في فرح اختي

لمحة نيوز

ملف في إيده.
قرب من والد العريس وقال لو سمحت يا أستاذ عمر... في موضوع مهم لازم يتوضح قبل ما نكمل الفقرة.
الكل سكت.
حماتي اتوترت موضوع إيه؟
الراجل فتح الملف وقال فيه مشكلة في حسابات الفرح... لأن الشخص اللي دفع معظم التكاليف مش الاسم اللي حضرتكوا أعلنتوه.
الهمس بدأ ينتشر بين المعازيم.
حماتي وشها اصفر.
ونورهان بصت لأمها بقلق.
أما أنا... فبصيت لزياد.
كان ماسك إيدي بقوة، وكأنه عارف إن اللحظة اللي جاية هتغير كل حاجة.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن الظرف الأصفر ماكانش فيه بس دليل على الفلوس.
كان فيه سر تاني أخطر بكتير...
وساعتها، ماجد نفسه هيكتشف إن أمه خبّت عنه حاجة طول الشهور اللي فاتت مدير القاعة فتح الملف بهدوء، وكل العيون اتعلقت بيه.
قال بصوت واضح إحنا عندنا إيصالات تحويل ومراسلات تثبت إن اللي قامت بسداد الدفعات الأساسية للقاعة والتجهيزات هي الأستاذة سما.
القاعة كلها اتقلبت همس.
واحدة من قرايب العريس قالت بصوت واطي يعني مش الحجة سعاد اللي كانت بتدفع؟
حماتي حاولت تضحك، لكن ضحكتها كانت مصطنعة أكيد حصل سوء تفاهم... سما ساعدتنا شوية بس، يعني الفضل كله للعيلة.
بس مدير القاعة هز رأسه لا يا فندم، مش شوية. المبلغ كامل تقريباً.
ماجد وقف مكانه كأنه اتصدم.
بص لأمه ماما... هو الكلام ده صح؟
حماتي بسرعة مسكت إيده ما تسمعش كلام حد، دي مراتك بتحاول تعمل مشكلة يوم فرح أختك.
الكلمة وجعتني.
بعد كل اللي حصل، لسه بتحاول تخليني أنا الغلطانة.
لكن قبل ما أرد، زياد شد طرف فستاني وقال بصوت طفولي بريء بس يا تيتة قولتي إن الظرف الأصفر فيه فلوس ماما.
السكوت نزل على القاعة مرة واحدة.
زياد ما كانش فاهم حجم اللي قاله.
هو بس كان بيكرر اللي سمعه.
نورهان قربت منه بسرعة وقالت زياد حبيبي، إنت فاهم غلط.
لكن عينيها كانت بتقول العكس.
بصيت عليها وقلت غلط إزاي يا نورهان؟ هو طفل عنده خمس سنين هيخترع كلام عن ظرف أصفر؟
الناس بدأت تبص لبعضها.
والد العريس، اللي كان ساكت طول الوقت، رفع حاجبه وقال ظرف إيه يا جماعة؟
حماتي اتوترت لأول مرة.
قالت بسرعة ولا ظرف ولا حاجة... كلام عيال.
لكن في اللحظة دي، حصل شيء محدش توقعه.
واحد من العاملين في القاعة قرب من مدير القاعة وقال له حاجة في ودنه.
الراجل تغيرت ملامحه.
ثم أخرج موبايله وقال فيه تسجيل من كاميرات القاعة... ممكن يوضح الموضوع.
قلبي ضرب.
الكاميرات...
نسيت إن كل حاجة كانت متصورة.
فتح الفيديو قدام الناس.
ظهر جزء من الكواليس قبل الفرح بساعات...
حماتي ونورهان واقفين جنب غرفة التجهيزات.
وكان في إيد نورهان ظرف أصفر كبير.
سمعنا صوتها في الفيديو
بس يا ماما، سما لو عرفت إن الفلوس اتصرفت كده هتعمل مشكلة.
وردت حماتي هتعرف إيه؟ ماجد ابني مش هيقف ضدنا. وبعدين الفلوس دي راحت في فرح أخته... يعني راحت للعيلة.
القاعة كلها سكتت.
أما ماجد...
فكان واقف كأنه اتلقى صدمة.
بص لأمه وقال بصوت مبحوح إنتي كنتي عارفة إن الفلوس فلوس سما؟
حماتي ما ردتش.
وهنا ظهر صوت نورهان في الفيديو وهي تقول الجملة اللي خلت كل الناس تتجمد
المهم ما تعرفش إننا خدنا أكتر من اللي طلبناه منها...
ماجد فتح عينيه بصدمة.
وأنا حسيت إن فيه جزء ناقص في الحكاية.
لأن معنى كلام نورهان إن ال ألف جنيه ماكانوش كل اللي اختفى...
كان فيه مبلغ تاني...
ومحدش كان عارف راح فين سادت القاعة لحظة صمت مخيفة.
حتى صوت الأغاني اتوقف.
كل الناس كانت بتبص ناحية حماتي ونورهان، كأنهم مستنيين تفسير.
أما أنا، فكنت واقفة مكاني، مش مصدقة إن ابني الصغير هو اللي كشف كل ده من غير ما يقصد.
ماجد قرب من الشاشة وهو مش قادر يرفع عينه من الإحراج.
قال بصوت منخفض ماما... أنا بسألك للمرة الأخيرة... إيه معنى كلام نورهان؟
حماتي حاولت تتمالك نفسها يا ماجد، ما تكبرش الموضوع. دي فلوس بينا وبين مراتك، وإحنا عيلة واحدة.
رد عليها لأول مرة بغضب عيلة واحدة؟ يعني عادي تاخدوا فلوسها من غير ما أعرف؟
نورهان بدأت تبكي أنا كنت محتاجة أظبط حاجات في الفرح... ماما قالتلي إنها هتتصرف.
بصيت لها بذهول تظبطي حاجات؟ أنا كنت بحوش تمن شقة لابني! كنت بحلم إن زياد يبقى عنده أوضة باسمه!
الكلام خرج مني وأنا مش قادرة أوقف دموعي.
الناس بدأت تتعاطف، وبعض القرايب بقوا يتهامسوا.
لكن المفاجأة كانت لما مدير القاعة قال في حاجة تانية لازم تتقال.
الكل بص له.
فتح ملف تاني وقال بعد مراجعة التحويلات، اكتشفنا إن فيه مبلغ إضافي اتدفع من نفس الحساب قبل الفرح بأسبوع.
ماجد عقد حاجبيه مبلغ إضافي؟
الراجل هز رأسه أيوه... خمسون ألف جنيه.
اتجمدت.
أنا عمري ما حولت خمسين ألف زيادة.
بصيت لماجد أنا محولتش المبلغ ده.
هنا تغير وجه حماتي.
ولأول مرة، بان عليها الخوف الحقيقي.
قالت بسرعة يمكن البنك غلط.
لكن مدير القاعة رد لا يا فندم، التحويل تم من حساب مشترك باسم الأستاذ ماجد و... الأستاذة سما.
نظرت لماجد.
هو كمان كان مصدوم.
حساب مشترك؟ أنا معرفش عنه حاجة.
الناس كلها بدأت تتساءل.
مين استخدم الحساب؟
وفجأة، زياد اللي كان واقف جنبي شد هدومي وقال
ماما... هو ده الظرف اللي شوفته.
وأشار ناحية شنطة صغيرة كانت جنب كرسي حماتي.
الكل بص ناحية الشنطة.
حماتي حاولت تخبيها بسرعة.
لكن والد العريس قام وقال لو مفيش حاجة غلط، افتحيها.
القاعة كلها سكتت.
حماتي مسكت الشنطة بإيد مرتعشة.
ولما فتحتها...
ظهر الظرف الأصفر.
لكن اللي كان جواه مش فلوس بس...
كان فيه ورقة واحدة مكتوب عليها اسم شخص...
والاسم ده خلّى ماجد يرجع خطوة لورا من الصدمة مسكت حماتي الظرف الأصفر كأنها عايزة تخبيه عن عيون الناس، لكن كان فات الأوان.
والد العريس قرب خطوة وقال بهدوء ممكن نعرف إيه اللي في الظرف ده؟
حماتي بصت حواليها، كأنها بتدور على مخرج.
لكن ماجد مد إيده وقال هاته يا أمي.
لأول مرة، صوته كان فيه حزم.
حماتي رفضت ماجد، بلاش تفتح باب مش هيتقفل.
الجملة دي خلت الشك يكبر أكتر.
ماجد خطف الظرف من إيدها وفتحه.
طلع منه أوراق تحويل، وإيصالات، وورقة صغيرة مكتوب عليها اسم واحد.
بص في الورقة...
وسكت.
ملامحه اتغيرت.
قلتله مين الاسم ده يا ماجد؟
رفع عينه ناحيتي، وصوته خرج متقطع ده... اسم خالي.
القاعة كلها استغربت.
حماتي اتوترت مالوش علاقة بالموضوع.
لكن ماجد بدأ يقلب في الأوراق.
إزاي ملوش علاقة؟ ده مكتوب هنا إن جزء من الفلوس اتحول لحسابه.
الناس بدأت تهمس.
نورهان قربت من أمها ماما... إنتي قولتيلي إن الفلوس كلها للفرح.
حماتي بقت محاصرة.
حاولت تبرر أنا كنت هسددهم... ده كان سُلفة مؤقتة.
بصيت لها وأنا مش مصدقة سُلفة؟ من فلوسي؟ ومن غير ما أعرف؟
سكتت.
لأن مفيش رد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن ماجد كان ماسك ورقة تانية.
ورقة صغيرة مطوية.
فتحها، وقرأها مرة واتنين.
ثم رفع عينه لأمه
ماما... هو ليه مكتوب هنا إنك كنتي ناوية تطلبي مني أطلق سما؟
القاعة كلها شهقت.
أنا حسيت إن الكلام نزل عليّ زي الصاعقة.
حماتي حاولت تخطف الورقة دي كذبة! دي مش ورقتي!
لكن ماجد بعد إيده.
الخط خطك.
سكتت.
لأول مرة، مفيش ابتسامة، مفيش سيطرة، مفيش أوامر.
بس خوف.
بصيت لماجد.
كنت مستنية منه كلمة واحدة.
مش عشان الفلوس...
عشان ابني اللي اتزق قدام عينه، وعشان كل مرة سكت فيها.
قرب مني، لكن قبل ما يتكلم...
دخل رجل كبير السن من آخر القاعة.
الناس فتحت له الطريق.
كان خال ماجد.
وقف وقال
كفاية يا سعاد... بقى لازم كل حاجة تظهر.
الجميع بص له.
وماجد اتجمد مكانه.
لأن خاله كان ماسك في إيده ملف
تم نسخ الرابط