مراتي كل يومين

لمحة نيوز

مراتي كل يومين تقولي ابعت لامك خليها تيجي تساعدني انا تعبانه، ولما امي تيجي تقولها والله يا حماتي انا كويسه بس ابنك اللي اصر تيجي تخدمينا ، مكنتش ارضى اتكلم علشان محرجهاش بس وقفتها عند حدها بطريقه جننتها !!
من أول يوم اتجوزت فيه، وأنا عايش في حيرة مش فاهمها. طول عمري أسمع إن الحما هي اللي بتبقى مش طايقة مرات ابنها، وبتمسكلها على الواحدة، بس اللي حصل معايا كان العكس تماماً. من أول ما غادة دخلت بيتي، وأنا حاسس إنها مش طايقة أمي، ولا بلعاها، مع إن أمي ست في حالها، طيبة، ومسالمة لأقصى درجة، عمرها ما دخلت بيننا ولا قالت كلمة تضايقها.
كانت معاملة غادة لأمي دايماً فيها جفا وغرور مش مبرر. لما أمي تفكر تطلع شقتنا لانها ساكنة معانا في نفس البيت تحت مننا كنت ألاقي غادة تدهل الاوضه وتقولي بمنتهى البرود اطلع قولها إني نايمة مش قادرة أستقبل حد. كنت بتخنق جداً من الحركات دي، وبحس بغصة في قلبي على أمي اللي طالعة بحسن نية، بس كنت ببلع زعلي وأسكت. أعدي وأقول بلاش مشاكل، ومش عايز أعمل هيصة عشان محدش من أهلي يفتكر إن أمي بتسلطني عليها أو إنها سبب في أي خناقة بيننا.
بس الكلام ده كله كان كوم، واللي حصل بعد ما غادة حملت كان كوم تاني خالص.
من أول ما عرفت إنها حامل، وبدأت المشاكل الحقيقية اللي تكشف الوش التاني. بقت كل يومين تتقلب، وتبكي وتبين إنها أضعف خلق الله ومش قادرة تقف على حيلها. تبصلي بدموع وتقولي معلش يا حبيبي.. انزل قول لأمك غادة تعبانة أوي ومش قادرة، وعايزاكي تطلعي تروقي معاها وتساعديها عشان الشقة مكركبه.
أنا ساعتها كنت بستغرب جداً، وأقولها طب يا حبيبتي، إنتي عارفة إن أمي ست كبيرة، وعندها غضروف في ظهرها وخشونة في ركبها، بالعافية بتتحرك في شقتها.. هتساعدك تعمل إيه بس؟ اتصلي بأختك أو مامتك ييجوا يشيلوا معاكي يومين.
تترسم على وشها ملامح الحزن والمسكنة وتقولي مش هييجوا يا محمود.. أختي ثانوية عامة ومش فاضية وخايفة على مستواها، وماما تعبانة.. معلش يا حبيبي هي ساعتين بس تروق معايا الشقة.
كنت بنزل لأمي وأنا مكسوف منها، رجلي تقيلة على السلم، والكلمة بتطلع بالعافية من بقي. أقولها وأنا باصص في الأرض معلش يا أمي.. غادة تعبانة شوية ومحتاجة مساعدة. أمي من غير ما تفكر لحظة ولا تشتكي، تبتسم وتقولي من عينيا يا بني،.
أول ما أمي تدخل من باب الشقة، تلاقي غادة قايمة واقفة، بقمة الصحة والنشاط، وتبص لأمي بابتسامة ناعمة وتقولها والله يا طنط أنا بنضف واطبخ واعمل كل حاجه لوحدي . بس هو محمود ابنك اللي أصر يناديلك! عمال يقولي إنتي متتعبيش نفسك خالص خلي أمي تشتغل بدالك!.
أنا كنت بقف متسمر في مكاني من الصدمة! عينيا تطلع لبرة.. إزاي تطلعني قدام أمي إني خايف على تعب مراتي ومفرط في تعب أمي وصحتها؟ إزاي بتقلّب الكلام وتكذب بالبجاحة دي؟ بس برضه، مكنتش بقدر أتكلم ولا أفتح بقي قدام أمي عشان مأكبرش الموضوع وأعمل مشكلة على الفاضي. أمي كانت تبتسم بهدوء، وتطبطب عليها وتبدأ تشتغل وتساعدها وهي ساكتة.
بعد ما أمي تخلص وتنزل شقتها، كنت أروح لغادة وأنا بغلي ليه بتقولي لأمي كده؟ هو أنا اللي أصرّيت ولا إنتي اللي بتبكي وتتحايلي عليا أنزل أناديلها؟.
ترد بكل برود وتدليل كذاب وفيها إيه يا حبيبي؟ أنا بقول كده عشان مكسوفة منها إنها بتساعدني، إنما إنت ابنها عادي لما تقول كده مش هتزعل منك!.
الموضوع اتكرر مرة وتنين وتلاتة.. وبقت عادة. والأسوء من كده، إن غادة بقت تطور في أسلوبها. بقت تلمح لأمي قدامي وتزيد في الكلام شفتي يا طنط؟ محمود بيقولي ارتاحي خالص وماما تخدمنا هي مش غريبة!. وما اكتفتش بكده، بقت تقعد وتمد رجلها على الكنبة، وكل شوية تؤمر أمي بأسلوب أصفر وانبي يا ماما املي الكوباية دي.. وانبي يا ماما سوي الأكل ده.. وانبي يا ماما امسحي الزاوية دي!. أمي بدل ما كانت بتيجي تساعد ساعة، بقت بتيجي تخدم الشقة كلها من الإبرة للصاروخ.
وبرضه عمرها ما اشتكت، ولا فتحت بقها بكلمة، عشان كانت خايفة على الحمل وعلى زعلي، بس كان باين عليها التعب ركبها كانت بتتورم، وكانت تقعد على الكرسي بالعافية وهي بتستغفر.
لحد ما جه اليوم اللي طفح فيه الكيل، وما بقاش ينفع أسكت أكتر من كده.
دخلت البيت في يوم، لقيته مقلوب رأساً على عقب، وأمي واقفة في الحمام بتغسل السجاد التقيل بتاع الصالة! سجاد تقيل جداً أمي بظهرها ده بتغسله بفرشة على الأرض! أنا اتصدمت، الدم غلي في عروقي وبقيت مش شايف قدامي. بصيت لغادة وقلتلها بصوت مكتوم من الغضب هو إحنا من امتى بنغسل سجاد في البيت؟ مش السجاد ده بيروح المغسلة؟.
ردت عليا ببرود يستفز الصخر أصل يا حبيبي وديته المغسلة ورجع برده حاسة فيه غبار، وأنا في شهور الحمل دي مش مستحملة أي تراب خالص عشان نَفَسي!.
في اللحظة دي، حسيت بحد سكاكين بتمزق في قلبي. أمي الكبيرة المريضة واقفة توطي وتدعك سجاد تقيل، والهانم قاعدة حاطة رجل على رجل وبتاكل فاكهه ومش بتساعد بحجة الغبار! هنا أنا أخدت قرار حاسم.. المهزلة دي لازم تقف، والمهانة دي لازم يتاخد فيها موقف اللي يرّجع لكل واحد حجمه الطبيعي.
بلعت غيظي، وتمالكت نفسي بالعافية، وبصيت لغادة وابتسمت ابتسامة مفيهاش أي معالم للغضب وقلتلها تمام يا حبيبتي.. إنتي عندك حق، صحتك وصحة اللي في بطنك أهم حاجة.
بعد نص ساعة بالظبط، طلعت من جيبي المبلغ اللي كانت بتموت وتأخده عشان تشتري حاجات البيبي اللي بقالها شهر تتحايل عليا عشانه. أديتهولها وقلتلها بصوت هادي امسكي يا غادة.. انزلي دلوقتي هاتي كل لبس البيبي والحاجات اللي نفسك فيها، ومتستخسريش في نفسك حاجة.
عينيها لمعت من الفرحة، ونسيت التعب والمرض والحمل في ثانية. قامت جرت غيرت هدومها، ونزلت وهي طايرة من الفرحة، مش مصدقة إن محمود نفذ لها طلبها بالسهولة دي.
بعد حوالي تلات ساعات، رجعت غادة البيت. كانت شايلة أكياس وشنط كتير ومبتسمة . حطت المفتاح في الباب، وفتحته وهي بتنادي بضحكة عالية محمود! أنا جيت يا حبيبي واشتريت حاجات تجنن لل....
الكلمة اتجمدت في حلقها!
أول ما خطت جوة البيت، وعينها وقعت على الشقة.. الشنط والأكياس كلها وقعت من إيدها وجسمها كله اتجمد في مكانه من الصدمة! 
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
كانت واقفة عند باب الشقة، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه قدامها...
السجاد اللي كان لسه من شوية على الأرض، اختفى تمامًا. والبيت كله بقى متغير كأنه مش نفس المكان. لمحت والدتها في الشقة؟ لا... مش موجودة.
دخلت خطوة واحدة وهي بتبص يمين وشمال، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
محمود؟... إنت فين؟
مفيش رد.
حطت الشنط على الأرض، ومشت ناحية الصالة، وفجأة سمعت صوت أمه من المطبخ.
تعالي يا غادة، حمد لله على السلامة يا بنتي.
اتجمدت مكانها.
دخلت المطبخ لقت حماتها قاعدة على الكرسي، قدامها كوب شاي، وشكلها مرتاح لأول مرة من فترة طويلة. والغريب إن البيت كان نضيف ومرتب... لكن مش بسببها.
بصت ناحية أوضة النوم، لقت محمود واقف هناك، ملامحه هادية بشكل يخوف.
قالت وهي بتحاول تضحك إيه ده؟ هو حصل إيه؟
محمود ما ردش بسرعة، قرب منها وقال حصل إن النهارده أنا فهمت حاجة مهمة.
ابتسمت بتوتر حاجة إيه؟
أشار ناحية أمه وقال فهمت إن أمي طول عمرها ساكتة مش لأنها مش شايفة... لكن لأنها كانت بتحبني ومش عايزة تخرب بيتي.
اتغير لون وش غادة.
قالت بسرعة محمود إنت مكبر الموضوع ليه؟ أنا كنت تعبانة وأنا حامل، وأمك كانت بتساعدني عادي.
هز رأسه وقال لا يا غادة... المساعدة حاجة، وإنك تخلي ست كبيرة عندها مشاكل في ضهرها تغسل سجاد وتقف تخدمك وإنتي قاعدة ده حاجة تانية خالص.
حاولت تقاطعه أنا ما طلبتش منها تغسل السجاد!
بصلها بنظرة طويلة وقال الغريب إنك كل مرة لما أمي تيجي، بتقولي لها محمود هو اللي طلب... ولما أنا أواجهك تقولي كنت مكسوفة. يعني إنتي طول الوقت بتحملي كل حاجة عليا؟
سكتت.
ولأول مرة ما لقتش رد جاهز.
قرب محمود من أمه وقال أنا نزلت النهارده وطلبت منها تطلع تساعدني أنا، مش تساعد غادة.
اتسعت عينا غادة.
إنت عملت كده ليه؟
رد بهدوء عشان أشوف حاجة واحدة بس... لما الفلوس والحاجات اللي نفسك فيها تكون في إيدك، هل التعب هيفضل موجود ولا لأ.
بصت غادة للأرض.
قالت بصوت منخفض يعني إنت كنت بتختبرني؟
ابتسم محمود ابتسامة حزينة لا... أنا كنت بحاول أفهم أنا عايش مع مين.
في اللحظة دي، دخلت أمه في الكلام لأول مرة، وقالت يا بني خلاص... أنا مش زعلانة، أهم حاجة ما تخليش البيت يخرب.
لكن محمود كان عنده كلام تاني.
لف ناحية غادة وقال في حاجة لازم تعرفيها... أنا مش هسمح إن حد يقلل من أمي، حتى لو كانت مراتي.
سادت لحظة صمت ثقيلة...
لكن المفاجأة كانت إن غادة رفعت عينيها فجأة وقالت جملة خلت محمود نفسه يتصدم...
قبل ما تحكم عليا يا محمود... اسأل أمك هي عملت إيه أول أسبوع من جوازنا.
نظر لها محمود باستغراب...
تقصدِ إيه؟
ابتسمت غادة ابتسامة غامضة وقالت
يمكن أنت سامع نص الحكاية بس... والنص التاني محدش قالهولك.
وفي اللحظة دي، لأول مرة محمود حس إن في سر مخبي من أول الجواز...
سر ممكن يغير كل حاجة محمود فضل واقف مكانه، بيبص لغادة ومش فاهم.
سر إيه يا غادة؟ إنتي بتقولي كلام كبير... قولي بقى.
غادة بصت لأمه لحظة، وبعدين رجعت تبص له وقالت أنا كنت ساكتة عشان مش عايزة أعمل مشاكل بينك وبين أمك... بس واضح إن السكوت خلاني أنا الغلطانة طول الوقت.
أمه اتحركت من مكانها وقالت بهدوء يا بنتي لو عندك حاجة قوليها، محدش مانعك.
محمود حس إن الجو اتغير فجأة.
قال أنا عايز أسمع... من غير لف ولا دوران.
أخذت غادة نفس عميق وقالت فاكر أول أسبوع بعد جوازنا؟ فاكر لما كنت بتنزل شغلك وأنا بفضل لوحدي؟
هز محمود رأسه.
كملت اليوم اللي رجعت فيه لقيتني بعيط، وسألتني مالك... قولتلك مفيش حاجة.
محمود بدأ يفتكر.
أيوه... فاكر.
قالت ساعتها كان فيه كلام اتقال لي وأنا لوحدي.
سكتت لحظة، وبصت ناحية حماتها.
محمود اتشد كلام إيه؟
أمه ردت بسرعة أنا ما قلتش حاجة تزعلها.
لكن غادة قاطعتها أنا ما قلتش مين قال... أنا بقول اللي حصل.
زاد التوتر في المكان.
قال محمود كملي.
قالت غادة في أول أسبوع، اتقال لي إن البيت ده له نظام، وإن أمك هي اللي كانت ماسكة كل حاجة قبل ما أجي، وإن لازم أفهم إني مش هغير أي حاجة.
محمود عقد

تم نسخ الرابط