الخدامه
المحتويات
من جوه.
حتى ياسمين...
اللي من دقايق كانت بتذلها...
وقفت عاجزة عن الكلام.
أول مرة تشوف ندى بالشكل ده.
ملامحها هادية...
لكن عينيها بيدوروا في المكان بسرعة مرعبة.
وكأنها بتحسب كل زاوية... وكل احتمال.
وفجأة...
وصل صوت من جهاز اللاسلكي.
يا فندم... في اتنين قدروا يدخلوا الفيلا من الباب الخلفي!
ندى أغمضت عينيها للحظة.
همست لنفسها
إذن دي مجرد بداية...
ثم التفتت لكريم وقالت لأول مرة بنبرة لا تحتمل النقاش
اسمعني كويس... لو عايز تنقذ جدك، اعمل اللي هقوله بالحرف. مافيش وقت للأسئلة.
كريم، رغم دهشته، هز رأسه بالموافقة.
لكن قبل أن تنطق بالخطة...
جاء صوت رجل من داخل الفيلا نفسها، وليس من الخارج.
صوت هادئ... وواثق... وقال
ماحدش يتحرك.
التفت الجميع ناحية الصوت...
ليجدوا أحد المدعوين، الذي ظل طوال الحفل يبتسم ويتحدث مع رجال الأعمال...
واقفًا وهو يصوب مسدسًا مباشرة نحو الحاج عبدالرحمن.
ثم ابتسم وقال
المشكلة إنكم كنتم مركزين على اللي برا... ونسيتوا إن الخطر الحقيقي كان قاعد بينكم من أول الحفلة المكان اتجمد.
ولا نفس واحد كان مسموع.
الرجل اللي كان من شوية بيضحك مع الضيوف، بقى واقف ماسك المسدس بثبات، وابتسامته اختفت تمامًا.
قال وهو بيبص للحاج عبدالرحمن
خمستاشر سنة... وأنا مستني اللحظة دي.
الحاج عبدالرحمن اتغير لون وشه.
ولأول مرة...
ظهر في عينه خوف حقيقي.
همس باسمه وكأنه مش مصدق
سامي...؟
الرجل ابتسم.
افتكرتني أخيرًا.
كريم بص لجده بدهشة.
إنت تعرفه؟
لكن قبل ما الحاج عبدالرحمن يرد...
دوّى انفجار صغير عند الباب الرئيسي.
الغبار ملأ المكان.
ودخل اتنين لابسين أسود، وجوههم متغطية.
واضح إنهم مش جايين يسرقوا.
كانوا جايين لهدف واحد.
الرجل اللي اسمه سامي قال لهم بهدوء
متأذوش حد... إلا لو حد غبي حاول يبقى بطل.
ندى كانت واقفة في آخر القاعة.
عينها ما كانتش على المسدس...
كانت على إيد سامي.
لاحظت حاجة خلت قلبها يدق بقوة.
خاتم فضة قديم...
بنقشة نسر صغير.
الخاتم ده...
هي شافته قبل كده.
من سنين.
في الليلة اللي غيرت حياتها للأبد.
الليلة اللي خلتها تسيب شغل الحراسات.
اتسعت عينيها دون إرادة.
همست
مستحيل...
أحد الرجال الملثمين لمح نظرتها.
قال لسامي
هي عرفتك؟
سامي لف ببطء ناحية ندى.
ثبت عينه فيها لثوانٍ.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
أنا اللي كنت مستني أشوفها.
ندى شعرت بقشعريرة سرت في جسمها كله.
يعني...
كل اللي بيحصل...
ماكانش علشان الحاج عبدالرحمن.
ولا علشان الفلوس.
كان فيه حد في القاعة...
هو الهدف الحقيقي.
وسامي رفع المسدس ببطء...
لكن المفاجأة إنه ما وجهوش للحاج عبدالرحمن.
ولا لكريم.
وجهه مباشرة إلى... ندى.
وقال بصوت سمعه كل الموجودين
بعد كل السنين دي... لسه فاكرة إنك قدرتي تهربي؟
في اللحظة دي...
كل الأنظار اتجهت لندى.
حتى ياسمين، اللي كانت فاكرة إنها مجرد خدامة، بصتلها بذهول.
أما ندى...
فأخذت نفسًا عميقًا، وقالت جملة واحدة قلبت ملامح سامي تمامًا
أنا ما هربتش... أنا كنت مستنياك تظهر بنفسك.
وفجأة...
من تحت كمّ بدلتها النبيتي، ظهر طرف سوار جلدي قديم يحمل نفس الشعار الموجود على خاتم سامي...
الشعار الذي لم يره أحد منذ سنوات، والذي يعني أن بينهما ماضيًا أخطر بكثير مما يتخيل أي شخص في الفيلا...يتبع ندى أنزلت كمّها بهدوء، وخبّت السوار تاني.
لكن كان خلاص...
سامي شافه.
وعرف إنها ما زالت محتفظة بيه.
ابتسم ابتسامة فيها مرارة وقال
كنت واثق إنك هترميه... طلع لسه بيفكرك بينا.
ندى ردت من غير ما ترمش
بيفكرني بالغلط اللي دفعت تمنه ناس أبرياء.
الملثم الواقف جنب سامي عقد حواجبه.
إحنا مش جايين نفتح دفاتر قديمة.
سامي رفع إيده وسكته.
لأ... الليلة دي كل الحسابات هتتقفل.
ثم أشار بمسدسه ناحية كريم.
هات مفتاح الخزنة.
كريم رد بغضب
مفيش خزنة فيها حاجة تستاهل كل ده.
ضحك سامي.
أنا مش بتكلم عن الفلوس.
وساد الصمت.
حتى الحاج عبدالرحمن رفع رأسه ببطء.
سامي أكمل وهو ثابت في مكانه
أنا بتكلم عن الملف الأحمر.
بمجرد ما سمع الاسم...
الحاج عبدالرحمن شحب وجهه.
ندى لاحظت رد فعله.
يبقى فعلًا فيه ملف.
ومش أي ملف.
سامي قال
آخر مرة هسأل... فين الملف؟
الحاج عبدالرحمن رد بصعوبة
اتعدم... من سنين.
سامي ضرب الطاولة بقبضة المسدس.
كداب!
في اللحظة دي...
رنت ساعة الحائط الكبيرة في آخر القاعة.
دقاتها غطت على كل الأصوات.
وندى استغلت الثواني دي.
بصت بسرعة للمكان.
باب المطبخ.
السلم.
الشبابيك.
عدد المسلحين.
أماكن الضيوف.
كل حاجة كانت بتترسم في دماغها.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهها.
واحد من الملثمين...
كان واقف بطريقة غلط.
وزنه كله على رجله الشمال.
وكل شوية يلمس كتفه اليمين كأنه مصاب.
ندى همست لنفسها
إصابته قديمة...
وده معناه إنه مش هيقدر يتحرك بسرعة.
بدأت خطة تتكون في دماغها.
لكن قبل ما تتحرك...
سمعت صوت خافت جدًا.
صوت طفل.
بصت ناحية السلم.
واتسعت عينيها.
حفيد أخت الحاج عبدالرحمن، طفل عنده ست سنين، كان نازل السلم لوحده.
واضح إنه صحي من النوم ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
ولا حد من المسلحين كان واخد باله منه...
إلا واحد.
الملثم اللي كان واقف عند السلم لف رأسه ببطء.
وشاف الطفل.
ابتسم.
ورفع سلاحه ناحيته.
ندى حست إن الوقت وقف.
لو جريت...
هتكشف نفسها.
ولو فضلت مكانها...
الطفل هيبقى في خطر.
أما سامي...
فكان مركز بكل انتباهه على الحاج عبدالرحمن، ولسه ماخدش باله من اللي بيحصل عند السلم.
ندى قبضت على إيديها بقوة...
وخدت نفسًا واحدًا عميقًا.
ثم همست كلمة واحدة بالكاد خرجت من بين شفايفها
دلوقتي...
وفي اللحظة التالية...
تحركت بسرعة خاطفة، لكن أول خطوة منها كانت كفيلة إنها تغيّر مجرى الليلة كلها... يتبع ندى اندفعت.
لكنها ما جرتش ناحية الطفل مباشرة.
خطوتها الأولى كانت ناحية ترابيزة العصائر.
أمسكت طرف المفارش البيضاء بكل قوتها...
وشدتها.
في ثانية واحدة...
الصواني، والأطباق، والكاسات وقعت على الأرض بصوت هائل.
كل الرؤوس التفتت ناحية الصوت.
حتى الملثم اللي كان مصوب سلاحه على الطفل، لف بعينه غريزيًا.
وده كان كل اللي ندى محتاجاه.
وصلت للطفل في لحظة.
لفته بإيديها، وضغطت عليه ينزل للأرض.
وفي نفس الثانية...
خرجت طلقة.
مرت فوق رأسه بسنتيمترات.
صرخت أم الطفل.
أما ندى...
فما استنتش.
دفعت الطفل ناحية ستارة سميكة.
وقالت بصوت حازم
ما تطلعش مهما سمعت.
الملثم صرخ بغضب
اقبضوا عليها!
اتنين اندفعوا ناحيتها.
لكنها التقطت صينية فضية كبيرة من الأرض.
استعملتها كدرع.
ارتطم بها مقبض سلاح أحدهم، فاختل توازنه.
لفت بسرعة، وضربته بمرفقها في صدره، فسقط على ركبتيه وهو يلهث.
الثاني حاول يمسكها من ضهرها.
لكنها أفلتت منه بحركة سريعة، وخبطته في العمود الرخامي.
كل اللي في القاعة وقف مذهول.
ياسمين كانت فاتحة بقها من الصدمة.
همست
دي... دي مش خدامة...
أما كريم...
فكان أول مرة يفهم ليه ندى عمرها ما كانت بتتوتر.
وليه كانت دايمًا بتراقب المكان قبل ما تدخل أي أوضة.
لكن سامي...
ما بانش عليه أي ذهول.
بالعكس.
ابتسم.
وقال بهدوء
لسه بنفس المستوى.
ندى ثبتت نظرها فيه.
وأنت لسه بتستخبى ورا ناس غيرك.
ابتسامته اختفت.
رفع إيده.
وفجأة...
الملثمين كلهم وقفوا مكانهم.
كأنهم خدوا أمر واحد.
قال سامي
خلاص... كفاية.
سكت الجميع.
حتى ندى استغربت.
ثم أخرج سامي جهازًا صغيرًا من جيبه.
وضغط زرًا فيه.
بعد ثانيتين...
انطفأت كل أنوار الفيلا.
غرقت القاعة في ظلام كامل.
تعالت الصرخات.
وبدأت الفوضى من جديد.
ندى أغمضت عينيها بدل ما تفتحهم.
كانت تعرف إن في الظلام...
العين مش هي اللي بتنقذ.
الأذن هي اللي بتحدد مكان الخطر.
سمعت خطوات سريعة على يمينها.
ثم صوت نفس ثقيل خلفها.
وقبل ما تستدير...
وصلها صوت سامي، قريب جدًا من أذنها، رغم إنها ما شافتوش.
قال بصوت منخفض
المرة دي... مش هقدر أسيبك تعيشي.
وفي اللحظة نفسها...
اشتغلت الأنوار مرة تانية.
لكن سامي...
اختفى.
ومعاه الحاج عبدالرحمن.
وكل اللي فضل مكانه...
كان عصاية الجد، واقعة على الأرض...
وبجانبها ظرف أسود مختوم بالشمع الأحمر، مكتوب عليه بخط واضح
يُفتح بواسطة ندى السيوفي فقط.
ولما انحنت ندى تلتقط الظرف...
لاحظت بقعة دم جديدة على طرفه...
كأن اللي كتبه كان مصابًا... أو أن الوقت بدأ ينفد. يتبع...ندى فضلت باصة للشاشة.
وشها شحب.
إيديها بدأت ترتعش لأول مرة من بداية الليلة.
كريم قرب منها بحذر.
إنتِ عندك أخ؟
ما ردتش.
كأنها ما سمعتوش أصلًا.
كانت كل كلمة قالها سامي بترجعها لتسع سنين فاتوا...
آخر مرة شافت فيها أخوها الأصغر، عمر.
كان واقف قدامها وهو بيقول
ارجعي إنتِ... أنا هجيب الملف وأحصلك.
رجعت...
وهو ما رجعش.
بعدها لقوا جثة متفحمة قالوا
متابعة القراءة