طلبت من جوزي
طلبت من جوزي يلغي معايا كشف طبي مستعجل، بس علشان يوصّل أمه لمول في فورت لودرديل فيه أوفرات خاصة على البراندات.
مراته، منى، زقّت شنطتي الطبية على رخامة المطبخ وقالت
أجّلت لك المعاد. التحاليل مش هتفرق لو استنينا كام يوم.
أما حماتها، سعاد، فما اعتذرتش حتى. كانت لابسة حرير من فوق لتحت، وشنطتها الجلد لوحدها تمنها يكفي علاج شهور.
قالت سعاد وهي مستعجلة
النهارده فيه عروض مش بتتعوض. لو اتأخرنا، الحاجات الحلوة هتخلص.
وجوزي كريم نزل من فوق وهو لابس الجزمة اللي كنت جايباهاله هدية عيد ميلاده. بصّ في ساعته، وبعدها بص لأمه... لكنه ما بصليش أنا.
ولا حتى شاف تعبي.
قلت وأنا بحاول أستحمل الوجع
أنا مش قادرة أستنى... العلاج مش جايب نتيجة، والدكتور قال لازم أتعرض عليه النهارده.
بقى لي أسابيع بصحى قبل الفجر من شدة المغص. خسيت بشكل ملحوظ، والأكل بقى يتعبني، وكل يوم حالتي بتسوء أكتر من اللي قبله.
لكن بالنسبة لهم... كشفي الطبي ماكانش مهم.
ساعتها رفعت إيدي من على الكنبة، وبصيت لهم وقلت بهدوء
عارفين؟ معاكم حق.
ابتسم كريم وهو فاكر إني استسلمت.
أما سعاد فرفعت راسها بانتصار.
قلت
هسوقكم بنفسي. اشتروا اللي إنتوا عايزينه... وأنا هتصرف.
بعد عشرين دقيقة كنا كلنا في العربية.
وأول ما طلعنا على الطريق السريع، الألم في معدتي زاد بشكل رهيب. كنت ماسكة الدركسيون بإيديا الاتنين وباخد نفسي بالعافية.
سعاد كلمت صاحبتها هالة وحطت المكالمة على السماعة.
وقالت بكل فخر
جوسلين أصرت توصلني بنفسها. النهارده هجيب شنطة الإصدار المحدود... ويمكن المحفظة كمان.
من الكرسي اللي ورا، قال كريم بضيق
ممكن تسوقي أسرع شوية؟
سكت ثواني، وبعدها قلت
ادوني خمس دقايق بس... هرجعلكم.
أول ما وصلنا قدام المول، نزلوا بسرعة من غير حتى ما يبصوا وراهم.
استنيت لحد ما دخلوا أول محل...
ودورت العربية...
وروحت على طول عيادة الدكتور وصلت العيادة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. أول ما دخلت، السكرتيرة بصتلي بقلق وقالت
إنتِ جوسلين؟ الدكتور كان مستنيكي من الصبح... افتكر إنك مش جاية.
قلت وأنا بضغط على بطني قدرت أجي... بس متأخرة.
دخلت الكشف، والدكتور أول ما شاف وشي اتغيرت ملامحه.
قال بحدة إيه اللي أخرك؟
حكيتله بسرعة إني كنت مضطرة أوصل جوزي وأمه للمول.
سكت لحظة، وبعدها قال أنا طلبت أشوفك النهارده مش علشان كشف عادي... نتائج الأشعة والتحاليل وصلت، وفي حاجة لازم نتصرف فيها فورًا.
قلبي وقع.
قلت بصوت مرتعش خير؟
فتح الملف قدامه، وبصلي نظرة خلتني أعرف إن الموضوع أخطر بكتير مما كنت متخيلة.
في نفس اللحظة، موبايل كريم بدأ يرن مرة واتنين وتلاتة...
وأنا كنت قافلة صوت موبايلي من ساعة ما دخلت.
بعد أقل من ربع ساعة، لقيت عليه أكتر من عشرين مكالمة فائتة.
رسالة صوتية من كريم وصلت بعدها بثواني
جوسلين... إنتِ فين؟ العربية مش موجودة! إنتِ سيبتينا هنا؟
بعدها مباشرة جات رسالة تانية من سعاد، لكن أول ما شفت أول سطر فيها، ابتسمت لأول مرة من الصبح...
لأن اللي حصل جوه المول قلب يومهم كله...جوسلين سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء
أنا موجودة في المستشفى... لو الموضوع مهم، خلوا الأمن يراجع الكاميرات.
وردت مديرة الفرع
إحنا بالفعل بنراجعها... لكن الأستاذ كريم رافض يمشي قبل ما حضرتك تيجي.
قفلت المكالمة وهي حاسة إن أول مرة من شهور حد بيضطر يستنى عليها هي، مش العكس.
في نفس الوقت، خرج الدكتور من المعمل، وفي إيده ورقة التحليل المستعجل.
بص لها وقال
النتيجة وصلت... وأنا مش عاجبني اللي شايفه.
سألته بخوف
يعني إيه؟
قال
لازم تعملي أشعة إضافية حالًا. ولو اللي شاكين فيه اتأكد، هنحتاج نبدأ العلاج من النهارده.
قبل ما تستوعب كلامه، الموبايل اهتز برسالة جديدة.
كانت من رقم هالة، صاحبة سعاد.
فتحتها، ولقت مكتوب
أنا آسفة... بس لازم تعرفي الحقيقة. اللي حصل النهارده مش أول مرة.
اتسعت عيناها.
وكملت قراءة الرسالة.
حماتك كانت مخبية شنطة غالية جوه عربية المحل علشان تتهم الموظفة إنها سرقتها، وتاخد تعويض وكوبون شراء. بس المرة دي الكاميرات صورت كل حاجة.
جوسلين حسّت بقشعريرة.
لو الكلام ده صحيح... فالموضوع أكبر من مجرد موقف محرج.
وبعد ثوانٍ، رن هاتفها مرة تانية.
لكن المرة دي... المتصل ماكانش كريم.
كان رقم قسم الشرطة فتحت الرسالة من غير استعجال.
كانت سعاد كاتبة
إنتِ اتجننتي؟ ارجعي حالًا!
قفلت الرسالة من غير ما أرد.
في اللحظة دي، الدكتور دخل تاني ومعاه ممرضة، وقال بهدوء
إحنا محتاجين نعيد تحليل واحد بسرعة، ولو النتيجة طلعت زي ما إحنا متوقعين، هتدخلي المستشفى النهارده قبل بكرة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
لكن قبل ما أسأله أي حاجة، الموبايل رن تاني.
كريم.
المرة دي رديت.
أول ما سمع صوتي صرخ إنتِ سيبتينا في المول! إحنا بقالنا ساعة بندور على العربية!
قلت بهدوء وأنا عند الدكتور.
قال بعصبية الدكتور يستنى! تعالي خدينا الأول.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
وقلت غريب... هو مش إنت اللي قلت إن كشفي يقدر يستنى كام يوم؟
سكت.
ثواني طويلة من الصمت.
وبعدين قال بنبرة أهدى مش وقت الكلام ده... تعالى.
قلت لأ... المرة دي دوري أنا.
وقفلت الخط.
بعد أقل من دقيقة، جالي اتصال من رقم غريب.
لما رديت، سمعت صوت ست بتقول
حضرتك زوجة الأستاذ كريم؟
قلت أيوه.
قالت أنا مديرة الفرع في المول. في مشكلة حصلت مع والدته، ومحتاجين حضرتك أو أي حد من العيلة يحضر فورًا.
قبل ما أسألها إيه اللي حصل...
سمعت في الخلفية صوت سعاد وهي بتصرخ
أنا ما سرقتش حاجة! فتشوا الشنطة كويس... الشنطة دي بتاعتي!
تجمدت إيدي على الموبايل...
والمديرة قالت الجملة اللي خلت قلبي يدق بقوة
الكاميرات سجلت كل حاجة... لكن الحقيقة مش زي ما الجميع فاكر جوسلين قربت من المكتب وهي بتحاول تقرأ الاسم.
أول ما شافته، اتجمدت مكانها.
كان الاسم...
كريم.
رفعت عينيها للدكتور وقالت باستغراب
جوزي؟! إيه علاقة كريم بتحاليلي؟
الدكتور تنهد وقال
لأنه هو اللي كان معاه ملفك آخر مرة جه هنا.
شهقت جوسلين.
هو جه هنا؟! إمتى؟
أخرج الدكتور سجل المواعيد، ولف الشاشة ناحيتها.
قبل أسبوعين. قال إنه جوزك، وطلب يستلم نسخة من بعض النتائج، وقال إنه هيشرحها لك بنفسه.
اتسعت عيناها.
بس... هو عمره ما قال لي!
الدكتور هز رأسه وقال
وده اللي استغربته. لأن النتائج وقتها كانت محتاجة متابعة عاجلة، ولما حضرتك ما رجعتيش، افتكرنا إنك رفضتي العلاج.
في اللحظة دي، كل المواقف بدأت تترتب في دماغها.
كل مرة كانت تطلب منه يوديها للدكتور، كان يتحجج بالشغل.
كل مرة كانت تقول إن الألم بيزيد، كان يرد
دي مجرد قولون... ارتاحي.
وكل مرة كانت تحاول تحجز كشف، كان يقنعها تأجله.
خرجت من شرودها على صوت إشعار جديد.
كان فيديو مرسل من رقم مجهول.
فتحته...
ظهر فيه مدخل المحل في المول.
وسعاد وهي بتحاول تدخل شنطة غالية داخل كيسها، لكن فجأة موظفة الأمن وقفتها قبل ما تخرج.
وبعدين ظهر كريم في الفيديو...
لكنه ما كانش بيدافع عن أمه.
كان بيشدها من إيدها وهو بيهمس بعصبية
قلتلك بلاش تعملي كده... الكاميرات في كل مكان!
جوسلين حبست أنفاسها.
لو الفيديو ده وصل للشرطة...
فالأيام الجاية مش هتكون صعبة عليها هي فقط...
لكن على كريم وسعاد كمان بصّت جوسلين لرقم المتصل، وأخذت نفسًا عميقًا قبل ما ترد.
ألو؟
جالها صوت هادئ
حضرتك مدام جوسلين؟ معاكِ الضابط المسؤول عن البلاغ اللي اتعمل في المول.
قالت بتوتر أيوه.
رد إحنا عرفنا إن العربية اللي وصلت بيها السيدة سعاد مسجلة باسم حضرتك، وعشان كده محتاجين نسألك كام سؤال بسيط.
قالت بسرعة أنا سيبتهم قدام المول وروحت المستشفى على طول. أقدر أثبت ده.
قال الضابط وده اللي ظهر فعلًا من كاميرات الطريق.