أخطر رئيس
أخطر ورئيس أكبر عيلة في السوق كان المفروض ياخد العروسة قبل الشروق كصلح بين العيلتين الكبار.. وبدال كده، كنت واقف في جناح فندقي فخم ببتفرج على عروستي المرعوبة وهي بترجوني وتقولي بكسرة خلص الموضوع وخلاص!.. 4 كلمات بس كشفوا حقيقة توجع القلب، لدرجة إني غطيت سرير فرحنا بدمي أنا بدال ما أخلي حد يفتكر إني لمستها!
الفرح كان مخلص من يادوب ساعة.. تحت في القاعة، أكبر عيلتين في البلد كانوا لسه بيحتفلوا بالنهاية المزيفة ل 6 سنين من الدم والمشاكل، بيشروبوا ويرفعوا الكاسات وهما مقتنعين إن الصلح ممكن يتباع ويشترى بدبل، وألماس، وعروسة صغيرة مرعوبة!
كان اسمها فريدة الجبالي..
وبالنسبة لكل الناس، هي خلاص بقت ملكي وتحت طوعي!
باب الجناح الفندقي اتقفل وراينا بصوت تقيل.. رميت كارت المفتاح على الترابيزة الرخام، وصوت الكارت بس خلي فريدة تترعش وتتخض! معظم الناس ما بياخدوش بالهم من الحركة الصغيره دي.. بس أنا بنيت حياتي كلها على إني ألقط التفاصيل دي!
كانت واقفة متجمدة قدام الشبابيك الكبيرة اللي تطل على العاصمة كلها، لسه لابسة فستان الفرح الأبيض الضخم اللي عيلتها اختاروه لها.. الدانتيل الغالي، اللؤلؤ، والديل الطويل ما خلوهاش شبه عروسة خالص..
خلوها شبه ضحية رايحة للذبح!
تقدرِي تشيلي الجزمة وتستريحي، قلتها بهدوء..
صوابعها اللي بتترعش بالعافية فكت السير قبل ما تخلع الكعب..
أوضة النوم جوة.. خدي 10 دقائق وغيري هدومك.
ما اتحركتش من مكانها!
سوستة الفستان.. همست بيها مش عارفة أطولها..
وقفت وراها..
، اتنفضت بغشم وكأني حرقتها!
في اللحظة دي اتأكدت إن فيه حاجة غلط تماماً!
الفستان نزل على الأرض حولين .. لفت إيديها حولين نفسها جامد وهي بتترعش لدرجة إني كنت سامع صوت نفسها المذعور!
روحي اقعدي جوة، قلتلها..
أطاعت من غير تفكير ولا تردد.. وده ضايقني أكتر من لو كانت قاومتني!
جوة الأوضة، فريدة كانت قاعدة متجمدة على طرف السرير الكبيرة، تبص قدامها زي اللي مستنية حكم الإعدام يتنفذ عليها! قعدت جنبها، وفوراً وبعدت عني بآلية رعب..
اهدَي.. قلتلها..
وكانت الكلمة الغلط تماماً! اترعبت أكتر!
مديت إيدي وبراحة مسكت دقنها عشان تبصلي.. غمضت عينيها جامد قبل ما صوابعي تلمس وشها أصلاً!
اتسمرت مكاني..
أنا قابلت ستات يمثلوا البراءة.. وقابلت ستات يمثلوا الخوف..
بس فريدة ما كانتش بتمثل!
بصيلي..
فتحت عينيها ببطء، والدموع مالياها بس مش راضية تنزل..
عندك كام سنة؟
عشرين..
وقبل الليلة دي؟
بصت في الأرض ولا حد..
الأوضة سكتت تماماً.. وهي فهمت سكاتي غلط!
أرجوك.. همست وهي بتموت من الخوف خلص الموضوع وخلاص!
ال 4 كلمات دول نزلوا على قلبي أصعب من أي رصاصة أخدتها في حياتي!
محدش جهزها للجواز.. محدش سألها هي عايزه ده ولا لأ.. كانت فاكرة إن قيمتها الوحيدة الليلة دي هي الطاعة وبس!
بدال ما أرد، دخلت الحمام ومسكت موس حلاقة، وبكل هدوء جرحت دراعي جرح عميق!
الدم نزل بغزارة من معصمي.. رجعت الأوضة وخليت الدم ينقط على الملاية البيضا لحد ما بقت بالمنظر اللي العيلتين مستنيينه الصبح!
فريدة بصتلي برعب وذهول أنت بتعمل إيه؟!
بنهي المهزلة دي!
بصتلي وهي مش فاهمة أي حاجة..
قلتلها وأنا بَلف دراعي بالفوطة بهدوء وعيني في عينيها
لما العيلتين يشوفوا الملاية دي بكرة، هيفتكروا إن كل حاجة تمت زي ما خططوا بالظبط.. بس الحقيقة إن الحاجة الوحيدة اللي هاخدها منك الليلة دي... هي الخوف اللي أجبروكي تشيليه طول 20 سنة!
تفتكروا إيه السر الأسود اللي كانت عيلتها مخبياه عنها، وإزاي الباشا هيحمي فريدة ويقلب الطاولة على العيلتين في الصباحية؟
في الليلة دي، محدش فيهم نام.
فريدة كانت قاعدة على طرف السرير، كل شوية تبص للملاية الملطخة بالدم، وبعدين تبصلي كأنها بتحاول تستوعب اللي حصل.
أما أنا، ففضلت واقف قدام الشباك، باصص على أضواء المدينة، لكن دماغي كانت في مكان تاني خالص.
كان فيه سؤال واحد بيطاردني...
إيه اللي يخلي بنت عندها عشرين سنة تخاف من جوزها بالشكل ده؟
الخوف اللي شفته في عينيها ماكانش خوف من راجل غريب...
كان خوف واحد اتربى جواها سنين.
بعد دقائق، سمعت صوتها الهادي.
هو... هو أنت مش هتقول لحد؟
لفيت أبصلها.
أقول إيه؟
عضّت على شفايفها وهي بتفرك إيديها ببعض.
أي حاجة... أي حاجة عن الليلة.
طالما إنتِ مش عايزة... محدش هيعرف.
لأول مرة من ساعة ما دخلنا الجناح، خدت نفس طويل.
لكن بعد ثانية واحدة...
رن تليفوني.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى ملامحي تتغير.
الحاج سليم... كبير العيلة.
رديت.
خير؟
صوته كان هادي بشكل مخيف.
الصبح بدري هنطلع كلنا نفطر سوا... والعروسة لازم تكون مبتسمة.
هتبقى موجودة.
قبل ما يقفل، قال جملة وقفت الدم في عروقي.
ولو سألتها عن العلامة اللي في ضهرها... هتعرف إنك بقيت واحد مننا.
قفل الخط.
بصيت لفريدة.
هي كانت شاحبة بشكل غريب...
وكأنها سمعت كل كلمة.
مين قالك؟
همست وهي بتترعش.
قالّي إيه؟
رفعت إيديها ببطء ناحية رقبتها، لكن وقفت قبل ما تلمسها، وكأن مجرد الاقتراب من المكان ده بيوجعها.
العلامة...
علامة إيه؟
سكتت.
وبعد لحظات، هزت رأسها بسرعة.
لا... لا ينفع تعرف.
ليه؟
دموعها نزلت لأول مرة.
عشان أول واحد بيعرف السر ده... بيبقى دوره بعد كده يختار.
اتجمدت مكاني.
يختار إيه؟
قبل ما ترد...
اتسمع خبط عنيف على باب الجناح.
خبطات متتالية، قوية، كأن اللي بره مستعد يكسر الباب.
جالي صوت أحد رجال العيلة
باشا... افتح. الكبير باعتنا نتأكد إن كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.
بصيت لفريدة...
لقيتها فقدت لونها تمامًا، وهمست بصوت مكسور
لو دخلوا... هيعرفوا إنك كسرت أوامرهم.
مسكت مقبض الباب بهدوء...
ولأول مرة من سنين، حسيت إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش وقفت قدام الباب لحظة...
ومن غير ما أبص لفريدة، قلت بصوت ثابت
ادخُلوا.
الباب اتفتح ببطء.
دخل اتنين من رجالة العيلة، ووراهم كبير الحرس، عينيه بتلف في الجناح كله وكأنه بيفتش عن غلطة واحدة.
أول حاجة بص عليها...
كانت الملاية.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه.
الحمد لله... كده نقدر نطمن الكبير.
لكن قبل ما يلف ويمشي، وقف فجأة.
والعروسة؟
رديت بهدوء
مرهقة.
قال وهو بيقرب خطوة
عايزين نباركلها.
أول ما سمعت فريدة صوته، ضمت إيديها بقوة، ولقيت رعشة جسمها رجعت تاني.
وقفت قدام باب أوضة النوم، مانع أي حد يدخل.
مش النهارده.
بصلي نظرة طويلة، فيها شك واضح.
وبعدين قال
أول مرة أشوفك تمنع أهل العيلة.
ابتسمت ابتسامة باردة.
وأول مرة أشوفكم تخبطوا على باب أوضة عريس بعد نص الليل.
ساد الصمت.
ثواني...
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
حقك.
خرج هو والرجالة، لكن قبل ما الباب يقفل، لمحته حط حاجة صغيرة جدًا تحت الترابيزة اللي جنب الباب.
ما علّقتش.
استنيت لحد ما سمعت صوت الأسانسير.
بعدها ركعت على الأرض.
كانت قطعة معدنية صغيرة...
بحجم العملة.
لكنها ما كانتش عملة.
كانت جهاز تنصت.
ابتسمت لأول مرة.
واضح إنهم واثقين في كل حاجة... إلا في بعض.
كسرت الجهاز تحت كعبي.
رفعت فريدة عينيها ناحيتي بدهشة.
إنت عرفت من أول ما دخلو؟
هزيت رأسي.
الراجل اللي بيبص للأوضة أكتر من الناس... عمره ما يكون جاي يبارك.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين سألتني بخوف
يعني... هما بيراقبونا؟
من قبل الفرح.
اتسعت عيناها.
يعني حتى...
قاطعتها بهدوء
آه... حتى كلامنا كان ممكن يوصلهم.
شهقت وهي حطت إيديها على بقها.
وبينما كنت بجمع بقايا الجهاز...
وقعت عيني على طرف السرير.
كان فيه ظرف أبيض...
أقسم بالله إنه ما كانش موجود من دقيقة.
رفعت الظرف ببطء.
ما كانش عليه اسم.
ولا ختم.
ولا أي علامة.
فتحته...
طلع منه مفتاح قديم، وصورة باهتة لبنت صغيرة عمرها يمكن خمس سنين.
البنت كانت فريدة...
لكن اللي جمّد الدم في عروقي، إن الصورة كان مكتوب على ضهرها بخط مهزوز
لو وصلت الصورة لعريسها... يبقى الحقيقة قربت تظهر.
وفجأة...
سمعنا صوت رسالة وصلت على تليفون فريدة.
بصت للشاشة... ثم شهقت بقوة حتى