طلبت من جوزي
المحتويات
لكن في حاجة تانية محتاجين نفهمها.
سكتت وهي مستنية.
قال قبل دخول السيدة سعاد المحل بدقائق، الكاميرات سجلت شخصًا بيسلمها كيسًا صغيرًا، وبعدها دخلت مباشرة.
في اللحظة دي، افتكرت جوسلين إن سعاد كانت مخبية كيسًا أسود تحت الشال اللي لابساه، لكنها وقتها ما اهتمتش.
وقبل ما ترد، دخلت الممرضة وقالت
الدكتور مستني حضرتك حالًا.
اعتذرت للضابط، ووعدته إنها تتواصل معاه بعد دقائق.
دخلت غرفة الدكتور، فلاقته واقف قدام شاشة الأشعة.
لف ناحيتها وقال بجدية
في خبرين... واحد هيطمنك شوية، وواحد هيغير حياتك كلها.
ابتلعت ريقها وقالت
ابدأ بالوحش.
هز رأسه وقال
لأ... لازم تسمعي الخبر التاني الأول، لأن من غيره مش هتفهمي اللي بيحصل.
ثم فتح ملفًا قديمًا وصله من المعمل، وأشار إلى اسم مكتوب في أعلى الصفحة...
الاسم لم يكن اسم جوسلين. بل اسم شخص تعرفه جيدًا... وشعرت أن كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية قد يكون مرتبطًا به جوسلين فتحت الرسالة وهي مستغربة.
كان فيها موعد محدد في صباح اليوم التالي، مع عبارة قصيرة
يرجى الحضور شخصيًا لإتمام إجراءات قانونية لا يمكن تأجيلها.
فضلت تقلب في الرسالة أكتر من مرة.
أكيد في غلط.
هي عمرها ما كان عندها قريب غني، ولا تعرف حد ممكن يكتب اسمها في وصيته.
رنّت على رقم مكتب المحاماة.
رد عليها موظف بأدب
حضرتك مدام جوسلين؟
أيوه.
قال
نقدر نأكد إن اسم حضرتك موجود بالفعل ضمن المستفيدين، لكن تفاصيل الوصية مش هتتقال غير وقت فتحها بحضور الجميع.
سألته بتوتر
مين الشخص المتوفى؟
اعتذر بلطف
للأسف ممنوع نعلن الاسم قبل الجلسة.
قفلت المكالمة، ولسه بتحاول تستوعب.
في نفس الوقت، دخلت الممرضة وقالت
الدكتور سمحلك تمشي الليلة، لكن بشرط ترتاحي وتلتزمي بالعلاج، وبكرة ترجعي بدري.
خرجت من المستشفى وهي مرهقة.
أول ما وصلت موقف السيارات، افتكرت المفتاح اللي كان في الظرف.
ضغطت الزر.
وفجأة...
أنوار سيارة سوداء فاخرة نورت على بُعد أمتار.
وقفت مكانها في ذهول.
دي... مش عربيتي.
قربت بحذر.
ولقت على الزجاج الأمامي ظرفًا تاني.
فتحته.
كان فيه ورقة مكتوب فيها
العربية دي أمانة عندك مؤقتًا... لأن في ناس هتدور على حاجة مستخبية جواها، ومحدش غيرك يقدر يحافظ عليها.
وفي آخر الورقة...
حرف واحد فقط.
م.
جوسلين رفعت رأسها تبص حواليها.
كان واضح إن حد كان بيراقبها.
لكنها ما كانتش تعرف إن في الناحية التانية من الشارع...
راجل واقف داخل عربية، ماسك تليفونه، وقال لشخص على الخط
هي استلمت العربية... بلغ الباقيين إن المرحلة الأولى نجحت.
وانتهت المكالمة، بينما سيارة أخرى بدأت تتحرك ببطء خلف جوسلين... دون أن تشعر جوسلين قفلت الفيديو، لكنها ما بعتتهوش لحد.
حطت الموبايل على الترابيزة وقالت للدكتور
دلوقتي... قولّي الحقيقة كاملة.
الدكتور فتح ملفها، وقال بنبرة هادئة
الأشعة والتحاليل بتقول إن فيه سبب واضح لآلامك، لكنه محتاج تدخل سريع. أهم حاجة دلوقتي إننا نبدأ العلاج، لأن التأخير هو اللي كان بيزود معاناتك.
حست إن دموعها نزلت من غير ما تحس.
مش بسبب التشخيص...
لكن لأنها افتكرت كل مرة كانت بتقول فيها إنها تعبانة، وكل مرة كانوا يردوا عليها
إنتِ بتبالغي.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وهي ماسكة ظرفًا أبيض.
قالت
ده اتساب لحضرتك في الاستقبال.
فتحت الظرف باستغراب.
كان جواه مفتاح سيارة... وورقة صغيرة مكتوب فيها
لو احتجتِ أي حاجة، متطلبيهاش من حد ماقدّركيش.
مفيش اسم.
ولا توقيع.
لكن اللي لفت انتباهها أكتر، إن الخط كان مألوف جدًا.
قبل ما تلحق تفكر، رن هاتفها مرة تانية.
المرة دي كان كريم.
ردت.
صوته كان مختلف... مكسور ومتوتر.
جوسلين... الشرطة أخدت ماما.
سكتت.
كمل وهو بيحاول يلم نفسه
هم شافوا تسجيلات تانية... والموضوع كبر. ممكن تيجي تشهدي إنك كنتِ معانا؟
جوسلين بصت لسقف الأوضة.
ثم قالت بهدوء شديد
أنا كنت معاكم لحد باب المول... وبعدها كنت في المستشفى، وده اللي هقوله بالحرف.
ساد صمت طويل.
ثم قال كريم
يعني... مش هتساعدينا؟
ردت من غير انفعال
أنا هقول الحقيقة... لأول مرة من زمان.
وسمعت صوت زفيره قبل ما يقفل الخط.
لكن بعد أقل من دقيقة...
وصلها إشعار من البريد الإلكتروني.
المرسل كان مكتب محاماة.
وعنوان الرسالة كان
إخطار بشأن وصية تم فتحها اليوم... وحضرتك إحدى المستفيدات.
تجمدت وهي تحدق في الشاشة...
لأنها لم تكن تعرف أي شخص يمكن أن يترك لها وصية جوسلين حاولت تحافظ على هدوئها.
ما بصتش في المراية كتير علشان اللي وراها ما يحسش إنها اكتشفت إنه بيتابعها.
مسكت الموبايل وفتحت تطبيق الخرائط، لكنها بدل ما تروح البيت، غيرت الطريق فجأة واتجهت ناحية شارع مزدحم.
السيارة البيضاء...
لفت وراها من غير تردد.
همست لنفسها
إذًا... فعلًا بيتبعني.
زاد نبض قلبها.
بدل ما تقف، دخلت محطة وقود مليانة ناس وعربيات.
أول ما وقفت، العربية البيضاء عدّت من جنبها ببطء... لكن ما وقفتش.
ظنت للحظة إنها تخلصت منها.
لكن بعد أقل من دقيقة، رجعت العربية نفسها ووقفت على الناحية التانية من الشارع.
وفيها راجل لابس كاب ونضارة سوداء، رغم إن الشمس كانت خلاص بتغيب.
جوسلين طلعت بسرعة ودخلت المحطة، ووقفت جنب مجموعة من الناس.
في اللحظة دي، وصلها إشعار على موبايلها.
رقم مجهول بعت لها صورة.
فتحتها...
واتجمدت.
كانت صورة ليها من خمس دقائق فقط، وهي خارجة من المستشفى وتمسك الظرف الأبيض.
وتحت الصورة مكتوب
الفلاشة معاك... وإحنا عارفين.
شهقت بخضة.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
لو عايزة تعرفي ليه كريم كان بيمنعك تروحي للدكتور... شوفي اللي على الفلاشة. لكن اعرفي إن أول ما تفتحيها، مش هينفع ترجعي لحياتك القديمة أبدًا.
جوسلين بصت ناحية العربية الفاخرة.
الفلاشة لسه في درج التابلوه.
لكنها ما كانتش تعرف...
إن في نفس اللحظة، كريم كان واقف قدام بيتهم، وبيكسر باب الشقة بعصبية وهو بيصرخ
لازم ألاقي الفلاشة قبل ما هي تشوفها!جوسلين فضلت واقفة ثواني، تبص يمين وشمال.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
بصت للمفتاح، وبعدين للعربية.
ترددت، لكن في النهاية فتحت الباب.
أول ما قعدت على الكرسي، لفت نظرها إن العربية نضيفة جدًا، كأنها لسه طالعة من المعرض.
لكن كان فيه حاجة مش طبيعية...
لمبة صغيرة في التابلوه كانت بتنور وتطفي.
مدت إيدها ناحية درج التابلوه.
فتحته.
ماكانش فيه أوراق العربية...
كان فيه فلاشة صغيرة جدًا، ملفوفة بمنديل أبيض.
ومكتوب عليها بقلم أسود
ما تفتحيهاش غير لما تعرفي الحقيقة عن كريم.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
مين اللي حط الفلاشة؟
وإيه علاقتها بجوزها؟
في اللحظة دي، تليفونها رن.
رقم غير مسجل.
ردت بحذر.
جالها صوت راجل كبير في السن
اسمعيني كويس... لو الفلاشة وصلت لإيد كريم، حياتك هتبقى في خطر.
قالت بسرعة
إنت مين؟
لكنه تجاهل سؤالها وقال
متثقيش في أي حد... حتى الناس اللي بيبانوا إنهم بيساعدوكي.
وقبل ما تقوله أي حاجة...
قفل الخط.
جوسلين حست بقشعريرة.
وفي نفس اللحظة، لمحت في مراية العربية سيارة بيضاء واقفة على بعد أمتار.
كانت واقفة من وقت ما خرجت من المستشفى.
ولما دارت محرك العربية...
دارت السيارة البيضاء هي كمان.
ابتلعت ريقها.
وقالت لنفسها
يا رب يكون مجرد صدفة.
لكن أول ما خرجت من موقف المستشفى...
السيارة خرجت وراها بنفس السرعة...
ولما غيرت الحارة...
غيرتها هي كمان.
وقتها أدركت إن الموضوع ما بقاش مجرد خلاف مع جوزها أو مشكلة حصلت في المول...
في حد بقى بيراقب كل خطوة بتتحركها جوسلين جمدت مكانها للحظة.
الراجل ما حاولش يقرب منها.
ولا هرب.
فضل واقف يبصلها، وكأنه متأكد إنها مش هتقدر تمشي قبل ما تعرف هو مين.
مسكت الظرف بقوة، وركبت العربية وقفلت الأبواب.
لكن بدل ما تدور المحرك، فتحت الشباك سنة بسيطة وقالت بصوت عالي
إنت عايز مني إيه؟
الراجل بص حواليه الأول، وبعدها قرب خطوتين من العربية.
قال بهدوء
مش عايز منك حاجة... أنا جاي أحذرك.
من مين؟
رد من غير تردد
من الشخص اللي إنتِ لسه فاكرة إنه جوزك.
اتسعت عيناها.
قالت بعصبية
اتكلم واضح.
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا، وحطه على الأرض، ورجع لورا.
الظرف ده فيه
متابعة القراءة