واخيرا بنتي حكايات زيزي
وأخيرًا بنتي انتصرت على السرطان... لكن الحقيقة اللي كشفها الدكتور كانت أصعب من المرض بنتي أخيرًا رنّت جرس الشفا في المستشفى بعد ما خلصت رحلة العلاج الكيماوي... لكن وإحنا خارجين من باب المستشفى، الدكتور جري ورانا وهو بينادي عليا
استني لو سمحتي... فيه حاجة لازم تعرفيها. مقدرتش أفضل ساكت أكتر من كده.
من سنتين، حياتي كلها اتقلبت في لحظة... لما بنتي مريم، اللي كان عندها 8 سنين، اتشخصت بسرطان الدم.
من اليوم ده، حياتنا بقت عبارة عن ممرات مستشفيات، وجلسات كيماوي، وتحاليل دم، ودعوات متواصلة إن بكرة يكون أحسن من النهارده.
أكتر حاجة كانت بتديني قوة هي مريم نفسها. مهما كان العلاج صعب، كانت دايمًا تلاقي سبب تبتسم عشانه. حتى في الأيام اللي كانت بتبقى تعبانة فيها ومش قادرة تقوم من السرير، أو لما شعرها وقع كله وكانت بتعيط، كانت تمسح دموعها، وتمسك إيدي جامد، وتقول بصوت هادي
إحنا هنعدي من كل ده يا ماما... هتشوفي.
وأنا كنت بعمل كل اللي أقدر عليه علشان أبان قوية قدامها... رغم إن فيه ليالي كتير كنت باستخبى في حمام المستشفى وأعيط لوحدي، علشان هي متشوفنيش بالمنظر ده.
وبعد رحلة حسينا إنها عمر كامل... أخيرًا سمعنا الجملة اللي كنا بنحلم بيها.
العلاج خلص.
في اليوم ده، الدكاترة والممرضين والمرضى وأهاليهم اتجمعوا في طرقة المستشفى، ومريم مسكت حبل جرس الشفا بإيديها الاتنين... ورنّته.
المكان كله دوّى بالتصفيق، وناس كتير كانت بتمسح دموعها، وأنا كنت بعيط معاهم... لأن لأول مرة من سنتين حسيت إن حياتنا رجعت لنا من جديد.
لمّينا حاجتنا، وحضنّا الممرضات اللي بقوا زي أهلنا، وبدأنا نمشي ناحية باب الخروج.
لكن وإحنا خلاص قربنا نخرج، سمعت حد بينادي اسمي. بصيت ورايا، لقيت دكتور مريم بيجري ناحيتنا، وعلى وشه نظرة عمري ما شفتها قبل كده.
ولما وصل، فضل ساكت كام ثانية وهو باصصلي... وبعدها قال بصوت واطي
استني لو سمحتي... فيه حاجة لازم تعرفيها. مقدرتش أفضل مخبيها أكتر من كده.
التكملة في أول تعليق...متنساش تصلي على النبي
وأخيرًا بنتي انتصرت على السرطان... لكن الحقيقة اللي كشفها الدكتور كانت أصعب من المرض بنتي أخيرًا رنّت جرس الشفا في المستشفى بعد ما خلصت رحلة العلاج الكيماوي... لكن وإحنا خارجين من باب المستشفى، الدكتور جري ورانا وهو بينادي عليا
وأخيرًا بنتي انتصرت على السرطان... لكن الحقيقة اللي كشفها الدكتور كانت أصعب من المرض بنتي أخيرًا رنّت جرس الشفا في المستشفى بعد ما خلصت رحلة العلاج الكيماوي... لكن وإحنا خارجين من باب المستشفى، الدكتور جري ورانا وهو بينادي عليا
خرجت مريم تجري قدامي وهي بتضحك، لأول مرة من شهور وشها رجع فيه لون الحياة. أما أنا فثبت مكاني وأنا ببص للدكتور باستغراب.
سألته بقلق خير يا دكتور؟... التحاليل فيها حاجة؟
هز راسه بسرعة وقال لا... الحمد لله، التحاليل ممتازة. الموضوع مش عن المرض.
قلبي فضل يدق بعنف، ومليون فكرة وحشة عدت في دماغي.
بص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش سامعنا، وبعدين قال تعالي المكتب خمس دقايق بس... ومريم تفضل مع الممرضة.
بصيت لمريم، كانت واقفة عند باب القسم بتتكلم مع الممرضة اللي كانت دايمًا بتجيب لها شوكولاتة بعد كل جلسة علاج.
ابتسمتلها وقلت استنيني يا حبيبتي... هرجع حالًا.
دخلت مكتب الدكتور، وقفل الباب بهدوء.
فتح درج مكتبه، وطلع ظرف أبيض قديم، أطرافه كانت مصفرة كأنه متخزن من فترة طويلة.
حطه قدامي على المكتب، لكنه ما سلمنيش الظرف.
قال وهو متردد الظرف ده موجود عندي من سنة ونص... وكل يوم كنت بفكر أسلمهولك، لكن كان فيه سبب يمنعني.
استغربت أكتر.
سبب إيه؟
رد وهو بياخد نفس طويل كنت خايف الحقيقة دي تأثر على الحالة النفسية لمريم وهي لسه بتحارب المرض... وأي صدمة وقتها كانت ممكن تبوظ كل اللي بنبنيه.
بصيت للظرف، وإيدي بدأت ترتعش.
مين اللي كتبه؟
سكت لحظة، وبعدين قال واحد كان بييجي المستشفى باستمرار... لكن كان بيطلب إنه يفضل بعيد عنكم، وماحدش يعرف إنه موجود.
اتسعت عيني.
مين؟
الدكتور ما جاوبش مباشرة.
لف الظرف ناحيتي، ولقيت عليه اسمي بخط إيد أعرفه كويس... خط عمره ما غاب عن ذاكرتي مهما حاولت أنساه.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتميد بيا.
رفعت عيني للدكتور وأنا هامسة إزاي...؟
قال بهدوء قبل ما تفتحي الظرف... لازم تعرفي إن الشخص ده كان ملتزم بوعد قطعه على نفسه، وطلب مني محدش يعرف أي حاجة إلا بعد ما مريم تخلص علاجها بالكامل.
إيدي كانت على وشك تفتح الظرف...
لكن الدكتور مد إيده بسرعة وقال استني... فيه حاجة لازم تشوفيها الأول.
ثم فتح درجًا آخر، وأخرج ملفًا صغيرًا، بداخله مجموعة صور وتواريخ وإيصالات قديمة...
ولما وقعت عيني على أول صورة...
شهقت من الصدمة، وشعرت أن كل ما كنت أظنه حقيقة طوال السنتين الماضيتين بدأ ينهار أمامي...مدّ الدكتور الملف ناحيتي، وقال بهدوء
خدي نفسك الأول... وبعدين شوفي.
فتحت أول صفحة.
كانت صورة لمريم وهي نايمة على سرير العلاج الكيماوي، وأنا قاعدة جنبها ماسكة إيدها، ومكنتش واخدة بالي إن حد صورنا.
الصورة التانية كانت لمريم وهي بتضحك مع الممرضات بعد أول جلسة علاج.
أما الصورة التالتة... فوقفت عندها.
كانت لمريم وهي ماسكة رسمة صغيرة، وفي آخر الرسمة مكتوب بخط طفل
للعمو الطيب... شكرًا إنك دايمًا بتبعتلي الهدايا.
رفعت عيني بسرعة.
عمو مين؟! إحنا عمرنا ما عرفنا حد كان بيبعت هدايا.
الدكتور هز رأسه وقال
لأن الشخص ده كان رافض يظهر قدامكم.
بدأ يقلب صفحات الملف.
إيصالات شراء ألعاب.
فواتير كتب تلوين.
ملابس شتوية لمريم.
وأوراق تثبت إن كل المصاريف دي كانت بتتدفع من شخص واحد.
أنا كنت فاكرة إن المستشفى هي اللي بتوفر الحاجات دي ضمن دعم الأطفال.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
سألت وأنا مش مستوعبة
مين عمل كل ده؟ وليه؟
قال الدكتور
في أول أسبوع بعد تشخيص مريم، جه راجل للمستشفى وسأل عن حالتها. ولما عرف إن ظروفكم المادية صعبة، قال جملة واحدة...
سكت لحظة كأنه بيتذكرها.
قال أنا مش عايز الأم تعرف اسمي... ولا البنت تعرف شكلي. كل اللي يهمني إن الطفلة متحسش إنها ناقصها حاجة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وليه كل السرية دي؟
تنهد الدكتور وقال
لأنه كان شايف إن الخير الحقيقي هو اللي يتعمل في صمت.
فتح آخر جيب في الملف.
كان فيه دفتر صغير، وكل صفحة فيه بتاريخ مختلف.
وفي كل تاريخ، مكتوب بخط واحد
ادفعوا ثمن الدواء.
هاتوا اللعبة اللي نفسها فيها.
لو احتاجت جلسة إضافية، أنا أتكفل بيها.
متقولوش ليهم مين دفع.
حسيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
قلت بصوت مبحوح
هو لسه موجود؟
الدكتور بصلي نظرة طويلة، وبعدين قال
أيوه... لكنه كان مصمم إنه ميظهرش إلا بعد انتهاء رحلة العلاج.
بلع ريقه، ثم أضاف
وقبل ما تستلمي الظرف... لازم تعرفي إن الشخص ده موجود دلوقتي داخل المستشفى... وجالي من نص ساعة، وقال إنه مستني في مكان واحد من سنتين... ولو وافقتي، هيقابلك لأول مرة.
ثم مدّ إيده ناحية الظرف من جديد، وقال
لكن قبل ما تنزلي تقابليه... لازم تقري أول سطر في الرسالة... لأن بعد ما تعرفي الحقيقة، عمرك ما هتبصي للأيام اللي فاتت بنفس الطريقة إيدي كانت بتترعش وأنا بفك الظرف.
الدكتور وقف ساكت، كأنه عارف إن اللي جواه هيغيّر حاجات كتير.
فتحت الورقة ببطء.
كان أول سطر مكتوب