وصلت بيت جوزي

لمحة نيوز

مصلحتك.
قفلت الملف.
هراجعه مع المحامي.
ابتسامته اختفت للحظة.
ثم رجعت.
طبعًا.
قام وخرج.
لكن قبل ما يوصل للباب، قال من غير ما يبصلي
على فكرة يا داليا
سكت.
أنا عارف إن كريم رجع.
اتجمدت.
لفيت له.
إنت بتقول إيه؟
ابتسم.
ولا حاجة.
وخرج.
فضلت واقفة مكاني.
يعني محمود كان عارف.
وعلى الأرجح كان عارف إن كريم موجود في المكتب.
لكن ليه سابه يمشي؟
إلا إذا
كان عايزه يهرب.
فتحت اللابتوب بسرعة، ودورت على الكاميرات.
وفجأة شفت تسجيلًا من كاميرا مدخل الشركة.
كريم كان واقف قدام الباب قبل ما يدخل عندي.
لكن لم يكن وحده.
كان فيه شخص واقف بعيد بيراقبه.
كبرت الصورة.
وشعرت بقلبي يقع.
الشخص كان والد محمود.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو كريم قالك إن أبوه حليفك متصدقيهوش.
ثم رسالة ثانية بعدها مباشرة
لأن أبو محمود هو صاحب أول شركة اتنقلت لها فلوس شركتك.
فضلت باصة للشاشة.
وبدأت أفهم إن اللعبة أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
لكن قبل ما ألحق أتصرف
وصلتني رسالة أخيرة.
داليا افتحي الدرج السري في مكتبك.
بصيت ناحية المكتب.
كان فيه درج صغير عمري ما استخدمته.
فتحته.
ولقيت ظرفًا أبيض.
وعليه اسمي بخط إيد نهى.
فتحت الظرف
وكان جواه مستند واحد فقط.
أول سطر فيه كان كفاية يخلي إيدي ترتعش
السبب الحقيقي لاختيار محمود لكِ موجود في تاريخ ميلادك فضلت باصة للمستند، وكأن عيني مش قادرة تستوعب اللي قدامي.
السبب الحقيقي لاختيار محمود لكِ موجود في تاريخ ميلادك.
قلبت الورقة.
في الخلف كان مكتوب
متدوريش في بيت محمود دوري في بيتك.
اتنفست ببطء.
أنا طول عمري فاكرة إن عيلتي مالهاش علاقة بأي حاجة تخص محمود.
لكن الجملة دي فتحت باب خوف جديد.
اتصلت بأمي فورًا.
ماما، هو بابا كان يعرف عيلة محمود؟
سكتت ثواني.
ليه بتسألي؟
جاوبيني.
صوتها اتغير.
مين قالك الكلام ده؟
قفلت عيني.
يعني يعرفهم؟
سكتت مرة تانية، وبعدها قالت
داليا تعالي البيت.
روحت فورًا.
أول ما دخلت، لقيتها مستنياني في الصالة، وفي إيدها صندوق خشب قديم.
حطته قدامي.
أبوكي كان مخبي ده من سنين.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، أوراق، ومفتاح صغير.
رفعت صورة.
كان فيها بابا واقف جنب رجل معرفوش.
لكن بعد ثواني، عرفت الرجل.
كان عمي حسن.
والد محمود.
بصيت لأمي.
إيه اللي كان بينهم؟
قالت
شراكة قديمة.
في إيه؟
مشروع كبير وفشل.
قلبت الأوراق بسرعة.
وبين المستندات لقيت عقدًا قديمًا.
اسم الشركة كان موجود.
والأسماء كانت واضحة.
لكن الشيء اللي صعقني إن تاريخ العقد كان قبل ولادتي بشهور.
قربت الورقة من عيني.
كان فيه بند مكتوب بخط مختلف
في حالة الخلاف، تنتقل ملكية الحصة إلى الوريثة المسجلة باسم
سكت.
الاسم كان اسمي.
داليا سامح.
صرخت
أنا؟!
أمي بدأت تبكي.
أبوكي كان بيحاول يحمي حقك.
حقي في إيه؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت مفتاح في الباب.
أمي اتوترت.
هو جه.
مين؟
ما ردتش.
دخل والدي.
بص للصندوق المفتوح.
ثم بصلي.
وفهم فورًا إني عرفت.
قال بهدوء
محمود وصل لك؟
إنت كنت تعرف؟
سكت.
بابا، إنت كنت تعرف إن عيلته بتراقبني؟
قال
من زمان.
قمت واقفة.
وإنت ساكت؟
لأن الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
إيه الحقيقة؟
قرب مني، وقال
الشركة اللي محمود عايز ياخدها منك مش شركتك أصلًا.
تجمدت.
أمال إيه؟
قال
دي حصة في شركة أكبر أبوكي أسسها مع حسن.
وأنا مالِي؟
رد
لأن الحصة اتسجلت باسمك قبل ما تتولدي.
سكتُّ.
كل السنين اللي قضيتها أبني شركتي
كل العملاء
كل الموظفين
كل اللي كنت فاكرة إنه مجهودي وحدي
كان فيه جزء من أصل قديم أنا ماكنتش أعرف عنه حاجة.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه محمود انتظر لحد دلوقتي؟
قلت
طيب ليه اتقدم لي أنا؟
أبويا بص لأمي.
ثم قال
لأنهم كانوا فاكرين إنك مش عارفة.
رن موبايلي.
محمود.
بصيت للشاشة، وما رديتش.
رن مرة تانية.
ثم وصلت رسالة
أنا عارف إنك عند أهلك.
قلبي دق بعنف.
رسالة ثانية وصلت
وعارف إن أبوكي قالك عن العقد.
وبعدها مباشرة
بس هو ما قالكيش أهم جزء.
رفعت عيني لأبويا.
إيه أهم جزء؟
ما ردش.
محمود أرسل رسالة ثالثة
اسأليه مين كان سبب اختفاء شريكه القديم.
بصيت لأبويا.
وشه تغير تمامًا.
بابا مين شريكه القديم؟
ظل ساكتًا.
ثم قال بصوت منخفض
أمك كانت تعرفه.
أمي شهقت.
وقبل ما أستوعب، انطفأت أنوار البيت.
وفي الظلام، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة من الخارج.
أبويا همس
متتحركيش.
الباب بدأ يفتح ببطء.
ثم ظهر ظل شخص واقف عند المدخل.
والصوت اللي خرج من الظلام قال
داليا لازم نتكلم قبل ما تعرفي الحقيقة كلها ثبتُّ مكاني، وأبي مدّ إيده قدامي يمنعني أتحرك.
الشخص دخل خطوة إلى النور.
كان كريم.
لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا عن المرة اللي شوفته فيها في الشركة.
قلت بصوت منخفض
إنت عرفت مكاني إزاي؟
قال
أبويا.
بصيت لأبي.
فقال كريم بسرعة
مش هو اللي بعتني. أنا كنت مراقب البيت من بعيد.
أمي قربت مني وقالت
كريم إنت لازم تمشي.
رد عليها
لو مشيت دلوقتي، داليا ممكن تضيع.
بصيت له
أنا تعبت من الأسرار. كل واحد فيكم بيقول لي نص الحقيقة.
اقترب كريم ووضع هاتفه على الطاولة.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
وخرج منه صوت سهير.
كنت أسمعها بوضوح
لازم محمود يتجوزها قبل ما تعرف الورق القديم.
ثم جاء صوت رجل آخر.
عرفته فورًا.
كان صوت عمي حسن.
وهي لو رفضت؟
سهير ردت
مش هترفض بعد ما محمود يخليها تثق فيه.
التسجيل انتهى.
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
إمتى التسجيل ده؟
كريم قال
من شهرين.
يعني قبل ما يتقدم لي.
أيوه.
بصيت لأبي.
وإنت كنت تعرف؟
قال
كنت شاكك لكن ماكانش معايا دليل.
كريم أخرج فلاشة من جيبه.
دلوقتي عندي الدليل.
قلت
إيه اللي عليها؟
قال
الحسابات، العقود، التحويلات وحاجة تانية أهم.
إيه؟
نظر لأبي ثم إليّ.
تسجيل يثبت إن محمود كان بيجهز ياخد الشركة قبل ما يعرفك أصلًا.
مددت إيدي للفلاشة.
لكن قبل ما ألمسها
رن هاتف كريم.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
مين؟
ما ردش.
الهاتف كان على وضع السماعة، وسمعت صوتًا واضحًا
كريم لو عايز نهى تفضل عايشة، ابعد عن داليا.
اتجمدت.
صرخت
نهى!
الصوت أكمل
قدامك عشر دقايق.
ثم انقطع الاتصال.
أمي حطت إيدها على فمها.
وأبي قال فورًا
لازم نروح لها.
لكن كريم هز رأسه.
دي بالضبط اللي هما عايزيناه.
بصيت له
يعني إيه؟
قال
عايزين يبعدونا عن هنا لأن اللي بيحصل دلوقتي مش عشان نهى.
سألته
أمال عشان إيه؟
أشار للفلاشة.
عشان دي.
فهمت فجأة.
لو الفلاشة خرجت من البيت، كل خطتهم ممكن تنهار.
قلت
طب نعمل إيه؟
كريم ابتسم لأول مرة.
نعمل اللي هما مش متوقعينه.
إيه؟
قال
نخليهم يفتكروا إننا وقعنا في الفخ.
في اللحظة نفسها، موبايلي رن.
محمود.
رديت.
ألو؟
قال بهدوء
داليا، أنا عارف إن كريم عندك.
سكت.
ثم أضاف
وعارف إن أبوكي فتحلك الصندوق.
نظرت لأبي.
كان وجهه متوترًا.
محمود تابع
عندي اقتراح أخير.
إيه؟
نلغي الجواز.
اتصدمت.
لكن قبل ما أرد، قال
بس بشرط واحد.
إيه؟
ترجعيلي الفلاشة اللي مع كريم
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا أضمن إن محدش في عيلتي يقرب منك تاني.
نظرت لكريم.
كان واقفًا أمامي وملامحه جامدة.
ثم قال لي من غير صوت
وافقي.
فهمت قصده.
لكن محمود لم يكن يعرف إنني أسمعه من خلال مكبر الصوت.
ابتسمت وقلت
موافقة.
سكت محمود.
ثم قال
بكرة الساعة عشرة في الفيلا.
والفلاشة معايا.
قال
لو الفلاشة مش معاكِ نهى هتدفع الثمن.
وقفل.
فضلنا ساكتين.
ثم سألت كريم
ليه وافقت؟
رد
لأننا أخيرًا عرفنا المكان والوقت.
أبي قال
ونعرف كمان حاجة أهم.
إيه؟
بص لي وقال
مين الشخص اللي بيمول العيلة دي من ورا الستار.
سكتنا جميعًا.
لأن كريم كان قد فتح ملفًا على هاتفه.
وكان فيه اسم واحد فقط.
اسم لم أتوقعه أبدًا.
اسم شخص من أقرب الناس ليا فضلت باصة للاسم على شاشة موبايل كريم، وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
مستحيل...
كريم قال بهدوء
للأسف، المستندات كلها بتشير لنفس الشخص.
مديت إيدي وخدت الموبايل.
الاسم كان واضح.
محمود سامح.
اتجمدت.
محمود؟! ده اسم جوزي المستقبلي!
كريم هز رأسه.
أيوه... بس مش محمود اللي إنتِ تعرفيه.
بصيت لأبويا.
هو في محمود تاني؟
أبويا أخد نفس طويل وقال
كان فيه شريك قديم اسمه محمود سامح... والد محمود اللي إنتِ تعرفيه.
سكتُّ.
يعني الاسم نفسه.
لكن ليه؟
فتحت الملف أكتر.
كان فيه صور عقود قديمة، وتحويلات، ومراسلات بين شركات.
وفي آخر صفحة لقيت اسم شركة مكتوب بخط كبير.
الشركة كانت نفس الشركة اللي اكتشفت إنها بتستقبل فلوس من شركتي.
قلت
يعني والد محمود هو اللي ورا كل التحويلات؟
كريم رد
مش بالضرورة.
أمال مين؟
فتح صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت مشوشة، لكن الشخص اللي داخل مكتب الشركة كان واضح بدرجة كافية.
رجل يرتدي بدلة سوداء.
وشعره أبيض.
وقفت وأنا أحدق فيه.
كان عمي حسن.
والد محمود.
قلت
يبقى هو.
كريم هز رأسه.
ده اللي عايزينك تصدقيه.
يعني إيه؟
قال
لو كان عمي حسن هو اللي بيدير كل حاجة، ليه هيخلي نفسه يظهر في الكاميرات؟
سكت.
كان عنده حق.
أبي تدخل
لأن فيه حد تاني بيستخدمه كواجهة.
سألته
مين؟
ما ردش.
فجأة، سمعنا صوت طرق قوي على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل
افتحوا... أنا عايز داليا.
كريم اتوتر.
أبي أشار لنا نسكت.
الطرق اتكرر.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
أنا مش جاي أؤذي حد.
عرفت الصوت.
فتحت عيني.
محمود.
كريم بصلي بحدة.
مستحيل يكون جه لوحده.
أبي قال
محدش يفتح.
لكن محمود قال من الخارج
داليا، لو ما فتحتيش دلوقتي، هتندمي.
وقفت أمام الباب.
إنت عايز إيه؟
قال
عايز أقولك الحقيقة.
الحقيقة اللي ما قلتهاش من شهور؟
سكت.
ثم قال
الحقيقة اللي لو عرفتيها، هتكرهي أبوكي.
بصيت لأبي.
وجهه تغير.
محمود أكمل
لأنه مش مجرد شريك قديم لوالدي.
سكت لحظة.
أبوكي كان جزء من الخطة من البداية.
اتصدمت.
لفيت ناحية أبي.
بابا؟
رفع يده بسرعة.
داليا، متصدقيهوش.
لكن محمود قال
اسأليه عن اللي حصل قبل ما تتولدي.
أبي لم يرد.
وكان صمته أسوأ من أي إجابة.
قلت
بابا... قول الحقيقة.
فضل ساكتًا.
كريم اقترب منه وقال
لازم تقول لها.
أبي غمض عينيه.
ثم قال
محمود بيقول جزء من الحقيقة.
والجزء التاني؟
قال بصوت مكسور
أنا فعلًا كنت شريك في المشروع...
وبعد كده؟
حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين حسن.
إيه المشكلة؟
سكت طويلًا.
ثم قال
الفلوس اختفت.
مين سرقها؟
رفع عيني لي.
أنا.
اتجمدت.
كريم نفسه اتصدم.
أبي أكمل
لكني ما سرقتش لنفسي.
أمال لمين؟
قبل ما يرد، انفتح باب الشقة فجأة.
دخلت نهى.
كانت مرعوبة، وشكلها مرهق.
جريت عليها
إنتِ كويسة؟!
هزت رأسها.
ثم قالت
لازم تمشوا من هنا.
ليه؟
بصت ناحية الباب.
لأن محمود مش جاي لوحده.
سألها كريم
مين معاه؟
نهى ابتلعت ريقها وقالت
الشخص اللي كان بيحرك العيلة كلها.
سكتت لحظة.
ثم همست
أخت محمود.
اتصدمت.
بس محمود قال إن ملوش أخوات!
نهى نظرت لي وقالت
دي أول كذبة قالهالك.
ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.
في الصورة كانت بنت صغيرة واقفة بين محمود ووالديه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
سلمى الابنة الكبرى.
رفعت عيني لنهى.
قالت
سلمى هي اللي بدأت كل حاجة.
وفي اللحظة نفسها
وصلتني رسالة من رقم مجهول
مبروك يا داليا عرفتي نص الحقيقة.
ثم رسالة ثانية
بكرة الساعة عشرة مش هتكوني رايحة للفيلا عشان تنقذي نهى.
وتوقفت لحظة قبل ما تظهر الرسالة الأخيرة
هتروحي عشان تعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت شريك أبوكي فضلت باصة للرسالة، ومش قادرة أرفع عيني من على الشاشة.
موت شريك أبويا؟
أبويا اتغير وشه تمامًا.
مين بعتلك الرسالة دي؟
رفعت الموبايل قدامه.
قرأها، وبعدها قعد على أقرب كرسي.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قربت منه.
بابا، أنا عايزة الحقيقة كلها. مش نصها.
رفع عيني لي وقال
شريكنا القديم ما ماتش بسبب حادث.
سكت البيت كله.
حتى نهى وكريم كانوا واقفين من غير كلام.
أمال مات إزاي؟
أبويا بلع ريقه.
اتقتل.
اتجمدت.
مين قتله؟
قال
ماعرفتش وقتها.
صرخت
إزاي ما تعرفش؟!
لأن اللي حصل اتقفل كأنه حادث وأنا كنت خايف على حياتك وحياة أمك.
كريم تدخل
وإيه علاقة سلمى؟
أبويا بص له.
سلمى كانت عارفة.
نهى شهقت.
مستحيل.
أبويا قال
كانت صغيرة وقتها، لكن سمعت كلام ماكانش المفروض تسمعه.
بدأت أربط الأحداث ببعضها.
يعني سلمى عارفة مين قتله؟
أبي هز رأسه.
وعارفة كمان مين أخذ فلوس المشروع.
قلت
ومين؟
قبل ما يرد، انقطع النور مرة تانية.
هذه المرة سمعنا صوت تكسير زجاج من الخارج.
كريم مسك نهى وسحبها بعيد عن الشباك.
أبي قال
الكل يبعد عن الشبابيك!
اختبأنا في الصالة.
بعد ثواني، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
متدخليش بكرة الفيلا.
ثم رسالة ثانية
لو دخلتي مش هتخرجي بنفس الشخص اللي دخلتي بيه.
قلبت الشاشة.
كانت فيه صورة جديدة.
الصورة كانت لنهى وهي واقفة داخل المخزن.
لكن خلفها
كانت سهير.
وفي يدها ملف.
كبرت الصورة.
الملف كان عليه اسم شركتي.
قلت
لازم نرجع للفيلا قبل بكرة.
كريم بصلي
ده خطر.
عارفة.
ممكن يكون فخ.
عارفة.
طيب ليه؟
رفعت عيني له.
لأن كل واحد فيهم بيحاول يخوفني عشان ما أعرفش الحقيقة.
أبي قال
مش هتروحي لوحدك.
هزيت رأسي.
مش هروح لوحدي.
في اليوم التالي، الساعة تسعة ونصف، كنا واقفين أمام الفيلا.
أنا، كريم، نهى، وأبي.
لكن المفاجأة إن باب الفيلا كان مفتوحًا.
دخلنا.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
لا سهير.
لا محمود.
لا حسن.
ولا حتى أي خادمة.
وفجأة سمعنا صوت من فوق.
داليا!
كان صوت امرأة.
نهى أمسكت إيدي.
دي سلمى.
طلعنا السلم ببطء.
وصلنا للدور العلوي.
كانت سلمى واقفة في آخر الممر.
لأول مرة أشوفها.
كانت هادئة جدًا.
ابتسمت وقالت
أخيرًا جيتي.
قلت
إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
بعضها.
ومين بعت الباقي؟
ضحكت.
السؤال الصح مش مين بعتهم السؤال مين كان عايزك تعرفي.
كريم تقدم خطوة.
فين محمود؟
قالت
مش هنا.
وأمي؟
ولا هي.
نهى سألت
وإحنا ليه جينا؟
سلمى بصت لي مباشرة.
عشان أبوكي.
اتوترت.
إيه علاقته بكل ده؟
سلمى أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
أبوكي خبّى حاجة هنا من سنين.
ثم مشت ناحية غرفة قديمة في آخر الممر.
فتحت الباب.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
حطت المفتاح في صندوق حديدي.
فتحته.
ثم قالت
جواه الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين قتل شريكه.
مددت إيدي.
لكن قبل ما ألمس الصندوق
سمعنا صوت باب الفيلا الرئيسي بيتقفل بعنف.
ثم صوت محمود من أسفل
محدش هيخرج من البيت قبل ما نتكلم.
سلمى ابتسمت.
وبصت لي.
كنت مستنية اللحظة دي.
قلت
مستنية إيه؟
ردت بهدوء
مستنية محمود يدخل بنفسه عشان يسمع الحقيقة اللي طول عمره بيهرب منها.
ثم فتحت الصندوق.
وأخرجت شريط تسجيل قديم.
وقالت
التسجيل ده اتسجل قبل وفاة شريك أبوكي بساعات.
نظرت للشريط.
وكان على غطائه تاريخ واحد.
نفس تاريخ ميلاد داليا.
رفعت عيني لسلمى.
ليه تاريخ ميلادي؟
ابتسامتها اختفت.
وقالت
لأن التسجيل ده كان بيتكلم عنك إنتِ.مسكت الشريط بإيد مرتعشة.
بيتكلم عني إزاي وأنا كنت لسه طفلة؟
سلمى ما ردتش فورًا.
حطت جهاز تسجيل قديم على الترابيزة، وشغلت الشريط.
في البداية كان فيه تشويش، وبعده ظهر صوت رجل كبير.
لو التسجيل ده وصل لحد يبقى أنا غالبًا مش موجود.
أبويا شهق.
ده صوته
كان صوت شريكه القديم.
الصوت كمل
أنا عرفت إن فيه حد بيحاول يسيطر على المشروع كله. ولو حصل لي حاجة، لازم الحصة اللي باسم الطفلة داليا تفضل محفوظة لحد ما تكبر.
قلبي اتقبض.
الصوت تابع
لكن فيه حاجة أخطر الشخص اللي بيحاول ياخد الحصة مش من خارج العيلة.
توقف التسجيل لثواني.
ثم جاء صوت آخر.
صوت امرأة.
سهير.
إنت فاكر إنك هتقدر تخبي الورق؟
الرجل رد
مش هسيب بنتي ضحية لطمعكم.
ثم صوت ارتطام قوي.
وانقطع التسجيل.
سكت الجميع.
قلت
بنتي؟
سلمى بصت لي.
كان يقصدك.
إزاي؟
قالت
لأن أبوكي وشريكه كانوا متفقين إنك تبقي صاحبة الحصة لما تكبري.
بصيت لأبويا.
وليه ما قلتليش؟
قال
لأن بعد موت شريكي، بدأت التهديدات.
ثم أضاف
وكان لازم أخليهم يفتكروا إن الورق اختفى.
فجأة جاء صوت محمود من أسفل
كفاية!
صعد السلم بسرعة.
خلفه كان عمه حسن.
لكن المفاجأة إن سهير كانت معهم.
وقفت قدامنا وقالت
سلمى، إنتِ وعدتيني ما تفتحيش الصندوق.
سلمى ردت
ووعدتكِ إني هفتحه يوم أعرف إنكِ هتحاولي تستخدمي داليا زي ما استخدمتِ نهى.
محمود بص لي.
داليا، تعالي معايا.
قلت
لأ.
اتغيرت ملامحه.
إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل.
لأ، أنا بدأت أفهم.
حسن تدخل
اسمعي محمود.
قلت
مش هسمع حد.
ثم رفعت الشريط.
أنا عايزة أعرف مين قتل شريك أبويا.
ساد الصمت.
بصيت في وش كل واحد.
سهير كانت متوترة.
حسن كان شاحبًا.
محمود ساكت.
أما سلمى
فكانت بتبص لمحمود.
وفجأة قالت
قول لها.
محمود رفع عينه لها.
إنتِ مجنونة؟
قول الحقيقة.
صرخ
إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه!
سلمى ردت
أنا عارفة أكتر منك.
ثم التفتت لي.
محمود ماكانش يعرف كل حاجة.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت
هو اتربى وهو فاكر إن أبوه هو اللي بيحمي العيلة.
ثم نظرت لحسن.
لكن الحقيقة إن أبوه كان مجرد واجهة.
حسن صاح
اسكتي!
سلمى ابتسمت.
أخيرًا خايف.
في اللحظة دي، سمعت صوت نهى خلفي.
داليا بصي.
كان في إيدها ملف صغير.
فتحته.
وفي أول صفحة كان فيه توقيع.
توقيع شخص واحد.
سهير.
وتحت
تم نسخ الرابط