بعد ماخلفت

لمحة نيوز

بعد ما خلفت، كنت بجيب ست تساعدني في تنظيف البيت مرة كل أسبوع. كانت ست غلبانة، مطلقة، ومعاها طفل صغير، اسمها سماح. اتعلقت بيها لأنها كانت محترمة وبتشتغل بضمير، ولما عرفت ظروفها، عرفتها على جوزي عشان يساعدها في شغل مناسب، وبقى كل أول شهر يديها مبلغ يساعدها تعيش هي وابنها.
بعد فترة، بدأت كل ما أكلمها تتحجج وترفض تيجي. كنت أستغرب، لكن أقول يمكن لقت شغل تاني أو ظروفها اتغيرت، وكنت بنضف البيت بنفسي وخلاص.
وفي يوم، جوزي قالي إنه مضطر يسافر شهر في شغل مهم، وإنه مش مطمن يسيبني لوحدي، وطلب مني آخد هدومي وأقعد عند أمي لحد ما يرجع. وافقت بحسن نية، وخدت كام غيار بس، وسيبت دهبي وكل حاجتي في البيت لأن السفر هيكون شهر بس.
عدى أسبوع كامل.
وفجأة لقيت إشعار على الموبايل... المرسل كان سماح.
فتحت الرسالة، واتجمد الدم في عروقي.
كانت صور من داخل شقتي... نفس الصالون، نفس المطبخ، ونفس أوضة ابني، وابنها الصغير نايم على سرير ابني كأنه في بيته.
فضلت أبص للصور وأنا مش فاهمة... إزاي دخلت الشقة؟ وجوزي المفروض مسافر!
قبل ما ألحق أتصل بيه، وصلت صورة جديدة.
سماح واقفة قدام التسريحة... ولابسة الكوليه الدهب بتاعي.
إيدي بدأت ترتعش، وعقلي رفض يصدق اللي شايفه.
وبعدها وصلت رسالة قصيرة منها
من النهارده... البيت ده مبقاش زي ما انتي فاكرة.
حاولت أكلم جوزي... تليفونه مقفول.
اتصلت بسماح... رفضت ترد.
بعدها بثواني وصل فيديو.
ضغطت تشغيل، وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
الفيديو كان متصور من أوضة المكتب في الشقة. جوزي كان قاعد قدام ملفات وعقود كتير، وسماح واقفة قدامه وهي ماسكة ملف بني كبير.
سمعته بيقول لها
افتحيش أي ظرف غير لما أرجع... وأوعي حد يعرف إنك هنا.
ردت عليه وهي باين عليها التوتر
أنا خايفة... لو هي عرفت الحقيقة قبل الوقت، كل اللي بنعمله هيبوظ.
وانقطع الفيديو فجأة.
وقبل ما أستوعب أي حاجة، وصلتني رسالة أخيرة منها، مكتوب فيها
اللي انتي شايفاه مش هو الحقيقة... لكن لو استعجلتي وحكمتي بنفسك، هتخسري كل حاجة. بعد 48 ساعة هتعرفي السر اللي جوزك مخبيه عن الجميع... وساعتها يا إما تشكريني... يا إما عمرك ما هتسامحيني.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أحدد... هل جوزي بيخدعني؟ ولا في سر أكبر من كل اللي شوفته؟
يتبع...فضلت طول الليل مش عارفة أنام. كل شوية أعيد أشوف الصور والفيديو وأحاول أفهم... ليه سماح في بيتي؟ وليه جوزي سايبها هناك؟ وإيه الملف اللي كانوا بيتكلموا عنه؟
مع أول ضوء للنهار، قررت أرجع الشقة من غير ما أقول لحد.
ركبت تاكسي، وطول الطريق قلبي بيدق بعنف.
لما وصلت العمارة، أول حاجة لفتت نظري إن عربية جوزي مش موجودة.
طلعت جري على الشقة، لكن اتفاجئت إن بابها مفتوح سنة بسيطة.
دفعت الباب بإيدي ودخلت بهدوء.
كل حاجة كانت في مكانها... الصالون مرتب، السفرة زي ما هي، حتى الورد اللي كنت سايباه كان لسه موجود.
لكن لما دخلت أوضة النوم، وقفت مكاني.
التسريحة كانت مفتوحة، وعلبة الدهب فاضية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جريت على الدولاب، لقيت هدومي كلها موجودة، لكن في درج صغير كنت مخبية فيه ظرف فيه أوراق مهمة... اختفى.
مشيت ناحية أوضة ابني، ولقيت لعبة كانت مكسورة من شهور، اتصلحت واتحطت مكانها كأن حد كان قاعد معاه أيام.
وفجأة...
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
استخبيت بسرعة ورا باب المطبخ.
اللي دخل كانت سماح... ومعاها ابنها.
كانت باصة حواليها بتوتر، وبعدين طلعت مفتاح من شنطتها وقفلت الباب من جوه.
وقفت قدام السفرة، وفتحت الملف البني اللي شوفته في الفيديو.
طلعت منه مجموعة أوراق وخريطة قديمة، وفضلت تبص عليهم وهي بتقول بصوت منخفض
لازم ألاقيه قبل ما هو يرجع... لو الورقة دي وقعت في إيد حد، كل اللي اتعمل هيضيع.
في اللحظة دي، رن موبايلها.
ردت بسرعة وقالت
أيوه... هي لسه فاكرة إن الموضوع له علاقة بالبيت والدهب. متقلقش، لحد دلوقتي معرفتش السر الحقيقي.
قبل ما أقدر أسمع باقي المكالمة، ابنها الصغير جري ناحية المطبخ... ووقف قدامي مباشرة.
بصلي بعينيه الواسعة، وصرخ بأعلى صوته
ماما... الست اللي في الصورة واقفة هنا!
اتجمدت في مكاني... وفي نفس اللحظة، لفت سماح وشها ناحيتي، واتقابلت عيوننا لأول مرة منذ أسبوع...اتسمرت سماح مكانها أول ما شافتني، والملف وقع من إيديها على الأرض، وتناثرت منه أوراق قديمة عليها أختام وأرقام ماقدرتش أفهمها.
صرخت فيها وأنا دموعي نازلة
إنتِ بتعملي إيه في بيتي؟! وفين جوزي؟!
لكن الغريب إنها ما ردتش بعصبية، ولا حتى حاولت تهرب.
بصت حوالين الشقة بخوف، وقربت مني وهي بتهمس
اوطي صوتك... لو عرفوا إنك هنا هنضيع إحنا الاتنين.
زقيتها بعيد وقلت بغضب
مين هما؟! انطقي!
قبل ما تنطق بحرف، سمعنا صوت الأسانسير وقف قدام الدور.
بصت من عين الباب بسرعة، ووشها اتغير تمامًا.
قالت وهي بترتعش
جُم... افتكرت لسه قدامهم ساعة.
شدت ابنها بسرعة ودخلته أوضة الأطفال، ورجعت جريت عليا ومدتلي الملف البني.
خديه... وخبيه بأي مكان... ومتفتحيهوش مهما حصل.
رفضت آخده، لكن غصب عني حشرته في إيدي.
في اللحظة دي سمعنا خبطات قوية على باب الشقة.
افتح... إحنا عارفين إن في حد جوه.
اتجمد الدم في عروقي.
سماح جريت بسرعة وقلبت مفتاح النور، وبقت الشقة كلها ضلمة.
همستلي
متتكلميش... حتى لو كسروا الباب.
الخبط زاد بعنف، وبعد ثواني سمعنا صوت معدني كأن حد بيحاول يفتح الباب بمفتاح.
كنت هصرخ من الرعب، لكن سماح حطت إيديها على بوقي وهي بتبص ناحية الباب.
وفجأة...
صوت المفتاح وقف.
وساد صمت مرعب لثواني.
وبعدين... رن جرس

تم نسخ الرابط