تبرعت بكيسين دم

لمحة نيوز

كل حاجة منفصلة عن بعضها. اختياراتي الشخصية منفصلة عن واجباتي. يبقى قراري في الجواز برضه منفصل عن قوانين البيت.
سكت.
نوال قامت من مكانها بعصبية
أحمد! متخليش واحدة بالشكل ده تتحكم فيك!
لكن أحمد ما ردش عليها.
كان لسه باصص للورق.
وفجأة سألني
إنتِ كنتِ بتخططي للموضوع ده من إمتى؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
من ساعة ما شفت إن دمي عندكم أهم مني.
اتغيرت ملامحه.
لكن قبل ما يرد، موبايلي رن.
رقم المستشفى.
بصيت للشاشة.
قلبي اتقبض.
رديت
ألو؟
جالي صوت ممرضة مرتبك
أستاذة مريم؟ لو سمحتي ممكن ترجعي المستشفى؟
وقفت مكاني.
سلمى حصل لها حاجة؟
سكتت الممرضة ثانيتين.
وبعدين قالت
إحنا مش عايزين نقلقك، بس الدكتور محتاج يكلمك بنفسه.
أحمد قام فجأة.
مريم مين؟
ما رديتش.
الممرضة كانت لسه على الخط.
وسمعت صوت الدكتور من بعيد
هي صاحبة فصيلة الدم النادرة؟
قلت
أيوه.
قال
لازم تيجي فورًا.
اتجمدت.
ليه؟
الصوت اتغير.
بقى أكثر جدية.
لأن التحاليل اللي ظهرت بعد نقل الدم فيها حاجة مش طبيعية وإحنا محتاجين نعرف مصدر العينة بالضبط.
بصيت لأحمد.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
مريم حصل إيه؟
لكن قبل ما أجاوبه، الدكتور قال جملة خلت إيدي تبرد
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما ترجعي.
إيه؟
كيس الدم اللي اتنقل لأخت زوجك مش هو السبب الوحيد اللي أنقذ حياتها.
سكت لحظة.
ثم قال
فيه شخص تاني تدخل في الموضوع من غير ما حد في عيلتكم يعرف.
وقتها أحمد قرب مني.
مين؟
الدكتور ما جاوبش.
قال بس
تعالي الأول وهتفهمي كل حاجة.
قفلت المكالمة.
وأنا واقفة مكاني، حاسة إن الحكاية اللي بدأت بورقة خصم مصروف
اتحولت فجأة لحاجة أكبر بكتير.
أحمد مد إيده ناحيتي
هاجي معاكي.
رجعت خطوة لورا.
لأ.
اتصدم.
لأ؟
المرة دي هروح لوحدي.
ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت نوال ورايا
مريم!
لفيت.
كانت واقفة ووشها شاحب.
ولأول مرة
ما كانتش بتبص لي بغضب.
كانت بتبص لي بخوف.
قالت بصوت مرتعش
إنتِ الدكتور قال لك اسم الشخص ده؟بصيت لنوال باستغراب.
لأ ما قالش اسمه.
وشها اصفر أكتر.
أحمد لاحظ ده فورًا.
ماما؟ إنتِ تعرفي حاجة؟
نوال فتحت بوقها، لكن ما خرجش منها صوت.
قرب أحمد منها.
ماما، بسألك!
قالت بسرعة
معرفش!
لكن ارتباكها كان أوضح من أي إجابة.
أنا ما استنيتش.
فتحت الباب وخرجت.
ركبت العربية، وفضلت طول الطريق بفكر في كلام الدكتور.
فيه شخص تاني تدخل في الموضوع من غير ما حد في عيلتكم يعرف.
مين؟
وليه؟
وليه نوال اتخضت أول ما سمعت الكلام؟
بعد حوالي نصف ساعة وصلت المستشفى.
دخلت بسرعة، ولقيت الدكتور مستنيني قدام غرفة الطوارئ.
أول ما شافني، قال
مريم؟
أيوه.
بص حوالين نفسه، وبعدين قال
جوزك معاكي؟
لأ.
تنفس براحة غريبة.
كويس.
الكلمة دي خلت قلبي يدق أسرع.
كويس ليه؟
الدكتور بصوت منخفض قال
لأن اللي هقوله لك لازم تسمعيه الأول بعيد عن أي ضغط.
دخلني غرفة صغيرة، وقفل الباب.
حط قدامي ملف سلمى.
وقال
أخت زوجك وصلت هنا وهي فاقدة دم كتير جدًا. نقلنا لها الدم اللي اتبرعتي بيه، وحالتها بدأت تستقر.
ابتسمت لأول مرة.
الحمد لله.
لكنه ما ابتسمش.
بس بعد كده حصل شيء غريب.
فتح الملف.
التحاليل أظهرت إن جسمها استجاب للدم بطريقة غير متوقعة.
يعني إيه؟
يعني إن فيه عامل في دمها كان محتاج توافق دقيق جدًا والتوافق ده موجود عندك، لكن مش بالشكل اللي إحنا كنا فاكرينه.
سكت.
قلت
أنا مش فاهمة.
الدكتور شبك إيديه فوق المكتب.
إحنا راجعنا بيانات التبرع القديمة الخاصة بك.
وبعدين؟
لقينا إن فصيلتك مسجلة في قاعدة بيانات المستشفى من أكتر من سبع سنين.
هززت راسي.
طبيعي أنا اتبرعت قبل كده.
لأ.
فتح ورقة تانية.
الغريب إن أول تسجيل ليكي في قاعدة البيانات مش باسمك الحالي.
تجمدت.
إيه؟
قلب الورقة ناحيتي.
كان عليها اسم قديم.
اسم ما شفتوش من سنين.
اسم عيلتي قبل ما أتجوز.
لكن ده ما كانش أغرب شيء.
الأغرب كان التاريخ.
قبل ما أعرف أحمد أصلًا.
وقبل أول مرة قابلت فيها سلمى.
بصيت للدكتور وقلت
هو إيه علاقة ده بسلمى؟
الدكتور ما جاوبش فورًا.
وبعدين قال
العلاقة إننا لما راجعنا سجلات سلمى لقينا اسمك ظاهر فيها قبل حادثتها الحالية بسنوات.
وقفت فجأة.
مستحيل.
أنا عارف إن ده غريب.
لأ مستحيل. أنا عمري ما تبرعت لسلمى.
قال بهدوء
إحنا عارفين.
ثم دفع الملف ناحيتي.
لأن التبرع المسجل باسمك كان لشخص تاني تمامًا.
فتحت الصفحة.
وقرأت الاسم.
وفي اللحظة دي
اتسعت عينيا.
لأن الاسم اللي قدامي كان اسم شخص من عيلتي
شخص كنت متأكدة إنه مات من سنين.
وقبل ما أستوعب، الدكتور قال
والمفاجأة الأكبر إن الشخص ده ترك قبل وفاته ملاحظة مكتوبة بخط إيده عن أحمد وعيلته.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
ملاحظة عن أحمد؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا صغيرًا من درج مكتبه.
ووضعه قدامي.
الظرف ده كان محفوظ في ملف التبرع من سنين.
نظرت له.
كان مكتوب على الظرف
لا يُفتح إلا إذا احتاجت مريم أن تتبرع بالدم مرة أخرى.
إيدي بدأت ترتعش.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه
سمعت طرقًا عنيفًا على باب الغرفة.
الدكتور اتجمد.
ثم جاء صوت أحمد من الخارج
مريم! افتحي الباب!
بصيت للدكتور.
قال بسرعة
متفتحيش.
لكن أحمد ضرب الباب مرة تانية وصاح
أنا عارف إنك جوه!
ثم جاء صوت نوال من خلفه
صوت مرتجف
مريم لو فتحتي الظرف ده، حياتك كلها هتتغير فضلت باصة للظرف، وبعدين لباب الغرفة.
صوت أحمد كان أعلى
مريم! افتحي الباب!
الدكتور قرب مني وقال بهمس
اسمعيني لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الظرف الأول. بعدين قرري هتعملي إيه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الظرف.
فتحت الورقة الأولى.
كان الخط قديمًا، لكن واضح.
قرأت أول سطر
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي حاولت أخفيها عنك سنين.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
أحمد مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك اتجوزتيه.
قفلت عيني.
يعني إيه؟
الدكتور فضل ساكت.
قلبت الصفحة بسرعة.
قبل جوازك من أحمد، عيلته كانت عارفة إن فيه مشكلة كبيرة تخص سلمى ومحدش قالك.
شهقت.
صوت أحمد برا زاد
مريم! افتحي الباب فورًا!
لكن الرسالة كانت لسه بتكشف الأسوأ.
ولو حصل في يوم إن سلمى احتاجت دمك، ما تتبرعيش قبل ما تعرفي السبب.
نزلت الورقة من إيدي.
بصيت للدكتور
بس أنا اتبرعت خلاص
هز رأسه ببطء.
وعشان كده إحنا لازم نعرف مين كان عارف إن فصيلتك هتكون متوافقة معاها.
بصيت للورقة مرة تانية.
كان فيه سطر في آخر الصفحة
الحقيقة موجودة في المكان اللي أحمد بيمنعك من دخوله.
قلبي دق بعنف.
أنا عرفت فورًا المكان المقصود.
أوضة المكتب.
المكان الوحيد في البيت اللي أحمد كان بيقفل بابه بالمفتاح.
المكان اللي عمره ما سمح لي ألمس أوراقه.
المكان اللي دخلته قبل ساعات علشان أطبع طلب الطلاق.
لكن وقتها
ما كنتش بدور في أي حاجة.
الدكتور قال
مريم، لازم ترجعي البيت؟
هززت رأسي.
أيوه.
ليه؟
بصيت له بثبات.
علشان أجيب الحقيقة.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
أحمد دخل.
كان وشه متوتر بشكل عمري ما شفته عليه.
وراه نوال.
أول ما شافت الظرف في إيدي
اتجمدت.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نوال بدأت تهز راسها.
مريم، اسمعيني
قاطعتها
كنتِ عارفة؟
سكتت.
أحمد تقدم خطوة.
سيبي الظرف.
ضحكت بمرارة.
ليه؟
لأنه مش من حقك.
بصيت له باستغراب.
مش من حقي؟ ده مكتوب باسمي!
مد إيده ناحيتي.
مريم، أنا بقولك سيبيه.
رجعت خطوة للخلف.
لأ.
لأول مرة في حياتي شفت أحمد يفقد هدوءه.
صرخ
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي في إيه!
الدكتور تدخل
أستاذ أحمد، اهدى.
لكن أحمد ما سمعوش.
قال لي
لو فتحتي باقي الرسالة، مش هترجعي تشوفي عيلتك زي الأول.
نظرت له طويلًا.
وبعدين قلت
يمكن دي أول مرة في حياتي أعرف فيها الحقيقة بدل ما أعيش حسب قوانينك.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وقرأت.
وفي أول سطر
اتجمدت.
لأن الرسالة كانت بتقول
أحمد لم يتزوجك صدفة.
رفعت عيني ببطء.
أحمد كان واقف قدامي.
وشه فقد لونه تمامًا.
قلت
يعني إيه؟
ما ردش.
نظرت لنوال.
كانت بتعيط.
رجعت بصري لأحمد.
إنت اخترتني ليه؟
فضل ساكت.
فصرخت
إنت اخترتني ليه يا أحمد؟!
وأخيرًا
قال جملة واحدة.
جملة خلتني أنسى تمامًا موضوع الطلاق والمصروف وحتى سلمى
لأننا كنا محتاجين دمك من زمان اتجمدت مكاني.
محتاجين دمي؟
أحمد ما ردش.
كررّت بصوت أعلى
يعني إيه محتاجين دمي من زمان؟!
نوال بدأت تعيط، لكني بصيت لها بغضب.
وإنتِ؟ كنتِ عارفة؟
مسحت دموعها بسرعة وقالت
أنا عرفت بعد الجواز
قاطعتها
بعد جوازي؟
هزت رأسها.
أيوه.
بصيت لأحمد.
يعني إنت اتجوزتني علشان فصيلة دمي؟
أحمد نزل عينه للأرض.
ولأول مرة، ما لقيش إجابة جاهزة.
الدكتور تدخل بهدوء
قبل ما تستنتجي أي حاجة، لازم نراجع الملف كامل. فيه معلومات ناقصة.
بصيت له
ناقصة إزاي؟
فتح ملف سلمى، وطلع منه تقرير قديم.
لأن اللي مكتوب هنا بيقول إن توافق الدم بينك وبين سلمى مش مجرد توافق عادي.
قربت منه.
يعني إيه؟
يعني إن فيه عامل وراثي نادر جدًا مش موجود عند أغلب الناس.
سكت لحظة.
وإنتِ وسلمى عندكم نفس العامل.
بصيت لأحمد.
وده معناه إيه؟
الدكتور قال
معناه إن فيه احتمال كبير إن بينكم صلة قرابة بيولوجية.
حسيت إن وداني بتصفر.
قرابة؟
نوال شهقت.
أحمد قال بسرعة
الدكتور بيخمن.
الدكتور بص له بحدة
أنا ما بخمنش. أنا بتكلم عن نتائج
تم نسخ الرابط