دخلت البنك

لمحة نيوز

على تواصل مع مديرة البنك؟
كريم حاول يتماسك.
أنا مجرد موظف يا فندم... وهي مديري.
ابتسم اللواء.
ممكن... لكن المشكلة إن كاميرات البنك سجلت اجتماعك معها امبارح بعد مواعيد العمل.
نهى رفعت صوتها
ده اجتماع شغل!
رد الضابط
اجتماع شغل مدته ساعتين ونصف... في مكتب مغلق... وبعده مباشرة تم تغيير صلاحيات التعامل مع حساب أحمد.
أحمد بصّ ناحية نهى.
يعني ماكانش الموضوع إنك شايفة السند مزور.
سكت لحظة.
أنتِ كنتِ عايزة تمنعي صرفه.
نهى حاولت الرد، لكن صوتها خرج ضعيفًا
أنت فاهم غلط...
في نفس اللحظة، دخل موظف آخر من البنك وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
اقترب من اللواء وهمس له.
لكن ملامح اللواء تغيرت فجأة.
نظر إلى أحمد وقال
أحمد... فيه حاجة لازم تعرفها.
اقترب أحمد.
إيه؟
فتح الموظف الشاشة.
كانت هناك عملية تحويل مالية ضخمة تمت قبل ساعة واحدة فقط...
من حساب مرتبط باسم أحمد.
أحمد عقد حاجبيه.
أنا ما حولتش أي فلوس.
اللواء نظر إلى نهى وكريم.
عشان كده لازم نعرف مين حاول يسحب قيمة السند قبل ما يوصل أحمد للبنك.
تراجعت نهى خطوة للخلف.
ولأول مرة...
ظهر الخوف الحقيقي على وجهها.
لأن الرقم الموجود على الشاشة لم يكن 5 مليون دولار فقط...
بل كان أكبر بكثير.
وكان اسم المستفيد...
اسمًا لم يسمعه أحمد منذ سنوات أحمد قرب من الشاشة ببطء...
عيناه ثبتت على اسم المستفيد.
لثواني طويلة لم ينطق بكلمة.
الاسم كان
مؤسسة منصور للأبحاث والتطوير
لكن المشكلة...
إن المؤسسة دي لم تكن موجودة أصلًا.
أحمد رفع رأسه باستغراب.
دي مش مؤسستي... أنا ما عملتش أي شركة بالاسم ده.
اللواء محمود نظر إلى الضابط بجواره وقال
يعني حد حاول ينشئ كيان وهمي باسم مشروعه ويسحب الفلوس من خلاله.
كريم بدأ يتوتر أكثر.
مسح عرقه وقال
أنا مالي بكل ده؟ أنا مجرد موظف.
لكن أحمد لم يكن ينظر إليه.
كان ينظر إلى نهى.
أنتِ كنتِ عارفة.
نهى حاولت تسيطر على صوتها.
عارفة إيه؟
اقترب أحمد خطوة.
إن السند حقيقي... وإن فيه حد مستني اللحظة اللي أدخل فيها البنك.
سكت قليلًا ثم قال
بس السؤال... مين كان عايز ياخد فلوس العملية بتاعة أمي؟
تغير وجه نهى.
لأول مرة لم تجد إجابة.
وفجأة...
صدر صوت من آخر القاعة.
أنا أقدر أجاوب على السؤال ده.
كل الرؤوس التفتت ناحية الباب.
كان رجلًا في الخمسينات يقف هناك، ومعه حقيبة جلدية سوداء.
أحد رجال الأمن حاول منعه، لكن اللواء أشار له أن يتركه يدخل.
أحمد نظر للرجل...
ثم اتسعت عيناه.
لأنه يعرفه.
هذا الرجل كان شريكه القديم في مشروع الاختراع.
الرجل الذي اختفى قبل أربع سنوات.
الرجل الذي ظن أحمد أنه سرق أبحاثه وهرب.
قال أحمد بصوت منخفض
سامح...
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
لسه فاكرني يا أحمد؟
تقدم خطوتين.
كنت فاكر إنك لوحدك اللي تعبت في الاختراع؟
قبض أحمد يده.
أنت سرقت شغلي.
هز سامح رأسه.
لا... أنا رجعت آخد حقي.
اللواء تدخل بحزم
أي كلمة تقولها هتتحسب عليك.
لكن سامح لم يهتم.
فتح الحقيبة الجلدية وأخرج ملفًا قديمًا.
وضعه على المكتب أمام الجميع.
وقال
قبل ما تحكموا عليا... افتحوا الملف ده.
أحمد فتحه ببطء.
وفي أول صفحة...
وجد شيئًا جعله يتجمد مكانه.
توقيع والدته.
وتاريخ قبل وفاة والده بسنوات.
رفع أحمد عينيه وهو مصدوم.
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
سامح ابتسم وقال
لأن الحقيقة اللي مخبيها عنك الكل... إن الاختراع ده ما بدأش في جراجك يا أحمد.
ثم اقترب وهمس
بدأ من سر قديم في عيلتك.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف أحمد.
كانت المستشفى.
رد بسرعة.
لكن الصوت الذي سمعه جعله يغير ملامحه تمامًا...
أستاذ أحمد... لازم تيجي فورًا... حصلت مشكلة في ملف عملية والدتك أحمد حس إن قلبه وقف للحظة.
ضم الهاتف إلى أذنه وقال بسرعة
مشكلة إيه؟ أمي حصلها حاجة؟
جاءه صوت موظفة المستشفى مرتبكًا
لا يا أستاذ أحمد... والدتك بخير، لكن فيه شخص حضر للمستشفى وطلب إيقاف إجراءات العملية.
تجمد أحمد.
مين الشخص ده؟
سكتت الموظفة قليلًا ثم قالت
قال إنه من أقاربك... وإن عنده مستندات تثبت إن التمويل اللي هتدفع منه العملية عليه مشاكل قانونية.
أحمد بص ناحية نهى وسامح.
كان واضحًا إن الموضوع أكبر مما تخيل.
قال بصوت منخفض
مين اسمه؟
جاء الرد
اسمه... سامح منصور.
رفع أحمد عينيه ببطء ناحية الرجل الواقف أمامه.
سامح لم يتحرك.
كأنه كان ينتظر اللحظة دي بالضبط.
اللواء محمود لاحظ نظرات أحمد وقال
واضح إن فيه لعبة أكبر من مجرد سند مزور.
ثم أشار للضباط
محدش يخرج من المكان.
لكن سامح ابتسم.
لسه فاكرني مجرم يا لواء؟
رد اللواء ببرود
أنا لا أحكم على أحد... أنا أجمع الأدلة.
اقترب أحمد من سامح.
إنت رحت المستشفى ليه؟
سامح نظر إليه طويلًا.
عشان أمنع كارثة.
ضحك أحمد بسخرية مريرة.
كارثة؟ إن أمي تعيش؟
هز سامح رأسه.
أمك تعرف الحقيقة يا أحمد.
صمت المكان.
حتى نهى رفعت رأسها فجأة.
أحمد شعر ببرودة تسري في جسده.
تقصد إيه؟
سامح فتح الملف القديم مرة أخرى، وأخرج ورقة صفراء.
قبل ما والدك يموت... كان فيه اتفاق.
أحمد أخذ الورقة.
قرأ السطور الأولى...
ثم تغير وجهه.
كان هناك بند مكتوب بخط والده
أي عائد مالي من المشروع لا يحق لأحمد التصرف فيه إلا بعد معرفة الحقيقة كاملة.
رفع أحمد نظره.
ليه أمي ما قالتليش؟
سامح رد بهدوء
لأنها كانت خايفة تحميك.
تدخلت نهى فجأة
كفاية تمثيل يا سامح... أنت عارف إن الحقيقة لو ظهرت هتدمرنا كلنا.
الجميع التفت إليها.
أحمد ثبت نظره عليها.
هتدمرنا؟
اقترب منها.
إنتِ كنتِ جزء من الموضوع من البداية؟
نهى لم ترد.
وهنا...
خرج صوت من هاتف اللواء.
كان تسجيلًا تم تشغيله من كاميرات البنك.
صوت نهى ظهر واضحًا وهي تتحدث مع كريم قبل وصول أحمد بساعات
لازم السند يختفي قبل ما يدخل نظام البنك... لو أحمد عرف الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
أحمد سمع الجملة...
وشعر أن كل شيء كان ينهار حوله.
لكن المفاجأة الأكبر...
كانت أن التسجيل لم ينتهِ بعد.
ففي آخر ثوانٍ...
ظهر صوت رجل ثالث لم يكن نهى ولا كريم.
وقال
اطمنوا... أنا هتصرف مع أحمد بنفسي.
اللواء أوقف التسجيل فجأة.
نظر للجميع وقال
مين صاحب الصوت ده؟
وفي نفس
تم نسخ الرابط