في جزء من الملفات كان محذوف.
تجمدت ياسمين.
محذوف؟
أومأ المحقق.
وأكيد اللي مسحه كان عارف قيمته.
في نفس الوقت...
كان عمر الكيلاني يجلس في مكتبه يتابع الأخبار، حين دخل عليه مساعده وقال
يا فندم... في شخص مجهول بعت الظرف ده من غير اسم.
فتح عمر الظرف بحذر.
كان بداخله مفتاح صغير، وصورة قديمة.
الصورة كانت لياسمين وهي طفلة، تقف بجوار رجل وامرأة يبتسمان للكاميرا.
لكن أكثر ما لفت انتباهه...
كان هناك شخص ثالث يقف في الخلفية، ووجهه مشطوب بالقلم الأسود.
وتحت الصورة جملة واحدة
ابحث عن صاحب الوجه المخفي... قبل فوات الأوان.
ضاقت عينا عمر.
وأمر مساعده فورًا
هات كل المعلومات عن الصورة دي.
بعد ساعات...
وصل تقرير الأدلة.
قال الخبير الصورة متصورة من أكتر من عشرين سنة... لكن في حاجة غريبة.
إيه هي؟
الشخص اللي اتشطب وشه... لقيناله نسخة تانية من الصورة.
فتح الملف...
لكن قبل ما يظهر الاسم...
انقطع التيار الكهربائي في المبنى كله.
عمّ الظلام المكان.
ودوت صفارات الإنذار.
وفي الخارج...
سمع الجميع صوت انفجار بعيد، أعقبه ارتباك بين أفراد الأمن.
أما داخل غرفة الأدلة...
فاختفى الملف الذي كان يحمل هوية الشخص المجهول.
ولما عادت الكهرباء بعد دقائق...
نظر الخبير إلى الدرج المفتوح وقال بصدمة
الملف... اختفى!في اللحظة اللي رجعت فيها الكهرباء...
دخل أفراد الأمن يجروا ناحية غرفة الأدلة.
المحقق بص على الدرج المفتوح، وقال بغضب اقفلوا كل المخارج... محدش يخرج من المبنى.
بدأت مراجعة كاميرات المراقبة فورًا.
لكن المفاجأة...
الكاميرات سجلت كل حاجة، إلا الدقيقتين اللي انقطعت فيهم الكهرباء.
قال خبير التقنية في حد عطّل النظام باحتراف... وكان عارف هيعمل إيه بالضبط.
وقف عمر الكيلاني قدام الشاشة، وفضل ساكت شوية، ثم قال اللي أخد الملف... مش جاي يدور على ورق. هو جاي يطمن إن الحقيقة ما توصلش لحد.
في الوقت نفسه...
كانت ياسمين قاعدة في غرفة الانتظار، لسه بتحاول تستوعب اللي بيحصل.
وفجأة، دخلت موظفة كبيرة في السن، وحطت قدامها كوب مياه وهمست خلي بالك من نفسك... مش كل الناس هنا زي بعض.
استغربت ياسمين.
قبل ما تسألها، الموظفة دست في إيدها ورقة صغيرة ومشيت بسرعة.
فتحتها في هدوء...
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن الليلة دي... روحي لمخزن رقم 17 في الميناء القديم... الساعة 9 بالليل. وتعالي لوحدك.
شهقت ياسمين، وخبّت الورقة قبل ما حد يشوفها.
لكنها ماكنتش تعرف...
إن واحدًا من الموجودين كان بيراقبها من بعيد.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وأخرج هاتفه، وبعت رسالة قصيرة
الطُعم ابتلع الرسالة... استعدوا.
في المساء...
أصرت ياسمين تبلغ عمر بالورقة قبل ما تتحرك.
قرأها أكثر من مرة، ثم قال لو دي فخ، مش هينفع تروحي لوحدك.
ردت بإصرار ولو كانت الحقيقة هناك؟
سكت عمر لحظات، ثم قال هنروح... لكن بطريقتنا.
وفي تمام التاسعة مساءً...
وصلت سيارة إلى محيط الميناء القديم.
كان المكان مهجورًا، والهواء يحمل صوت الأمواج فقط.
ترجلت ياسمين بحذر، بينما ظل عمر يراقب المكان من بعيد مع فريقه.
تقدمت نحو المخزن رقم 17.
دفعت الباب الحديدي ببطء...
فصدر صرير قوي اخترق سكون الليل.
دخلت خطوة...
ثم الثانية...
وفجأة سمعت صوتًا من داخل الظلام يقول
اتأخرتِ... كنت مستنيكي من سنين.
تجمدت في مكانها، وحاولت تميز صاحب الصوت...
لكنها لم ترَ سوى ظل رجل يقترب ببطء من أعماق المخزن...خرجت السيارة من الميناء بسرعة، بينما كانت أصوات سيارات الشرطة تقترب من المكان.
ظل عمر ممسكًا بالمقود، وعيناه لا تفارقان الطريق.
أما ياسمين...
فكانت تقلب صفحات الدفتر بيدين مرتعشتين.
كل صفحة كانت تحمل تاريخًا قديمًا، وملاحظات مختصرة عن أشخاص يدخلون الفيلا ويخرجون منها، وأرقام سيارات، وأسماء مستعارة.
لكن في آخر صفحة...
كان مرسومًا مخطط بسيط لمنزل قديم.
وفي أحد الأركان، دائرة حمراء مكتوب بجوارها
القبو.
أسفلها عبارة أخرى
لا تفتح الباب وحدك.
قالت ياسمين وهي تنظر لعمر قرية الصفا بعيدة؟
رد وهو ينظر للطريق حوالي ساعتين... لكن قبل ما نتحرك لازم نبلغ النيابة بكل اللي لقيناه.
هزت رأسها بالموافقة.
في صباح اليوم التالي...
كان فريق التحقيق قد فحص المستندات الموجودة داخل الظرف.
دخل الضابط إلى غرفة الاجتماعات وقال
المستندات سليمة... والدفتر مكتوب من أكتر من خمسة عشر سنة.
ثم أضاف
لكن في مفاجأة.
رفع صورة قديمة أمام الجميع.
كانت صورة للبيت الموجود في المخطط.
وقال
البيت ده مهجور من سنين... لكن سجلات الكهرباء بتقول إن حد بيروحه باستمرار.
ساد الصمت.
قال عمر يبقى هنروح النهارده.
قبل الغروب...
وصلت سيارات الشرطة ومعها عمر وياسمين إلى أطراف قرية الصفا.
كان البيت في آخر القرية، محاطًا بأشجار كثيفة وسور متهالك.
نزل الجميع بحذر.
فتح أحد الضباط الباب الخشبي، فصدر صوت صرير طويل.
كان البيت مليئًا بالتراب، وكأنه لم يسكنه أحد منذ سنوات.
لكن الغريب...
أن على الأرض كانت توجد آثار أقدام حديثة.
انحنى أحد أفراد الأدلة وقال
الآثار دي جديدة... حد كان هنا من ساعات.
تبادل الجميع النظرات.
وبدأوا يفتشون الغرف.
وبعد دقائق...
ناداهم أحد الضباط من آخر الممر.
تعالوا بسرعة!
دخلوا الغرفة.
كانت فارغة إلا من سجادة قديمة في المنتصف.
رفعها الضابط...
فظهر باب حديدي صغير في الأرض.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة وقال
واضح إننا وصلنا للقبو.
أخرج الضابط المفتاح الذي عُثر عليه داخل الظرف، لكنه فوجئ بأنه لا يناسب القفل.
تجمدت ياسمين.
وتذكرت الجملة المكتوبة في الدفتر
المفتاح... ليس معي.
وفي نفس اللحظة...
سمع الجميع صوت خطوات قادمة من الطابق العلوي.
خطوات بطيئة...
وكأن شخصًا كان يراقبهم طوال الوقت.
رفع الضباط أسلحتهم في اتجاه السلم...
وبدأت الخطوات تقترب أكثر... دون أن يظهر صاحبها بعد كان الظل يقترب ببطء...
ياسمين رجعت خطوة لورا، وقلبها بيدق بعنف.
قالت بصوت مرتعش مين هناك؟
خرج الرجل من بين الصناديق القديمة، وكان في أواخر الخمسينات من عمره، وشعره اختلط فيه الشيب.
رفع إيديه بهدوء وقال ما تخافيش... أنا مش جاي أؤذيكي.
في نفس اللحظة، كان عمر وفريقه بيتابعوا من خارج المخزن، لكن بسبب سماكة الجدران ما كانوش سامعين الكلام اللي بيدور جواه.
قال الرجل أنا اسمي محمود... وكنت شغال حارس في الفيلا من سنين.
ضيقت ياسمين عينيها.
ولو كنت شغال هناك... ليه طلبت تقابلني؟
تنهد محمود وقال لأن
تم نسخ الرابط