طلبت مني

لمحة نيوز

طلبت مني ست في الفندق أطلع ابني المصاب بالتوحد من حمام السباحة لأنه مضايق النزلاء لكن اللي حصل بعدها قلب الموقف كله.
ابني آدم عنده عشر سنين، ومصاب بالتوحد.
آدم طيب، وبيضحك من قلبه، وليه طريقته الخاصة في فهم الدنيا.
الأماكن الزحمة بتتعبه جدًا، لكن أول ما ينزل الميه بيبقى في عالم تاني.
قعدنا شهور نوفر فلوس علشان نعمل مصيف محترم، وفي الآخر حجزت أنا وجوزي أحمد أربع أيام في فندق على البحر.
من ساعة ما عرف إن الفندق فيه حمام سباحة، وهو بيعد الأيام.
أول يوم بعد الغدا، جري على المسبح، ونزل الميه بابتسامة ماليه وشه.
ماكنش بيزعق، ولا بيرش مية على حد.
كان بس بيهز إيده بهدوء، ويتمتم بكلمتين لنفسه... وهي الطريقة اللي اتعلمها من أخصائية التخاطب علشان يهدّي نفسه.
فضلت واقفة أبصله وأنا فرحانة إنه أخيرًا مبسوط.
وفجأة...
ست شيك جدًا، لابسة نضارة شمس كبيرة وشبشب غالي، وقفت قدامي.
بصت على آدم باستياء، وقالت من غير حتى سلام
لو سمحتي... طلعي ابنك من حمام السباحة. إحنا دافعين فلوس كتير علشان نرتاح، وهو مخلّي الناس كلها متضايقة.
افتكرت إني سمعت غلط.
لكن كررتها تاني بصوت أعلى، وهي شايفة إن كل اللي حواليها هيوافقوها.
ساعتها بصيت لها في هدوء... وعملت حاجة ماكنتش متوقعاها خالص.
ولما إدارة الفندق وصلت... وشها كله اتغير ووو
بصيت لها بهدوء، وخدت نفس طويل وأنا بحاول ما أخليش آدم يحس بأي توتر.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
ابني مش بيضايق حد... ولو في حد متضايق، يبقى المشكلة مش في وجوده.
هزّت راسها بسخرية وقالت بصوت أعلى، كأنها متعمدة تسمّع اللي حوالينا
يعني حضرتك شايفة إن اللي بيعمله ده طبيعي؟ بصي الناس كلها بتبص عليه.
لفّيت بعيني حواليا...
اتفاجئت إن أغلب الناس ماكانوش أصلاً مركزين مع آدم.
كان فيه أطفال بيلعبوا، وأسر بتضحك، ورجل كبير قاعد على كرسي بيقرأ كتاب.
لكن بعد صوتها العالي...
كل الأنظار فعلاً اتوجهت ناحية ابني.
آدم حس بالنظرات.
وقف فجأة عن الحركة اللي كانت بتهديه.
وبدأ يمسك أطراف التيشيرت بتاعه ويضغط عليها... الحركة اللي بيعملها كل ما يحس إنه قلق.
قلبي اتقبض.
كنت عارفة إن دي أول علامة قبل ما يدخل في نوبة توتر.
أحمد، جوزي، قام بسرعة من الكرسي وقرب مننا وقال بهدوء
في مشكلة؟
الست ردت قبلي
أيوه في مشكلة... ابنكم لازم يطلع من المسبح حالًا.
أحمد بص لها ثانيتين، وبعدها قال بمنتهى الهدوء
هو مخالف أي قاعدة من قواعد الفندق؟
اتلعثمت لحظة... لكنها رجعت تقول بثقة
القواعد مش لازم تتكتب... في حاجات اسمها ذوق.
في اللحظة دي...
سمعنا صفارة قصيرة.
وأحد العاملين في حمام السباحة كان جاي ناحيتنا بسرعة، وخلفه شخص لابس بدلة عليها شعار إدارة الفندق.
أول ما الست شافتهم... ابتسمت بثقة، وكأنها ضمنت إنهم هيقفوا في صفها.
أما أنا...
فكنت ماسكة إيد آدم، ولاحظت إن مدير الفندق أول ما بص عليه... اتغيرت ملامحه بطريقة خلتني أحس إن اللي هيحصل بعد ثواني، هيقلب الموقف كله مدير الفندق وقف قدامنا، وبص الأول لآدم... مش للست.
ابتسم له وقال بصوت هادي
عامل إيه يا بطل؟ الميه حلوة؟
آدم ما ردش بالكلام، لكنه هز راسه وهو مبتسم، ورجع يحرك إيده الحركة اللي بتهديه.
المدير ابتسم أكتر، وكأنه فاهم كويس إن دي طريقته في التعبير.
أما الست، فقاطعته بسرعة وقالت
حضرتك، أنا اللي طلبت حضرتك. الولد ده مضايق المكان كله، وإحنا عايزينه يطلع.
المدير لف ناحيتها بهدوء وسأل
مين من النزلاء قدّم شكوى غير حضرتك؟
سكتت لحظة...
وبعدين قالت بثقة
أكيد الناس مستحية تتكلم.
رد المدير
إحنا بنسجل كل شكوى بتوصلنا... ولحد دلوقتي حضرتك أول وأخر شكوى.
بدأت ملامحها تتغير، لكنها حاولت تتمسك برأيها.
قالت وهي مشيرة ناحية آدم
حضرتك مش شايف حركاته؟ ده بيخوّف الأطفال.
وفي نفس اللحظة...
كان فيه ولد صغير في سن آدم تقريبًا خرج من الميه، ومشي ناحيته من غير تردد.
وقف قدامه وقال بابتسامة
ممكن ألعب معاك بالكورة؟
آدم بصلي الأول، وكأنه بيستأذن.
ابتسمت له وقلت
لو حابب.
ناول الولد الكورة لآدم، وبدأوا يرموها لبعض بهدوء.
بعد أقل من دقيقة...
بقى فيه طفل تاني، وبعده بنت صغيرة، دخلوا يلعبوا معاهم.
الضحك بدأ يعلى حوالين المسبح.
والأطفال كانوا بيتعاملوا مع آدم بمنتهى العفوية... كأنه واحد منهم، من غير أي فرق.
المدير بص للست وقال بهدوء
واضح إن الأطفال نفسهم مش شايفين المشكلة.
لكنها ما استسلمتش.
طلعت موبايلها فجأة، وقالت بصوت عالي
تمام... أنا هصوّر اللي بيحصل، وهبعت الفيديو على السوشيال ميديا، والناس كلها هتعرف مستوى الفندق.
أول ما سمعتها بتقول كده...
واحد من موظفي الاستقبال اللي كان واقف بعيد، قرب بسرعة وهمس حاجة في ودن المدير.
وفجأة...
اختفت الابتسامة من وش المدير، وبص للست نظرة مختلفة تمامًا، وقال
مدام... قبل ما تعملي أي خطوة، في معلومة مهمة جدًا لازم تعرفيها.
أول ما سمعت الجملة دي... شحبت ملامحها، وكأنها بدأت تستوعب إن فيه حاجة هي ما كانتش عاملة حسابها الست عقدت دراعاتها وقالت بتحدي
إيه هي المعلومة؟
المدير رد بهدوء وهو محافظ على ابتسامته
الفندق كله، بما فيه منطقة حمام السباحة، مغطى بكاميرات مراقبة. يعني أي فيديو هيتنشر هيكون عندنا التسجيل الكامل للي حصل قبله وبعده.
ثقتها اهتزت للحظة، لكنها حاولت تخبي ده.
قالت بسرعة
وأنا غلطت في إيه؟ أنا بطلب حقي.
رد المدير
وده حقك... لكن من حق أي نزيل كمان يستخدم مرافق الفندق طالما ملتزم بالقواعد.
في الوقت ده...
كان آدم لسه بيلعب بالكورة.
كل مرة الكورة تقع منه، الأطفال كانوا يجيبوها له ويضحكوا.
حتى ولد صغير قال لأمه
ماما... آدم شاطر أوي.
الأم ابتسمت وقالت
أيوه يا حبيبي.
الست سمعت الجملة، فبصت للأم وقالت بضيق
إنتِ مش شايفة

تم نسخ الرابط