وصلت بيت جوزي
المحتويات
التوقيع مباشرة كان مكتوب
إقرار بتحويل ملكية الحصة لصالح المستفيد النهائي.
لكن اسم المستفيد كان ممسوح.
رفعت عيني.
مين المستفيد؟
نهى قالت
لسه ماعرفناش.
وفجأة، محمود قال
أنا.
الجميع بص له.
أنا المستفيد.
سلمى اتصدمت.
إنت؟
ابتسم محمود ابتسامة غريبة.
أيوه.
ثم نظر لي مباشرة.
بس فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش يا داليا.
إيه؟
اقترب خطوة.
أنا ما اخترتش أتجوزك عشان شركتك.
سكت.
ثم قال
أنا اتقدمت لك لأنك صاحبة الحق الوحيد في ورث ممكن يغيّر مستقبل العيلة كلها.
شعرت بصدمة.
لكن قبل ما أقدر أرد
فتح حسن الباب الخلفي للغرفة.
وكان هناك رجل واقف خلفه.
رجل لم أره من قبل.
نظر إلي وقال
لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي الحقيقي لازم تيجي معايا.
أبويا صاح
متسمعيش كلامه!
الرجل ابتسم.
للأسف يا داليا أبوكي لسه ما قالكيش إنه كان موجود ليلة الجريمة.
سكت الجميع.
بصيت لأبي.
ولأول مرة
ماقدرش يهرب بعينيه من عيني فضلت باصة لأبويا، ومستنية منه ينكر.
لكنه ما أنكرش.
قلت بصوت مرتعش
كنت موجود ليلة موت شريكك؟
أبي غمض عينيه وقال
أيوه.
حسيت إن كل حاجة جوايا انهارت.
وإنت قلت لي إنك ما تعرفش مين قتله!
ما قلتش إني ما كنتش هناك قلت إني ماعرفتش مين قتله.
الرجل الغريب ابتسم.
كفاية لعب بالألفاظ.
كريم وقف قدامه.
إنت مين؟
الرجل أخرج بطاقة من جيبه.
اسمي سامح. وكنت المحاسب الخاص لشركة والد داليا.
سلمى اتراجعت خطوة.
سامح؟
قال
أيوه. وأنا الشخص الوحيد اللي كان معاه نسخة من الحسابات الأصلية.
حسن قال بعصبية
الحسابات اتحرقت من سنين.
سامح ابتسم.
النسخة الأصلية؟ لأ.
ثم رفع فلاشة صغيرة.
دي كانت معايا طول الوقت.
محمود اندفع نحوه.
لكن كريم وقف بينهما.
متقربش.
محمود بص له بغضب.
إنت مش فاهم حاجة.
قلت
وأنا عايزة أفهم.
سامح حط الفلاشة على الطاولة.
كل الفلوس اللي اختفت، كل التحويلات، وكل الأسماء موجودة هنا.
قلت
واسم القاتل؟
سكت.
ثم قال
موجود.
قلبي دق بعنف.
مين؟
بص لسلمى.
ثم لحسن.
ثم لأبي.
وأخيرًا نظر إلي.
الشخص اللي قتل شريك والدك مش من عيلة محمود.
اتنفست براحة للحظة.
لكن سامح أكمل
هو أقرب شخص كان موجود وقتها.
بصيت لأبي.
فقال سامح
والدك.
شهقت.
مستحيل!
أبي رفع صوته
أنا ما قتلتهوش!
سامح رد
عارف.
أمال ليه بتقول كده؟
قال
لأن والدك كان آخر شخص شافه حيًا لكنه ماكانش القاتل.
ثم أخرج ورقة.
دي شهادة وفاة معدلة.
أبي اقترب.
سامح قال
التاريخ الحقيقي للوفاة مختلف عن التاريخ الموجود في السجلات.
بصيت للورقة.
يعني؟
قال
الرجل مات قبل الوقت اللي والدك قال إنه شافه فيه.
الصمت سيطر على المكان.
قلت
يبقى مين كان معاه؟
سامح أخرج صورة قديمة.
في الصورة كان شريك أبي واقف أمام مكتبه.
وخلفه، في انعكاس زجاج الباب
ظهر شخص.
كبرت الصورة.
اتجمدت.
كان حسن.
والد محمود.
قلت
هو؟
سامح هز رأسه.
الصورة اتاخدت قبل وفاته بساعات.
حسن بدأ يتراجع.
دي كذبة.
سلمى صرخت
لأ.
ثم نظرت لأبيها.
أنا شفتك يومها.
حسن اتجمد.
إنتِ كنتِ طفلة!
لكني شفتك.
محمود بص لأبيه.
بابا؟
حسن ما ردش.
محمود اقترب منه.
قول إن الكلام ده كذب.
ظل صامتًا.
ثم قال
الموضوع مش زي ما أنتم فاكرين.
صرخت
أمال إزاي؟
حسن نظر إلي.
لأن الرجل ده كان بيحاول ياخد منك حقك.
قلت
وده يبرر قتله؟
هز رأسه.
أنا ما قتلتوش.
سامح قال
صحيح.
ثم أشار إلى صورة ثانية.
لأن اللي حصل بعد كده هو اللي غيّر كل حاجة.
فتح الصورة.
وكانت المفاجأة إن الشخص اللي دخل المكتب بعد حسن
كان سهير.
نهى شهقت.
محمود رجع خطوة.
أمي؟
سهير لأول مرة ما قدرتش تحافظ على هدوئها.
قالت
أنا كنت بحاول أنقذكم.
محمود قال
تنقذينا من إيه؟
سهير بصت له.
ثم إلي.
وقالت
من الحقيقة اللي لو خرجت للناس هتدمر العيلة كلها.
وفجأة، دوى صوت سيارة شرطة أمام الفيلا.
الكل اتجمد.
سامح ابتسم.
الظاهر إن الحقيقة خرجت بالفعل.
بصيت له.
إنت بلغت الشرطة؟
قال
مش أنا.
ثم نظر لي.
إنتِ.
أنا؟!
لما فتحتي الملف من الكمبيوتر في شركتك، نسخة من المستندات اتبعت تلقائيًا للجهة اللي طلبتي منها المراجعة.
تذكرت المحامي.
يعني كل الأدلة أصبحت خارج الفيلا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعت سهير تقول بصوت منخفض
داليا لو دخلت الشرطة، محمود هو أول واحد هيتسجن.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأنه هو اللي وقّع آخر تحويل.
محمود بص لأمه بصدمة.
إنتِ اللي طلبتي مني أوقع!
سهير ابتسمت ابتسامة باردة.
وأنا قلت لك من الأول إنك لازم تتعلم تتحمل نتيجة قراراتك.
فهمت فجأة.
سهير لم تكن تحمي محمود.
كانت تستخدمه.
وكما استخدمت نهى
كانت تستخدم ابنها أيضًا.
وفي اللحظة التي دخل فيها صوت خطوات الشرطة إلى الطابق السفلي، التفت محمود ناحيتي وقال
داليا قبل ما ياخدوني، لازم أقولك مين كان الشخص اللي طلب مني أستهدف شركتك من البداية.
ثم نظر إلى أمه.
وقال
هي بصيت لسهير، ومقدرتش أصدق.
إنتِ؟!
سهير ما ردتش.
محمود كمل
أمي هي اللي رتبت كل حاجة. هي اللي عرفتني بالورق القديم، وهي اللي قالتلي إن الجواز منك هو أقصر طريق للحصة.
سهير صرخت
كداب!
لكن محمود لأول مرة ما خافش منها.
أنا معايا التسجيلات.
حسن قال بغضب
اسكت يا محمود!
لأ يا بابا أنا سكت كتير.
ثم بص لي.
بس في حاجة لازم تعرفيها أنا كنت عارف إنهم بيخططوا يستغلوا شركتك، لكني ماكنتش عارف إن الموضوع وصل للدرجة دي.
قلت بمرارة
يعني كنت هتسرقني، بس مش عايزني أعرف؟
خفض عينيه.
أيوه.
الصراحة دي كانت أقسى من أي كذبة.
دخل رجال الشرطة إلى الغرفة، وبدأوا يسألون عن الملفات.
لكن قبل ما أخرج، لقيت سهير بتناديني.
داليا.
وقفت.
قالت بصوت هادئ
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
ما رديتش.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
لسه ماعرفتيش الحقيقة الأخيرة.
إيه الحقيقة؟
قالت
الورث اللي أبوكي مخبيه عنك مش فلوس.
ثم نظرت إلى أبي.
وهو عارف.
بصيت لأبي.
بابا؟
لكنه لم يتكلم.
سهير أكملت
اسأليه عن الطفل اللي اختفى من العيلة قبل ولادتك.
تجمدت.
طفل مين؟
لكن الشرطة بدأت تخرجها من الغرفة.
فضلت باصة لأبي.
بابا مين الطفل ده؟
أبي ظل ساكتًا.
كريم قرب مني وقال
واضح إن فيه سر تاني.
قلت
لأ المرة دي مش هسيبه.
خرجنا من الفيلا.
بعد ساعات، رجعت البيت.
فتحت الصندوق الخشبي القديم مرة ثانية.
قلبت الأوراق واحدة واحدة.
إلى أن لقيت صورة صغيرة مخبأة بين ورقتين.
الصورة كانت لطفل رضيع.
وعلى ظهرها تاريخ.
نفس السنة اللي اتولدت فيها.
وتحت التاريخ جملة قصيرة بخط أمي
سامحيني يا داليا ماكانش قدامنا اختيار.
حسيت بقلبي بيقف.
اتصلت بأمي.
ردت بعد وقت طويل.
ألو؟
قلت
مين الطفل؟
الصمت طال.
ثم سمعتها تبكي.
داليا كان لازم تعرفي من زمان.
مين هو؟
قالت بصوت مكسور
أخوك.
وقعت الصورة من إيدي.
أخويا؟
أيوه.
فين؟
أمي لم تجب.
ثم قالت جملة واحدة
هو عايش.
سكتُّ.
فين؟
سمعت صوت بكائها.
ثم همست
في نفس المدينة اللي عيلة محمود عايشة فيها.
انقطع الاتصال.
فضلت واقفة في نص الصالة.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لرجل بالغ.
وتحتها
لو عايزة تعرفي أخوكي دوري على الرجل اللي أنقذ نهى من أول مرة.
ثم وصلت رسالة ثانية
بس خلي بالك هو أقرب شخص لمحمود فضلت باصة للصورة، أحاول أركز في ملامح الرجل.
كان واقف بعيد، والصورة متصورة من داخل عربية، لكن وشه كان واضح بما يكفي.
المشكلة إن ملامحه كانت مألوفة.
أنا شفته قبل كده.
لكن فين؟
فتحت صور الشركة القديمة، وبدأت أقارن.
وبعد دقائق، شهقت.
الرجل كان موجود في صورة من حفل افتتاح شركتي من سنتين.
كان واقف في الخلف، بعيد عن الكاميرات.
وتحت الصورة كان مكتوب اسم واحد
سامح.
نفس الرجل اللي ظهر في الفيلا.
اتصلت به فورًا.
رد بعد أول رنة.
عرفتِ؟
إنت أخويا؟
سكت.
الصمت كان كفاية.
سامح رد عليا!
قال بصوت هادي
أيوه.
قعدت على الكرسي.
وإنت كنت تعرفني طول الوقت؟
من بعيد.
ليه ما قربتش مني؟
لأن أبوكي طلب مني ما أظهرش في حياتك.
ليه؟
قال
عشان يحميكي.
من مين؟
سكت لحظة.
من نفس الناس اللي كانوا بيحاولوا يسيطروا على حقك.
بدأت دموعي تنزل.
ونهى؟
قال
أنا اللي ساعدتها أول مرة.
يعني إنت كنت بتحمينا كلنا؟
كنت بحاول.
سألته
طيب ليه محمود قال إنك أقرب شخص ليه؟
ضحك بحزن.
لأن محمود مايعرفش إني أخوك.
أمال كان بيعتبرك إيه؟
مستشار مالي كان بيثق فيه.
سكتُّ.
ثم قلت
وإنت اللي كنت بتبعتلي الرسائل؟
بعضها.
ومين بعت الباقي؟
رد
الشخص اللي لسه ماكشفناهوش.
قلبي دق أسرع.
مين؟
قال
الشخص اللي كان بيموّل العيلة من البداية.
هو مين؟
قال
مش هينفع أقولك في التليفون.
ليه؟
لأن موبايلك متراقب.
نظرت للهاتف.
متأكد؟
جدًا.
ثم قال
اقفلي الموبايل فورًا، وخدي الورقة اللي في الصندوق.
أي ورقة؟
الورقة اللي أبوكي خبّاها تحت الصورة.
فتحت الصندوق بسرعة.
رفعت الصورة.
كان فعلًا فيه ورقة صغيرة مطوية تحتها.
فتحتها.
كان مكتوب
لو داليا عرفت إن سامح عايش، يبقى الوقت انتهى.
وتحتها توقيع.
توقيع أبي.
رفعت عيني.
سامح قال
داليا؟
أيوه.
إنتِ قرأتي الورقة؟
أيوه.
سكت.
ثم قال
يبقى أبوكي كان متوقع إنك توصلي للحقيقة.
إنت بتقول إيه؟
لأن الورقة دي مش رسالة ليكي.
أمال لمين؟
قال
كانت رسالة ليا.
سكتُّ.
ثم سألته
مكتوب فيها إيه؟
قال
لو رجعت داليا تدور في الماضي ماتسيبهاش لوحدها.
وفجأة
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لأبي.
واقف قدام مقهى.
وأمامه امرأة.
قربت الصورة.
المرأة كانت سهير.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوك لم يكن يحاول حمايتك كان يحاول إخفاء الحقيقة عنك.
رفعت عيني عن الهاتف.
ولأول مرة، بدأت أشك في كل كلمة قالها أبي.
ثم وصلتني رسالة ثانية
لو عايزة تعرفي مين أخد الطفل من المستشفى يوم ولادتك تعالي لوحدك.
وفي أسفل الرسالة كان فيه عنوان.
العنوان كان للمستشفى اللي اتولدت فيها.
نظرت إلى الساعة.
كانت الثانية عشرة إلا عشر دقائق.
والرسالة قالت
قدامك ساعة واحدة فضلت باصة للعنوان، وحسيت إن كل حاجة حواليا بقت بتتحرك بسرعة.
اتصلت بسامح.
أنا رايحة المستشفى.
رد فورًا
قلتلك ما تروحيش لوحدك.
لو فضلت مستنية، الشخص ده ممكن يختفي.
داليا، اسمعيني...
قفلت المكالمة.
لأول مرة، قررت أتحرك من غير ما أقول لأي حد.
وصلت المستشفى قبل الساعة بربع تقريبًا.
المبنى كان قديم، والجزء اللي اتولدت فيه اتقفل من سنين بعد ما اتنقلت الخدمات لمبنى جديد.
دخلت من باب جانبي، واستخدمت العنوان اللي في الرسالة.
وصلت لممر طويل مليان ملفات قديمة.
في آخر الممر كان فيه أرشيف.
لقيت الباب مفتوح.
دخلت.
الهواء كان مليان ريحة ورق قديم وتراب.
بدأت أدور على اسمي.
وبعد دقائق لقيت الملف.
داليا سامح.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
لكن كان فيه ورقة تانية ملحقة بالملف.
قرأت أول سطر
تم تسجيل مولود ذكر في نفس يوم ولادة الطفلة داليا سامح.
قلبي وقف.
قلبت الصفحة بسرعة.
كان مكتوب
المولود تم تسليمه لأحد أقاربه بناءً على طلب ولي الأمر.
قربت الورقة من عيني.
اسم المستلم غير مسجل.
وفجأة سمعت صوت باب الأرشيف بيتقفل.
لفيت بسرعة.
مين؟
مفيش رد.
خطوات بدأت تقرب من آخر الممر.
مسكت الملف وضميته لصدري.
ظهر رجل من بين الرفوف.
كان سامح.
اتنفست براحة.
خوفتني!
قال وهو بيبص للملف
إنتِ وصلتي له.
أيوه.
أخذ الورقة وقرأها.
وشه اتغير.
دي مش الورقة اللي كنت بدور عليها.
أمال إيه؟
رفع عيني لي.
لأن فيه صفحة ناقصة.
إيه الصفحة؟
قال
الصفحة اللي فيها اسم الشخص اللي استلم أخوكي.
سكتُّ.
يعني حد شالها؟
مش حد...
ثم نظر إلى باب الأرشيف.
حد من داخل المستشفى.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت خطوات.
هذه المرة كانت أكتر من شخص.
سامح أمسك إيدي.
لازم نمشي.
خرجنا من باب خلفي، لكن قبل ما نركب العربية، لقيت ورقة صغيرة واقعة على الأرض.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
دوري في سجل المشرحة.
بصيت لسامح.
إيه علاقة المشرحة بأخويا؟
وشه شحب.
معرفش.
بس إنت عارف حاجة.
لا.
سامح!
سكت لحظة، ثم قال
فيه شخص مات في المستشفى في نفس الليلة.
مين؟
شاب مجهول الهوية.
وإيه علاقته؟
قال
الملف بتاعه اتقفل بعد يوم واحد.
ليه؟
بص لي في عيني.
لأن حد ادعى إنه قريب له.
وصلنا للمشرحة القديمة.
كان المكان مقفول، لكن باب جانبي كان مفتوحًا.
دخلنا.
وجدنا سجلًا قديمًا على مكتب صغير.
فتحته سامح.
وبدأ يقلب الصفحات.
ثم توقف.
أنا قربت منه.
كان فيه اسم
مجهول الهوية ذكر العمر التقريبي أيام.
شهقت.
رضيع؟
هز رأسه.
وتحت البيانات كان فيه توقيع المستلم.
قرأه سامح.
وفجأة وقع القلم من إيده.
مستحيل...
مين؟
رفع عيني لي.
اسم أمك.
تراجعت خطوة.
أمي؟
أيوه.
لكن قبل ما أستوعب، سمعنا صوت باب المشرحة بيتقفل.
ثم صوت امرأة من الخارج
داليا... كان لازم تفضلي بعيدة عن الماضي.
عرفت الصوت فورًا.
سهير.
صرخت
إنتِ عملتي إيه في أخويا؟!
جاء صوتها من خلف الباب
أنا؟ ولا أمك؟
سكتُّ.
ثم قالت
افتحي الباب، وأنا هقولك الحقيقة.
سامح قرب مني وهمس
متفتحيش.
لكن سهير قالت جملة واحدة جعلتني أتجمد
لأن أخوكي الحقيقي... مش سامح.
نظرت إلى سامح.
وجهه تحول للصدمة.
ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في الباب.
وسهير قالت
سامح نفسه كان جزءًا من الخطة.
وفي اللحظة دي، سامح همس لي
داليا... متصدقيهاش.
لكن عينيه...
كان فيها خوف ما شفتوش فيه قبل كده بصيت لسامح، ولأول مرة حسيت إن الخوف اللي في عينيه مش بسبب سهير.
كان خايف إني أكتشف حاجة عنه.
قلت له
سامح إنت مين بالظبط؟
ما ردش.
إنت أخويا ولا لأ؟
فضل ساكت.
ضربت على الباب وقلت
سهير! افتحي الباب!
جاء صوتها من الخارج
اسأليه هو.
بصيت لسامح.
اتكلم.
أخذ نفسًا طويلًا.
أنا مش أخوكي.
حسيت كأن الأرض اختفت من تحتي.
إيه؟
أنا كنت متأكد إنك هتعرفي في يوم.
يبقى مين إنت؟
قال
الشخص اللي كان مكلف بحمايتك.
من مين؟
من العيلة دي كلها.
صرخت
وإنت ليه كذبت عليا؟
لأن الحقيقة كانت هتخليكي تروحي تدوري ورا أخوكي.
وأخويا فين؟
سكت.
سامح!
قال بصوت منخفض
مش عارف.
سهير ضحكت من خلف الباب.
أخيرًا قال الحقيقة.
ثم قالت
أخوكي ما اختفاش يا داليا.
تجمدت.
أمال فين؟
عايش.
فين؟!
أقرب مما تتخيلي.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
لكن لو عايزة تعرفي، لازم تعرفي الأول مين اللي أخفاه.
قلت
إنتِ؟
لأ.
أبويا؟
لأ.
أمي؟
صمتت.
فهمت من صمتها.
أمي؟
قالت
أمك كانت بتحاول تحميكي.
من إيه؟
من الحقيقة.
فجأة، سمعنا صوت خطوات بعيدة.
سهير قالت
افتحي الباب يا داليا.
سامح شدني بعيدًا.
متفتحيش.
لكنني كنت قد لاحظت شيئًا في الحائط.
كان هناك باب صغير خلف رف قديم.
فتحناه بصعوبة.
دخلنا ممرًا ضيقًا ينتهي بغرفة أخرى.
في الغرفة كانت هناك صناديق مليئة بملفات.
وفوق أحدها ورقة مكتوب عليها
ملف داليا سري للغاية.
فتحت الصندوق.
أول ورقة كانت صورة لي وأنا طفلة.
وتحتها اسم رجل لم أسمعه في حياتي.
المسؤول عن الوصاية حسن الشافعي.
والد محمود.
شهقت.
هو كان وصي عليا؟
سامح قال
واضح إن الموضوع أقدم مما كنا فاكرين.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة الأكبر
تم نقل ملكية الحصة باسم داليا بناءً على طلب حسن الشافعي.
سألت
ليه حسن هو اللي سجلها باسمي؟
سامح لم يرد.
قلبت الصفحة التالية.
كانت رسالة قديمة بخط أبي
أنا وافقت لأن حسن وعدني إنه هيحمي أولادي.
رفعت عيني.
أولادي؟
يعني كان فيه أكثر من طفل.
قلبت آخر ورقة.
كان فيها اسم واحد فقط.
اسم أخي.
لكن الاسم كان مشطوبًا.
وتحته اسم جديد.
كريم.
اتجمدت.
رفعت عيني ناحية سامح.
كريم؟
في اللحظة نفسها، سمعنا صوته من خلف الباب.
داليا؟
قلبي دق بعنف.
كريم كان واقفًا في الممر.
قلت
إنت كنت عارف؟
اقترب ببطء.
عارف إيه؟
رفعت الورقة قدامه.
وشه تغير.
ثم قال
أيوه.
إنت أخويا؟
سكت.
سامح بص له.
وكريم قال
أيوه يا داليا.
ماقدرتش أتكلم.
كريم أكمل
أنا أخوكي الحقيقي.
ثم ظهرت سهير خلفه.
وقالت بهدوء
وأهو أخيرًا العيلة اتجمعت.
لكن كريم لف لها وقال
لأ يا سهير.
ثم رفع هاتفه.
العيلة اتجمعت عشان تنتهي اللعبة.
ظهرت على الشاشة صورة لتحويل مالي حديث.
اسم المستفيد كان واضحًا.
وسهير أول ما شافته
وشها اصفر.
لأن التحويل كان باسم شخص واحد.
محمود.
لكن التاريخ كان قبل يوم واحد فقط.
كريم قال
محمود ماكانش بيحاول ياخد شركة داليا لنفسه.
ثم نظر إلي.
كان بيحول كل الفلوس لشخص تاني.
سألته
لمين؟
رفع عيني نحوي.
وقال
للشخص اللي كان بيمول العيلة من البداية.
ثم أدار الشاشة نحوي.
ظهر اسم المستفيد.
أمي فضلت باصة للشاشة، والاسم قدامي
أمي.
كل الأصوات اختفت من حواليا.
بصيت لكريم
يعني أمي كانت بتمولهم؟
هز رأسه.
مش بس بتمولهم هي كانت بتحاول تشتري الوقت.
وقت لإيه؟
كريم فتح آخر ملف.
عشان تحميكي من الحقيقة.
فجأة، دخلت أمي الغرفة.
كانت عينيها مليانة دموع.
كفاية يا كريم.
بصيت لها.
قوليلي الحقيقة.
اقتربت مني، ومسكت إيدي.
أنا وأبوكي أخفينا عنك إنك مش البنت الوحيدة.
عارفة إن عندي أخ.
هزت رأسها.
لأ عندك أخين.
اتجمدت.
أخين؟
قالت
كريم واحد منهم.
بصيت لكريم.
ثم سألت
والتاني؟
أمي سكتت طويلًا.
ثم قالت
التاني هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
فين؟
دموعها نزلت.
مات.
ساد الصمت.
إمتى؟
ليلة موت شريك أبوكي.
فهمت فجأة.
كل
متابعة القراءة