طلبت من جوزي

لمحة نيوز

صورة... بصي عليها لما أبقى أمشي.
وبالفعل، لف وركب العربية البيضاء، وتحرك بهدوء من غير ما يبص وراه.
استنت جوسلين دقيقتين.
لما اتأكدت إنه اختفى، نزلت وأخدت الظرف.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان فيه صورة قديمة.
الصورة كانت لكريم...
واقف جنب دكتورها.
لكن الغريب إن الصورة متصورة من حوالي خمس سنين، قبل ما جوسلين أصلًا تعرف كريم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط اليد
بداية الاتفاق.
وقبل ما تستوعب معنى الجملة، لقت موبايلها بينور بإشعار جديد.
رقم مجهول بعت لها رسالة واحدة فقط
لو عرفتي إيه الاتفاق... هتعرفي ليه اتجوزك من البداية.
وقبل ما تلحق ترد...
وصلتها رسالة تانية، لكنها كانت من البنك.
تم تسجيل محاولة دخول إلى الخزنة رقم 317 قبل عشر دقائق، وتم رفضها بسبب استخدام مفتاح غير مطابق.
جوسلين بصت للمفتاح الصغير اللي في إيدها...
وأدركت إن في حد سبقها إلى الخزنة...
وإن السباق على الحقيقة بدأ بالفعل جوسلين قرأت الرسالة أكتر من مرة.
لازم ألاقي الفلاشة قبل ما هي تشوفها!
الجملة كانت بتتكرر في دماغها، رغم إنها ما سمعتهاش بنفسها، لكنها بدأت تحس إن كل اللي بيحصل حوالين الفلاشة أخطر بكتير من أي حاجة مرت بيها.
ركبت العربية بسرعة، وقفلت الأبواب من الداخل.
بصت للفلاشة وهي في درج التابلوه.
مدت إيدها تمسكها...
لكن قبل ما تخرجها، افتكرت كلام الراجل المجهول
متفتحيهاش إلا لما تعرفي الحقيقة عن كريم.
ترددت.
وفي نفس اللحظة، رن تليفونها.
المتصل كان رقم أخت كريم، ندى.
ردت بحذر.
ندى كانت بتعيط.
قالت
جوسلين... إنتِ فين؟
خير؟
كريم رجع البيت وهو في حالة هيستيرية. قلب الشقة كلها، وكسر الأدراج، وبيسأل عن حاجة صغيرة. ولما سألته بيدور على إيه، قال لو جوسلين لقتها... كل حاجة هتخلص.
جوسلين حسّت بقلبها بينقبض.
سألت
قال هي إيه الحاجة دي؟
ندى سكتت لحظة، ثم قالت
قال اسم واحد بس...
الفلاشة.
قبل ما تكمل ندى كلامها، سمعوا صوت كريم في الخلفية وهو بيصرخ
مين اللي كلم جوسلين؟!
وانقطع الخط فجأة.
جوسلين شغلت العربية وهي مرتبكة.
لكن قبل ما تتحرك، لاحظت ظرفًا آخر مدسوسًا تحت ماسحة الزجاج الأمامية.
كانت متأكدة إنه ماكانش موجود قبل دقيقة.
نزلت بسرعة، وأخذته، وفتحته.
كان فيه مفتاح صغير جدًا، يشبه مفاتيح الخزائن البنكية.
ومعاه ورقة مكتوب فيها
لو حصلي حاجة... الخزنة رقم 317 هتقولك الحقيقة اللي محدش يعرفها.
وفي آخر الورقة...
توقيع غير واضح، لكن أول حرف منه كان...
ك.
جوسلين رفعت رأسها ببطء.
وفي الناحية المقابلة من الشارع...
كان الراجل صاحب العربية البيضاء واقف، وبيبتسم... كأنه كان مستني اللحظة اللي تفتح فيها الظرف جوسلين ما قدرتش تمنع نفسها من التفكير.
مين حاول يفتح الخزنة؟
ولو المفتاح اللي معاها هو المفتاح الحقيقي...
يبقى اللي راح البنك كان فاكر إنه هيلحقها.
في اللحظة دي، قررت ما تروحش البيت.
لفت العربية واتجهت ناحية البنك، وهي كل شوية تبص في المراية تتأكد إن العربية البيضاء مش وراها.
وصلت قبل ميعاد القفل بدقائق.
دخلت وهي ماسكة المفتاح بإيدها.
اتجهت لموظفة الاستقبال وقالت
أنا عندي مفتاح لخزنة رقم 317.
الموظفة بصت للمفتاح، وبعدها على شاشة الكمبيوتر.
وفجأة اتغيرت ملامحها.
قالت
لحظة واحدة... هبلغ مدير الفرع.
بعد دقيقتين، خرج مدير البنك بنفسه.
رحب بيها، لكنه كان واضح إنه متوتر.
قال
حضرتك... اتفضلي معايا.
دخلت مكتبه، فقفل الباب بهدوء.
وقال
من حوالي نص ساعة، جه راجل ومعاه أمر قانوني مزور، وكان مصمم يفتح الخزنة دي.
سألته بسرعة
مين كان؟
فتح كاميرا المراقبة على شاشة الكمبيوتر.
أول ما ظهر الفيديو...
شهقت جوسلين.
الشخص ما كانش كريم.
وماكانش الراجل صاحب العربية البيضاء.
كان...
محامي كريم.
المدير كمل
الغريب إنه أول ما عرف إننا مش هنفتح الخزنة، خرج بسرعة، لكنه قبل ما يمشي قال جملة واحدة.
سكت لحظة.
ثم قال
قال لو جوسلين وصلت قبلنا... يبقى كل حاجة انتهت.
جوسلين حسّت إن الأرض بتميد بيها.
إيه اللي ممكن يكون جوه الخزنة علشان كل الناس دي تجري عليها؟
مدير البنك وقف، وأخرج سجلًا من درج مكتبه.
وقال
قبل ما نفتح الخزنة، لازم أعرفك بحاجة.
ناولها الورقة.
كانت استمارة إيجار الخزنة.
وفي خانة اسم المستأجر...
ما كانش مكتوب اسم كريم.
ولا اسم جوسلين.
كان مكتوب اسم شخص...
كانت متأكدة بنسبة مية في المية إنه مات من ثلاث سنين.
تجمدت وهي تحدق في الاسم...
لأنها كانت تعرف صاحبه جيدًا، وكانت آخر واحدة حضرت جنازته بعد ليلة ما نامتش فيها، وصلت جوسلين البنك ومعاها المفتاح.
مدير الفرع أخدها لغرفة الخزائن، وبص لها وقال
بعد ما تفتحي الخزنة... اللي هتشوفيه هيغيّر حياتك.
دخل المفتاح.
ودار.
ولأول مرة من سنين... اتفتح باب الخزنة.
جواها كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحته بإيد مرتعشة.
لقيت فلاشة، وملف سميك، وظرف مكتوب عليه
يُفتح بواسطة جوسلين فقط.
فتحت الظرف.
كانت أول جملة مكتوبة
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا بقيت ميت... أو اختفيت.
وتحتها التوقيع...
الدكتور سامح.
بدأت تقرأ بسرعة.
كان الدكتور كاتب إنه اكتشف من شهور شبكة بتزور تقارير طبية وتتلاعب بنتائج تحاليل مرضى مقابل رشاوى من شركات وأشخاص أصحاب نفوذ.
ولما حاول يبلغ، بدأ يتعرض لتهديدات.
أما الصدمة الحقيقية...
فكانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه عقد موقع باسم كريم.
لكن مش عقد جواز...
كان عقد شراكة مالية مع واحد من أفراد الشبكة.
وفيه بند واضح
يتم منع المريضة جوسلين من استكمال الفحوصات حتى إشعار آخر.
شهقت جوسلين وهي مش مصدقة.
كل مرة كريم كان يأجل كشفها...
ما كانتش صدفة.
كان عارف.
وقبل ما تستوعب، دوى صوت إنذار في البنك.
مدير الفرع جري ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، دخلت الشرطة.
الضابط قال بصوت مرتفع
محدش يتحرك!
لف ناحية جوسلين وقال
إحنا قبضنا على محامي كريم من ساعة، واعترف بكل حاجة.
وبعد ساعات...
ألقت الشرطة القبض على كريم، واعترفت سعاد إنها كانت بتستغل ابنها في أعمال نصب وسرقة، وإنها كانت تضغط عليه طول عمره عشان ينفذ أوامرها.
أما الفلاشة...
فاحتوت على تسجيلات ومستندات أدانت كل أفراد الشبكة، وأنقذت عشرات المرضى قبل ما يتعرضوا لنفس المصير.
وبعد شهور...
أنهت جوسلين علاجها، واستعادت صحتها تدريجيًا.
وقفت قدام المحكمة في آخر جلسة، وبصت لكريم للمرة الأخيرة.
كان واقف مكبل اليدين، مطأطئ رأسه.
قال لها بصوت مكسور
سامحيني.
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت
أنا سامحت نفسي يوم ما قررت أختار حياتي... أما إنت، فحسابك عند القانون.
خرجت من المحكمة، والشمس كانت مشرقة.
ولأول مرة منذ سنوات...
كانت ماشية من غير ألم... ومن غير خوف... ومن غير حد يقرر عنها إيه اللي تستحقه.
تمت.

تم نسخ الرابط