رجعت من السفر
رجعت من السفر لقيت مراتي بعد العملية بتموت من الجوع... ولما فتحت الكاميرات بلغت الشرطة رجعت البيت بدري ليلة رأس السنة، كنت ناوي أعمل مفاجأة لمراتي وأشيل ابني الرضيع لأول مرة. لكن اللي شوفته صدمني...
لقيت سارة بالكاد قادرة تتنفس بعد العملية القيصرية، جسمها منهك من الجوع، وحاضنة ابننا الصغير بتحاول تدفيه في شقة شبه فاضية.
أمي... وأختي...
كانوا اختفوا.
وكمان الفلوس اللي بعتها عشان علاج مراتي ورعايتها.
ما صرختش.
ما اتصلتش بيهم.
كل اللي عملته إني فتحت تسجيلات كاميرات المراقبة.
واللي شوفته بعدها... خلّى الشرطة تروح بنفسها على باب أوضة الفندق الفخم اللي كانوا قاعدين فيها.
الجزء الأول
فين مراتي؟ فين ابني؟
صوتي دوّى في الشقة الضلمة وأنا بفتح الباب.
الرد الوحيد كان عياط طفل رضيع جاي من ناحية المطبخ.
كانت الساعة حوالي 11 ونص بالليل، ليلة رأس السنة.
كل الناس فاكرة إني لسه في ألمانيا في شغل، ومش هرجع قبل أول أسبوع في يناير.
لكن غيّرت ميعاد الطيران، ودفعت مبلغ كبير عشان أحجز آخر لحظة، ورجعت القاهرة من غير ما أقول لحد.
كنت عايز أفاجئ سارة.
كانت عاملة عملية قيصرية طارئة من 11 يوم، ولسه ما شيلتش ابني آدم ولا مرة.
الشنطة كانت مليانة هدايا...
هدوم شتوي للبيبي.
حاجات تساعد سارة تتعافى.
شوكولاتة لأمي.
وبرفان غالي لأختي نهى.
وقتها... كنت لسه فاكر إنهم يستحقوا كل ده.
دخلت الشقة... لقيتها ضلمة وساقعة بشكل غريب.
مفيش زينة.
مفيش أكل.
مفيش حتى بقايا أكل.
حفاضات مرمية في الصالة، وكوبايات متبهدلة على الترابيزة، وعلبة لبن أطفال مفتوحة ومترمية.
ولما دخلت المطبخ...
اتجمدت مكاني.
لقيت سارة قاعدة على كرسي بلاستيك، لابسة بيجامة خفيفة وعليها كارديجان قديم.
وشها أصفر.
شفايفها ناشفة.
إيدها ماسكة مكان جرح العملية.
وكان فيه بقعة غامقة باينة على هدومها.
قدامها كوباية نودلز سريعة التحضير... بقت ساقعة.
وابني آدم نايم في سرير صغير، بيعيط، ومتغطي ببطانية خفيفة ما تنفعش لبرد الشتا.
قالت بصوت ضعيف
يا كريم... إنت رجعت؟
حاولت تقوم وقالت
هعملك حاجة تاكلها.
لكن رجليها خانتها ووقعت.
جريت عليها قبل ما تقع على الأرض.
قلت وأنا بحاول أمسك أعصابي
فين أمي؟ وفين نهى؟ وفين جوزها أحمد؟
الأكل فين؟ أنا باعت 14 ألف دولار عشان يهتموا بيكي.
بصت في الأرض وقالت بهدوء
سافروا الغردقة يقضوا رأس السنة.
بصيت لها مصدوم.
وسابوكي لوحدك؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت
أنا كنت طالبة شوية شوربة بس.
وسكتت شوية قبل ما تكمل
حماتك قالت الست بعد العملية لازم تاكل خفيف عشان جسمها ينضف.
فتحت التلاجة...
اتفاجئت إنها فاضية تمامًا.
السمك اختفى.
اللحمة اختفت.
الشوربة.
الفاكهة.
اللبن.
الفيتامينات.
حتى اللبن المستورد الخاص بآدم... خدوه.
ولقيت ورقة متعلقة جوه التلاجة بخط أمي.
مكتوب فيها
إحنا سافرنا نقضي رأس السنة في الغردقة مع نهى وأحمد وعيلتهم.
لو جعانة دوري في دولاب المطبخ.
وأوعي تكلمي كريم وتقولي له إننا مقصرين معاكي... هو بيتعب عشاننا كلنا.
سارة مسكت في كم القميص بتاعي وقالت بخوف
أرجوك... ما تكلمهاش.
هتقول إني بوقعك عليهم.
ما رديتش.
الغضب اللي جوايا كان أكبر من أي كلام.
طلعت موبايلي.
صورت التلاجة الفاضية.
وصورت النودلز الساقعة.
وصورت بقعة الدم على هدوم سارة.
وصورت الورقة.
بعدها لفيت آدم في الجاكيت التقيل بتاعي، وشلت سارة بين إيديا، ونزلت بيهم على أقرب تاكسي.
وأثناء ما العربية ماشية...
فتحت تطبيق البنك.
ولغيت كل الكروت اللي كانت مرتبطة بحسابي...
كارت أمي.
وكارت نهى.
وكارت أحمد.
وبعدين فتحت تسجيلات كاميرات المراقبة.
اللي شوفته...
ما كشفش بس إنهم سرقوا الأكل وفلوس علاج مراتي.
الكاميرات سجلت حاجة أخطر بكتير...
حاجة خلت الليلة كلها تتحول لتحقيق رسمي.
وقبل ما الشمس تطلع...
كانت سهرتهم الفخمة بدأت تنهار.
وقبل ما تنتهي إجازة رأس السنة...
كانت الشرطة واقفة قدام باب أوضة الفندق بتاعتهم.
الجزء التاني... هيكشف اللي سجلته الكاميرات، وليه إدارة الفندق بنفسها بلغت الشرطة، وإيه السر اللي فضح كل كدبة حاولت العيلة تتحجج بيها. الجزء الثاني
قعدت في العربية وأنا حاضن آدم، وسارة جنبي ساكتة تمامًا.
لكن أنا... كنت حاسس إن فيه حاجة غلط أكبر من مجرد إهمال.
فتحت تطبيق الكاميرات اللي كان متوصل بالشقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل على تسجيلات الأيام اللي فاتت.
كنت متوقع أشوف أمي ونهى وهما بيهتموا بسارة...
لكن أول فيديو فتح قدامي خلاني أضغط على أسناني من الغضب.
كان قبل العملية بيومين.
شوفت أمي داخلة الأوضة وهي شايلة شنطة كبيرة.
نهى وراها.
كانوا بيضحكوا.
سارة كانت نايمة على الكنبة وتعبانة جدًا.
سمعت صوت أمي في التسجيل وهي بتقول
خلي بالك... كريم بيبعت فلوس كتير ومش هيفهم حاجة.
وقفت الفيديو.
بصيت لسارة.
هي كانت مغمضة عينيها وكأنها عارفة إني شفت حاجة.
قلت بصوت هادي
كانوا بيعملوا إيه يا سارة؟
فتحت عينيها ببطء.
وقالت
أنا كنت خايفة أقولك.
رجعت أشغل التسجيل.
وشوفت أمي وهي بتفتح ظرف كبير.
كان فيه فلوس.
فلوس أنا كنت باعتها مخصوص للعملية والعلاج.
نهى كانت بتعدهم وهي بتقول
المبلغ ده يكفينا للرحلة وزيادة.
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
دخل أحمد، جوز نهى، وهو ماسك ورقة.
قال
أنا حجزت الفندق خلاص... بس لازم ناخد بالنا من كريم.
ردت أمي
كريم ابني، عمره ما يشك فينا.
وبعدين قربوا من سارة...
وشوفت حاجة خلتني أوقف الفيديو وأنا مش قادر أصدق.
سارة كانت بتحاول تقوم من مكانها.
واضح إنها كانت محتاجة مساعدة.
لكن أمي بصت لها وقالت ببرود
استحملي شوية... إحنا مش هنفضل خدامين عندك.
وبعدها خرجوا.
وسابوها لوحدها.
أنا كنت فاكر إن ده آخر اللي هاشوفه...
لكن لما فتحت تسجيل اليوم اللي سافروا فيه...
ظهر شيء أغرب.
نهى رجعت الشقة لوحدها بعد ما خرجوا.
كانت بتلف في الأوض.
فتحت درج مكتبي.
وبعدين بصت ناحية الكاميرا كأنها حاسة إنها موجودة.
وقتها حسيت إن الموضوع مش مجرد فلوس وأكل.
كان فيه سر هما بيحاولوا يخفوه عني.
قربت من الشاشة.
ورفعت الصوت.
سمعت نهى وهي بتتكلم في الموبايل
أيوه... خليه يصدق إنها كانت تعبانة لوحدها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلتني أقوم من مكاني
المهم ما يعرفش إن اللي حصل قبل العملية كان بسببنا.
وقفت التسجيل.
بصيت لسارة بصدمة.
قبل العملية؟
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
كريم... فيه حاجة أنا مخبياها عليك من يوم ولدت.
وفي اللحظة دي...
وصلنا باب المستشفى.
لكن قبل ما ندخل...
وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها...
وكان فيها صورة من داخل الفندق اللي فيه أمي ونهى.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... افتح الفيديو ده.
ضغطت على الفيديو...
واللي ظهر فيه خلاني أعرف إن الموضوع أكبر من إهمال عادي.
لأن أمي ونهى ما كانوش بس عايزين يهربوا من المسؤولية...
كانوا بيخططوا لحاجة تخرب حياتي كلها الجزء الثالث
فتحت الفيديو وأنا واقف قدام باب المستشفى.
في البداية الصورة كانت مهزوزة، واضح إنها متصورة من كاميرا في الفندق.
ظهرت أمي ونهى وأحمد قاعدين في جناح فاخر، قدامهم أكل ومشروبات وضحك.
نفس الوقت اللي كانت فيه سارة بتاكل نودلز باردة في شقتنا.
لكن بعد دقائق...
اتغيرت ملامحهم.
دخل عليهم شخص ما كنتش أعرفه.
راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة، ومعاه ملف.
قعد معاهم وقال
أنا محتاج أعرف آخر قرار... هنكمل ولا لأ؟
بصيت للشاشة باستغراب.
نهى قالت بسرعة
لازم نستنى لما كريم يرجع.
اتجمدت.
اسمي اتقال.
قربت الصوت.
قال أحمد
كريم لو عرف إن الفلوس اختفت هيسأل.
ردت أمي بكل هدوء
عشان كده لازم نخليه يفتكر إن مراته هي السبب.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
مراتي؟
إزاي؟
إيه اللي كانوا بيخططوا له؟
كملت الفيديو.
كان واضح إنهم كانوا بيحاولوا يجهزوا قصة.
قصة تقول إني أنا أهملت سارة...
وإنها كانت محتاجة رعاية وأنا سايبها.
لكن الشخص الغريب قال جملة وقفتني
بس لازم نتأكد إن المستندات ما توصلش لكريم.
مستندات؟
أي مستندات؟
في اللحظة دي، سارة شدت إيدي.
قالت بصوت مرتعش
كريم... لازم أقولك الحقيقة.
بصيت لها.
كانت بتبكي.
قبل العملية بيوم... حصلت مشكلة.
سكتت شوية وكأن الكلام صعب عليها.
أنا لقيت أميك ونهى بيتخانقوا على ورق في أوضتك.
ولما دخلت عليهم... خبوا الورق بسرعة.
سألتها
إنتِ شوفتي إيه؟
هزت رأسها.
شفت