جوزي ركب جهاز
توصلكم للشخص الحقيقي.
منى سألت
مين؟
فارس نظر لها طويلًا.
الشخص اللي بعتلك الرسالة الأولى.
منى أخرجت هاتفها.
فتحت الرسالة القديمة
لو مردتيش عليكي بكرة... دوري على الإيشارب البنفسجي، وأوعي تثقي في أحمد.
كانت الرسالة من رقم والدتها...
لكن منى كانت تعرف جيدًا أن والدتها لم ترسلها.
لأن والدتها...
كانت ميتة منذ ستة أشهر.
منى شهقت.
أنا... أنا ماخدتش بالي!
أحمد قال
إيه؟
منى رفعت الهاتف.
الرسالة اللي بدأت كل ده...
ثم بصت لفارس.
اتبعتت من رقم أمي بعد وفاتها.
ساد الصمت.
فارس قال ببطء
يبقى عرفنا أخطر جزء في الحكاية.
منى سألت
إيه؟
فارس قال
الشخص اللي بيحرك كل ده...
عنده وصول لمعلومات عائلتك القديمة.
ويعرف أسرارك.
ويعرف أحمد.
ويعرف ياسمين.
ويعرف ندى.
ثم سكت لحظة.
والأخطر...
إنه كان قريب منك طول الوقت.
في نفس اللحظة...
رن هاتف منى.
ظهر اسم المتصل
ندى.
منى ردت فورًا
ندى؟!
جاءها صوت ابنتها
ماما...
منى بدأت تبكي.
إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
ندى ردت
أيوه.
ثم سكتت لحظة.
بس لازم تسمعيني كويس.
قولي.
ندى قالت
أنا عرفت مين اللي كان بيراقبنا.
منى همست
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي عندك دلوقتي.
منى رفعت عينيها ناحية فارس.
وفجأة...
انقطع الاتصال منى فضلت ماسكة الموبايل على ودنها بعد ما الخط اتقطع.
ندى؟
مفيش رد.
ندى!
أحمد قرب منها.
اقفلي.
منى بصت له بصدمة.
بنتي قالت إن الشخص اللي معانا هو اللي بيراقبنا!
فارس وقف مكانه، لكن ملامحه ما اتغيرتش.
قال بهدوء
كنت متوقع إنها هتقول كده.
منى اتراجعت خطوة.
يعني أنت فعلًا بتراقبنا؟
فارس هز رأسه.
لأ.
أحمد قال
استنى يا منى.
لكنها رفعت إيدها.
محدش يقرب مني.
فارس قال
ندى ما قالتش اسمي.
منى سكتت.
أحمد بص لها.
ركزي في الكلام.
فارس أكمل
قالت الشخص اللي عندك دلوقتي.
منى بصت حواليها.
كان فيه ثلاثة أشخاص فقط في المكان.
هي...
أحمد...
وفارس.
لكن فجأة، لاحظت شيئًا.
جهاز صغير كان مثبتًا في حقيبة فارس.
منى أشارت إليه
ده إيه؟
فارس بص للجهاز.
ثم قال
جهاز اتصال.
أحمد قرب منه.
وريني.
فارس أعطاه له.
أحمد فحصه، ثم رفع رأسه.
ده مش جهاز اتصال.
فارس اتغيرت ملامحه.
أمال إيه؟
أحمد قال
جهاز إرسال.
منى اتوترت.
إرسال لإيه؟
أحمد رد
لمكاننا.
فارس أخذ الجهاز بسرعة.
يبقى حد زرعه في حاجتي.
منى قالت
أو إنت اللي بتبعت لهم مكاننا.
فارس سكت.
ثم قال
عندي طريقة أثبتلكم بيها.
أخرج هاتفه واتصل برقم.
لو الجهاز ده شغال، هنعرف مين المستقبل.
بعد ثواني...
ظهر على الشاشة موقع.
منى قربت.
الموقع كان داخل نفس المنطقة.
لكن المفاجأة...
إن الموقع كان في بيت منى.
منى شهقت
بيتنا!
أحمد قال
يبقى الجهاز مش بيتتبعنا إحنا.
فارس قال
بيتتبع اللي موجود في البيت.
منى سألت
مين موجود هناك؟
أحمد بص لها.
المفروض محدش.
لكن في نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة.
متتعبوش نفسكم في البحث.
ثم صورة.
منى فتحت الصورة.
كانت صورة لداخل شقتها.
الصورة مأخوذة من الصالة.
وفي الخلفية ظهر شخص واقف عند باب غرفة ندى.
منى شعرت بالبرد.
ده...
أحمد أخذ الهاتف منها.
ثم قرب الصورة.
الشخص كان لابس جاكيت غامق.
ووجهه مش واضح.
لكن على يده ساعة فضية.
منى ركزت.
الساعة دي...
أحمد سألها
تعرفيها؟
قالت
أيوه.
ثم بصت لأحمد.
دي ساعة أبويا.
فارس قال
مستحيل.
منى هزت رأسها.
أنا متأكدة.
أحمد قال
والدك مات من سنين.
منى ردت
الساعة دي اختفت بعد وفاته.
سكت الجميع.
ثم قال فارس
يبقى فيه حد كان محتفظ بحاجاته.
أحمد قال
أو حد كان عايزنا نفتكر إن اللي في الصورة هو والدك.
منى بصت للصورة مرة ثانية.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.
على الحائط خلف الشخص...
كانت هناك لوحة.
لوحة كانت معلقة في بيتها.
منى قالت
الصورة اتصورت من بيتنا فعلًا.
أحمد قال
لازم نرجع.
فارس اعترض
ده فخ.
منى قالت
بنتي هناك.
أحمد قال
وأنا مش هسيبها.
فارس نظر إليهما.
ثم قال
طيب.
إيه؟
هنرجع.
لكن قبل ما يتحركوا، وصل اتصال جديد.
هذه المرة...
من رقم ندى.
منى ردت.
صوت ندى جاء مرتعشًا
ماما... اسمعيني.
أنا معاكي يا حبيبتي.
الشخص اللي عندك...
سكتت.
ندى؟
هو مش فارس.
منى بصت لفارس.
أمال مين؟
ندى قالت
الشخص اللي معاك هو...
وفجأة انقطع الصوت.
ثم ظهر على شاشة الهاتف إشعار واحد
تم العثور على الجهاز.
أحمد بص لفارس.
فارس بص لأحمد.
ومنى فهمت أن أحدًا ما...
كان يعرف مكانهم لحظة بلحظة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الرسالة التي وصلت بعدها مباشرة
لو رجعتوا البيت، هتلاقوا ندى هناك.
منى شهقت.
ندى في البيت؟
أحمد قال
مستحيل.
وصلت رسالة ثانية
بس متدخلشوا من الباب.
ثم رسالة ثالثة
ادخلوا من الشباك اللي في أوضة ندى.
منى بصت لأحمد.
حد عايزنا ندخل البيت بالطريقة دي.
فارس قال
وده معناه إن الباب مراقب.
أحمد سكت لحظة.
ثم قال
أو إن اللي بعت الرسائل عايزنا نكتشف حاجة معينة جوه البيت.
منى سألت
إيه؟
أحمد رد
مش عارف.
ثم نظر إلى الساعة.
لكن الوقت قرب.
منى قالت
قرب لإيه؟
أحمد أجاب
للسبت.
وفي اللحظة نفسها...
بدأت ساعة محطة القطار القديمة تدق.
دقة واحدة...
ثم الثانية...
والثالثة...
ومع آخر دقة...
وصلت رسالة أخيرة إلى هاتف منى
الساعة 12 تبدأ الحقيقة الساعة كانت 1157 مساءً.
ثلاث دقائق فقط على منتصف الليل.
منى كانت واقفة في العربية، ماسكة الموبايل، وبتعيد قراءة الرسالة
الساعة 12 تبدأ الحقيقة.
أحمد شغل العربية.
هنرجع البيت.
فارس قال
بس مش من الطريق الرئيسي.
أحمد بص له في المرآة.
عارف.
منى سألته
إنتوا الاتنين بتتكلموا كأنكم متفقين من زمان.
أحمد رد
لأننا فعلًا اشتغلنا سوا.
منى اتفاجئت.
إيه؟
فارس قال
أحمد كل الفترة اللي فاتت كان بيحاول يوصل للحقيقة من ناحية، وأنا من ناحية تانية.
منى بصت لأحمد
طب ليه ما قلتليش؟
أحمد قال
لأن أقل معلومة كنتِ تعرفيها كانت ممكن تعرضك للخطر.
منى ردت
وإخفاؤك للحقيقة كان ممكن يخليني أثق في الشخص الغلط.
أحمد سكت.
ثم قال
عارف.
وصلوا للمنطقة بعد دقائق.
البيت كان مظلمًا.
لكن منى لاحظت إن نور أوضة ندى شغال.
قلبها دق بسرعة.
ندى!
أحمد مسك إيدها.
استني.
فارس أشار للشباك.
ندخل من هنا.
منى بصت للبيت.
ليه الشباك؟
فارس قال
لأن اللي طلب مننا ندخل من الشباك عايزنا نتجنب الباب.
أحمد قال
وده معناه إن الباب ممكن يكون مراقب.
دخلوا من شباك غرفة صغيرة.
البيت كان هادي جدًا.
مفيش صوت.
منى نادت
ندى؟
مفيش رد.
مشيت ناحية أوضة بنتها.
الباب كان مفتوح.
الغرفة فاضية.
لكن فوق السرير...
كان فيه ظرف.
منى جريت عليه.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير جدًا.
وعليه رقم
12
أحمد قال
ده مش مفتاح عادي.
فارس قرب منه.
ده مفتاح خزنة.
منى قالت
خزنة إيه؟
وفجأة...
اشتغل التلفزيون لوحده.
الشاشة كانت سوداء.
ثم ظهرت صورة والد منى.
منى شهقت.
الصورة اتحركت.
وبدأ تسجيل قديم يشتغل.
ظهر والدها وهو جالس أمام الكاميرا.
وقال
منى... لو التسجيل ده اشتغل، يبقى حد وصل للمفتاح.
منى قربت من الشاشة.
والدها أكمل
لكن قبل ما أقولك مكان الخزنة، لازم تعرفي حاجة مهمة.
سكت.
ثم قال
أحمد ما خانكيش.
منى بصت لأحمد.
أحمد ما اتكلمش.
والدها تابع
وكل اللي حصل خلال السنوات الماضية كان محاولة لحمايتك أنتِ وندى.
منى دموعها نزلت.
ثم جاء صوت والدها
لكن الشخص اللي بدأ كل ده...
توقف التسجيل فجأة.
الشاشة اسودت.
منى صرخت
لأ!
أحمد حاول تشغيل التلفزيون.
لكن مفيش فايدة.
فجأة...
صدر صوت من غرفة ندى.
صوت سقوط شيء على الأرض.
منى جريت.
كان فيه دولاب صغير مفتوح.
وفي داخله جهاز تسجيل.
ضغطت عليه.
جاء صوت ندى
ماما... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا مش في البيت.
منى انهارت.
ندى!
الصوت أكمل
أنا عرفت إن الشخص اللي بيراقبنا مش غريب.
سكتت ثواني.
هو شخص إحنا بنشوفه كل يوم.
منى بصت لأحمد.
ثم سمعت الجملة التالية
والشخص ده مش أحمد.
منى تنفست براحة للحظة.
لكن ندى أكملت
ومش فارس.
فارس قرب من الجهاز.
أمال مين؟
الصوت جاء واضحًا
الشخص اللي عنده مفتاح البيت.
منى اتجمدت.
أحمد قال
مين عنده مفتاح؟
منى بدأت تفكر.
أنا...
أحمد...
ثم سكتت.
وقالت
ونسخة عند...
توقفت.
فجأة تذكرت.
منذ سنوات، كانت قد أعطت نسخة من مفتاح البيت لشخص تثق به جدًا.
شخص كان يدخل البيت وقت ما يحب.
شخص يعرف تفاصيل حياتهم.
وشخص كانت تعتبره من أفراد العائلة.
منى همست
مستحيل.
أحمد سأل
مين؟
منى لم تجب.
لأن في نفس اللحظة...
سمعوا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
فارس أطفأ النور.
أحمد أشار لهم يختبئوا.
المفتاح دار مرة...
ثم مرة ثانية.
الباب اتفتح.
دخل شخص.
خطواته كانت هادية.
قرب من الصالة.
ثم قال بصوت مألوف جدًا
أنا عارف إنكم رجعتوا.
منى وضعت يدها على فمها.
كانت تعرف الصوت.
عرفته فورًا.
والأسوأ...
إنها لم تكن تتوقع أبدًا أن تسمعه هنا.
ثم قال الشخص
منى... لو عايزة تشوفي ندى تاني، لازم تطلعي من مخبّاك.
منى بصت لأحمد.
أحمد هز رأسه، محذرًا إياها ألا تتحرك.
لكن الشخص أكمل
وعشان أوفر عليكي وقت التفكير...
ووضع شيئًا فوق الترابيزة.
كان هاتف ندى.
ثم قال
بنتك معايا.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة...
رن هاتف منى.
المتصل كان
ندى.
وفي نفس اللحظة، الشخص الموجود في الصالة ابتسم وقال
ردي منى كانت واقفة في الظلام، وعينيها على شاشة الموبايل.
ندى بتتصل.
لكن الشخص اللي في الصالة قال
ردي يا منى... عشان نخلص.
أحمد قرب منها وهمس
مترديش.
الموبايل فضل يرن.
ثانية...
ثانيتين...
ثلاثة...
ثم توقف.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة
ماما، مترديش عليه.
منى شهقت.
بصت لأحمد.
دي ندى.
أحمد هز رأسه.
عارف.
لكن الشخص الموجود في الصالة فجأة قال
واضح إنكم فاكرين إنكم أذكى مني.
ثم سمعوا صوت كرسي بيتحرك.
فارس همس
لازم نعرف هو مين.
أحمد أشار له بالانتظار.
الشخص قال
منى، أنا مش عايز أأذي بنتك.
منى لم تستطع السكوت.
قالت من مكانها
طيب وريني إنها بخير.
سكت الرجل.
ثم قال
افتحي موبايلك.
منى فتحت الموبايل.
وصلها فيديو.
ضغطت عليه.
ظهرت ندى جالسة في غرفة، وكانت تبدو بخير.
لكن خلفها حائط أبيض، وعلى الحائط ساعة كبيرة.
منى ركزت في الساعة.
الساعة دي...
أحمد قرب.
دي مش ساعة بيتنا.
فارس قال
دي في مكان تاني.
منى سألت
إنت عايز إيه؟
الرجل رد
المفتاح.
منى نظرت إلى المفتاح رقم 12.
ده؟
أيوه.
لو اديتهولك، هترجع ندى؟
هترجع.
أحمد هز رأسه بعنف.
منى فهمت إنه بيحذرها.
لكنها قالت
هديك المفتاح.
الرجل ابتسم.
اطلعي.
منى خرجت من الغرفة ببطء.
أحمد حاول يمنعها، لكنها همست
لازم أعرف هو مين.
خرجت للصالة.
الرجل كان واقف وظهره لها.
كان لابس جاكيت أسود.
قال
حطي المفتاح على الترابيزة.
منى وضعته.
ثم قالت
لف وشك.
الرجل سكت.
عايزة أشوفك.
استدار ببطء.
منى رفعت عينيها إليه...
واتسعت عيناها من الصدمة.
إنت؟
كان الشخص أمامها خالد.
صديق والدها القديم.
الشخص الذي كانت تعتبره طوال حياتها مثل عمها.
قال خالد
أنا آسف يا منى.
منى تراجعت.
إنت اللي عملت كل ده؟
خالد هز رأسه.
مش كل حاجة.
يعني إيه؟
أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة قبلك.
أحمد خرج من الغرفة.
خالد لم يتحرك.
كنت عارف إنكم هنا.
أحمد قال
وعارف إننا بنراقبك.
خالد ابتسم.
بالعكس.
ثم أخرج من جيبه جهازًا صغيرًا.
أنا اللي كنت بخليكم تفتكروا إنكم مراقبيني.
منى قالت
ندى فين؟
خالد أشار للهاتف.
في مكان آمن.
رجعها.
أول ما تاخدي المفتاح وتفتحي الخزنة.
منى قالت
الخزنة فين؟
خالد رد
تحت المكان اللي والدك كان بيخبي فيه أسراره.
منى فهمت.
المحطة؟
خالد هز رأسه.
لأ.
ثم اقترب منها.
البيت القديم.
منى شهقت.
بيت أبويا؟
أيوه.
أحمد قال
البيت اتباع من سنين.
خالد ابتسم.
اتباع من بره.
ثم قال
لكن الجزء اللي تحت الأرض عمره ما اتباع.
منى لم تستوعب.
فيه بدروم؟
خالد قال
فيه مكان تحت البيت ما حدش يعرف عنه غير أربعة أشخاص.
منى سألت
مين؟
خالد رفع أربعة أصابع.
والدك.
وأنا.
أحمد.
والشخص الرابع...
توقف.
منى قالت
مين؟
خالد نظر إليها.
ندى.
منى اتصدمت.
ندى كانت تعرف؟
خالد قال
مش كل الحقيقة.
ثم رن هاتفه.
نظر للشاشة.
فجأة تغير وجهه.
حصل إيه؟
لم يرد أحد.
ثم جاء صوت من الهاتف.
صوت ندى
خالد... افتح الباب.
خالد تجمد.
منى بصت له.
ندى معاك؟
قال
لأ.
الصوت جاء مرة ثانية من الهاتف
خالد... أنا عارفة إنك سامعني.
أحمد اقترب.
مين بيتكلم؟
خالد لم يرد.
ثم ظهر على شاشة هاتفه موقع.
كان موقعًا داخل البيت القديم.
خالد قال
مستحيل.
منى سألت
إيه؟
خالد رفع عينيه إليها.
ندى وصلت للخزنة قبلنا.
ثم وصلت رسالة جديدة إلى هاتف منى
ماما... أنا فتحت الباب.
وتحتها مباشرة
لكن لقيت شخص جوه.
منى سألت
مين؟
ظهرت النقاط على الشاشة...
ثم جاءت الرسالة
الشخص اللي بابا كان خايف منه طول حياته منى حسّت إن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
ندى في البيت القديم؟
خالد قال بسرعة
لازم نروح حالًا.
أحمد بص له
وإنت عارف المكان؟
أكتر مما تتخيل.
منى خطفت المفتاح من فوق الترابيزة.
هنروح.
أحمد حاول يعترض
منى، ممكن يكون فخ.
ردت وهي بتبص له
كل اللي حوالينا بقى فخ. بس بنتي هناك.
بعد أقل من نصف ساعة، كانوا واقفين قدام البيت القديم.
البيت كان مهجور من سنين.
شبابيكه مقفولة، والحديقة مليانة حشائش، والباب الرئيسي عليه طبقة تراب واضحة.
منى بصت للمكان وقالت
أنا كنت بكره البيت ده.
خالد سألها
ليه؟
لأن أبويا كان بيقعد فيه بالساعات، وكان ممنوع علينا ندخل الدور الأرضي لوحدنا.
أحمد قال
يبقى السر كان هنا من البداية.
دخلوا.
الصالة كانت شبه متحف قديم.
صور عائلية على الحيطان.
أثاث مغطى بقماش.
وساعة كبيرة واقفة في الركن.
منى مشيت ناحية السلم.
فجأة وقفت.
استنوا.
أشارت لصورة معلقة على الحائط.
كانت صورة قديمة لوالدها، وهي طفلة، وخالد واقف بجانبه.
لكن كان فيه شخص ثالث في الصورة.
رجل شاب.
منى قربت الصورة.
ده مين؟
خالد سكت.
أحمد بص للصورة.
ثم قال
ده سامح.
منى اتصدمت.
سامح كان يعرف أبويا؟
خالد قال
كان شريكه.
منى التفتت إليه.
شريكه في إيه؟
خالد لم يجب.
وفجأة...
سمعوا صوت من الطابق السفلي.
دق... دق... دق.
منى همست
ندى؟
جاء صوت ضعيف
ماما!
منى جريت ناحية الصوت.
لكن أحمد أمسكها.
استني.
دي بنتي!
الصوت ممكن يكون تسجيل.
فارس أشار إلى الأرض.
كان فيه باب صغير مخفي تحت السجادة.
منى قالت
ده إيه؟
خالد قال
المدخل.
أحمد نظر له
مدخل إيه؟
خالد أخرج المفتاح.
للمكان اللي محدش كان المفروض يعرف عنه.
فتح الباب.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
نزلوا واحدًا وراء الثاني.
كل ما كانوا بينزلوا، الجو كان بيبقى أبرد.
لحد ما وصلوا لممر طويل.
وفي آخره باب معدني.
على الباب رقم
12
منى رفعت المفتاح.
نفس الرقم.
أدخلته في القفل.
فتح الباب.
لكن الغرفة كانت فاضية.
لا ندى.
ولا أي شخص.
فقط مكتب قديم.
وفوق المكتب جهاز تسجيل.
منى قربت.
اشتغل الجهاز لوحده.
وجاء صوت ندى
ماما... لو وصلتي هنا، يبقى أنا خرجت.
منى بدأت تبكي.
الصوت أكمل
متخافيش، أنا كويسة.
ثم سكتت.
لكن لازم تعرفي حاجة.
منى قربت من الجهاز.
أنا عرفت مين الشخص اللي كان بيراقبنا.
أحمد قال
مين؟
صوت ندى قال
مش سامح.
خالد اتجمد.
ندى أكملت
ومش خالد.
منى بصت لخالد.
أمال مين؟
الصوت توقف لحظات.
ثم قالت
الشخص ده كان موجود في حياتنا من قبل ما أتولد.
أحمد قال
مين؟
وفجأة...
اشتغل جهاز عرض صغير في زاوية الغرفة.
ظهرت صورة قديمة.
صورة لوالد منى.
وبجانبه امرأة.
منى قربت من الشاشة.
وجه المرأة كان واضحًا.
منى همست
دي...
خالد قال
أيوه.
منى بصت له.
دي أخت أبويا.
خالد هز رأسه.
اللي قالوا إنها ماتت من سنين؟
ما ماتتش.
منى حطت إيدها على فمها.
على الشاشة ظهرت صورة ثانية.
ثم ثالثة.
ثم صورة حديثة.
امرأة كبيرة في السن.
كانت واقفة أمام نفس البيت القديم.
وتحت الصورة تاريخ حديث جدًا.
منذ ثلاثة أيام.
منى قالت
هي عايشة؟
خالد قال
أيوه.
أحمد سأل
وإيه علاقتها بكل ده؟
فجأة اشتغل تسجيل جديد.
جاء صوت المرأة نفسها
منى...
منى تجمدت.
الصوت أكمل
أنا عارفة إنك بتسمعيني.
ثم قالت
والدك كذب عليكي.
منى بدأت تبكي.
في إيه؟
المرأة قالت
أنا ما كنتش عدو والدك.
سكتت لحظة.
أنا كنت الشخص الوحيد اللي حاول يحذره.
ثم جاء صوت طرق قوي من فوقهم.
دق!
الجميع التفت.
ثم مرة ثانية
دق!
خالد قال
حد دخل البيت.
أحمد أطفأ الجهاز.
لازم نطلع.