جوزي الي ركب طيارتي
المحتويات
يكذب.
لكن كان فيه شيء آخر.
فتحت تفاصيل التحويل الرابع.
المبلغ
480 ألف دولار.
الجهة المستلمة
شركة في مدريد.
نفس الشركة الموجودة في العقد اللي شفته على جهاز جوليان.
وضعت الهاتف على الطاولة.
لأول مرة، بدأت الصورة تتضح.
لكنها كانت مرعبة.
شركة جديدة.
عقود غير معلنة.
تحويلات ضخمة.
وصلاحياتي مستخدمة للموافقة.
وكل الطرق
كانت بتوصل إلى مدريد.
رفعت عيني.
جوليان كان بيراقبني.
ولما عينينا اتقابلت، ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
كأنه بيحاول يتأكد إني لسه مش فاهمة.
فابتسمت له أنا كمان.
لكن جوايا كنت بدأت أعد الساعات.
مش للوصول إلى مدريد.
للوصول إلى الحقيقة.
بعد انتهاء خدمة العشاء، رجعت للمطبخ.
هناك لقيت المضيفة اللي كانت كلمتني قبل كده.
قالت
دالاس، في حد بيسأل عنك.
مين؟
أشارت ناحية الهاتف الداخلي.
المدير المالي.
رفعت السماعة.
جالي صوته فورًا
دالاس، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
ما تثقيش في أي ملف يوصلك من نظام الشركة الليلة.
سكت.
ليه؟
قال
لأن حد عنده صلاحية حذف الملفات.
قلبي وقع.
حذف ملفات؟
أيوه.
مين؟
سكت لثانيتين.
ثم قال
أنا مش متأكد.
قلت
لكن الرسالة اللي بعتها لي فيها اسم.
الاسم اللي ظهر لك ممكن يكون مضلل.
سألته
يعني إيه؟
قال بصوت أخفض
اللي عمل التحويلات استخدم حساب موظف تاني عشان يخفي هويته.
ومين الموظف ده؟
لم يجب.
فقلت
قولي.
جاء صوته مترددًا
دالاس الموظف ده اختفى من الشركة من شهرين.
تجمدت.
اختفى؟
استقال فجأة.
اسمه؟
وقبل ما يرد
انقطع الاتصال.
نظرت للسماعة.
ثم حاولت الاتصال به مرة أخرى.
لا رد.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
لا شيء.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت خطوات خلفي.
التفت.
كان جوليان.
واقف عند باب المطبخ.
والمرة دي
ماكانش مبتسم.
قال
مين كنتِ بتكلمي؟
نظرت له.
المدير المالي.
وشه تغير.
ليه؟
ابتسمت بهدوء.
كنت بسأله عن شوية حاجات.
اقترب خطوة.
حاجات إيه؟
قلت
تحويلات.
سكت.
راقبت عينيه.
كان يحاول يخفي خوفه.
فقلت
غريبة، صح؟
إيه الغريب؟
إن فيه مئات الآلاف من الدولارات خرجت من الشركة باستخدام صلاحياتي وأنا ماعرفش عنها حاجة.
لم يرد.
وهنا عرفت.
هو كان يعرف.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة
رن هاتفي.
نظرت للشاشة.
رقم غير مسجل.
رددت.
جاءني صوت رجل غريب
دالاس ميرسر؟
أيوه.
أنا محتاج أحذرك قبل ما توصلي مدريد.
نظرت لجوليان.
كان واقف أمامي.
واللون اختفى من وجهه.
الرجل أكمل
لو فتحتي الملف اللي في حسابك الشخصي هتعرفي مين كان بيستخدم اسمك.
سألته
إنت مين؟
لكنه لم يجب.
قال فقط
ومتصدقيش جوليان.
ثم أغلق الخط.
فضلت ماسكة الهاتف.
رفعت عيني ناحية جوليان.
هو كان ينظر لي بطريقة لم أرها منه طوال سنوات زواجنا.
ثم قال جملة واحدة
دالاس لازم تنزلي من الرحلة دي أول ما نهبط.
ابتسمت.
ليه؟
لم يرد.
فسألته مرة أخرى
إيه اللي مستنيني في مدريد يا جوليان؟
ولأول مرة
ماعرفش يجاوب الجزء الرابع
ظل جوليان واقفًا أمامي، وكأنه يحاول أن يجد إجابة مناسبة.
لكن للمرة الأولى منذ سنوات، لاحظت شيئًا لم أره فيه من قبل.
التردد.
قلت له بهدوء
إنت عايزني أنزل من الرحلة ليه؟
رد بسرعة
عشان الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاهمة.
يبقى فهمني.
سكت.
جوليان، مين الرجل اللي كلمني؟
ماعرفش.
ومين الموظف اللي اختفى؟
رفع حاجبه.
أي موظف؟
ابتسمت.
تمام.
هز رأسه.
إنتِ بتلعبي لعبة خطيرة.
قلت
أنا؟
أيوه.
اقترب مني وخفض صوته
لو فتحتي الملف اللي قالك عليه، ممكن تدمري الشركة.
نظرت له طويلًا.
ثم قلت
الشركة مش بتتدمر لما نكتشف الحقيقة.
سكت.
بتتدمر لما الناس اللي ماسكاها تسرقها.
تغير وجهه.
لكنه لم يرد.
وقبل ما أكمل، جاءت إحدى المضيفات وقالت
دالاس، محتاجينك في المقدمة.
رجعت للمقصورة.
لكن عقلي ظل معلقًا بكلام جوليان.
لو فتحتي الملف ممكن تدمري الشركة.
كان واضحًا إنه يعرف بالضبط أي ملف الرجل الغريب كان بيتكلم عنه.
وهذا وحده كان دليلًا.
بعد حوالي ساعة، وبينما معظم الركاب كانوا نائمين، جلست في مكتب صغير خلف المطبخ.
فتحت هاتفي.
دخلت على حسابي الشخصي.
وجدت رسالة إلكترونية وصلتني قبل دقائق.
بدون عنوان.
ولا اسم مرسل واضح.
فقط ملف مرفق.
ضغطت عليه.
ظهر أمامي مجلد مشفر.
اسم المجلد
PROJECT MADRID
قلبي بدأ يدق.
حاولت فتحه.
طلب كلمة مرور.
كتبت أكثر الكلمات اللي ممكن يستخدمها أي شخص يعرفني.
لا شيء.
جربت اسم الشركة.
لا شيء.
ثم تذكرت شيئًا.
منذ سنوات، كان جوليان دائمًا يستخدم تاريخ تأسيس الشركة كرمز لبعض الملفات المهمة.
كتبته.
فتح.
توقفت أنفاسي.
ظهر أمامي جدول كامل.
تواريخ.
مبالغ.
حسابات.
أسماء شركات.
وأرقام عقود.
بدأت أقرأ.
أول تحويل
480 ألف دولار.
الثاني
275 ألفًا.
الثالث
610 آلاف.
الرابع
190 ألفًا.
ثم بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا.
كل التحويلات كانت تخرج من الشركة تحت مسميات مختلفة.
لكنها في النهاية كانت تصل إلى ثلاث شركات فقط.
شركة في مدريد.
شركة في لشبونة.
وشركة مسجلة في ولاية أمريكية صغيرة.
فتحت بيانات الشركة الأولى.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وكانت الصدمة
المال كان يتحرك بينهم في دائرة.
شركة ترسل لشركة.
والثانية ترسل للثالثة.
والثالثة تعيد جزءًا من الأموال إلى حساب آخر.
لكن اسم صاحب الحساب الأخير
كان محجوبًا.
أو هكذا ظننت.
كبّرت الشاشة.
ظهر رقم حساب.
ثم ظهر بجانبه اسم مختصر.
J M.
جوليان ميرسر.
أغلقت فمي بيدي.
لكنني لم أكن مستعدة لما ظهر بعد ذلك.
كان هناك ملف آخر.
عنوانه
AUTHORIZATION
فتحته.
كانت فيه نسخ من الموافقات الإلكترونية.
كلها تحمل اسمي.
لكن في أسفل الصفحة ظهر شيء صغير جدًا.
تاريخ إنشاء التوقيع الإلكتروني.
حدقت فيه.
التاريخ كان بعد سفرنا أنا وجوليان إلى لندن.
وفي ذلك اليوم
كنت أنا في الفندق.
لم أستخدم جهاز الشركة إطلاقًا.
رفعت رأسي ببطء.
إذن التوقيع لم يكن مزورًا بالطريقة التقليدية.
حد استخدم صلاحية إلكترونية حقيقية مرتبطة بحسابي.
وهذا يعني أن الشخص الذي فعل ذلك كان عنده وصول مباشر للنظام.
أو
كان يعرف كلمة المرور.
وضعت الهاتف على الطاولة.
وفجأة سمعت صوتًا خلفي.
دالاس؟
قفزت من مكاني.
التفت.
كانت المضيفة واقفة عند الباب.
قالت
آسفة، خوفتك.
أغلقت الملف بسرعة.
ولا يهمك.
قالت
جوليان بيسأل عنك.
قال إيه؟
بيقول إنك لازم تروحي له فورًا.
سألت
هو فين؟
أشارت ناحية المقصورة.
في مكانه.
خرجت.
مشيت ببطء ناحية الدرجة الأولى.
لكن قبل ما أوصل، رأيت جوليان واقفًا بجانب مقعده.
كان ماسك هاتفه.
وأول ما شافني، وضعه في جيبه.
قلت
كنت عايزني؟
قال
أيوه.
خير؟
نظر حوله.
ثم قال
لازم نتفق على حاجة.
إيه هي؟
لما نوصل مدريد، ما تفتحيش أي ملفات تخص الشركة.
ابتسمت.
ليه؟
قال
لأن فيه ناس هناك ممكن يستغلوا أي معلومة ضدنا.
سألته
ضدنا؟
أيوه.
ولا ضدك؟
تغير وجهه.
وقبل أن يجيب، وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
فتحت الشاشة.
كانت رسالة من نفس الرقم المجهول.
هذه المرة لم يكن فيها تحذير.
كان فيها صورة.
صورة لجوليان
وهو يدخل مبنى في مدريد.
لكن الصورة لم تكن حديثة.
كانت مؤرخة قبل ستة أشهر.
والأغرب من الصورة
أن الرجل الذي كان يقف بجانبه لم يكن من موظفي شركتنا.
كان نفس الشخص الذي ظهر اسمه في أحد الملفات.
الشخص الذي قيل لي إنه استقال واختفى منذ شهرين.
رفعت عيني نحو جوليان.
وسألته
مين ده؟
نظر للصورة.
وفي اللحظة التي رأى فيها وجه الرجل
عرفت الإجابة قبل أن ينطق.
لأن جوليان لم يقل
ماعرفوش.
ولم يقل
دي صورة قديمة.
فقط جلس على مقعده ببطء
وقال
إنتِ ماكانش المفروض تشوفي الصورة دي.
عندها أدركت أنني لم أكن أبحث عن شخص سرق أموال الشركة.
كنت أقترب من سر ظل جوليان يخفيه عن الجميع
منذ ستة أشهر كاملة الجزء الخامس
فضلت واقفة قدام جوليان، والصورة مفتوحة على شاشة هاتفي.
الرجل اللي قيل لي إنه استقال واختفى كان واقف بجانبه في مدخل مبنى بمدريد.
قلت بهدوء
إنت قلت إنه اختفى.
جوليان مرر إيده على وجهه.
دالاس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
طيب فهمني.
مش هنا.
ليه؟
بص حواليه.
عشان في ناس بتراقبنا.
الجملة دي خلتني أسكت.
من شوية كنت أعتقد إن جوليان بيحاول يخبي مخالفات مالية.
لكن دلوقتي بدأت أحس إن فيه شيء أكبر.
سألته
مين بيراقبنا؟
لم يجب.
جوليان.
رفع عينيه نحوي.
قلت
أنا مش هعمل أي مشكلة. بس عايزة الحقيقة.
تنهد.
ثم قال
الشخص اللي في الصورة اسمه مارك هيل.
عارفاه.
إنتِ ما تعرفيهوش.
هو كان مسؤول عن التدقيق الداخلي في الشركة.
سكت.
وبعدين استقال.
هو ما استقالش.
اتجمدت.
يعني إيه؟
اقترب مني وقال
أنا طلبت منه يختفي.
حدقت فيه.
إنت عملت إيه؟
كنت بحاول أحمي الشركة.
من مين؟
لم يجب.
قلت
من نفسك؟
رفع عيني بسرعة.
دالاس، اسمعيني.
أنا سامعاك.
قبل ستة شهور، مارك اكتشف حاجة.
إيه؟
تحويلات مالية.
سكتُّ.
كان فيه شخص بيحوّل أموال من حسابات الشركة بدون علم مجلس الإدارة.
قلت
وأنت كنت تعرف؟
عرفت بعد ما بدأت التحويلات.
وليه ماقلتليش؟
نظر لي طويلًا.
لأن التحويلات كانت مرتبطة بصلاحياتك.
شعرت ببرودة في أطرافي.
صلاحياتي؟
هز رأسه.
آه.
يعني أنت كنت عارف إن حد بيستخدم اسمي؟
أيوه.
وسكت؟
قال
كنت بحاول أعرف مين.
صرخت لأول مرة بصوت منخفض
وأنا كنت عايشة معاك وأنا مش عارفة إن حد بيسرق الشركة باسمي!
رفع إصبعه بسرعة.
مش سرقة.
توقفت.
إيه؟
قال
الأموال خرجت، لكن ماحدش سرقها.
يعني إيه؟
أخرج هاتفه.
فتح ملفًا.
ثم مد الهاتف لي.
بصي بنفسك.
نظرت للشاشة.
كانت هناك قائمة بمبالغ ضخمة.
لكن بجانب كل مبلغ كان مكتوب
Investment Reserve.
قلت
احتياطي استثماري؟
أيوه.
بس مجلس الإدارة ماوافقش.
عارف.
وأنا ماوافقتش.
عارف.
إذن مين وافق؟
سكت.
ثم قال
مارك.
حدقت فيه.
مارك استخدم صلاحياتك؟
لا.
أمال مين؟
لم يرد.
أعدت النظر في الشاشة.
ثم لاحظت شيئًا.
كل عملية كانت مرتبطة بحساب مختلف.
لكن في نهاية السلسلة، كل الأموال كانت تذهب إلى نفس الصندوق.
فتحت التفاصيل.
واكتشفت أن الصندوق كان مسجلًا باسم شركة استثمارية.
ثم فتحت بيانات ملكيتها.
تجمدت.
اسم المالك لم يكن جوليان.
ولم يكن اسمي.
كان اسم شخص ثالث.
ديفيد ميرسر.
والد جوليان.
نظرت إليه.
إيه علاقة والدك بالموضوع؟
جوليان لم يجب.
كررْت
جوليان، إيه علاقة والدك بالأموال؟
أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
والدي مات من أربع سنين.
أنا عارفة.
لكن قبل وفاته، أنشأ صندوقًا استثماريًا.
وإنت كنت مديره؟
هز رأسه.
لا.
أمال مين؟
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
أنا.
شعرت أن قطعة أخرى من اللغز وقعت في مكانها.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، ظهر إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
اسأليه عن الحساب رقم 7742.
رفعت عيني ببطء.
جوليان
وجهه تغير فورًا.
إنتِ وصل لك إيه؟
قلت
الحساب 7742.
ساد الصمت.
لم يتحرك.
ولم يتكلم.
وبعد ثوانٍ، قال بصوت خافت
مين بعتلك الرقم ده؟
ابتسمت.
دي مش الإجابة اللي سألتك عنها.
وقف من مكانه.
دالاس، الحساب ده مالوش علاقة بالموضوع.
إذن ليه خايف؟
لم يرد.
في اللحظة نفسها، أعلن قائد الطائرة أن الرحلة ستبدأ الهبوط خلال أقل من ساعة.
نظرت من النافذة.
كانت أضواء مدريد بدأت تظهر في الأفق.
وأنا فجأة فهمت شيئًا.
الرحلة دي لم تكن مجرد سفر.
كانت كل دقيقة فيها تقربني من إجابة واحدة
مين كان يستخدم اسمي لتحريك ملايين الدولارات؟
والأخطر
إن الشخص الذي أرسل لي التحذيرات كان يعرف تفاصيل لا يعرفها إلا عدد قليل جدًا من الأشخاص.
وضعت هاتفي في جيبي.
ثم قلت لجوليان
لما نهبط، أنا مش هنزل من الطائرة.
نظر لي باستغراب.
إيه؟
ابتسمت بهدوء.
أنا هروح معاك.
فين؟
قلت
للمكان اللي كنت بتحاول تمنعني أوصله.
وشه شحب.
لأنني كنت قد عرفت عنوانًا واحدًا فقط في مدريد يتكرر في كل الملفات.
المبنى الذي ظهر فيه مارك هيل.
ولأول مرة منذ بداية الرحلة
شعرت أنني أنا اللي بقيت ماسكة زمام الأمور الجزء السادس
بدأت الطائرة تهبط تدريجيًا، والركاب صحوا واحدًا وراء الثاني.
أما أنا، فكنت واقفة في مقدمة المقصورة، أراجع الإجراءات وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن الحقيقة أن كل شيء تغير.
كنت أعرف الآن أن هناك أموالًا ضخمة خرجت من الشركة، وأن صلاحياتي استُخدمت، وأن جوليان كان يعرف جزءًا من الحقيقة على الأقل.
لكن السؤال الأكبر ظل معلقًا
لماذا؟
بعد دقائق، جاء جوليان ناحيتي.
قال بصوت منخفض
دالاس، اسمعيني للمرة الأخيرة.
نظرت له.
أنا سامعاك.
لما نوصل، روحي الفندق.
وأنت؟
عندي اجتماع.
ابتسمت.
في المبنى اللي ظهر فيه مارك؟
تجمد.
لم يجب.
قلت
يبقى عندي إجابة.
قال بسرعة
إنتِ مش فاهمة.
إذن فهمني.
لو دخلتي المكان ده، ممكن تخسري كل حاجة.
أنا أصلًا بدأت أخسر حاجات.
زي إيه؟
نظرت له.
ثقتي فيك.
خفض عينيه.
ولأول مرة لم يجد ما يقوله.
بعد الهبوط، نزل الركاب واحدًا تلو الآخر.
وبمجرد أن انتهيت من تسليم مهامي، غادرت الطائرة.
كان جوليان ينتظر في نهاية الممر.
قال
لسه مصممة؟
آه.
دالاس، المكان ده مش آمن.
مش آمن ليه؟
لأن اللي بيحصل هناك مش مجرد شغل.
توقفت.
إيه اللي بيحصل؟
نظر حوله.
ثم قال
تعالي معايا.
مشيت خلفه.
خرجنا من المطار، واستقل سيارة كانت تنتظرنا.
طوال الطريق لم يتكلم.
وأنا أيضًا لم أسأله.
كنت أراقب الطريق وأحاول أحفظ الأماكن التي مررنا بها.
بعد حوالي نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى قديم نسبيًا.
رفعت عيني.
كان نفس المبنى الموجود في الصورة.
نزل جوليان.
ونزلت خلفه.
قبل أن ندخل، قال
مهما حصل، ما تتكلميش.
نظرت له.
ليه؟
بس اعملي اللي بقولك عليه.
دخلنا.
المكان من الداخل كان هادئًا بشكل غريب.
استقبلنا رجل في الخمسينيات من عمره.
بمجرد أن رأى جوليان، قال
كنت مستنيك.
ثم نظر إلي.
وتغيرت ملامحه.
وهي؟
قال جوليان
مراتي.
الرجل سكت.
ثم قال
كان المفروض ما تجيبهاش.
شعرت بقلبي يدق.
سألت
ليه؟
نظر الرجل إلى جوليان.
ولم يرد.
قلت
أنا عايزة أفهم.
قال الرجل
إنتِ لازم تفهمي إن كل اللي حصل كان بهدف حماية الشركة.
قلت
من مين؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت باب يُفتح في الطابق العلوي.
الرجل رفع عينيه.
جوليان تجمد.
ثم ظهر شخص على السلم.
شخص كنت أعتقد
متابعة القراءة