مراتي كل يومين

لمحة نيوز

حاجبيه وده معناه إيه؟
ردت معناه إني من أول يوم حسيت إني داخلة بيت مش بيتي.
سكت محمود.
لأول مرة بدأ يحس إن الصورة مش بالبساطة اللي كان شايفها.
لكن قبل ما يرد، أمه قالت بصوت هادي يا محمود... أنا فعلًا قلت لها إن البيت له نظام، بس ما قلتش عشان أضايقها. أنا كنت خايفة عليها وخايفة عليكم.
التفت لها محمود يعني الكلام ده حصل؟
هزت رأسها حصل... بس مش زي ما هي فهماه.
غادة رفعت صوتها بس أنا من يومها وأنا حاسة إن لازم أثبت نفسي، وإن أي غلطة مني هتتحسب عليا.
محمود كان محتار...
بين زوجته اللي شايفها قدامه بتتكلم عن وجع قديم، وبين أمه اللي عمره ما شاف منها قسوة.
وفجأة رن هاتفه.
نظر للشاشة...
كان اتصال من شخص ما كانش يتوقعه أبدًا.
بص للرقم واتغيرت ملامحه.
غادة لاحظت وقالت مين؟
محمود ما ردش...
لأن الاسم اللي ظاهر على الشاشة كان اسم شخص من الماضي...
شخص لو اتكلم، ممكن يكشف الحقيقة كلها محمود فضل باصص للموبايل ثواني طويلة، كأنه مش قادر يصدق الاسم اللي قدامه.
غادة قربت منه وقالت بقلق مين يا محمود؟ ليه مش بترد؟
رفع عينه عليها وقال بصوت هادي ده عماد... صاحب الشقة القديمة اللي كنا ساكنين فيها أول الجواز.
اتغيرت ملامح غادة فجأة.
لاحظ محمود التغيير وقال إنتي تعرفيه؟
ارتبكت وقالت بسرعة أعرفه؟ لا طبعًا... هو بس كان صاحب البيت يعني.
محمود حس إن في حاجة مش راكبة.
رد على المكالمة ألو يا عماد؟
جاله صوت عماد من الناحية التانية يا محمود، أنا كنت متردد أكلمك بقالى فترة... بس بعد اللي حصل النهارده حسيت لازم تعرف الحقيقة.
محمود عقد حواجبه حقيقة إيه؟
سكت عماد شوية وقال حقيقة أول أسبوع بعد جوازك.
بص محمود لغادة، لقاها واقفة مكانها ومتوترة.
قال اتكلم.
قال عماد فاكر اليوم اللي مراتك خرجت من الشقة زعلانة وقعدت عند أهلها يومين؟
محمود حاول يفتكر أيوه... قالت إن بينا خناقة بسيطة.
ضحك عماد ضحكة قصيرة مش خناقة يا محمود... أنا كنت موجود وقتها.
محمود حس بقلبه شد.
كنت موجود إزاي؟
قال عماد لأني كنت جاي آخد فلوس الإيجار، وسمعت الكلام اللي دار بين غادة ووالدتها.
اتسعت عيون محمود.
غادة صرخت محمود اقفل المكالمة! هو مالوش دعوة بينا!
لكن محمود رفع إيده يسكتها.
كمل يا عماد.
قال عماد سمعتها بتقول لأمها إنها مش هتقدر تعيش مع أمك في نفس البيت، وإنها لازم تخليك تختار بينها وبينها.
سكت المكان كله.
محمود بص لغادة.
غادة قالت بسرعة كذاب! هو بيحاول يوقع بينا!
لكن عماد كمل وفي حاجة تانية يا محمود... هي قالت جملة عمري ما نسيتها.
محمود بصوت منخفض قالت إيه؟
جاء صوت عماد قالت أنا هخليه يحس إن أمه بتتعبني... وهخليه هو اللي يبعدها عن حياتنا.
وقع الكلام على محمود كالصاعقة.
بص لأمه... لقاها ساكتة وعينيها مليانة دموع.
أما غادة، فبقت مش عارفة ترد.
لكن فجأة قالت أيوه... قلت الكلام ده.
الجميع اتصدم.
قربت خطوة وقالت بس محدش سأل ليه قلت كده!
محمود رد بحدة وليه؟
أخذت نفس عميق وقالت لأنك من أول يوم جوازك كنت شايفني زوجة... بس ما كنتش شايف إن ليّا مكان في بيتك.
محمود سكت.
ثم أكملت وأمك... ما كانتش شريرة زي ما أنت فاكر، بس كانت بتدخل في كل حاجة... وأنا كنت بحس إني غريبة.
أمه رفعت عينيها وقالت أنا غلطت في حاجات يا غادة... بس عمري ما كنت عايزة أخد ابني منك.
سادت لحظة صمت.
وفجأة غادة قالت جملة خلت محمود يتجمد
بس يا محمود... في حاجة أكبر من كل اللي حصل ده... حاجة لو عرفتها عن أمك، هتفهم ليه أنا كنت بتصرف كده.
محمود بص لها باستغراب
إيه الحاجة دي؟
ابتسمت غادة ابتسامة غامضة وقالت
اسألها هي... عن اللي حصل قبل جوازنا بأسبوع واحد.
اتجهت كل العيون ناحية الأم...
والأم لأول مرة نزلت عينيها للأرض محمود حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
بص لأمه، ولأول مرة يشوفها ساكتة بالشكل ده.
ماما... إيه اللي حصل قبل جوازي بأسبوع؟
أمه فضلت ساكتة.
ماما أنا بسألك.
رفعت عينيها ببطء وقالت يا بني... في حاجات بتحصل قبل الجواز، الواحد بيختار يخبيها عشان ما يخربش فرحة ابنه.
غادة شبكت إيديها وقالت شايف؟ أنا مش بكذب.
محمود لف لها بسرعة استني... أنا لسه ما سمعتش من أمي.
أمه أخذت نفس طويل وقالت قبل جوازك بأسبوع، أنا رحت لأهل غادة.
محمود استغرب رحتي لهم ليه؟
قالت كان في موضوع لازم نتكلم فيه.
غادة قاطعتها موضوع؟ ولا كان قرار خلاص اتاخد من غير ما حد يسألني؟
محمود حس بالغموض يزيد.
ماما... قولي حصل إيه بالظبط.
نظرت له أمه وقالت أنا سمعت كلام من حد قريب من غادة... كلام خلاني أخاف عليك.
غادة ضحكت بسخرية آه... الكلام اللي صدقته من غير ما تسمعني.
محمود بص لأمه سمعتي إيه؟
ترددت الأم لحظة، ثم قالت سمعت إنها كانت ناوية بعد الجواز تخليك تبيع البيت اللي إحنا فيه، وتبعدني أنا وأبوك عنك.
محمود اتصدم.
بص لغادة ده حصل؟
غادة سكتت.
والسكوت كان أقسى من أي إجابة.
قال محمود غادة... ردي.
قالت بصوت منخفض كنت بفكر... آه.
ارتفع صوت محمود كنتِ بتفكري؟! يعني إنتي فعلًا كنتِ مخططة تبعديني عن أهلي؟
دمعت عيونها وقالت كنت مخططة أعمل بيت ليا وليك... مش أخدك من أمك.
لكن محمود ما ردش.
لأن في نفس اللحظة، أمه قالت جملة أوقفته
بس يا محمود... أنا كمان غلطت.
بص لها باستغراب إنتي؟
هزت رأسها آه... لأني بدل ما أجي أتكلم مع غادة وأفهمها، خفت وخدت موقف منها من قبل ما تدخل حياتنا.
سكت الجميع.
ثم أكملت ولما عرفت إنها بتطلب مني المساعدة وهي قادرة... سكت برضه، عشان ما أكونش سبب خناقة بينكم.
محمود كان تايه...
لأول مرة شايف إن الموضوع مش ملاك وشيطان زي ما كان فاكر.
لكن فجأة سمع صوت رسالة وصلت على هاتفه.
فتحها...
وكانت صورة قديمة.
صورة لأمه وغادة مع شخص ثالث...
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين بدأ الحرب دي من الأول... اسأل الشخص اللي في الصورة.
رفع محمود عينه ببطء...
وبص للصورة.
واتجمد مكانه.
لأن الشخص اللي كان واقف بينهم...
كان آخر شخص يتوقعه محمود قرب الموبايل من عينه، كأنه بيحاول يتأكد إن اللي شايفه حقيقي.
الصورة كانت قديمة... واضحة فيها أمه وغادة واقفين قدام البيت، وبينهم شخص ثالث.
شخص يعرفه كويس.
خالد... أخو غادة الكبير.
محمود رفع رأسه بسرعة خالد؟! إيه اللي جابه هنا؟
غادة أول ما شافت الصورة، وشها اصفر.
مين بعتلك الصورة دي؟
محمود تجاهل سؤالها إنتي كنتي بتقابلي أخوكي مع أمي قبل الجواز؟
أمه قامت من مكانها وقالت يا محمود... الموضوع مش زي ما أنت فاهم.
رد عليها طب فهميني يا أمي، لأن كل واحد هنا عنده جزء من الحكاية وأنا الوحيد اللي مش فاهم حاجة!
سكتت الأم.
غادة قربت من محمود وقالت أنا كنت مخبية عليك حاجة... بس مش عشان أأذيك.
ضحك محمود بمرارة كل مرة أسمع الجملة دي قبل ما أعرف مصيبة جديدة.
نزلت عينيها للأرض وقالت قبل الجواز بأيام، أخويا خالد جه لأمك.
بص محمود لأمه ليه؟
قالت الأم كان جاي يتكلم معايا في موضوع يخص أخته.
محمود اتوتر موضوع إيه؟
غادة دخلت بسرعة خالد كان خايف عليا.
محمود لف لها خايف عليكي من إيه؟
سكتت.
قالت الأم خالد قال لي إن غادة كانت مترددة في الجواز.
محمود اتجمد مترددة؟!
غادة رفعت صوتها كنت خايفة... مش مترددة.
الأم أكملت قال لي إنها كانت حاسة إنها مش هتقدر تتأقلم مع العيشة مع أهلك، وإنها ممكن تطلب منك بعد الجواز إنكم تستقلوا.
محمود بص لغادة يعني الكلام اللي سمعته أمي كان صح؟
غادة دمعت آه، كنت عايزة نستقل... بس ده مش معناه إني كنت بكره أمك.
في اللحظة دي، دخل صوت رسالة جديدة على هاتف محمود.
فتحها...
رسالة من نفس الرقم المجهول.
وكان فيها تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
ظهر صوت خالد
أنا عملت اللي اتفقنا عليه... بس خلي بالك، لو محمود عرف إنك كنتي عارفة من الأول، كل حاجة هتقع.
محمود وقف فجأة.
بص لأمه.
وبص لغادة.
اتفقنا عليه؟!
الصمت نزل على المكان.
غادة بدأت تبكي محمود اسمعني قبل ما تحكم...
لكن محمود رفع إيده.
لأول مرة كان صوته مليان وجع مش غضب
أنا عايز أعرف الحقيقة كاملة... مين كان بيلعب بمين؟
وفجأة... فتحت أمه درج قديم وأخرجت ظرفًا مغلقًا.
وقالت
اللي جوا الظرف ده هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل من أول يوم جوازكم.
محمود أخذ الظرف بيد مرتعشة...
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت غادة تصرخ
لا يا محمود... لو فتحت الظرف ده، جوازنا كله هينتهي!محمود وقف والظرف في إيده...
بص لغادة، وبص لأمه.
كان حاسس إن كل كلمة اتقالت في الشهور اللي فاتت كانت ناقصة، وإن في حد مخبي عنه جزء كبير من الحقيقة.
قال بصوت هادي لكنه حاسم يعني إيه جوا الظرف ده يا غادة؟ وليه خايفة أفتحه؟
غادة قربت منه وهي تبكي محمود... عشان ممكن تفهم حاجة غلط.
رد عليها أنا طول الوقت بفهم غلط؟ ولا طول الوقت في ناس بتقرر عني إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش؟
أمه بصت للأرض وقالت يا بني... أنا كنت عايزة أحميك.
ضحك محمود بسخرية تحموني من إيه؟ من مراتي؟ ولا من الحقيقة؟
فتح الظرف ببطء.
طلّع منه مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت...
عقد اتفاق.
قرأ أول سطر، واتغيرت ملامحه.
اتفاق بين مين؟
غادة بدأت تهز رأسها محمود... بالله عليك اسمعني الأول.
لكن عينه كانت بتجري على الورق.
كان فيه كلام عن الشقة، وعن ملكيتها، وعن تنازلات.
رفع عينه بصدمة إيه ده؟
أمه قربت وقالت ده كان قبل الجواز.
محمود بص لها إنتي كنتي عارفة؟
سكتت.
والسكوت كان كفاية.
صرخ ماما!
قالت بسرعة كنت خايفة يا ابني... خالد هو اللي جاب الورق وقال إن ده مجرد إجراء عشان يضمن حق أخته.
لف محمود ناحية غادة وإنتي؟ كنتي تعرفي؟
غادة دموعها نزلت عرفت بعدين.
بعد إيه؟
بعد ما اتجوزنا.
محمود رجع خطوة لورا.
يعني أمي كانت فاكرة إنك داخلة تاخدي البيت... وإنتي كنتي فاكرة إن أمي بتحاربك...
لم يكمل جملته.
لأن فجأة سمع صوت أمه تقول
بس في حاجة محدش يعرفها...
سكتت لحظة، وكأنها بتجمع شجاعتها.
الورق ده... مش أهم حاجة في الظرف.
محمود قلب الأوراق بسرعة.
وفي آخر الظرف وجد صورة صغيرة.
صورة لورقة أخرى.
قرأها...
وفجأة تغير وجهه تمامًا.
رفع عينه ناحية أمه وقال
ماما... إنتي كنتي عارفة إن غادة كانت حامل قبل الجواز؟
اتسعت عيون غادة.
والأم تجمدت مكانها.
لأن السؤال ده...
كان سرًا لم يكن من المفروض أن يعرفه محمود أبدًا محمود فضل ماسك الورقة، وإيده بدأت ترتعش.
بص لغادة كأنه شايفها لأول مرة.
حامل قبل الجواز؟
الصمت كان مخيف.
غادة قربت خطوة، ودموعها في عينيها محمود... اسمعني.
رفع إيده يمنعها أنا بسأل سؤال واحد... الكلام ده صح ولا لأ؟
أمه قعدت على الكرسي، ووشها مليان خوف.
قالت بصوت ضعيف صح يا ابني.
محمود اتصدم.
وإنتي كنتي عارفة؟!
هزت رأسها آه... كنت عارفة.
رجع خطوة لورا يعني كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيد اللي لأ؟
غادة بكت أنا كنت هقولك...
قاطعها إمتى؟ بعد الجواز؟ بعد ما أخلف؟ بعد ما أبقى مربوط؟
قالت بسرعة لا والله يا محمود، أنا كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت خايفة أخسرك.
محمود ضحك ضحكة موجوعة فخبيتي عني الحقيقة عشان ما تخسرينيش؟
أمه تدخلت يا
تم نسخ الرابط