طلبت مني

لمحة نيوز

إن تصرفاته غريبة؟
الأم ردت بمنتهى الهدوء
شايفة إنه طفل جاي يقضي إجازته زي ابني بالضبط.
بدأ ناس حوالين المسبح يلتفتوا للكلام.
واحد من الآباء قال
إحنا بقالنا نص ساعة هنا، والله الولد ما ضايق حد.
وسيدة كبيرة كانت قاعدة على كرسي قريب هزت رأسها وقالت
اللي عمل دوشة من أول ما جه... حضرتك، مش الطفل.
لأول مرة...
الست لقت نفسها واقفة لوحدها.
بصت حواليها، مستنية حد يؤيدها...
لكن محدش اتكلم.
حتى المنقذ قال للمدير
يا فندم، أنا متابع حمام السباحة من أول اليوم، والولد ملتزم جدًا، وما عملش أي مخالفة.
المدير شكر المنقذ، وبعدها بص للست وقال
أعتقد الصورة بقت واضحة.
لكن قبل ما ترد...
جه موظف من الاستقبال وهو ماسك جهاز لاسلكي، وقال للمدير بصوت منخفض
يا فندم... في ضيف نازل حالًا من الجناح الملكي، وطلب يقابلك فورًا بعد ما عرف إن في مشكلة عند حمام السباحة.
المدير رفع حاجبه باستغراب، وبص ناحية مدخل الفندق...
ولما الشخص ده ظهر، اتغيرت ملامح أكتر من شخص واقف هناك... أما الست، فاختفى اللون من وشها فجأة، وكأنها تعرفه معرفة شخصية الست اتجمدت مكانها.
النظارة الشمس نزلت شوية من على وشها، وبقت تبص للشخص اللي داخل وكأنها شافت حد ما كانتش تتمنى تقابله.
أما إحنا، فماكنّاش فاهمين إيه اللي بيحصل.
الراجل كان في أواخر الخمسينات، لابس لبس بسيط جدًا، لكن أول ما دخل، كل موظفين الفندق وقفوا باحترام.
مدير الفندق راح ناحيته فورًا، وسلم عليه.
الراجل سأله بهدوء
فين المشكلة؟
المدير أشار ناحيتنا، وبدأ يحكي اللي حصل من أوله، من غير ما يقاطع حد أو يزوّد كلمة.
الراجل سمع الكلام كله، وبعدها طلب حاجة غريبة.
قال
ممكن أشوف تسجيل الكاميرات قبل ما أي حد يتكلم تاني؟
الست استعجلت وقالت
مالوش لازمة التسجيل... أنا كنت موجودة وشفت كل حاجة.
لكنه رد عليها بهدوء
وأنا بحب أشوف الحقيقة بعيني.
بعد دقائق...
جابوا جهاز لوحي عليه تسجيلات الكاميرات.
وقف الجميع يتفرج.
ظهر آدم وهو نازل الميه بهدوء.
ظهر وهو بيلعب لوحده.
وظهر بوضوح إنه ما قربش من أي طفل، ولا ضايق أي نزيل.
بعدها بدقيقة...
بانت الست وهي ماشية ناحيته، وبتتكلم بصوت مرتفع، والناس بدأت تبص بسببها هي، مش بسببه.
سكت المكان كله.
حتى هي ماقدرتش تنطق.
لكن التسجيل كشف حاجة تانية...
قبل ما تروح لآدم بدقائق، كانت بتتكلم مع اتنين من أصحابها، والكاميرا سجلت حركة شفايفها بوضوح وهي بتشاور ناحيته.
الراجل وقف الفيديو، وبص للمدير وقال
شغّل الصوت من الكاميرا القريبة.
المدير اتردد لحظة...
وقال
الصوت موجود في المنطقة دي.
أول ما اشتغل...
طلع صوت الست واضح جدًا، وهي بتقول لصاحبتها
أنا مش هقدر أقعد طول الإجازة والولد ده قدامي... هخليهم يطلعوه بأي طريقة.
وفجأة...
اختفت كل ثقتها، وبدأت تبص حواليها في ارتباك.
أما الراجل، فرفع عينه عنها وقال بهدوء
دلوقتي... أظن بقى عندنا الصورة الكاملة.
وساعتها، طلب من مدير الفندق يعمل حاجة محدش كان متوقعها... وبمجرد ما سمع المدير الطلب، اتغيرت ملامحه وقال
حضرتك متأكد؟!الراجل بص لمدير الفندق بثبات وقال
متأكد... نفّذ اللي قلتلك عليه.
المدير هز راسه باحترام، ومشى ناحية مكتب الاستقبال بسرعة.
الست بدأت تتوتر لأول مرة.
قالت وهي بتحاول تضحك
هو إيه اللي بيحصل؟
الراجل رد بهدوء
مفيش غير إن كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته.
بعد أقل من دقيقة...
رجع المدير ومعاه ملف صغير.
فتحه قدام الراجل، وبعدها بص للست وقال
حضرتك، قبل ما تكملي إقامتك، محتاجين نتكلم في المكتب.
قالت بعصبية
أنا؟ ليه؟
المدير رد
لأن اللي حصل النهارده مخالف لسياسة الفندق الخاصة باحترام جميع النزلاء وعدم التمييز أو الإساءة لأي شخص.
بدأ الهمس ينتشر بين الناس.
الست حاولت تدافع عن نفسها وقالت
أنا ما غلطتش... أنا كنت بطلب راحتي.
الراجل سألها سؤالًا واحدًا
لو كان الطفل ده ابنك... كنت هترضَي حد يعامله بالطريقة دي؟
سكتت.
ولأول مرة، ما لقتش أي رد.
في اللحظة دي...
آدم خرج من الميه وهو ماسك الكورة، ومشي ناحيتي بابتسامته البريئة.
قال بصوته الهادي
ماما... الولاد لعبوا معايا.
الجملة كانت بسيطة...
لكنها خلت أكتر من شخص يبتسم، وفيه سيدة مسحت دمعة من عينها.
أما الراجل، فابتسم لآدم، ومد إيده يصافحه.
آدم بصلي الأول، ولما هزيت له راسي، صافحه وهو مبتسم.
الراجل قال له
أنت بطل.
ثم التفت لمدير الفندق وقال بصوت منخفض، لكن الجميع سمعه
بعد ما نخلص هنا... عايز أقابل الأسرة دي في مكتبي. في حاجة مهمة جدًا حابب أتكلم معاهم فيها.
بصيت لأحمد باستغراب.
وأحمد بصلي بنفس الحيرة.
ماكنّاش نعرف...
إيه الحاجة المهمة دي، وليه الراجل مهتم بآدم بالشكل ده.
لكن من نظرة المدير، كان واضح إن المقابلة دي... هتغير حاجات كتير، ومحدش فينا كان متوقع اللي هيتقال فيها مشينا ورا مدير الفندق لحد مكتب واسع مطل على البحر.
الراجل كان واقف عند الشباك، ولما دخلنا لف ناحيتنا بابتسامة هادية.
قال
اتفضلوا... اقعدوا.
آدم أول ما شاف طبق صغير فيه قطع شوكولاتة على المكتب، بصلي يستأذن بعينيه.
ابتسمت وقلت
خد واحدة.
أخذها وشكر الراجل بطريقته الهادية.
الراجل ضحك وقال
مؤدب جدًا.
وبعدين بص لينا وقال
أنا متابع اللي حصل من أول ما بلغوني، لكن الحقيقة... دي مش أول مرة أشوف موقف زي ده.
سكت لحظة، وكأنه بيفكر في حاجة قديمة.
وقال
ابن أختي كان مصاب بالتوحد.
أنا وأحمد بصينا لبعض باستغراب.
كمل كلامه
زمان ناس كتير كانوا فاكرين إن الاختلاف مشكلة... لحد ما عرفوه عن قرب.
بص لآدم وهو بيرتب قطع الشوكولاتة في صف مستقيم على الترابيزة.
وقال بابتسامة
شايفينه؟ هو مركز في حاجة بتحبه... ومش مؤذي حد.
بعدها فتح درج المكتب، وطلع ألبوم صور قديم.
فتح صفحة فيها صورة ولد صغير واقف في حمام سباحة، بيضحك بنفس البراءة.
وقال بصوت هادي
ده كريم... ابن أختي.
فضلنا نتفرج على الصور، وهو بيحكي إزاي كريم كبر، واتعلم،
تم نسخ الرابط