انا شغال

لمحة نيوز

حسيت إن قلبي هيقف.
كنت متأكد إن جواه عقد جوازنا وصور قديمة... لكن ماكنتش أعرف هي ناوية تعمل إيه.
طلعت أول ورقة، وحطتها قدام سارة.
سارة قرتها بسرعة، ووشها شحب.
كان عقد الجواز الرسمي باسمي واسم هناء، بتاريخ من عشر سنين.
بعدها طلعت صور فرحنا، وصور وأنا واقف جنبها قدام الشقة، وصور تانية مع أمي وأبويا.
رفعت سارة عينيها وبصتلي، وقالت بصوت مخنوق
إنت قلتلي إنك عمرك ما اتجوزت.
حاولت أتكلم
اسمعيني... الموضوع أعقد من كده.
لكن هناء قاطعتني لأول مرة.
قالت بهدوء
لا... خليه يقول الحقيقة زي ما قالها ليكي.
أمي حاولت تخطف الملف من على الترابيزة، لكن واحد من الضيوف وقف وقال
سيبيها تكمل.
البيت كله بقى ساكت.
حتى صوت الملاعق في السفرة اختفى.
سارة بدأت تحس بتعب الحمل، فقعدت على أقرب كرسي وهي بتحط إيدها على بطنها.
قالت وهي بتبص لأمي
حضرتك... كنتِ عارفة؟
أمي اترددت، لكن ملامحها كانت كافية بالإجابة.
سارة رجعت تبصلي، والدموع بدأت تلمع في عينيها.
يعني... كل الفترة دي كنت أنا اللي عايشة في كذبة؟
وقبل ما أجاوب...
هناء مدت إيدها جوه الملف مرة تانية، وأخرجت ظرفًا أبيض مقفولًا.
بصتلي نظرة طويلة، وقالت
الظرف ده كنت محتفظة بيه من شهور... ومستنية اليوم اللي أفتحه فيه قدام الكل.
أمي اتوترت فجأة، وقامت من مكانها وهي بتقول
لا... الظرف ده مينفعش يتفتح!
لكن هناء حطت إيدها عليه بقوة، وبدأت تفتح الغلاف ببطء...
يتبع...سارة كانت ماسكة الورقة بإيدين بيرتعشوا.
بصتلي، ثم بصت لأمي، وقالت بصوت مخنوق
هو ده صحيح؟
أمي حاولت تقوم تاخد الورقة منها، لكن خالد وقف وقال
سيبيها تكمل.
سارة أخدت نفسًا عميقًا، وبدأت تقرأ بصوت مسموع
إقرار موقع من الأستاذ... يفيد بأن الزوجة الأولى، هناء، هي الزوجة القانونية المقيمة في منزل الزوجية، ولها جميع حقوقها الشرعية والقانونية.
سكتت لحظة، ثم كملت وهي بتبصلي
ومكتوب كمان إن أي تصرف يضر بحقوقها أو يخالف القانون تتحمل مسؤوليته.
الضيوف بقوا يبصوا لبعض في صمت.
أبويا غمض عينيه، وكأنه مش قادر يسمع أكتر.
أمي حاولت تغير الكلام وقالت
يا جماعة، سيبوا الورق دلوقتي... الناس جاية تفرح.
لكن واحد من الضيوف قال بهدوء
بعد اللي سمعناه، محدش هيقدر يفرح قبل ما يفهم الحقيقة.
هناء فضلت واقفة مكانها، لا شامتة ولا منهارة.
قالت بهدوء
أنا مستنية منه هو يتكلم. أنا طول عمري كنت بسمع... المرة دي دوره يجاوب.
كل الأنظار اتجهت ناحيتي.
فتحت بقي... لكن ولا كلمة خرجت.
في اللحظة دي، رن هاتفي.
بصيت للشاشة، واتجمدت.
كان المتصل هو مدير المشروع.
رفضت المكالمة.
بعدها بثواني، بعت رسالة قصيرة.
فتحتها، وأول ما قريتها، اتغير لون وشي تمامًا.
سارة لاحظت وقالت
في إيه؟
قبل ما أرد...
قال خالد
واضح إن في خبر جديد.
أنا قفلت شاشة الموبايل بسرعة، لكن واحد من الضيوف كان واقف جنبي، ولمح أول سطر من الرسالة.
فتح عينيه بدهشة وقال
معقول...؟!
كل الموجودين لفوا ناحيته، وهو فضل ساكت، كأنه متردد يقول اللي شافه.
والتوتر في البيت وصل لأقصى درجة...
يتبع...الشقة كلها غرقت في صمت.
الأنظار اتجهت للرجل الواقف على الباب.
هناء ما استغربتش وجوده... كأنها كانت متوقعة ييجي.
أما أنا، فحسيت ببرودة سرت في جسمي.
الرجل قال بهدوء
أنا اسمي خالد... المستشار القانوني اللي كانت مدام هناء استشارتني من كام شهر.
أمي شهقت
محامي؟!
لكن هناء ردت بهدوء
أيوه... لما حسيت إن في حاجة بتتخبى عني، قررت أفهم حقوقي الأول قبل ما أواجه حد.
خالد دخل وقعد، وطلع من شنطته ملف تاني.
بصلي وقال
أنا مش جاي أعمل مشكلة... أنا جاي أوضح حقايق.
سارة كانت بتسمع وهي ماسكة بطنها، وعينيها بيني وبين هناء.
قالت بصوت منخفض
يعني... هي كانت عارفة من بدري؟
هناء هزت راسها بالنفي.
لا... الحقيقة كاملة عرفتها من أيام قليلة بس. لكن أول ما عرفت، ما اتكلمتش... كنت مستنية أشوف الحقيقة هتطلع إزاي.
أمي فقدت أعصابها وقالت
كل ده كان تمثيل؟!
هناء بصتلها وقالت
أنا عملت الأكل لأنكم قلتولي إنه لضيوف جوزي... وفعلاً طلع لضيوفه. لكن ما توقعتش إن أكبر مفاجأة هتكون جوه بيتي.
خالد فتح الملف، وقال
قبل أي كلام... في مستند واحد لازم الكل يشوفه.
مد إيده بالمستند ناحية سارة.
وأول ما قرأت عنوانه...
شهقت، وبصتلي بذهول.
ثم رفعت الورقة قدام الكل وقالت
إيه ده؟!... إزاي الورقة دي موجودة؟!
كل الموجودين حاولوا يشوفوا المكتوب، لكن سارة ضمت الورقة لصدرها وهي تبصلي بنظرة مختلفة تمامًا.
واضح إنها اكتشفت شيئًا لم يكن يخطر على بال أحد...
يتبع...أبويا قام من مكانه وهو متردد، واتجه ناحية الباب.
أول ما فتح...
دخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، ومعاه شاب شايل شنطة أوراق.
أول ما شفته، عرفت إنه من إدارة الشركة.
مد إيده ناحيتي وقال بهدوء
مساء الخير يا باشمهندس... آسفين إننا جينا من غير ميعاد، لكن الموضوع ماكانش ينفع يتأجل.
أمي حاولت تبتسم وهي مرتبكة
اتفضلوا... ده وقت عزومة.
لكن الراجل رد
إحنا مش جايين نعزم... إحنا جايين نسلم إخطار رسمي.
مدلي ظرف مختوم.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
قبل ما أفتحه، سارة قالت
افتحه قدامنا.
اترددت...
لكن نظرات الكل كانت عليا.
فتحت الظرف ببطء، وسحبت الورقة.
أول سطر فيها خلاني أسند على الكرسي.
قرأته بصوت منخفض
استدعاء للمثول أمام لجنة تحقيق...
واحد من الضيوف قال
في إيه بالظبط؟
ممثل الشركة رد
وصل للإدارة أكثر من بلاغ بخصوص تقديم بيانات شخصية غير صحيحة داخل ملف العمل، وفي إجراءات لازم تتراجع.
أمي صرخت
يعني إيه بيانات غير صحيحة؟
الراجل بصلي وقال
ده اللي اللجنة هتحدده.
سارة بقت تبصلي بنظرات مليانة شك.
أما هناء...
ففضلت ساكتة، ولا نطقت بكلمة.
لكن فجأة، الشاب اللي كان واقف مع ممثل الشركة فتح الشنطة، وطلع ملفًا بني اللون.
قال
وفي حاجة تانية لازم تتسلم لصاحب الشأن.
بصينا كلنا عليه.
لكنه ما ادانيش الملف...
اتجه مباشرة ناحية هناء، ومدهولها.
وقال
الملف ده باسم حضرتك.
هناء أخدته وهي مندهشة.
ولما فتحت أول صفحة...
اتغيرت ملامحها تمامًا، ورفعت عينيها ناحيتي بصدمة لم أرها من قبل.
واضح إن الملف كان يحتوي على شيء لم تكن تتوقعه هي نفسها...
يتبع...الأنظار كلها اتعلقت بالمهندس اللي لمح الرسالة.
أمي قالت بعصبية
ما تتكلم يا راجل! شفت إيه؟
اتردد لحظة، وبعدين قال
أنا ما قريتش الرسالة كلها... لكن أول سطر كان بيقول لازم تحضر بكرة الساعة تسعة صباحًا للتحقيق الإداري.
البيت كله سكت.
سارة بصتلي بصدمة
تحقيق؟
حاولت أخطف الموبايل وأقفل الموضوع.
دي شوية إجراءات روتينية.
لكن في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني.
المرة دي كان مديري بنفسه.
اضطريت أرد.
شغلت السماعة من غير ما أقصد، وصوته اتسمع في الصالة كلها
فينك يا باشمهندس؟ بقالنا يومين بندور عليك. لازم تحضر بكرة، لأن في شكوى رسمية وصلت للإدارة، ولازم ترد عليها بنفسك.
قلبي وقع.
قلت بسرعة
حاضر... هبقى موجود.
وقفلت الخط.
واحد من الضيوف سأل
شكوى إيه؟
قبل ما أرد...
خالد فتح الملف اللي قدامه، وقال بهدوء
الغريب... إن تاريخ الشكوى هو نفس اليوم اللي مدام هناء عرفت فيه بالحقيقة.
لفيت ناحيته بسرعة.
إنت عرفت منين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال
لأن اللي قدم الشكوى... مش هناء.
اتجمدت.
حتى هناء نفسها رفعت رأسها باستغراب، وكأنها أول مرة تسمع المعلومة دي.
أما سارة، فبصت بينا كلنا، وهمست
أمال... مين اللي قدمها؟
خالد قفل الملف بهدوء، وقال
الاسم موجود هنا... لكن قبل ما أقوله، لازم الشخص ده يكون حاضر بنفسه.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت سيارة تقف تحت العمارة، وبعدها خطوات طالعة بسرعة على السلم.
ثم... طرقات قوية على
تم نسخ الرابط