خطيبي
المحتويات
بيرن من جديد.
لكن المرة دي...
كان فيه صوت راجل من بره بيقول
لو سمحتِ... فيه أمانة باسمك، ولازم تستلميها بنفسك.
بصيت من العين السحرية...
واتصدمت.
لأن الشخص اللي واقف بره...
كان ماسك ظرف أبيض كبير، ومكتوب عليه بخط واضح
يُسلَّم للعروس فقط وقفت للحظة، وأنا ببص على الظرف من ورا العين السحرية.
الراجل كان واقف بهدوء، ماسك الظرف بإيد، والإيصال بالإيد التانية.
قال مرة تانية
لو سمحتِ... استلام شخصي.
ترددت.
لكن بدل ما أفتح الباب على طول، سألته من وراه
مين اللي باعت الظرف؟
بص في الورقة اللي معاه وقال
المرسل طالب عدم ذكر اسمه.
زاد قلقي.
بعد ثواني، قررت أفتح الباب فتحة صغيرة، وأخدت الظرف ووقعت على الاستلام، وقفلت بسرعة.
حطيته على الترابيزة وأنا ببصله.
كان تقيل بشكل غريب.
فتحته بحذر.
طلع منه ملف شفاف، وجواه ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كبير
آخر فرصة تعرفي الحقيقة كاملة.
وتحتها ظرف أصغر.
فتحته.
لقيت مفتاح تاني... وكارت صغير مكتوب فيه عنوان مقهى قديم، ومعاد
الساعة 6 مساءً... لو عايزة تعرفي مين بعتلك كل الرسائل.
بصيت في الساعة.
فضل أقل من ساعة.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
المرة دي الرقم الغريب.
رديت بسرعة.
جالي نفس الصوت، لكنه كان متوتر لأول مرة.
قال
معاكي الظرف؟
قلت
أيوه.
قال بسرعة
اسمعيني كويس... لو قررتي تيجي، متقوليش لأي حد رايحة فين.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
سمعت صوت شخص بعيد بيقول له
يلا... مفيش وقت.
ثم انقطع الخط.
فضلت واقفة، أبص للمفتاح والكارت.
وقبل ما أقرر هروح ولا لأ...
وصلتني رسالة من خطيبي
أنا مستنيكي تحت من أكتر من نص ساعة... ولو منزلتيش دلوقتي، هاعتبر إنك خدتي قرارك بصيت للرسالة أكتر من مرة.
كانت قصيرة...
لكن نبرتها كانت واضحة.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وحاولت أهدى وأفكر.
لو نزلتله...
مش هعرف أوصل للمكان المكتوب على الكارت.
ولو رحت للمكان...
أكيد هيعرف إني تجاهلت كلامه.
وبين الحيرة دي، وصلت رسالة جديدة من الرقم الغريب
اخرجي من الباب الخلفي للعمارة لو تقدري.
استغربت.
إزاي يعرف إن للعمارة باب تاني؟
لكن من كتر التوتر، ما فكرتش كتير.
أخدت الملف والظرف والمفتاحين، وحطيتهم في شنطتي.
وقبل ما أخرج، بصيت من البلكونة.
كان خطيبي واقف تحت فعلًا.
كل شوية يبص في ساعته، وبعدين يرفع عينه ناحية العمارة.
نزلت بهدوء من السلم الخلفي.
ولما وصلت الشارع الجانبي، مشيت بسرعة لحد ما وقفت تاكسي.
قلت للسواق العنوان المكتوب على الكارت.
طول الطريق كنت حاسة إن حد بيراقبني.
كل عربية تقرب، كنت ألف أبص ورايا.
لحد ما وصلنا.
كان المقهى صغير وقديم.
دخلت.
بصيت حواليا.
مفيش غير كام شخص قاعدين.
وفجأة، جرس باب المقهى رن.
دخلت ست لابسة نظارة شمس، ووشها متغطي بطرحة خفيفة.
بصت حواليها...
ولما عينها جت عليّ، مشت ناحيتي.
وقفت قدامي وقالت بهدوء
أخيرًا قابلتك.
قلت بسرعة
إنتِ صاحبة الرقم؟
هزت رأسها بالإيجاب.
وقبل ما تقعد...
طلعت من شنطتها ملف قديم، وقالت
كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي... مجرد بداية.
ثم فتحت الملف على أول صفحة...
ولقيت فيها صورة قديمة جدًا.
ولما قربتها مني...
شهقت من الصدمة.
لأن الشخص اللي في الصورة...
كان خطيبي...
لكن الصورة كانت متصورة قبل أكتر من خمس عشرة سنة، وهو واقف جنب ناس ما كنتش أتخيل يومًا إن لهم أي علاقة بحياتي خرجنا من باب جانبي للمقهى من غير ما نبص وراينا.
الست كانت ماشية بسرعة، وأنا وراها، وكل شوية تلتفت تتأكد إني لسه معاها.
لما وصلنا لآخر الشارع، وقفت قدام عربية قديمة.
بصتلي وقالت
اركبي... هنا مش مكان كلام.
ركبت، وقعدت ساكتة.
فضلت سايقة كام دقيقة من غير ما تنطق بكلمة.
وبعدين وقفت قدام عمارة هادئة.
طلعنا للدور التاني.
فتحت باب شقة صغيرة، وقالت
هنا أقدر أتكلم براحتى.
دخلت.
الشقة كانت بسيطة جدًا، لكن اللي لفت نظري إن على الترابيزة كان فيه صندوق خشب صغير.
فتحته.
طلع منه ألبوم صور، وأوراق، ورسائل قديمة.
قالت
دي كل الحاجات اللي احتفظت بيها.
قعدت قدامها، وأنا مستنية أي تفسير.
فتحت أول صفحة من الألبوم.
كانت صور لعزومات عائلية قديمة.
وفي أكتر من صورة، كان خطيبي موجود.
لكن اللي استغربته إن كل الصور كانت قديمة جدًا.
قلت
إيه المطلوب أفهمه من الصور دي؟
قالت
ولا حاجة... الصور مجرد ترتيب للأحداث.
بعدها طلعت ورقة مطوية.
وقالت
اقري دي.
فتحتها.
كانت عبارة عن رسالة بخط يد.
في أولها مكتوب
إلى البنت اللي هتقرأ الرسالة بعدي...
بدأت أقرأ.
كانت الرسالة بتحكي عن خطوبة انتهت قبل الفرح بفترة قصيرة، وعن خلافات حصلت بسبب شروط ظهرت في آخر لحظة ولم تكن مطروحة من البداية.
رفعت عيني أسألها
إنتِ اللي كتبتيها؟
هزت رأسها وقالت
أيوه.
وسكتت شوية.
ثم قالت
أنا مقدرش أقولك تعملي إيه... القرار في الآخر قرارك.
في نفس اللحظة، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قفلت الرنة من غير ما ترد.
قلت
مين؟
قالت بهدوء
هو.
استغربت.
هو مين؟
قالت وهي بتحط الموبايل على الترابيزة
خطيبك... بيدور عليكي مديت إيدي للصورة وأنا مش مصدقة.
بصيت فيها مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كان فعلًا هو.
ملامحه أصغر، لكنه نفس الشخص.
قلت لها بسرعة
الصورة دي جايباها منين؟
قالت وهي بتقفل الملف للحظة
الصورة مش هي المهمة... المهم اللي اتكتب وراها.
قلبت الصورة.
كان على ظهرها تاريخ قديم، وتحته جملة قصيرة بخط يد
اجتماع العيلة السنوي.
استغربت.
قلت
وده يثبت إيه؟
ردت بهدوء
ولا حاجة... لوحده ميثبتش حاجة. عشان كده جبتلك باقي الأوراق.
طلعت مجموعة مستندات قديمة، وبعضها كان مجرد ملاحظات مكتوبة بخط اليد، وبعضها صور لصفحات بدون أي أختام أو توقيعات واضحة.
وقالت
أنا فضلت محتفظة بالحاجات دي، لأني كنت خايفة أنسى التفاصيل.
سألتها
ليه مختفية كل السنين دي؟
بصت في الأرض وقالت
لأن بعد ما فسخت الخطوبة، كنت عايزة أبدأ حياة جديدة.
سكتت لحظة، ثم رفعت عينيها وقالت
لكن لما عرفت إن فيه بنت تانية داخلة نفس التجربة... مقدرتش أسكت.
قبل ما أسألها أي سؤال تاني...
سمعنا صوت كرسي بيتحرك في آخر المقهى.
لفتت بسرعة.
ملامحها اتغيرت.
وهمست
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
قلت باستغراب
في إيه؟
ردت وهي بتلم الأوراق بسرعة
في حد دخل... وأنا مش عايزة يشوفنا مع بعض.
لفيت أبص ناحية الباب...
كان فيه راجل واقف، لابس جاكيت أسود، وبيبص في المكان كله كأنه بيدور على حد.
ولما وقعت عينه علينا...
وقف مكانه من غير ما يتحرك.
بصتلي الست وقالت بصوت منخفض جدًا
متبصّيلوش... وامشي ورايا بهدوء.
قمت من مكاني، وأنا حاسة إن كل اللي بيحصل حواليا أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه... ولم أكن أعرف أن الخطوة اللي هعملها بعدها هتغير كل حاجة بصيتلها بدهشة.
قلت
إزاي معاه رقمك؟
تنهدت وقالت
لأنه عرفني زمان... قبل ما تنتهي الخطوبة.
فضلت ساكتة، مستنية تكمل.
قالت وهي بتقلب الموبايل بين إيديها
من ساعة ما كلمتك وهو بيحاول يوصل لي.
في اللحظة دي، موبايلي أنا كمان بدأ يرن.
كان هو.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
وبعدين الرسائل بدأت تنزل واحدة ورا التانية.
إنتِ فين؟
أنا قلقان عليكي.
ردي عليا.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة مختلفة
إحنا لازم نتكلم قبل ما تسمعي أي كلام من أي حد.
بصيت للست.
قالت بهدوء
طبيعي يقول كده.
سألتها
أعمل إيه؟
قالت
لو هتتكلمي معاه، خليه في مكان عام، ومتخديش قرار وإنتِ متوترة.
فضلت أفكر.
وفجأة، جرس الشقة رن.
إحنا الاتنين بصينا ناحية الباب.
ما حدش اتكلم.
الجرس رن مرة تانية.
وبعدين صوت راجل من بره قال
آسف على الإزعاج... فيه ظرف باسم الأستاذة صاحبة الشقة.
الست اتجمدت.
وهمست
أنا مستنيةش أي حاجة.
قربت بهدوء من العين السحرية.
بصت ثانيتين...
ورجعت بسرعة وهي ملامحها متغيرة.
قلت بقلق
في إيه؟
قالت بصوت واطي
اللي واقف بره... مش عامل توصيل.
أمال مين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
واضح إنه عارف إني هنا... وعارف إنك معايا.
وبدأت خطوات تتسمع خارج الباب...
كأن فيه شخص تاني انضم للواقف الأول تبادلنا النظرات من غير كلمة.
الصمت بقى تقيل.
الخطوات بره الباب وقفت.
وبعدين سمعنا خبطة خفيفة.
يا أستاذة... افتحي دقيقة واحدة بس.
الست هزت رأسها وقالت بهمس
مترديش.
عدت ثواني.
وبعدين الموبايل بتاعي اهتز.
رسالة من خطيبي.
أنا عرفت إنتِ فين.
اتجمدت.
بصيت للست.
قالت بسرعة
قوليلي... حد كان يعرف إنك جاية هنا؟
هززت رأسي
لأ.
لكن وأنا بتكلم، افتكرت إني ركبت تاكسي من تحت بيتي، وممكن يكون حد شافني
متابعة القراءة