في فرح اختي
تاني...
ملف فيه الحقيقة اللي ممكن تهد العيلة كلها وقف خال ماجد في نص القاعة، ماسك الملف بإيده، والكل ساكت كأنه مستني حكم.
حماتي سعاد أول ما شافته، وشها اتغير.
قالت بصوت مهزوز إنت مالكش دعوة يا عبدالعزيز... الموضوع بيني وبين ابني.
رد خال ماجد بهدوء كان بينك وبين ابنك لو كنتي بس خدتي من فلوسه... لكن لما دخلتي مرات ابنه وفلوسها في الموضوع، بقى لازم الحقيقة تظهر.
ماجد قرب منه خالي... إيه اللي في الملف ده؟
فتح عبدالعزيز الملف وطلع منه مجموعة أوراق.
قال دي حسابات قديمة. أمك من فترة وهي بتحاول تبيع لك حكاية إن البيت محتاج ترميم وإن عليها ديون، عشان تاخد منك فلوس زيادة.
حماتي صرخت كفاية! إنت بتفضحني قدام الناس؟
رد عليها أنا بحاول أوقف اللي بيحصل قبل ما تخسري ابنك.
ماجد مسك الأوراق، وبدأ يقرأ.
كل ورقة كانت بتكشف حاجة جديدة.
إيصالات.
تحويلات.
ديون باسم حماتي.
لكن المفاجأة كانت إن جزء من الديون دي ماكانش له علاقة بالبيت ولا بالفرح.
كان بسبب مشروع نورهان الفاشل اللي كانوا مخبينه عن الكل.
بص ماجد لأخته إنتي كنتي محتاجة الفلوس عشان المشروع؟
نورهان بدأت تعيط أنا... أنا كنت خايفة أقولك.
حماتي تدخلت بسرعة كنت بحاول أساعد بنتي.
هنا انفجر ماجد لأول مرة تساعديها بفلوس مراتي؟ وبإنك تخليني أكذب عليها؟
سكتت القاعة.
أما أنا فكنت واقفة شايلة زياد.
ابني كان باصص لماجد ومستني.
قال بصوت صغير بابا... هو أنا زعلت تيتة؟
الجملة دي كسرت حاجة جوا ماجد.
نزل على ركبته قدام زياد وقال لا يا حبيبي... إنت ما غلطتش في حاجة.
ثم بص له في عينه اللي غلط هو الكبير لما يظلم الصغير.
دموعي نزلت غصب عني.
لأول مرة حسيت إن ماجد شايف اللي حصل.
لكن قبل ما أرتاح...
حماتي رفعت رأسها وقالت جملة قلبت كل شيء
طيب يا ماجد... طالما فتحتوا الدفاتر، يبقى افتح دفتر سما كمان.
القاعة سكتت.
بصيت لها باستغراب.
قالت وهي تبتسم ابتسامة غريبة قوليلهم يا سما... الفلوس اللي في حسابك قبل الجواز راحت فين؟
اتجمدت.
لأنها كانت ماسكة سر قديم عني...
سر ماحدش في العيلة يعرفه سكتُّ للحظة.
كلام حماتي وقع في القاعة كأنه حجر اتحدف في مية راكدة.
فلوس حسابي؟
كررتها وأنا مش فاهمة.
حماتي ابتسمت بثقة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت أيوه يا سما... ولا نسيتي؟
ماجد بص لي باستغراب سما... في إيه؟
حسيت إن كل العيون اتوجهت ناحيتي.
لكن قبل ما أتكلم، خال ماجد قاطعها سعاد... ما تحاوليش تغيري الموضوع.
ردت بسرعة أنا مش بغير حاجة. أنا بقول الحقيقة.
وقربت خطوة وقالت هي طول عمرها بتظهر إنها المظلومة، بس محدش سألها الفلوس اللي كانت معاها قبل الجواز راحت فين.
قلبي دق بسرعة.
مش خوف...
لكن صدمة.
لأنها بتتكلم عن حاجة حصلت قبل ما أعرفها أصلًا.
بصيت لماجد وقلت أنا هحكيلك كل حاجة... بس مش بالطريقة دي.
حماتي ضحكت ليه؟ خايفة الناس تعرف؟
رفعت رأسي وقلت أنا مش خايفة من أي حاجة.
سكتت.
لأول مرة ماقدرتش تقاطعني.
قلت الفلوس اللي كانت في حسابي قبل الجواز كانت فلوس شغلي وتعب سنين. استخدمتها في علاج أبويا وقتها، وساعدت أهلي، والباقي دخل في تجهيزات جوازي.
ماجد بص لي بدهشة.
إنتي ما قولتيليش إنك عملتي كل ده.
ابتسمت بحزن لأن محدش كان بيسأل يا ماجد.
الجملة دي وقعت عليه.
لكن حماتي لم تستسلم.
قالت طب وال ألف؟ ليه ما قولتيش إنك كنتي بتحوليهم من غير ضمان؟
بصيت لها وقلت لأني كنت مصدقة إنكم عيلتي.
ساد صمت طويل.
حتى نورهان نزلت عينها في الأرض.
لكن فجأة...
دخلت بنت صغيرة كانت من العاملين في القاعة، ماسكة موبايلها.
قالت بتردد لو سمحتوا... أنا مش عارفة المفروض أتكلم ولا لأ، بس أنا سمعت حاجة قبل الفرح.
الكل بص لها.
قربت من مدير القاعة وقالت أنا كنت واقفة جنب غرفة التجهيزات... وسمعت الحجة سعاد وهي بتكلم حد في التليفون.
ماجد سألها قالت إيه؟
البنت بلعت ريقها وقالت
قالت... إن لازم الفرح يخلص بسرعة قبل ما سما تعرف إن الشقة اللي كانوا بيقولوا هيشتروا مقدمها... مش موجودة أصلاً.
اتجمدت مكاني.
الشقة...
مقدم الشقة!
الشيء الوحيد اللي كنت بحلم بيه.
بصيت لماجد.
هو كمان كان مصدوم.
لأن فجأة ظهر سؤال أخطر من كل اللي فات
لو الفلوس راحت...
فأين ذهب مقدم الشقة الذي كنا نحوشه من سنين؟بقيت واقفة مكاني كأني مش سامعة غير جملة واحدة
الشقة اللي كانوا بيقولوا هيشتروا مقدمها... مش موجودة أصلاً.
بصيت لماجد.
ماجد... إنت كنت عارف حاجة عن الشقة؟
وشه كان أبيض.
هز رأسه بسرعة لا يا سما... والله ما أعرف.
لكن نظراته كانت مليانة ارتباك.
قربت منه خطوة يعني كل مرة كنت بتقولي اصبري، هنجيب الشقة قريب... كنت بتتكلم عن إيه؟
قبل ما يرد، خال ماجد فتح الملف اللي في إيده مرة تانية.
قال أنا كنت شاكك من فترة، عشان كده جبت الأوراق دي.
طلع ورقة وحطها قدام ماجد.
دي مش إيصالات فرح... دي أوراق حجز شقة.
ماجد مسكها بسرعة.
قرأ الاسم.
وفجأة سكت.
قلت مين الاسم المكتوب؟
رفع عينه ببطء.
نورهان.
اتصدمت.
نورهان شهقت إيه؟
ماجد بص لأخته الشقة اللي كنا بنحوش مقدمها... اتسجلت باسمك؟
نورهان بدأت تبكي أنا... أنا ما كنتش أعرف إنها فلوسكم.
صرخت ما كنتيش تعرفي؟! دي فلوس أنا وماجد كنا بنحلم بيها!
حماتي دخلت بسرعة استنوا... الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين.
رد خال ماجد بالعكس يا سعاد... الموضوع بالظبط زي ما هما فاهمين.
القاعة كلها بقت ساكتة.
والد العريس كان واقف بعيد، واضح إنه مش مصدق اللي بيحصل في فرح بنته.
ماجد قرب من أمه وقال إنتي أخدتي فلوس مراتي... وحطيتيها في شقة باسم نورهان؟
حماتي بدأت تدافع أنا أمك! كنت بحاول أأمن مستقبل أختك.
قال لها ومين أمن مستقبل ابني؟
الكلمة دي خلت زياد يبص لأبوه.
لأنه لأول مرة يسمع باباه يدافع عنه.
لكن المفاجأة لسه ما خلصتش.
لأن مدير القاعة قرب مننا وقال في حاجة تانية لازم تعرفوها.
فتح موبايله على رسالة.
وقال قبل الفرح بيوم، وصلنا طلب تعديل في بيانات الدفع.
سأل ماجد من مين؟
الراجل بص في الشاشة وقال
من رقمك يا أستاذ ماجد.
اتجمد ماجد.
رقمي؟! أنا ما بعتش حاجة.
ناول له الموبايل.
قرأ الرسالة.
ثم رفع عينه بصدمة.
لأن الرسالة كانت مكتوبة بأسلوبه بالضبط...
وفي آخرها كان فيه توقيع باسمه.
لكن المشكلة...
إن ماجد كان متأكد إنه ما كتبهاش بص ماجد للشاشة، ثم بص للرسالة مرة تانية.
إيده بدأت ترتعش.
قال أنا... عمري ما بعت الرسالة دي.
مدير القاعة رد الرسالة اتبعتت من موبايلك يا أستاذ.
هنا خال ماجد قرب وقال عشان كده أنا كنت مستني اللحظة دي.
طلع ورقة من الملف وقال قبل الفرح بأسبوع، موبايل ماجد كان مع أمه بحجة إنها عايزة تكلم حد من قرايبها... وفي نفس اليوم حصلت تحويلات وتعديلات كتير.
ماجد بص لأمه بصدمة.
ماما... إنتي أخدتي موبايلي؟
سعاد بدأت تنهار أنا كنت بحاول أحل مشكلة.
صرخ مشكلة إيه؟ إنك تضيعي تعب مراتي وابني؟
لأول مرة، ما كانش واقف جنب أمه.
كان واقف قدام الحقيقة.
أما أنا، فكنت ساكتة.
مش عشان مش عندي كلام...
لكن لأني كنت تعبت من إني أشرح للناس إني مش عدوة.
اقترب زياد من ماجد وقال بابا... ماما زعلت عشان تيتة زقتني.
نزل ماجد لمستواه، وضمّه.
وقال أنا عارف يا ابني... وأنا غلطت إني ما وقفتش جنبك من الأول.
الجملة دي كانت أهم من أي فلوس.
لأن ابني كان محتاج يحس إن أبوه اختاره.
بعدها بيومين، رجعنا البيت.
ماجد قعد معايا ساعات طويلة.
اعتذر عن كل مرة سكت فيها.
وقال أنا خسرت ثقة مراتي وابني عشان كنت
فاكر إن بر أمي معناه أوافقها على كل حاجة.
أما سعاد، فحاولت ترجع تبرر، لكن الأوراق والشهادات كانت واضحة.
اضطرت ترجع جزء كبير من المال، وباقي المبلغ اتعمل له اتفاق رسمي.
نورهان فسخت الشراكة اللي كانت مخبياها، وبدأت تتحمل نتيجة قراراتها بدل ما تحملها لغيرها.
وبعد شهور...
كان أول يوم في شقتنا الجديدة.
مش كبيرة.
ولا فخمة.
لكن كانت أول مكان نحس إنه بتاعنا.
زياد دخل أوضته الصغيرة، وحط لعبته على الرف وقال ماما... دي أوضتي بجد؟ مش حد هيزقني منها؟
حضنته وقلت لا يا حبيبي... دي أوضتك.
ابتسم.
أما ماجد فوقف عند الباب وقال أهم حاجة اتعلمتها... إن البيت مش حيطان، البيت ناس بتحس بالأمان معاهم.
ومن يومها...
بقى زياد عارف إن صوته له قيمة.
وعرفت أنا إن السكوت أحيانًا بيحافظ على الهدوء...
لكن قول الحقيقة في الوقت الصح هو اللي بيرجع الحق لأصحابه.