جوزي

لمحة نيوز

غير دليل. لكن في حاجة واضحة... المادة دي مش دخلت جسمك بالصدفة.
صاحبتي كانت ساكتة طول الوقت، وفجأة قالت
أنا هروح معاها البيت.
هبة هزت رأسها بالموافقة.
وده أفضل.
خرجنا من العيادة، لكن قبل ما نوصل للعربية، حسيت إن في عربية سودا واقفة على الناحية التانية من الشارع، والسواق باصص ناحيتنا من غير ما يتحرك.
قلت لصاحبتي
هو الراجل ده باصص علينا من إمتى؟
بصت بسرعة، لكن أول ما لاحظ إنها شافته، شغّل العربية ومشى بهدوء.
قالت وهي بتحاول تطمني
يمكن مستني حد.
لكن قلبي ما ارتاحش.
...
طوال الطريق، فضلت أفكر في كلام هبة.
كل ليلة... العصير.
كل صباح... صداع وتكسير في جسمي.
علامات الحقن.
وفجأة افتكرت حاجة كنت ناسيها تمامًا.
من أسبوع تقريبًا، صحيت بالليل مرة، وشفت نور خافت خارج من أوضة النوم.
افتكرت ساعتها إني كنت بحلم، لكن دلوقتي الصورة رجعت بكل تفاصيلها.
كنت شايفة شخص واقف جنبي... ولما حاولت أفتح عيني كويس، حسيت إن جسمي كله تقيل ومش قادر أتحرك ولا أنطق.
بعدها... سواد.
ركبتني قشعريرة.
وصلنا البيت، وكان جوزي واقف عند الباب، أول ما شافني ابتسم وقال
حمد لله على السلامة.
كانت ابتسامته هادية... زيادة عن اللزوم.
مد إيده خد الشنطة من إيدي، وقال
الدكتورة قالت إيه؟
ابتسمت بالعافية وقلت
قالت إرهاق... وكتبتلي شوية فيتامينات.
راقبت وشه.
لأول مرة من شهور... شفته يتنفس براحة، وكأن حملاً اتشال من على كتفه.
ابتسم وقال
أنا قلتلك من الأول... مفيش داعي لكل قلقك.
دخل المطبخ، وبعد أقل من دقيقتين رجع وهو ماسك كوباية العصير المعتادة.
مدهالي بابتسامة
اشربي... وهترتاحي وتنامي بدري.
مددت إيدي ناحية الكوباية...
لكن قبل ما ألمسها، رن هاتفي.
كانت هبة.
رديت بسرعة.
قالت بصوت منخفض جدًا
جيهان... إوعي تشربي العصير... أنا اكتشفت حاجة في التحاليل، ولو شربتي الليلة دي قبل ما أكلمك... ممكن كل اللي بنحاول نعرفه يضيع قفلت الدرج في آخر لحظة، ورجعت بسرعة على السرير ومددت جسمي بنفس الوضع اللي كنت نايمة بيه.
الباب اتفتح ببطء...
دخل جوزي وهو واقف يبصلي كام ثانية من غير ما ينطق.
حسيت بأنفاسه قريبة جدًا، لكن فضلت مغمضة عيني وكأني في أعمق نوم.
بعد لحظات، سمعت صوت الدرج بيتفتح تاني.
وبعدين...
صوت ورق بيتقلب.
وفجأة قال بصوت منخفض وكأنه بيكلم نفسه
غريبة... أنا كنت سايبها هنا.
اتوترت، لكن ماحركتش شعرة.
بعد دقيقة، خرج من الأوضة وقفّل الباب بهدوء.
أول ما تأكدت إنه نزل تحت، مسكت موبايلي وبعت رسالة لهبة
أنا لقيت علبة مكتوب عليها الجرعة التالية مساء الخميس.
الرد جه بعد أقل من دقيقة
متفتحيهاش... وصوريها لو تقدري.
استنيت شوية، ولما سمعت باب الشقة الرئيسية اتقفل، قمت على أطراف صوابعي.
فتحت الدرج مرة تانية.
العلبة كانت لسه مكانها.
طلعت موبايلي، وفتحت الكاميرا، لكن أول ما قربت أصورها، لاحظت حاجة غريبة...
العلبة نفسها كانت متقفلة بشريط لاصق، لكن تحتها كان فيه ظرف أبيض صغير، طرفه ظاهر.
شدّيته بهدوء.
كان جواه ورقة مطوية.
فتحتها...
ولقيت جدول كامل بالتواريخ.
كل تاريخ قدامه علامة .
وبجوار كل علامة مكتوب رقم.
1... 2... 3... 4...
لحد ما وصلت لآخر سطر.
اتجمدت...
لأن آخر سطر كان مكتوب فيه
الجرعة رقم 18 غدًا.
لسه بحاول أفهم معنى الأرقام، لقيت ورقة تانية وراها.
أول سطر فيها كان
بعد الجرعة الأخيرة تبدأ المرحلة الثانية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إيه هي المرحلة الثانية؟
وليه كل حاجة مكتوبة بخط إيد جوزي؟
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.
رجع!
قفلت الورق بسرعة وحطيته مكانه، لكن وأنا بقفل الدرج، سقطت مني ورقة صغيرة على الأرض من غير ما أحس.
جريت على السرير ومددت جسمي.
دخل جوزي وهو ماسك كيس من الصيدلية.
وقف عند باب الأوضة، وبص حواليه كأنه بيفتش بعينيه.
وفجأة...
انحنى على الأرض، ومد إيده، والتقط الورقة اللي وقعت مني.
فضل يبصلها ثواني...
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
ابتسم... لكن المرة دي ابتسامته كانت مختلفة تمامًا.
ابتسامة هادئة، لكنها خلت جسمي كله يقشعر.
وقرب من السرير خطوة وهو بيقول بصوت منخفض
واضح... إنك صحيتي الليلة دي اتجمدت إيدي وهي ممدودة ناحية الكوباية.
بصيت لجوزي بسرعة، لقيته واقف مستني، وعينه على وشي كأنه بيراقب أي حركة هعملها.
ابتسمت وأنا حاولت أخبي توتري.
ثانية واحدة... هرد على هبة.
دخلت الأوضة وقفلت الباب بهدوء، ولسه ماسكة الكوباية في إيدي من غير ما أشرب.
هبة اتكلمت بسرعة
اسمعيني كويس، مترميش العصير، ومتقوليش لحد إنك كلمتيني.
ليه؟
لأننا محتاجين نعرف إذا كان فيه أي مادة مضافة فيه ولا لأ.
قلبي دق بعنف.
أعمل إيه؟
لو تقدري، صبي نقطة منه في أي زجاجة أو علبة صغيرة ونزليها بكرة الصبح من غير ما حد يعرف. ومتخليش حد يغسل الكوباية.
وافقتها وأنا بحاول أتماسك.
خرجت من الأوضة، ولقيت جوزي لسه واقف مكانه.
ابتسم وقال
خلصتي مكالمة؟
آه.
ناولني الكوباية تاني.
رفعتها لحد شفايفي... لكن في آخر لحظة قلت
نسيت آخد الفيتامين اللي كتبتهولي الدكتورة، هشربه الأول.
هز رأسه وقال
ماشي.
دخلت المطبخ، واستغليت إنه راح يرد على تليفونه، وفتحت درج صغير كان فيه زجاجة عينات فاضية كنت محتفظة بيها من قبل.
صبيت فيها جزء من العصير بسرعة، وقفلتها، وخبيت الزجاجة في جيب شنطتي.
رجعت بالكوباية، ولمستها بشفايفي من غير ما أشرب تقريبًا، وبعدها قلت
شبعت... مش قادرة أكمل.
لاحظت إنه ضايق للحظة، لكنه ابتسم وقال
براحتك.
...
في نص الليل صحيت على صوت حركة خفيفة في الأوضة.
فتحت عيني سنة صغيرة من غير ما أتحرك.
لقيت جوزي واقف جنب السرير.
كان فاكر إني نايمة.
مد إيده ناحية الكومودينو، وطلع منه علبة معدنية صغيرة، وبعدها فتح درج تاني وأخرج حاجة معدنية لمعت في الضلمة.
ماكنتش شايفة كويس هي إيه.
قلبي كان هيقف من الخوف، لكني فضلت مغمضة عيني.
فضل واقف دقيقة كاملة، وبعدها بص ناحيتي، وكأنه بيتأكد إني فاقدة الوعي.
وفجأة... اتنهد وقال بصوت واطي جدًا
غريبة... النهارده مفعول العصير اتأخر.
الكلمة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
بعدها قرب خطوة من السرير...
وفي اللحظة دي، رن هاتفه فجأة.
ارتبك بسرعة، خبّى اللي في إيده، وخرج من الأوضة وهو بيرد بصوت منخفض.
استغليت الفرصة، فقمت بهدوء ناحية الكومودينو.
فتحت الدرج اللي كان واقف عنده...
لكن أول ما فتحته، لقيت حاجة ماكنتش متوقعاها أبدًا...
علبة صغيرة مقفولة بإحكام، وعليها ورقة مكتوب بخط إيده
الجرعة التالية مساء الخميس.
اتجمدت مكاني...
وقبل ما ألحق أقفل الدرج، سمعت صوت خطواته راجعة ناحية أوضة النوم، ومقبض الباب بدأ يتحرك ببطء...الباب اتفتح ببطء شديد...
وقفت مكاني مغمضة عيني، وحاولت أخلي نفسي منتظم كأني نايمة بعمق.
دخل جوزي، وماسمعتش غير صوت خطواته لحد ما وقف جنب السرير.
فضل ساكت.
ثانية...
اتنين...
تلاتة...
وبعدين حسيت بإيده بتعدل البطانية عليّا.
قال بصوت هادي جدًا
تصبحي على خير يا جيهان.
خرج من الأوضة وقفّل الباب.
استنيت حوالي ربع ساعة، وبعدها قمت بسرعة وقفلت الباب بالمفتاح من جوا، واتصلت بهبة.
ردت فورًا.
أنتِ كويسة؟
آه... بس أنا مرعوبة.
هبة قالت بحزم
اسمعيني، متواجهيهوش بأي حاجة. أنا كلمت دكتور تحاليل كبير يعرف يراجع النتائج بنفسه، وطلب يشوف العينة اللي أخدتيها من العصير.
افتكرت الزجاجة الصغيرة اللي مخبياها في شنطتي.
قلت
لسه معايا.
قالت
ممتاز. بكرة أول ما يخرج من البيت، تعالى على طول.
...
الصبح، لأول مرة من شهور، صحيت قبل جوزي.
تظاهرت إني بجهز الفطار بشكل طبيعي.
وهو كان بيتابعني بعينيه من وقت للتاني.
قبل ما ينزل، قال
أنا عندي شغل مهم النهارده... ممكن أتأخر.
ابتسمت ابتسامة هادية.
خد بالك من نفسك.
أول ما سمع باب الشقة اتقفل، جريت أوضة النوم.
طلعت الزجاجة من الشنطة، وحطيتها في كيس صغير، ونزلت بسرعة.
لكن أول ما خرجت من العمارة...
اتفاجئت بعربية واقفة قدام المدخل.
الراجل اللي كان سايقها هو نفس الشخص اللي شفته قدام عيادة هبة.
أول ما شافني، رفع الموبايل وحطّه على ودنه، وقال جملة واحدة
هي
تم نسخ الرابط