بعد ماخلفت
المحتويات
الموبايل اللي في جيبي.
بصيت للشاشة.
المتصل كان... جوزي.
لكن الغريب إن تحت اسمه ظهرت رسالة تلقائية عمرها ما شفتها قبل كده
تحذير... لا ترد على هذه المكالمة إذا كنت داخل الشقة.
وقبل ما ألحق أستوعب معناها...
سمعنا صوت الباب الخارجي وهو بيتفتح ببطء... رغم إنه كان مقفول من جوه رجعنا كلنا خطوة لورا.
أنا من الرعب ماقدرتش أتنفس، وسماح شدت ابنها لحضنها وهي بتبص ناحية الباب بعين مليانة خوف.
الباب اتفتح ببطء...
لكن اللي دخل ماكانش جوزي.
كان راجل كبير في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وماسك شنطة جلد سوداء. أول ما شافنا، قفل الباب بسرعة وقال بصوت واطي
كويس... لسه ماوصلوش.
لفيت لسماح وقلت بعصبية
مين ده؟!
قالت بسرعة
ده الأستاذ فؤاد... الوحيد اللي يعرف الحقيقة.
بصيتله بعدم ثقة.
طلع بطاقة من جيبه وحطها قدامي، لكن قبل ما أقرأها، قال
أنا مش جاي أشرح دلوقتي... أنا جاي آخد الملف.
حضنت الملف لصدرى وقلت
ولا ورقة هتطلع من إيدي قبل ما أفهم.
تنهد وقال
لو فتحتِ الملف، هتعرفي إن الموضوع عمره ما كان شقة ولا دهب.
مد إيده وفتح أول صفحة بنفسه.
كان فيها صورة قديمة بالأبيض والأسود لبيت كبير جدًا، وخلف الصورة خريطة مرسومة بإيد حد.
وقبل ما أقلب الصفحة، وقع منها مفتاح نحاس قديم مربوط فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد
الباب الأخير... لا يُفتح إلا بحضور الوريث.
لسه هسأله يعني إيه الوريث، لقيت سماح شهقت.
بصينا كلنا ناحية البلكونة.
ستارة البلكونة كانت بتتحرك... رغم إن الشبابيك كلها مقفولة.
وفجأة ظهر ظل شخص واقف برا، بيبص علينا من خلال الزجاج.
جريت ناحية البلكونة، لكن أول ما فتحتها...
ماكانش فيه حد.
بصيت تحت العمارة، لقيت عربية سودا واقفة، وأول ما السواق شافني، دار العربية بسرعة ومشي.
في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على موبايلي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان فيها صورة متصورة من الشارع... ليا أنا، وأنا واقفة في البلكونة من ثواني.
وتحت الصورة مكتوب
كل خطوة بتاخديها... إحنا شايفينها.
ومتفتحيش الصفحة الأخيرة في الملف... لأن بعدها مفيش رجوع إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للصورة.
الصورة متصورة من ثواني... يعني اللي بعت الرسالة كان واقف تحت العمارة أو قريب جدًا من الشقة.
بصيت بسرعة على الأستاذ فؤاد، لقيته اتغير لونه، وخطف الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة، وقفل الشاشة فورًا وقال بحزم
إحنا لازم نمشي حالًا... اتأخرنا.
صرخت فيه
مش همشي من بيتي غير لما أفهم كل حاجة!
سكت لحظة، وبعدين بصلي وقال
جوزك طلب مني أقولك حاجة واحدة لو اليوم ده جه...
بلعت ريقي وأنا مستنية.
قال
متثقيش في أي حد... حتى لو كان اسمه موجود في الملف.
الجملة دي وقعت عليا زي الصاعقة.
مين اللي قصده؟
قربت من الملف، وبدأت أقلب صفحاته بسرعة.
أول كام ورقة كانت عقود قديمة، وبعدها خطابات مكتوبة بخط اليد، لحد ما وصلت لصفحة كان فيها أسماء كتير.
وأول اسم وقع عليه بصري...
كان اسم جوزي.
وتحته مباشرة...
اسم سماح.
وقبل ما ألحق أقرأ أي حاجة، سماح شدت الورقة من إيدي بسرعة وقالت
لأ... الصفحة دي بالذات مينفعش تشوفيها دلوقتي.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت موتور عربية وقف قدام العمارة.
الأستاذ فؤاد جرى ناحية الشباك، وبص لتحت، وبعدين رجع وهو وشه شاحب.
قال بصوت مخنوق
وصلوا...
قبل ما نسأله مين، انقطع النور عن الشقة كلها.
بقت الدنيا ضلمة تمامًا.
وبعد ثواني، سمعنا صوت خطوات بطيئة طالعة على السلم... مش شخص واحد.
اتنين...
تلاتة...
أربعة...
الخطوات كانت بتقرب من باب الشقة، وكل خطوة كانت أهدى من اللي قبلها، كأن أصحابها واثقين إن محدش هيقدر يهرب.
وفجأة...
رن جرس الباب مرة واحدة.
وبعدها مباشرة، اتسمع صوت راجل من بره قال بهدوء غريب
إحنا مش جايين نؤذي حد... إحنا جايين نستلم الأمانة.
سكت ثانية، ثم أكمل بنفس الهدوء
ولو الأمانة متسلمتش... اللي مستخبي في الملف هيتكشف للكل الليلة اتجمد الدم في عروقي.
كل خبطة في السقف كانت أقوى من اللي قبلها، والتراب بدأ ينزل علينا.
حضنت الخطاب في إيدي، وأنا ببص لفؤاد.
قلت بخوف
إحنا هنعمل إيه؟!
ابتسم لأول مرة، رغم الموقف، وقال
هما عرفوا مكان الغرفة... لكن ميعرفوش إن ليها مخرج تاني.
لف ناحية الحيطة الخلفية، وسحب شمعدان نحاس قديم.
سمعنا صوت احتكاك، والحيطة بدأت تتحرك ببطء.
ظهر ممر ضيق جدًا، ريحته تراب ورطوبة، وكأنه متفتحش من سنين.
قال بسرعة
ادخلوا... مفيش وقت.
دخلت أنا وسماح وابنها، وهو دخل آخر واحد وقفّل الحيطة ورانا.
في نفس اللحظة سمعنا دوشة عنيفة من الناحية التانية.
واضح إنهم نزلوا فعلًا للغرفة السرية... لكن بعد ما اختفينا بثواني.
الممر كان طويل ومظلم.
كل شوية نلاقي باب حديد مقفول أو سلم نازل لتحت.
وفجأة وصلنا لباب خشبي صغير.
فتحه فؤاد بحذر.
خرجنا إلى بدروم قديم أسفل العمارة، مليان صناديق مغبرة عليها تواريخ من أكتر من ثلاثين سنة.
وأثناء ما كنا بنمشي، لمحنا صندوق كبير مكتوب عليه بخط أسود
ممنوع الفتح... إلا بحضور صاحبة الحق.
بصيت لفؤاد باستغراب.
قال
مش دلوقتي.
لكن سماح وقفت فجأة.
كانت بتبص ناحية آخر البدروم.
قالت بصوت منخفض
هو هنا...
قلنا
مين؟
ما ردتش.
بدأت تمشي ببطء، لحد ما وقفت قدام باب حديد صدئ.
على الباب كان فيه نفس الرمز اللي شوفناه على أول صفحة في الملف.
فؤاد اتغير وشه وقال بعصبية
مين اللي فتح الباب ده؟! أنا قفلته بنفسي من شهور.
قربنا كلنا.
لقينا القفل متكسر وحديث جدًا، كأن حد كسره من ساعات قليلة.
وقبل ما حد يلمس المقبض...
سمعنا صوت نفس الرجل اللي كان فوق في الشقة، لكن المرة دي كان جاي من الناحية التانية للباب الحديد.
قال بهدوء مخيف
تأخرتوا...
إحنا سبقناكم بخطوة.
والشخص اللي كنتوا بتحاولوا تحموه...
بقى عندنا ساد صمت مرعب.
ولا واحد فينا نطق.
الجرس رن للمرة التانية... لكن المرة دي كان
متابعة القراءة