حماتي حكايات زيزي
حماتي رمت كلبي العجوز برا البيت عشان "مزعج".. ولما جوزي رجع عمل حاجة خلتها اتصدمت!قبل ما أعرف جوزي كريم بسنين، كان عندي كلب لابرادور اسمه روكي.
جابهولي أبويا وأنا لسه في الجامعة، ومن يومها وهو بقى جزء من حياتي.
روكي عاش معايا ستاشر سنة كاملة.
كان أول واحد يستقبلني كل يوم، وأول واحد يحس إني زعلانة من غير ما أتكلم.
ولما جه يوم فرحي، أصريت إنه يكون موجود.
حتى علبة الدبل، روكي هو اللي شالها وماشي بيها وسط ضحك وفرحة كل المعازيم.
كريم كان بيحبه جدًا، وكان دايمًا يقول: "ده مش كلب... ده فرد من العيلة."
لكن كان فيه شخص واحد عمره ما تقبله...
حماتي، الحاجة فاطمة.
من أول يوم جواز وهي كل ما تشوفه تقول: "البيت مش ناقص غير كلب يعيش وسطنا!"
وكنت كل مرة أعدّي الكلام وأغير الموضوع، عشان ما تحصلش مشاكل.
عدت الشهور، وروكي كان هادي جدًا، عمره ما أذى حد ولا عمل فوضى.
لكن الحاجة فاطمة كانت كل زيارة تلاقي سبب تشتكي منه.
مرة تقول شعره مالي الأرض...
ومرة تقول صوته مزعج...
ومرة تقول إنها مش مرتاحة طول ما هو في البيت.
وكريم كان يحاول يرضي الطرفين، وأنا كنت ساكتة حفاظًا على هدوء البيت.
لحد اليوم اللي قلب حياتنا كلها...
اليوم اللي استغلت فيه إن كريم في الشغل، وأنا في المطبخ، وعملت حاجة عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تعملها...وووو
#حكايات_زيزي
سمعت صوت باب الشقة بيتقفل بقوة.
افتكرت في الأول إن حماتي نزلت تشتري حاجة، لكن بعد دقايق حسيت إن البيت هادي بشكل غريب.
ناديت: "روكي!... روكي!"
مفيش أي رد.
دورت في كل أوضة... تحت السفرة... في البلكونة... حتى أوضتنا.
اختفى.
خرجت أجري على السلم وأنا قلبي بيدق بعنف.
لقيت البواب واقف قدام العمارة، وشكله متردد.
أول ما شافني قال: "هو... الكلب بتاعك كان مع الست الكبيرة من شوية."
اتجمدت مكاني.
"راحوا فين؟"
بص في الأرض وقال: "شفتها وهي بتحطه في العربية مع واحد، وقالتلي: خلاص... مش هيرجع تاني."
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جريت في الشارع أنادي باسمه.
"روكي!... روكي!"
كل شارع ألفه معاه، كل ركن كان بيقف فيه، لفّيته وأنا بدور عليه.
مفيش أثر.
رجعت البيت ودموعي مغرقة وشي.
دخلت على حماتي، لقيتها قاعدة بكل هدوء بتشرب شاي.
قولتلها وأنا مخنوقة: "روكي فين؟"
ردت بمنتهى البرود: "ريحّتكم منه."
افتكرت إنها بتهزر.
لكن لما لقيت ملامحها ثابتة، صرخت: "يعني إيه ريحتينا منه؟!"
قالت وهي بتحرك المعلقة في الكوباية: "وديته بعيد... واحد خدّه. كفاية دلع."
إيدي كانت بتترعش.
"إنتِ عملتي كده من غير ما تقوليلي؟!"
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "أنا صاحبة البيت، والقرار قراري."
في اللحظة دي، موبايلها رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها فجأة.
المكالمة كانت من الشخص اللي أخد روكي...
سمعتها بتقول بصوت منخفض: "إيه؟!... بتقول إيه؟!"
وقبل ما تقفل، الباب الخارجي اتفتح...
وكريم دخل البيت قبل ميعاده لأول مرة من شهور.
بصلي، شاف دموعي، وبعدين بص لأمه...
وقال جملة واحدة خلت الصمت يملأ المكان:
"هو فين روكي؟"
حماتي حاولت ترد، لكن ملامح كريم كانت بتقول إنه... عرف حاجة خطيرة قبل ما يدخل البيت.حماتي حاولت تبتسم وقالت بتوتر:
"هو... أنا بس وديته عند حد يربيه."
كريم ما ردش.
طلع موبايله، وفتح رسالة واتساب، وحطه قدامها.
"الراجل اللي أخد روكي بعتلي."
وشها اصفر.
أنا بصيت للشاشة، لقيت صورة لروكي واقف جنب عربية نقل، وعينيه تايهة.
وتحت الصورة رسالة:
"يا أستاذ كريم، الست الكبيرة قالتلي إن الكلب مريض ومحدش عايزه، لكن أول ما عرفت إنه عندكم من 16 سنة، ضميري أنبني. أنا مستنيك تبعتلي اللوكيشن أو تيجي تاخده."
دموعي نزلت من غير ما أحس.
حماتي حاولت تدافع عن نفسها:
"أنا كنت بعمل كده لمصلحتكم... ده كبر وخلاص."
كريم قال بهدوء مخيف:
"كبر؟... يعني لما حد يكبر نرميه؟"
ما ردتش.
كمل كلامه وهو باصص في عينيها:
"روكي كان موجود قبل جوازنا... وشاف أيام حلوة ووحشة معانا... عمره ما خان ولا أذى حد."
سكت ثانية، وبعدين أخد مفاتيح العربية.
"يلا."
بصيتله باستغراب.
قال: "هنروح نجيب روكي حالًا."
نزلنا بسرعة، وطول الطريق كريم كان ساكت.
كل شوية يبص في الرسالة، ويزود سرعة العربية.
لحد ما وصلنا لمكان بعيد على أطراف المدينة.
كان بيت قديم، وصاحبه واقف مستنينا ومعاه روكي.
أول ما روكي شاف العربية... حاول يجري.
لكن رجليه العجوزة ما كانتش شايلة جسمه زي زمان.
كان بيقرب خطوة... ويقف... ثم يقرب تاني.
وأول ما وصلت عنده، حط راسه في حضني، وفضل يأن بصوت واطي، كأنه بيشتكي من اللي حصله.
الراجل قال بحرج:
"والله يا أستاذ، أنا أول ما شفته عرفت إنه متعلق بأصحابه... مقدرتش آخده."
كريم شكره، وشاله بنفسه وحطه في الكنبة الخلفية بكل رفق.
وأثناء رجوعنا...
رن موبايل كريم.
بص للشاشة، واتنهد.
المتصل كان... أمه.
رد عليها، سمعها ثواني، ثم قال بهدوء:
"لما نوصل... هيكون لينا كلام طويل."
وسكت.
لكن أول ما دخلنا العمارة، لقينا مفاجأة كانت مستنيانا عند باب الشقة... حاجة محدش فينا كان متوقعها.أول ما طلعنا السلم، لقينا شنطة سفر كبيرة واقفة قدام باب الشقة.
بصيت لكريم باستغراب.
"دي شنطة مين؟"
قبل ما يرد، اتفتح باب شقة الجيران.
الحاج سيد، جارنا، خرج وهو بيقول:
"الحمد لله إنكم رجعتوا... الست الكبيرة كانت واقفة هنا من شوية، وجالها اتصال، وبعدها طلعت الشنطة دي وقالت إنها هتمشي."
في اللحظة دي، اتفتح باب شقتنا.
خرجت حماتي، وكان واضح إنها كانت بتجهز فعلًا للمغادرة.
بصت لروكي وهو نايم في حضني، وبعدين بصت لكريم.
قالت بعصبية: "أنا مش هقعد في بيت الكلب فيه أهم مني."
كريم رد بهدوء، لكن نبرته كانت حاسمة لأول مرة:
"يا أمي... مفيش حد أهم من حد في البيت ده."
قالت: "يعني اخترت الكلب عليا؟"
هز راسه بالنفي.
"أنا اخترت الصح."
سكتت لحظة، مستنية إنه يلين.
لكنه كمل:
"اللي حصل النهارده مش موضوع كلب. الموضوع إنك خدتي قرار يخص بيتي ومن غير إذني، وكدبتي على مراتي، ورميتي روح عاشت معانا ستاشر سنة."
أنا كنت واقفة ساكتة، ومصدومة من هدوئه.
حماتي قالت وهي بتحاول تبرر:
"كنت فاكرة إنكم بعد يومين هتنسوه."
كريم ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
"هو اللي فضل مستنيني كل يوم وأنا راجع من الشغل... أنساه في يومين؟"
ساد صمت طويل.
حتى روكي رفع راسه وبص ناحية الباب، كأنه فاهم إن في حاجة كبيرة بتحصل.
وفجأة...
رن جرس الباب.
افتكرنا إن الموضوع انتهى.
لكن أول ما كريم فتح الباب...
لقى راجل لابس بدلة، ماسك ظرف كبير، وسأل أول سؤال خلى ملامح حماتي اتغيرت تمامًا:
"حضرتك الأستاذ كريم؟... أنا جاي بخصوص كاميرات المراقبة، وفي حاجة لازم تشوفها بنفسك حالًا."كريم فتح الظرف بالكامل، وطلع اللي جواه على الترابيزة.
كان فيه مبلغ من الفلوس...
ومعاه ورقة مطوية.
فتحها، وقراها في ثوانٍ، ثم رفع عينه ناحية أمه.
قلت بقلق:
"إيه المكتوب؟"