جوزي ركب جهاز

لمحة نيوز


لكن قبل ما يتحركوا...
سمعوا صوت خطوات بتنزل السلم.
شخص كان بينزل ناحية الغرفة.
منى همست
ندى؟
ظهرت فتاة عند آخر الممر.
منى جريت عليها.
ندى!
حضنتها بقوة.
إنتِ كويسة؟
ندى هزت رأسها.
أيوه يا ماما.
منى كانت بتبكي.
مين جابك هنا؟
ندى بصت ناحية السلم.
الشخص اللي كان موجود هنا.
أحمد سأل
فين؟
ندى قالت
مشي.
خالد سأل
كان مين؟
ندى بصت لهم جميعًا.
ثم قالت
شخص ما كنتش أتوقع أشوفه أبدًا.
منى مسكت إيدها.
مين؟
ندى فتحت فمها عشان تجاوب...
لكن فجأة انطفأت الأنوار.
وسمعوا صوت الباب المعدني بيتقفل من الخارج.
طَق!
أحمد جرى ناحية الباب.
الباب اتقفل علينا!
ندى قالت بصوت مرتعش
لأ...
منى سألت
إيه؟
ندى بصت للباب.
الشخص ده ما مشيش.
ثم قالت
هو لسه هنا... معانا الرجل وقف عند باب الغرفة، وما كانش باين عليه الخوف ولا الاستعجال.
منى قربت منه خطوة.
إنت مين؟
الرجل رفع الصورة القديمة.
اسمي عادل.
ندى بصت له.
وإنت كنت تعرف جدي؟
عادل رد
كنت أعرفه أكتر من أي حد هنا.
منى قالت
يبقى قول الحقيقة.
عادل دخل الغرفة، وقفل الباب وراه.
والدك ما اختفاش يوم ولادتك.
منى اتصدمت.
أمال؟
هو اختفى بعد يومين.
أحمد سأله
ليه؟
عادل بص لخالد وفارس.
لأن واحد منكم كان بيحاول يمنعه من الخروج من البلد.
خالد اعترض
مش أنا.
فارس قال
ولا أنا.
منى بصت لهم.
أمال مين؟
عادل وضع الصورة على المكتب.
الشخص اللي كان والدك بيحاول يهرب منه.
منى قالت
عايزة اسمه.
عادل رد
اسمه مش مهم.
منى غضبت
بالنسبة لي مهم جدًا!
عادل قال
لأنك تعرفيه.
سكت الجميع.
ثم قال
وندى تعرفه كمان.
ندى قربت منه.
أنا؟
أيوه.
ندى قالت
إزاي؟
عادل أخرج ورقة.
كانت فيها صورة قديمة جدًا لندى وهي رضيعة.
وبجانبها شخص يحملها.
ندى بصت للصورة.
ثم شهقت.
ده...
منى أخذت الصورة.
لكنها لم تعرف الرجل.
أما ندى فقالت
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
أحمد سأل
فين؟
في بيتنا.
منى قالت
فين؟
ندى ردت
في ألبوم قديم عند خالتي.
منى اتجمدت.
خالتي؟
عادل قال
أخت والدك.
منى فهمت.
الست اللي ظهرت في الصور.
عادل هز رأسه.
أيوه.
منى سألت
إيه علاقتها بندى؟
عادل قال
هي أول شخص عرف إن ندى كانت مرتبطة بالسر.
منى سألت
أي سر؟
عادل نظر إليها.
السر اللي والدك قضى عمره يحاول يخبيه.
ثم أخرج مفتاحًا ثانيًا.
المفتاح اللي معاكم يفتح الخزنة.
منى قالت
وإيه ده؟
ده بيفتح المكان اللي جوا الخزنة.
أحمد سأله
فيه طبقة تانية؟
عادل هز رأسه.
والدك ما كانش بيثق في أي حد.
منى أخذت المفتاح.
فين الخزنة؟
عادل قال
تحت محطة القطار.
منى بصت له.
يعني كنا بندور عليها في المكان الغلط.
بالضبط.
فارس قال
والسبت؟
عادل بص له.
السبت هو اليوم اللي هينتهي فيه كل شيء.
منى سألت
إيه اللي هيحصل السبت؟
عادل لم يرد.
ندى فجأة قالت
أنا أعرف.
الجميع بص لها.
ندى أخرجت هاتفها.
الشخص اللي كان بيتواصل معايا قال إن يوم السبت هيكون فيه اجتماع.
أحمد سأل
اجتماع بين مين؟
ندى قالت
بين كل الأشخاص اللي يعرفوا الحقيقة.
منى قالت
مين الأشخاص؟
ندى بصت إلى أمها.
ثم قالت
إنتِ.
أحمد.
خالد.
فارس.
ثم سكتت.
وأنا.
منى قالت
بس مين الشخص الخامس؟
ندى لم تجب.
عادل قال
الشخص الخامس هو صاحب الخطة.
منى سألت
وإحنا عارفينه؟
عادل رد
أكتر مما تتخيلي.
وفجأة، جاء صوت رنين من هاتف خالد.
خالد نظر للشاشة.
تغير وجهه.
منى لاحظت.
مين؟
خالد لم يرد.
أحمد أخذ الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول
قول لمنى الحقيقة قبل السبت، وإلا هي هتعرفها بطريقة أصعب.
أحمد رفع عينيه لخالد.
إيه الحقيقة؟
خالد سكت.
منى قالت
خالد، أنا تعبت.
ثم اقتربت منه.
من أول يوم وأنا عايشة وسط أسرار مش بتاعتي.
خالد أخذ نفسًا عميقًا.
طيب.
هقولك.
ثم نظر إلى ندى.
لكن لازم هي كمان تعرف.
ندى قالت
أنا جاهزة.
خالد قال
يوم ولادتك يا ندى...
سكت.
ثم قال
ما كانش فيه طفل واحد اتولد في المستشفى في الليلة دي.
منى عقدت حاجبيها.
إيه؟
خالد كمل
كان فيه طفل تاني.
ندى اتجمدت.
منى قالت
طفل تاني؟
أيوه.
مين؟
خالد نظر إلى عادل.
عادل قال
هنا تبدأ الحقيقة اللي والدك أخفاها عنك.
وفجأة...
رن هاتف ندى.
ظهر رقم مجهول.
ندى ردت.
جاءها صوت طفلة صغيرة
يا ندى...
ندى سكتت.
الصوت أكمل
أنا مستنياكي من زمان.
ندى قالت
مين؟
جاء الرد
أنا البنت اللي اتولدت في نفس اليوم اللي إنتِ اتولدتي فيه.
ثم انقطع الاتصال.
منى بصت لندى.
ندى كانت شاحبة.
وعلى شاشة هاتفها ظهرت رسالة واحدة
السبت... هتقابلوا بعض منى قربت من ندى، وفضلت ماسكة إيدها بقوة.
مين؟ قولي يا ندى!
ندى كانت بتتنفس بسرعة.
أنا شفته قبل ما النور يقطع.
أحمد خبط على الباب المعدني.
مين اللي قفل علينا؟!
خالد أخرج هاتفه، لكن مفيش شبكة.
فارس شغل الكشاف الصغير اللي معاه، وبدأ يمرر الضوء على أركان الغرفة.
محدش يتحرك.
منى بصت له.
ليه؟
لأن لو الشخص لسه هنا، فهو مستني حد يتهور.
ندى فجأة أشارت ناحية المكتب.
استنوا...
كان فيه درج صغير مفتوح.
ندى قربت منه.
طلعت ورقة مطوية.
لقيتها هنا.
منى أخذتها.
كان مكتوب عليها
الحقيقة مش في اللي اختفى... الحقيقة في اللي فضِل.
أحمد قال
دي رسالة.
خالد قال
من مين؟
ندى ردت
من نفس الشخص.
منى سألتها
إنتِ شوفتيه؟
ندى هزت رأسها.
شوفته قبل ما أدخل الغرفة.
كان مين؟
ندى سكتت.
ثم قالت
مش هقدر أقول إلا لما نتأكد.
منى اتضايقت.
نتأكد من إيه؟
ندى أشارت إلى الحائط.
كان فيه أربعة صور معلقة.
صورة جدها.
صورة أحمد.
صورة خالد.
وصورة ياسمين.
منى اتجمدت.
ياسمين؟!
ندى قالت
أيوه.
أحمد قرب من الصور.
الصور دي جديدة.
منى بصت له.
إزاي عرفت؟
لأن صورة ياسمين اتصورت بعد ما قابلتك.
خالد قال
يبقى الشخص اللي حط الصور كان بيراقبكم.
ندى قالت
مش بس كده.
وأشارت للصورة الأخيرة.
كانت صورة لرجل كبير في السن.
منى قربت منها.
ثم قالت
ده...
وسكتت.
أحمد سأل
تعرفيه؟
منى ردت
ده عم أبويا.
خالد قال
مستحيل.
منى بصت له.
ليه؟
لأنه مات قبل ما والدك يتجوز أمك.
منى قالت
أنا كمان كنت فاكرة كده.
فجأة...
جاء صوت من مكبر صغير في السقف.
عشان كده لازم تعرفي إن عيلتك كلها ما كانتش بتقول الحقيقة.
منى صرخت
مين؟!
الصوت رد
الشخص اللي بتدوري عليه موجود قدامك.
أحمد رفع الكشاف.
بص لكل الموجودين.
ندى.
منى.
خالد.
فارس.
نفس أربعة الأشخاص.
ثم قال الصوت
واحد فيكم يعرف الحقيقة كاملة.
منى بصت للجميع.
مين؟
الصوت قال
اسألي فارس عن اللي حصل يوم ولادتك.
فارس تجمد.
منى اتلفتت له.
فارس؟
فارس قال
منى...
إنت كنت موجود يوم ولادتي؟
فارس سكت.
منى قربت منه.
كنت موجود؟
قال
أيوه.
ليه؟
فارس أخذ نفسًا طويلًا.
لأن والدك طلب مني أراقب المستشفى.
منى اتصدمت.
تراقب المستشفى؟
أيوه.
كنت بتراقب مين؟
فارس رد
شخص كان بيدور على ندى قبل ما تتولد.
منى قالت
ندى كانت هدف من قبل ما تتولد؟
فارس هز رأسه.
أيوه.
ندى بصت لوالدتها.
ماما... أنا عرفت ده من شوية.
منى قالت
إزاي؟
ندى ردت
لقيت دفتر قديم في الغرفة.
وأخرجت دفترًا صغيرًا.
فتحته.
في أول صفحة كان مكتوب
ملف ندى لا يُفتح إلا بعد بلوغها 22 عامًا.
منى سكتت.
أحمد قال
ده عمرها دلوقتي.
ندى بدأت تقلب الصفحات.
كانت فيها تواريخ وأسماء وأرقام.
وفي آخر صفحة...
كانت هناك جملة واحدة
عندما تبلغ ندى 22 عامًا، سيظهر الشخص الذي اختفى يوم ولادتها.
منى قالت
مين اللي اختفى؟
فارس رد
والدك.
منى رفعت عينيها بسرعة.
أبويا اختفى يوم ولاد ندى؟
خالد قال
مش اختفى.
منى بصت له.
أمال؟
خالد قال
خرج من المستشفى...
ثم سكت.
منى ضغطت عليه
وبعدها؟
خالد قال
بعدها محدش شافه تاني.
ندى قلبت الصفحة الأخيرة.
كان فيها عنوان.
منى قرأته.
ثم شهقت.
العنوان كان
محطة القطار القديمة الرصيف 3.
نفس المكان اللي بدأ منه كل شيء.
لكن أسفل العنوان كانت هناك جملة جديدة، مكتوبة بحبر مختلف
لو وصلتم للرصف 3... متصدقوش أول شخص هتشوفوه.
وفجأة...
سمعوا صوت مفتاح بيدور في الباب المعدني.
مرة...
ثم مرة ثانية.
الباب بدأ يفتح.
منى قربت ندى منها.
أحمد وقف أمامهما.
وخالد وفارس استعدوا.
ظهر ظل شخص عند المدخل.
ثم دخل رجل ببطء.
منى رفعت الكشاف ناحية وجهه...
وتجمدت.
لأن الرجل كان يحمل في يده صورة والدها.
وقال
أنا آخر شخص شاف والدك حي.
ثم نظر إلى ندى وقال
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولك ليه اختفى ندى فضلت باصة للموبايل، ومش قادرة تستوعب آخر جملة.
بنت اتولدت في نفس يومي؟
منى قربت منها.
متصدقيش أي حاجة دلوقتي.
لكن عادل قال
لأ... المرة دي لازم تصدق.
أحمد بص له.
إنت عارف مين هي؟
عادل سكت.
ندى سألت
قول.
عادل قال
البنت دي مش غريبة عنك.
ندى عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
خالد تدخل
يعني إن حياتها مرتبطة بحياتك من أول يوم.
منى بصت لخالد.
وإنت كنت عارف؟
خالد هز رأسه.
والدك حكالي جزء من الحقيقة.
وجزء تاني؟
خبّاه عني.
منى قالت
ليه؟
خالد رد
لأنه كان خايف إن الحقيقة لو ظهرت، ناس كتير هتتأذى.
ندى قالت
أنا عايزة أعرف مين البنت دي.
عادل قال
قبل ما تعرفي مين هي، لازم تعرفي ليه اتفصلت عنك.
منى شهقت.
اتفصلت عنها؟
عادل قال
أيوه.
ثم فتح حقيبة قديمة كان يحملها.
أخرج منها ملفًا صغيرًا.
على الغلاف مكتوب
ملف الولادة سري.
فتحه.
كانت أول ورقة تقريرًا قديمًا من المستشفى.
منى بدأت تقرأ.
ثم توقفت.
فيه اسمين.
أحمد قرب.
كان مكتوبًا
الطفلة الأولى ندى منى شريف.
وتحتها
الطفلة الثانية ليان...
لكن باقي الاسم كان ممزقًا.
ندى قالت
ليان مين؟
عادل قال
الاسم الكامل موجود في صفحة تانية.
قلب الصفحة.
كانت الصفحة ناقصة.
منى بدأت تتوتر.
كل حاجة ناقصة!
عادل قال
لأن والدك كان بيمسح أجزاء من الملف كل ما حد يقترب من الحقيقة.
أحمد قال
طب ليه؟
عادل رد
لأن الشخص اللي كان بيدور على الطفلة التانية ما كانش عايزها تظهر.
ندى سألت
ليه؟
عادل نظر لها.
لأنها كانت تحمل شيئًا لم يكن موجودًا عندك.
ندى سألته
إيه؟
عادل قال
دليل.
ساد الصمت.
منى قالت
دليل على إيه؟
عادل لم يجب.
وفجأة، سمعوا صوت خطوات في الممر.
الجميع التفت.
خطوات بطيئة...
تقترب من الباب.
أحمد أشار للجميع بالابتعاد.
المقبض اتحرك.
لكن الباب ما اتفتحش.
ثم جاء صوت امرأة من الخارج
منى؟
منى اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
أحمد همس
مترديش.
لكن المرأة قالت
أنا عارفة إنك جوا.
منى قربت من الباب.
مين؟
المرأة ردت
أنا الشخص اللي كان أبوكي بيثق فيه أكتر من نفسه.
منى بصت لخالد.
ثم لفارس.
ولا واحد فيهم نطق.
المرأة قالت
افتحي يا منى.
منى سألت
إنتِ مين؟
جاء الرد
أخت أبوكي.
منى شعرت إن قلبها توقف.
إنتِ؟
المرأة قالت
أيوه.
ثم أضافت
وأنا جايّة أقولك الحقيقة عن ندى.
ندى قربت من الباب.
لكن أحمد وقف أمامها.
استني.
المرأة قالت
ندى...
سكتت لحظة.
أنا عارفة إنك سامعاني.
ندى قالت
مين ليان؟
سكتت المرأة طويلًا.
ثم ردت
أختك.
منى اتصدمت.
أختها؟
المرأة أكملت
أيوه.
ثم قالت
لكن مش أختها بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
منى فتحت الباب فجأة.
كانت امرأة كبيرة في السن واقفة أمامهم.
ملامحها هادئة.
وفي إيدها صندوق خشبي صغير.
منى قالت
إنتِ كنتِ عايشة؟
المرأة هزت رأسها.
أيوه.
ليه اختفيتي؟
لأن والدك طلب مني.
وليه؟
المرأة نظرت إلى ندى.
ثم قالت
لأن يوم ولادتها حصلت حاجة محدش يعرفها غيرنا.
ندى سألت
إيه؟
المرأة فتحت الصندوق.
كان جواه سوار مستشفى قديم.
وسوار تاني.
واحد مكتوب عليه
ندى شريف.
والثاني
ليان شريف.
منى أمسكت السوارين.
إيدها بدأت ترتعش.
يعني ليان كانت بنتي فعلًا؟
المرأة قالت
أيوه.
ندى قالت
طيب هي فين؟
المرأة نظرت لها بحزن.
هنا تبدأ المشكلة.
إيه المشكلة؟
لأن ليان عاشت مع عائلة تانية طوال حياتها.
منى قالت
مين العائلة؟
المرأة لم تجب.
بل أخرجت صورة.
وفي الصورة كانت فتاة في نفس عمر ندى تقريبًا.
ندى أخذت الصورة.
وبمجرد ما شافتها...
شهقت.
أنا أعرفها.
منى قربت منها.
مين دي؟
ندى قالت بصوت مرتعش
دي البنت اللي كانت بتشتغل في محل الخياطة مع ياسمين.
سكت الجميع.
ثم قالت ندى
اسمها...
وقبل ما تكمل...
انطفأت أنوار البيت بالكامل.
ومن الظلام جاء صوت رجل
كفاية لحد هنا.
ثم سمعوا باب البيت الخارجي يُغلق بعنف.
والمرأة الكبيرة همست
لقد وجدناكم أكيد، دي نهاية مقفولة ومليانة مفاجآت، من غير خيانة أو علاقة غير شرعية
ساد الصمت للحظات.
منى كانت ماسكة صورة الفتاة، وبتحاول تستوعب كل اللي حصل.
ثم قالت
اسمها ياسمين.
المرأة الكبيرة هزت رأسها.
أيوه.
ندى قربت منها.
يعني ياسمين هي ليان؟
أيوه.
منى حطت إيدها على قلبها.
بس ليه اتفصلت عني؟
المرأة ردت
لأن والدك اكتشف إن فيه أشخاص كانوا بيدوروا عليها بسبب تسجيل قديم كان معاه. خاف عليها، فخلّاها تعيش باسم مختلف، بعيد عن العائلة.
أحمد قال
والإيشارب؟
المرأة ابتسمت بحزن.
كان جزءًا من خطة لحماية منى.
منى بصت لها باستغراب.
يعني جهاز التتبع ما كانش علشان يراقبني؟
أحمد قال
كان جهاز تتبع عكسي. إحنا كنا بنستخدمه علشان نعرف إذا كان حد بيحاول يتتبعك.
منى سكتت.
فهمت أخيرًا إن أحمد لم يكن يخونها ولا يراقبها ضدها.
كان يحاول حمايتها.
والإيشارب كان مجرد طُعم لكشف الشخص الذي يراقب العائلة.
لكن بقي السؤال الأهم
مين اللي كان ورا كل ده؟
في اللحظة دي دخل فارس.
وقال
الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط هو سامح.
منى اتصدمت.
سامح؟
ظهر سامح عند باب البيت.
أيوه.
لكن بدل ما يهرب، وقف مكانه ورفع يديه.
أنا اللي بدأت الموضوع من عشرين سنة.
أحمد قال
قول الحقيقة.
سامح تنهد.
والد منى اكتشف شبكة كانت بتزور مستندات ملكية وعقود أراضي، ورفض يشارك فيها. لما حاول يفضحهم، بدأوا يهددوه.
منى قالت
وندى وليان؟
والدك عرف إنهم ممكن يستخدموا البنات للضغط عليه، فاختفى لفترة، ورتب إن ليان تعيش بعيدًا عن العائلة.
منى سألت
وأبويا مات إزاي؟
سامح قال
مات في حادث حقيقي، لكن قبل موته كان قد سلّم التسجيلات والأوراق لأحمد.
منى بصت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد قال
عرفت جزءًا من الحقيقة فقط. والدك طلب مني أحميك، مهما حصل.
سامح أخرج هاتفه.
وأنا كنت بحاول أوصل للملف الأصلي.
منى قالت
وليه خوفتني وخطفت ندى؟
سامح هز رأسه.
أنا ما خطفتهاش.
ندى ظهرت من خلف الباب.
هو فعلًا ما خطفنيش.
منى جريت عليها وحضنتها.
كنتِ فين؟
ندى ابتسمت.
كنت مع عادل. كان بيحميني.
ثم التفتت إلى ياسمين.
كانت واقفة في المدخل.
منى قربت منها ببطء.
إنتِ ليان؟
ياسمين دموعها نزلت.
أيوه يا ماما.
منى لم تستطع الكلام.
احتضنتها.
وبعد سنوات طويلة من الأسرار، أصبحت الأسرة أخيرًا كاملة.
بعد أسبوع...
اجتمعت العائلة في منزل منى.
كل الأوراق والتسجيلات اتسلمت للجهات المختصة، وانتهى التحقيق بكشف الأشخاص المسؤولين عن تزوير العقود وإخفاء الحقيقة لسنوات.
أما سامح، فتم إثبات دوره في القضية، لكنه أيضًا قدم الأدلة التي ساعدت على كشف الشبكة كاملة.
والأهم...
ثبت أن أحمد لم يكن يخون منى.
بل كان يحاول حمايتها طوال الوقت.
وفي مساء هادئ، جلست منى مع أحمد في الشرفة.
قالت له
تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
أحمد سأل
إيه؟
إني شكيت فيك.
ابتسم وقال
وأنا أكتر حاجة وجعتني إني اضطررت أخبي عنك.
منى قالت
خلاص.
خلاص إيه؟
من النهارده مفيش أسرار.
ضحك أحمد.
موافق.
ومن داخل البيت، جاءت ضحكة ندى وياسمين.
منى بصت لهم.
ثم قالت
أخيرًا... البيت رجع بيت.
وبعدها بأيام، فتحت منى صندوقًا قديمًا كانت قد وجدته في بيت والدها.
في آخره كانت هناك ورقة لم يرها أحد من قبل.
فتحتها.
وكان مكتوبًا بخط والدها
يا منى... لو وصلتي للنهاية، اعرفي إن كل اللي عملته كان علشان أحمي بناتي. ولو قابلتي ليان يومًا، قولي لها إن أبوها عمره ما نسيها.
انهارت منى في البكاء.
لكنها ابتسمت في نفس الوقت.
لأنها أخيرًا فهمت الحقيقة.
لم تكن القصة عن خيانة زوج...
ولا عن جهاز تتبع...
ولا عن مؤامرة لا تنتهي.
كانت عن أب حاول يحمي عائلته، وزوج حاول يحمي زوجته، وأختين فرّقتهما الظروف سنوات طويلة...
لكن الحقيقة، مهما اختفت، عرفت طريقها للرجوع.
وفي صباح اليوم التالي، علقت منى الإيشارب البنفسجي في مكان واضح داخل البيت.
وقالت وهي تبتسم
الإيشارب ده كان سبب خوفي...
ثم نظرت إلى ندى وياسمين
لكنه في النهاية رجّعلي بنتي.

تم نسخ الرابط