أخطر رئيس
المحتويات
كادت توقع الهاتف من إيديها.
رفعته بسرعة...
كانت رسالة من رقم مفيش له اسم.
وفيها خمس كلمات فقط
إوعي تفتحي باب القبو الصبح فضلت أبص للرسالة ثواني طويلة.
لا اسم.
لا رقم ظاهر.
ولا حتى أي وسيلة أعرف منها مين اللي بعتها.
بصيت لفريدة.
وشها كان أبيض كأنه فقد كل الدم اللي فيه.
إنتِ تعرفي مين؟
هزت راسها بالنفي بسرعة.
والله ما أعرف... بس كلمة القبو دي...
سكتت فجأة.
كملي.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
إحنا... في بيت عيلتنا القديم... كان ممنوع أي حد ينزل تحت.
ليه؟
كل ما كنت أسأل... كانوا يقولوا المكان ده للكبار بس.
وشوفتيه قبل كده؟
هزت رأسها.
مرة واحدة... وأنا عندي سبع سنين.
رفعت عينيها ناحيتي، وكانت الرعشة رجعت لصوتها.
نزلت بالغلط.
استنيت تكمل.
افتكر بس إني سمعت حد بيعيط... وبعدها صحيت في أوضتي، وماما كانت بتقولي إني كنت بحلم.
الكلام ده ما دخلش دماغي.
لأن الأطفال بينسوا الأحلام...
لكن عمرهم ما ينسوا الخوف الحقيقي.
قربت من الترابيزة، وحطيت الصورة جنب الرسالة.
الصورة...
الرسالة...
وجهاز التنصت.
كل حاجة كانت بتقول إن حد جوه العيلتين بيلعب لعبة أكبر من مجرد جوازة صلح.
وفجأة...
رن تليفوني مرة تانية.
المرة دي كان المتصل شخص مستحيل يتصل في الوقت ده.
المحامي الشخصي لوالدي.
رديت فورًا.
خير؟
صوته كان منخفضًا جدًا.
باشا... آسف إني بكلم حضرتك دلوقتي.
اتكلم.
وصلنا من ساعة ملف قديم... حد حطه قدام مكتبنا ومشي.
اتعقد حاجبي.
ملف إيه؟
عليه اسم العروسة.
بصيت لفريدة.
هي كانت بتراقبني بعينين مليانين خوف.
المحامي كمل
الغريب... إن الملف متقفل بأمر قانوني من عشرين سنة.
افتحوه.
سكت لحظة.
فتحناه.
ولقيتوا إيه؟
تنفس ببطء وقال
لقيت شهادة... لكن مش شهادة ميلاد.
قلبي دق بعنف.
أمال إيه؟
همس
شهادة بتثبت إن اسم فريدة الحالي... مش اسمها الحقيقي.
سكتت الدنيا كلها حواليا.
بصيت لفريدة.
كانت ملامحها بتقول إنها لأول مرة تسمع الكلام ده.
همست وهي تكاد لا تصدق
أنا... اسمي مش فريدة؟
وقبل ما أجاوب...
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
صورة واحدة فقط...
لخزنة حديدية قديمة.
وتحتها عبارة قصيرة
قبل ما تدور على الحقيقة... اسأل مين دفنها فضلت أبص للصورة ثواني.
الخزنة كانت قديمة جدًا، وعليها خدوش وآثار صدأ، لكن اللي شد انتباهي مش شكلها...
كان الرقم المحفور على بابها.
179.
الرقم ده أعرفه.
مش لأنه رقم خزنة...
لكن لأنه نفس الرقم المنقوش على خاتم جدي، مؤسس العيلة.
رفعت عيني ناحية فريدة.
في حد كان بيحاول يوصلك الحقيقة من زمان.
هزت رأسها بعدم فهم.
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
قبل ما أتكلم، سمعنا أذان الفجر يتردد من بعيد.
يعني ما بقاش فاضل غير ساعات قليلة على الصباحية.
والكل هيبقى مستني يشوف العريس والعروسة.
وفجأة...
فريدة قامت بسرعة واتجهت ناحية شنطة صغيرة كانت جايبة بيها حاجتها.
فضلت تدور فيها بعصبية.
طلعت منديل قديم ملفوف بعناية.
أول ما فتحته...
وقع منه مفتاح نحاسي صغير.
اتجمدت في مكاني.
المفتاح كان شبه المفتاح اللي لقيناه في الظرف...
بل مطابق له تمامًا.
بصتلي بدهشة.
أنا... أول مرة أشوفه.
كان في الشنطة من إمتى؟
دي شنطة ماما... أصرت أديهالي قبل الفرح.
سكتت لحظة، ثم همست
وقالتلي... مهما حصل، ما تفتحيش المنديل إلا لو حسيت إن مفيش حد أمان حواليكي.
بصيت للمفتاحين.
اتنين...
شكلهم واحد.
لكن في ظهر كل واحد منهم كان محفور حرف مختلف.
الأول عليه حرف أ.
والتاني عليه حرف ب.
كأنهم نصين لحاجة أكبر.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت سيارة تقف بعنف تحت الفندق.
بعدها مباشرة، رن هاتفي.
أحد رجالي كان بيتكلم بسرعة
باشا... في موكب من عربيات عيلة الجبالي وصل دلوقتي.
فيه إيه؟
مش جايين يباركوا.
أمال؟
جايين يطلبوا إن العروسة ترجع معاهم قبل الصباحية... وبيقولوا إن حصل سوء تفاهم في الجواز.
ضيقت عيني.
مين اللي قال الكلام ده؟
رد بصوت مرتبك
أبوها بنفسه... لكنه مش لوحده.
معاه مين؟
جاء الرد الذي جعل كل شيء يزداد غموضًا
معاه رجل كبير في السن... وكل رجالة العيلتين أول ما شافوه وقفوا احترامًا.
مين هو؟
قال الرجل من الطرف الآخر
الغريب يا باشا... محدش بينطق اسمه.
كلهم بينادوه بلقب واحد...
ثم سكت لحظة قبل أن يكمل
صاحب العهد.
وفور أن سمعت فريدة هذا اللقب...
شهقت، وتراجعت خطوة للخلف، وهمست بصوت مرتعش
مستحيل... قالوا لنا إنه مات من سنين!اتجمدت ملامحي.
بصيت لفريدة، وكانت أول مرة أشوف الرعب الحقيقي يرجع لعينيها بعد ما بدأت تهدى.
مين صاحب العهد؟
هزت رأسها وهي بتحاول تسيطر على أنفاسها.
وأنا صغيرة... كل ما حد من الأطفال يغلط، كانوا يخوفونا باسمه.
يقولوا إيه؟
همست
يقولوا... اللي يكسر العهد، صاحب العهد بنفسه بيرجع ياخده.
سكتت لحظة، ثم قالت وهي تبص ناحية الباب
لكن محدش كان بيشوفه... كانوا يقولوا إنه اختفى من سنين.
قبل ما أتكلم...
رن جرس الجناح.
مرة واحدة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات متتالية.
مش خبط...
دي كانت إشارة.
الإشارة القديمة اللي رجالة عيلتنا بيستخدموها لما يكون الشخص اللي برة مش عايز حد يسمع الكلام اللي هيتقال.
فتحت الباب بحذر.
لقيت كبير الحرس واقف لوحده.
وشه كان متوتر لأول مرة.
مدلي ظرف أسود صغير.
وصاني أسلمهولك بإيدك.
مين؟
بلع ريقه.
صاحب العهد.
أخدت الظرف وقفلت الباب.
فتحت الظرف ببطء.
ما كانش فيه غير ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط قديم
لو كنت راجل شريف... متخليش الصباحية تتم قبل ما تنزل المخزن الشرقي.
وفي آخر الورقة...
كان فيه ختم بالشمع الأحمر.
نفس الختم المحفور على الخاتم اللي ورثته عن جدي.
بصيت لفريدة.
تعرفي المخزن الشرقي؟
هزت رأسها بالنفي.
لكن فجأة...
وقعت عينيها على الختم.
اتسعت عيناها.
الختم ده...
ماله؟
كنت بشوفه كل سنة.
فين؟
في أوضة بابا.
اقتربت منها.
كان بيعمل إيه بيه؟
ردت بصوت منخفض جدًا
كان يقفل بيه ظرف.
ظرف إيه؟
ماعرفش.
ولحد إمتى؟
كل سنة... في نفس اليوم.
أنهارده؟
رفعت رأسها ببطء.
لا...
ثم شهقت فجأة وكأنها افتكرت حاجة كانت مدفونة في ذاكرتها.
بعد بكرة.
اتعقدت حواجبي.
ليه بعد بكرة؟
قالت وهي تكاد تبكي
لأن بعد بكرة... عيد ميلادي الحقيقي.
سكتُّ تمامًا.
إنتِ مش اتولدتي النهارده؟
هزت رأسها.
تاريخ ميلادي في البطاقة... مش هو اللي ماما كانت بتقولهولي وأنا صغيرة.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة صوتية إلى هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
خرج صوت رجل مسن يقول بهدوء شديد
لو عايز تنقذها... ما تصدقش أي ورقة هتشوفها النهارده... حتى لو كانت مختومة باسم عيلتك.
ثم انقطع التسجيل فجأة...
وتبعه صوت قصير جدًا...
صوت باب حديد ضخم بيتقفل من الداخل فضلت أعيد الرسالة الصوتية أكثر من مرة.
مش علشان الكلام...
علشان الصوت اللي جه بعدها.
صوت الباب الحديدي.
غمضت عيني ثواني.
أنا سمعت الصوت ده قبل كده.
من سنين طويلة...
في مخزن قديم تابع للعيلة، محدش كان بيدخله غير جدي.
فتحت عيني بسرعة.
عرفت المكان.
بصتلي فريدة باستغراب.
إيه؟
المخزن الشرقي.
وقبل ما أكمل...
دق هاتفي مرة تانية.
أحد رجالي.
باشا... في مشكلة.
اتكلم.
عربية العروسة اللي كانت جاية بيها... اختفت.
اختفت إزاي؟
الكاميرات سجلت إن حد خدها من الجراج من عشر دقايق.
مين؟
ملثمين.
قفلت المكالمة فورًا.
دي ما كانتش سرقة.
حد كان بيمحي أثر.
لفيت ناحية فريدة.
كان في حاجة تخصك في العربية؟
فكرت ثواني.
وفجأة شهقت.
الصندوق!
صندوق إيه؟
خشب صغير... ماما حطيته في شنطة العربية قبل ما أنزل.
وقالِتلك إيه عنه؟
قالت... مهما حصل، أوعى تفتحه قدام حد.
بدأت الصورة تكتمل.
الظرف.
المفتاح.
الصندوق.
كلهم بيتحركوا في نفس الاتجاه.
لكن قبل ما نخرج...
سمعنا طرقًا هادئًا على الباب.
مش عنيف.
ولا مستعجل.
فتحت بحذر.
لقيت موظف الفندق واقف، ماسك صينية فضية.
إفطار العروسين يا فندم.
أنا ما طلبتش حاجة.
بصيت للصينية.
قهوة.
وعصير.
وطبق فاكهة.
لكن في وسط الصينية...
كانت وردة بيضاء واحدة.
الموظف خرج فورًا.
قفلت الباب.
قربت من الوردة.
لقيت خيطًا رفيعًا مربوطًا في ساقها.
سحبته.
خرجت منه ورقة صغيرة جدًا، مطوية بعناية.
فتحتها.
كان مكتوب فيها سطر واحد فقط
متشربوش أي حاجة... في حد من جوه الفندق شاريينه.
رفعت رأسي بسرعة.
في اللحظة نفسها...
سمعنا صوت صرخة قوية جاية من آخر الممر.
فتحت الباب.
الناس بدأت تجري.
وأفراد الأمن بيجروا في اتجاه المصعد.
أوقفت أول فرد أمن قابلته.
في إيه؟
رد وهو بيجري
في راجل كبير وقع في الدور الأرضي.
مين؟
قال وهو يلهث
بيقولوا... إنه كان داخل يقابل العريس.
تسارعت دقات قلبي.
اسمه إيه؟
التفت ناحيتي وقال
معاه بطاقة باسم...
ثم توقف فجأة وهو ينظر إلى البطاقة مرة أخرى.
الغريب... البطاقة مكتوب فيها اسم واحد بس.
إيه هو؟
همس
الشاهد نزلت السلالم بسرعة من غير ما أستنى
متابعة القراءة