دخلت البنك
دخلت البنك أصرف سند ب مليون دولار... وطليقتي مزقته قدامي، وبعد دقايق حصل اللي قلب حياتها!دخلت البنك وأنا ماسك سند خزانة أمريكي قيمته 5 مليون دولار... الفلوس دي كانت الأمل الوحيد عشان أعمل عملية تنقذ حياة أمي.
المفاجأة؟
مديرة البنك كانت طليقتي... نهى.
بصتلي باستهزاء، ومزقت الورقة قدامي، ورمتها على الأرض وهي بتضحك.
وقالت
يا أحمد... بطل تمثيل بقى، وروح اتعالج عند دكتور نفسي بدل الأوهام اللي عايش فيها.
فضلت باصصلها حوالي تلات ثواني من غير ما أنطق.
السند ده كان صادر الصبح من وزارة الدفاع الأمريكية بعد ما الحكومة اشترت مني حقوق اختراع اشتغلت عليه أربع سنين كاملة، كنت بطوره في جراج بارد وسط عز الشتا.
الخمسة مليون دولار كانوا أول دفعة... وكانوا مخصصين بالكامل لعملية قلب أمي العاجلة، وكمان لتجهيز فريق الشغل اللي هيكمل المشروع.
الصبح، الدكتور قاللي إن قدامنا 48 ساعة بس عشان نسدد المبلغ، وإلا الفريق الطبي هيتم تحويله لمريض تاني، وممكن الدور اللي بعده ييجي بعد شهور.
وعدت أمي... الست اللي ربتني وشقيت عشاني طول عمرها... إني هرجع لها بخبر يطمنها.
ونهى كانت عارفة ده.
وعارفة كمان إن العملية المفروض بكرة.
ابتسمت بسخرية وقالت
إنت طول عمرك بتحب تعيش في أوهامك يا أحمد.
مساعدها، كريم، كان واقف جنب الباب بيبتسم هو كمان، وفي آخر القاعة كان فيه اتنين أمن واقفين يراقبوا.
بصيت على الورقة الممزقة فوق مكتبها.
قالت وهي رافعة حاجبها
ودي طبعًا ورقة مضروبة... وأنا هعتبرك بتحاول تنصب على البنك.
ما رديتش.
حطيت إيدي بهدوء على طرف المكتب.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
قلت
يا نهى... سجلي في المحضر إنك رفضتي تتحققي من السند.
وشها اتشد وقالت بعصبية
اكتب يا كريم... العميل قدم مستند فيدرالي مشبوه. واتصل بالشرطة فورًا... وجمّد أي حساب باسمه عندنا.
كريم جري على الكمبيوتر.
أنا بصيت ناحية الواجهة الزجاجية للبنك.
في نفس اللحظة...
تلات عربيات SUV سودا مصفحة دخلوا بسرعة قدام البنك، والنور الأحمر والأزرق انعكس على الزجاج.
نهى ضحكت وقالت
إيه؟ مستني أصحابك الخياليين ينقذوك؟
بصتلها بهدوء وقلت
لأ... مستني الناس اللي كتبوا الشيك.
وفجأة...
أبواب البنك اتفتحت بعنف.
أربع أفراد من الشرطة العسكرية بملابس قتالية دخلوا بسرعة.
وخلفهم...
دخل راجل على كتفه أربع نجوم فضة.
أول ما شفته... عرفته.
اللواء محمود الشريف.
في ثواني، المكان كله سكت.
اللواء وقف، أدى التحية العسكرية بكل حزم، وصوته دوّى في البنك كله وهو بيقول
الرقيب أحمد منصور!
في اللحظة دي...
لون وش نهى اختفى تمامًا...
أحمد رد التحية بهدوء، وكأنه كان متوقع المشهد من أول لحظة دخل فيها البنك.
اللواء محمود الشريف لفّ بنظره على المكتب... ثم على قصاصات السند الممزقة الملقاة على الأرض.
انحنى بنفسه، وجمع القطع واحدة واحدة، ثم رفع عينه ناحية نهى.
قال بصوت هادئ، لكنه كان كافي يخلي القاعة كلها تتجمد
مين اللي لمس المستند ده؟
نهى حاولت تستجمع ثقتها وقالت بسرعة
يا فندم... الراجل ده حاول يصرف ورقة مشبوهة، وأنا نفذت تعليمات البنك.
مد اللواء يده.
هاتِ الملف.
ناولته نهى الأوراق وهي بتحاول تخفي ارتباكها.
فتح الملف، وبعد ثوانٍ فقط، أغلقه ببطء وقال
المستند ده كان المفروض يتحول لقسم التحقق الفيدرالي... مش يتم إتلافه.
الصمت خيّم على المكان.
كريم بدأ يتراجع خطوة لورا وهو بيبلع ريقه.
اللواء أشار لأحد الضباط.
اقفلوا كل كاميرات المكاتب الداخلية... وخدوا نسخة من تسجيلات آخر ساعة فورًا.
نهى شهقت.
حضرتك... ليه؟
رد الضابط قبل اللواء
لأن اللي حصل من دقيقة يعتبر واقعة رسمية، وكل ثانية اتصورت.
اتجه اللواء ناحية أحمد وسأله
هل ده نفس السند اللي استلمته الساعة التاسعة صباحًا؟
أحمد أخرج من جيبه ظرفًا شفافًا صغيرًا.
ومن داخله طلع إيصال استلام مختوم، وأرقام تسلسلية مطابقة للسند.
اللواء اكتفى بنظرة واحدة، ثم قال
تمام... ده كل اللي كنا محتاجينه.
نهى صرخت
محتاجينه لإيه؟
ابتسم اللواء ابتسامة خفيفة لأول مرة.
لأن النسخة اللي مزقتيها... ما كانتش النسخة الوحيدة.
اتسعت عيناها.
إيه؟
أخرج أحد الضباط حقيبة معدنية سوداء كانت مقفولة بقفل إلكتروني.
فتحها على المكتب.
داخلها كان يوجد ملف أحمر سميك، وعليه ختم ذهبي كبير.
اللواء لمسه بحذر وقال
النسخة الأصلية محفوظة هنا... أما اللي كان مع أحمد...
وسكت فجأة.
ثم نظر مباشرة إلى أحمد وقال
واضح إن شكوكك كانت في محلها.
أحمد هز رأسه ببطء.
عشان كده طلبت من الوزارة تطبع نسخة متابعة مخصوص... كنت حاسس إن حد هيحاول يمنع السند يوصل للبنك.
نهى بدأت تتنفس بسرعة.
مستحيل... محدش كان يعرف إنك جاي النهارده.
أحمد ثبت عينيه فيها وقال بهدوء
فيه شخص واحد كان يعرف... لأنه الوحيد اللي سمع مكالمتي مع المستشفى أمس.
في اللحظة دي...
رن هاتف نهى الموجود فوق المكتب.
ظهر اسم المتصل على الشاشة.
أول ما أحمد شاف الاسم... اتغيرت ملامحه تمامًا.
أما اللواء، فما إن قرأ الاسم، حتى قال للضابط الواقف بجواره
ماحدش يلمس التليفون... خلوه يرن.
واستدار ببطء نحو نهى وهو يقول
دلوقتي... بدأت الصورة تكتمل ظل الهاتف يرن فوق مكتب نهى...
مرة... واثنتين... وثلاث.
كل الموجودين كانوا ينظرون إلى الشاشة المضيئة.
الاسم الظاهر كان
كريم
مساعدها.
لكن كريم كان واقفًا بالفعل داخل البنك.
اللواء محمود رفع عينه ناحيته وقال
غريبة... مش كده؟
تجمد كريم مكانه.
إيه اللي غريب يا فندم؟
أشار اللواء للهاتف.
إن موبايلك واقف هنا... وبيكلم موبايل مديرة البنك.
تغير لون وجه كريم.
نهى التفتت له بسرعة.
كريم؟
حاول يضحك.
أكيد فيه سوء تفاهم... يمكن رقم مشابه.
لكن الضابط كان أسرع.
أخذ الهاتف، فتح شاشة الاتصال، ثم نظر إلى اللواء.
يا فندم... المكالمة طالعة من رقمه فعلًا.
الصمت نزل على المكان.
أحمد كان واقفًا في هدوء، لكنه كان يتذكر شيئًا حدث قبل ساعات.
قبل ما يدخل البنك...
وصلته رسالة مجهولة تقول
متروحش البنك النهارده... السند مش هيوصل لحد العملية.
وقتها ظن إنها محاولة تخويف.
لكن الآن...
بدأ يفهم.
اللواء اقترب من كريم.
من إمتى وأنت